"ستارت الجديدة"... آخر اتفاقات الحد من "النووي" بين روسيا والولايات المتحدة في مهب الريحhttps://www.majalla.com/node/329469/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%87%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%AD
مع اقتراب موعد انتهاء معاهدة "ستارت الجديدة" في الخامس من فبراير/شباط الجاري، يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير مكترثة بنفاد صلاحية آخر معاهدة للحدّ من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، وما زالت مصرة على رفض عرض روسي لتمديدها لمدة عام واحد كحل مؤقت بانتظار صوغ معاهدة جديدة.
وفي حال عدم حصول أي مفاجآت تمدد آخر معاهدة ثنائية متبقية تقيّد القدرات النووية للبلدين، تنتهي عقود من القيود الملزمة قانونيا لكل من روسيا والولايات المتحدة على المخزونات العالمية من الأسلحة النووية. ومن غير المستبعد أن يدخل العالم مرحلة أكثر تعقيدا من سباق التسلح النووي الذي شهدناه أثناء الحرب الباردة، نظرا للديناميكيات الإضافية المتمثلة في التوسع النووي الصيني، والتقدم التقني السريع.
بروفات تصعيد
شهدت الشهور الأخيرة مؤشرات خطيرة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في حال عدم احتواء التصعيد النووي. وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن بلاده اختبرت بنجاح صاروخ كروز من طراز "بوريفيستنيك" يعمل بالطاقة النووية، وقادر على حمل أسلحة نووية، واختراق أي درع دفاعي. وأعلن بوتين بعدها بأيام نجاح اختبار طوربيد "بوسيدون" ذاتي الحركة والعامل بمفاعل نووي صغير، والقادر على حمل رؤوس نووية، مشيرا إلى أن قدرة بوسيدون "تفوق قوة الصاروخ الباليستي العابر للقارات سارمات"، الذي يُعدّ حتى الآن أحد أكثر الأسلحة الروسية تدميرا. ووفقا لخبراء الأسلحة، يُصنف "بوسيدون" ضمن فئة جديدة من الأسلحة النووية الاستراتيجية، إذ يستطيع حمل رأس نووي تصل قوته إلى 2 ميغاطن، أي ما يعادل أكثر من 100 ضعف قوة القنبلة التي دمرت هيروشيما.
اختبرت روسيا بنجاح صاروخ كروز من طراز "بوريفيستنيك" يعمل بالطاقة النووية، وقادر على حمل أسلحة نووية، واختراق أي درع دفاعي
كما استخدم الجيش الروسي في الشهر الحالي للمرة الثانية صاروخ "أوريشنيك" متوسط المدى القادر على حمل رؤوس نووية، ولا يمكن لمنظومات الدفاع الجوي إسقاطه لضرب أهداف في أوكرانيا. وقبلها، أعلنت روسيا توسيع مظلتها النووية لتشمل بيلاروسيا، وعدلت عقيدتها النووية وأزالت منها البند الذي ينص على استخدام الأسلحة النووية للرد فقط.
في المقابل، أصدر ترمب، نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعليماته باستئناف التجارب النووية الأميركية، بحجة أن "الآخرين يفعلون ذلك". وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي اختبرت الولايات المتحدة صاروخها الكلاسيكي متعدد الاستخدامات "Minuteman".
رفض أميركي
ومع تراجع الآمال بالتوصل إلى معاهدة جديدة، أعلن الرئيس بوتين في 22 سبتمبر/أيلول أنه مستعد للالتزام بالحدود القصوى في المعاهدة، لمدة عام إضافي، واشترط بوتين أن "تتصرف الولايات المتحدة بروح مماثلة وتمتنع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تقويض أو الإخلال بتوازن الردع القائم". وبعد عرض بوتين بفترة وجيزة، قال الرئيس الأميركي ترمب: "يبدو لي هذا اقتراحا جيدا"، من دون أن يعلن موافقته.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مدرج قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون الجوية المشتركة في أنكوريج، ألاسكا، في 15 أغسطس 2025
وبعد التصعيد الحاصل بشأن تجريب أسلحة جديدة، والحديث عن استئناف التجارب النووية التي تعني عمليا الانتقال إلى مرحلة أخطر، كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عرض تمديد القيود بموجب معاهدة "ستارت الجديدة" لمدة عام "لتهدئة الأمور، وتحليل الوضع، والتوقف عن قياس كل شيء من منظور أوكراني". وأوضح لافروف أن العرض الروسي ينطلق من الالتزام بالقيود العددية التي حددتها المعاهدة بشرط قيام الولايات المتحدة بالخطوة نفسها.
وظل الموقف الأميركي ثابتا بإهمال العروض الروسية، والتركيز على تعزيز القدرات النووية الأميركية، بانتظار "اتفاق أفضل". وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" في 8 يناير/كانون الثاني 2026، أشار ترمب إلى أنه "إذا انتهت (المعاهدة)، فهي تنتهي… وسنعمل ببساطة على اتفاقية أفضل".
