مع تراكم غيوم الحرب فوق إيران، واستمرار الجدل الذي لا ينقطع حول القرار النهائي لدونالد ترمب، وما إذا كان سيقدم على الحرب أم سيحجم، يبرز سؤال جوهري عن الأداة التي اعتمدها ترمب أكثر من سواها في تنفيذ سياسته الخارجية خلال ولايتيه. وعلى الرغم من التغطية الواسعة لحشد عسكري ضخم، وما يسميه ترمب "الأرمادا الأميركية"، ثمة عنصر واحد لا يزال ثابتا في نهجه، هو المفاجأة.
من اغتيال قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني، في 3 يناير/كانون الثاني 2020، إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في اليوم نفسه من عام 2026، بفاصل ست سنوات، وجد العالم نفسه مرارا أمام أحداث غير مسبوقة أربكت حساباته. وقد أقر ترمب بأن الإسرائيليين أنفسهم لم يبدوا موافقتهم على عملية اغتيال سليماني آنذاك.
ارتبط هذا التعويل على عنصر المفاجأة ارتباطا وثيقا بقيادة العمليات الخاصة التابعة للجيش الأميركي (SOCOM)، ومقرها في تامبا بولاية فلوريدا. تقوم طبيعة عمل هذه القيادة على السرية، وعلى الخداع والمباغتة. وفي حين تتولى القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) التخطيط الاستراتيجي العام لأي صراع في الشرق الأوسط، فإن عبء تنفيذ الضربات المباغتة التي لا تجد طريقها إلى وسائل الإعلام تقع ضمن نطاق قيادة العمليات الخاصة، التي تحولت إلى الذراع التنفيذية المفضلة لترمب في فرض إرادته على مسرح السياسة الخارجية.
تطور قيادة العمليات الخاصة وعلاقتها بإيران
ظلت قيادة العمليات الخاصة آخر قيادة قتالية كبرى أدرجت في بنية الجيش الأميركي، في عام 1987، قبل أن يؤسس الرئيس ترمب "قوة الفضاء" في عام 2019 خلال ولايته الأولى. ومع تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة مع إيران، تأخذ هذه القيادة مكانة مركزية في صلب المشهد، كامتداد طبيعي لجذورها وتاريخها.
نشأت هذه القيادة عقب فشل مهمة إنقاذ الرهائن الأميركيين في إيران عام 1980 في عهد الرئيس جيمي كارتر، المعروفة باسم عملية "مخلب النسر". شكل هذا الإخفاق ضربة عسكرية واستخباراتية قاسية، وأسهم، بحسب كارتر، في خسارته الانتخابات. ثم جاءت ضربة أخرى عام 1983 مع تفجير السفارة الأميركية في بيروت، الذي أودى بحياة أبرز خبراء وكالة الاستخبارات المركزية في شؤون الشرق الأوسط، الجاسوس روبرت إيمز. وقد زلزل هذان الحدثان المؤسسة العسكرية الأميركية، وكشفا عن خلل عميق في التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية والمؤسسة العسكرية.

