جاء العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب أشبه بأفعوانية سياسية حفلت بمنعطفات حادة وتقلبات متسارعة، داخليا وخارجيا، وكان الشرق الأوسط في صلب هذه الحركة الدؤوبة. وقد تحدد تركيزه الإقليمي بعاملين رئيسين: اعتداد واضح بالذات ورغبة في ترسيخ موقع متقدم في سجل التاريخ، في مقابل بيئة إقليمية مضطربة تتسارع فيها الأحداث وتتشابك حسابات الفاعلين.
لا يزال ترمب يقدم اتفاقات أبراهام لعام 2020 وحملة الضغط الأقصى على إيران، بما في ذلك الضربة التي أودت بحياة الجنرال الإيراني قاسم سليماني في العام ذاته، بوصفها محطات بارزة في سياسته الخارجية خلال ولايته الأولى. وفي خضم طموحاته الدولية الواسعة، من إنهاء الحرب في أوكرانيا إلى إعادة صياغة الروابط الاقتصادية للولايات المتحدة مع معظم دول العالم، مرورا بتشديد سياسات الهجرة إلى أقصى حد منذ عقود، يحتفظ الشرق الأوسط بمكانة ثابتة في حساباته. فقد تركت اتفاقات أبراهام بصمة واضحة في تاريخ المنطقة إبان رئاسته الأولى، وهو يسعى إلى تثبيت هذا الإرث وتعزيزه في ولايته الثانية.
غير أن الطموح الشخصي لا يكفي وحده لتفسير انخراطه. فالتطورات الإقليمية فرضت عليه التعامل مع ملفات لم تكن بالضرورة في مقدمة أولوياته. وهذا نمط يتكرر في تجارب الرؤساء الأميركيين، إذ يجدون أنفسهم مشدودين إلى أزمات المنطقة مهما حاولوا تقليص الانخراط فيها. ولكل رئيس لحظته الخاصة على طريقة مايكل كورليوني في الجزء الثالث من فيلم "العراب"، حين يقر بمرارة أن الخروج من الدائرة لا يدوم.
تعزز هذا المنحى بسلسلة خطوات اتخذها ترمب في عام 2025 جاءت استجابة لتحركات إسرائيلية. فقد أنهت إسرائيل وقف إطلاق النار مع "حماس" بصورة أحادية في مارس/آذار، ووجهت ضربة إلى إيران في يونيو/حزيران، وقصفت الدوحة في خضم مفاوضات حساسة. وإلى جانب ذلك، واجه ترمب تطورات متسارعة داخل سوريا عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، قبل أيام من تسلمه المنصب.

