يفضّل الرئيس دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع إيران على خوض حرب ضدها، ونحن نعرف ذلك لكثرة ما ردده. أما ما لا نعرفه فهو شكل الاتفاق الذي يمكن أن يرضى به ترمب، وماهية التنازلات التي قد يكون الإيرانيون مستعدين لتقديمها. وفي لحظة كتابة هذه السطور، كان الطرفان يخوضان مفاوضات.
تشير الحسابات السياسية إلى أن ارتفاع سقف مطالب ترمب يقلص فرص استجابة إيران، ويزيد احتمالات المواجهة العسكرية. وكلما اتسع هامش المرونة في الموقف الأميركي، ارتفعت فرص التفاهم، وتراجع خطر الانزلاق إلى حرب.
ما الذي يطلبه ترمب تحديدا؟ في مايو/أيار من العام الماضي، أعلن أنه لن يقبل بأقل من "التفكيك الكامل" للبرنامج النووي الإيراني. لكنه صرّح الأسبوع الماضي قائلا: "لا أسلحة نووية". وهاتان العبارتان تختلفان اختلافا جذريا.
لقد حذّر كل الرؤساء الأميركيين، منذ عهد جورج بوش الابن، من امتلاك القنبلة. فإذا كان هذا هو سقف ترمب، فقد تدخل طهران في مفاوضات طويلة، وتناور وتخفي كما فعلت سابقا، تفاديا لمواجهة مباشرة مع قوة عسكرية أميركية ساحقة. قد تتخلى عن جزء من مخزونها من المواد عالية التخصيب، لكنها تحافظ على البنية الأساسية للبرنامج، بما يمنحها وقتا إضافيا إلى حين انتهاء ولاية ترمب، ثم تعيد تنشيط التخصيب لاحقا.

