حصل ما كان متوقعا: بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي المشترك ضد نظام الحكم في طهران، صباح السبت بتوقيت الشرق الأوسط. وبعد أن أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي "شن دولة إسرائيل ضربة استباقية ضد إيران"، بدأ مسؤولون أميركيون يؤكدون لوكالات الأنباء ووسائل الإعلام مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم. وكانت القناة 13 الإسرائيلية أول من أعلن أن الهجوم على إيران هو عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، إلى أن خرج الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليعلن: "بدأنا عملية عسكرية كبرى ومستمرة في إيران".
الآن ثمة سؤالان يطرحان، الأول سؤال من باب مراجعة التطورات المتصلة بـ"الملف الإيراني" خلال الأيام والأسابيع الماضية، والثاني سؤال مرتبط بهدف الولايات المتحدة وإسرائيل من الهجوم ضد إيران. فهل فعلا كان يمكن الجزم بأن الهجوم حاصل حتما؟ أي هل كانت المعطيات المتوفرة خلال الأيام بل الساعات القليلة الماضية حاسمة في أن الضربة واقعة لا محالة، أم إن جولة المفاوضات الثالثة بين واشنطن وطهران في جنيف الخميس، كانت قد أبعدت شبح "الخيار العسكري"، بعد الحديث عن "تقدم" وعن "اختراقات" مع الإعلان عن اجتماع الفرق الفنية الاثنين المقبل في فيينا.
الواقع أن الجانب الإيراني كان الأكثر بعثا للتفاؤل، ولم يكن ذلك انعكاسا للواقع بالضرورة، أو للفهم الإيراني لتطورات المفاوضات، بل كان استراتيجية إيرانية للتعامل مع هذه المفاوضات ومع تحديات المرحلة ككل، بحيث بدا أن عقل النظام في طهران قرر أن يظهر تفاؤلا مستمرا عبّر عنه وزير الخارجية بعبارات مدروسة مرارا وتكرارا. ولكن في المقابل بدا أن طهران وضعت سقفا للتنازلات الممكنة في المفاوضات، فهي وإن وسعت هامش التنازل في الملف النووي ولاسيما من خلال فكرة تعليق التخصيب طيلة ولاية ترمب، فإنها لم تقبل بسقف التفاوض الأميركي أي بصفر تخصيب أو حتى بـ"تخصيب رمزي" كما قال ستيف ويتكوف من دون أن يعلن ماذا يعني ذلك بالنسبة لواشنطن. وفي الموازاة حاولت طهران أن تربط الاتفاق بمكاسب اقتصادية للولايات المتحدة في إيران، مع التمسك أقله في العلن بعدم الاستعداد للتفاوض حول البرنامج الصاروخي والميليشيات الإقليمية الموالية لطهران.