ما معاهدة "ستارت الجديدة"؟
حددت معاهدة "ستارت الجديدة" بين الولايات المتحدة وروسيا عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن لكل دولة امتلاكها جاهزة للإطلاق عند 1550 رأسا. وتُعد هذه هي المعاهدة الأحدث في سلسلة من الاتفاقيات التي خفضت الترسانة للبلدين.
في عام 1972، وقّعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أول معاهدة للحد من عدد وأنواع الأسلحة النووية التي يمكن للبلدين وضعها في مواقع الإطلاق. وبمرور الوقت، مكّن الحد من التسلح الاستراتيجي كلا البلدين من إجراء تخفيضات هائلة في مخزوناتهما النووية التي كانت تقدر بأكثر من 70 ألف رأس نووي في سبعينات القرن الماضي.
ومعاهدة "ستارت الجديدة" هي المعاهدة الثامنة من نوعها، والأخيرة التي لا تزال سارية المفعول. ووقع على "المعاهدة بشأن التدابير الإضافية لخفض وتقييد الأسلحة الهجومية الاستراتيجية" الرئيسان الروسي ديمتري ميدفيديف والأميركي باراك أوباما في أبريل/نيسان 2010. ودخلت المعاهدة حيز التطبيق في 5 فبراير/شباط 2011، ولمدة عشر سنوات، مع إمكانية تمديدها لمرة واحدة لخمس سنوات.
وتنص المعاهدة على قيام كل طرف بخفض وتقييد أسلحته الهجومية الاستراتيجية بحيث لا يتجاوز عددها الإجمالي، بعد سبع سنوات من دخولها حيز النفاذ (وما بعدها)، 700 صاروخ باليستي عابر للقارات، وصواريخ باليستية تُطلق من الغواصات وقاذفات ثقيلة، و1550 رأسا حربيا عليها، و800 منصة إطلاق للصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، وكذلك القاذفات الثقيلة، سواء كانت منتشرة أم لا.
معاهدة "ستارت الجديدة" هي المعاهدة الثامنة من نوعها، والأخيرة التي لا تزال سارية المفعول
وأدخلت المعاهدة مفهومي منصات الإطلاق "غير المنتشرة" ومنصات الإطلاق التي ليست في حالة تأهب قتالي، وتُستخدم للتدريب أو الاختبار، وتفتقر إلى الرؤوس الحربية. وتنطلق المعاهدة من أن لكل طرف الحق في اختيار تكوين وهيكل أسلحته الهجومية الاستراتيجية بشكل مستقل ضمن الحدود الإجمالية التي تحددها المعاهدة. وتحظر المعاهدة نشر الأسلحة الهجومية الاستراتيجية خارج الأراضي الوطنية. كما تحظر تحويل منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات إلى منصات إطلاق صواريخ اعتراضية للدفاع الصاروخي.
وتنص المعاهدة على إجراءات واسعة للتحقق والشفافية، تشمل: عمليات تفتيش ميدانية سريعة في القواعد النووية لكل طرف، وتبادل منتظم للبيانات والإخطارات بشأن عدد وأنواع وحالة الأنظمة الخاضعة للمراقبة بموجب المعاهدة لدى كل جانب، وإنشاء اللجنة الاستشارية الثنائية، وهي هيئة معنية بالامتثال والتنفيذ، على أن تجتمع مرتين على الأقل سنويا.
الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف الأقلام بعد توقيع معاهدة ستارت، 31 يوليو 1991
واتفقت الولايات المتحدة وروسيا بشكل متبادل على تعليق عمليات التفتيش الميدانية واجتماعات اللجنة الاستشارية الثنائية أثناء جائحة "كوفيد-19". وفي النصف الثاني من عام 2022، سعت الولايات المتحدة إلى استئناف هذه الإجراءات وأن يطبق البلدان معاهدة "ستارت الجديدة" بالكامل وبصورة متبادلة. في المقابل، رفضت روسيا تلك العروض. وفي فبراير 2023 أعلن الرئيس بوتين تعليق مشاركة بلاده في المعاهدة مشيرا إلى الدعم الأميركي لأوكرانيا و"أعمال عدائية أخرى من الغرب". ورغم تعليق المشاركة لم تخرق روسيا الحدود الرئيسة للمعاهدة، حسب التقارير السنوية لوزارة الخارجية الأميركية بشأن تنفيذ "ستارت الجديدة"، لكن التقارير الثلاثة الأخيرة المتتالية أفادت بأن عدم وفاء روسيا بالتزامات التحقق، ومنها عدم السماح بعمليات التفتيش الميدانية في قواعدها النووية، حال دون تمكّن الولايات المتحدة من تأكيد امتثال لحدّ الرؤوس الحربية طوال السنوات الثلاث الماضية.
مخاطر انتهاء صلاحية "ستارت الجديدة"
انتهاء صلاحية "ستارت الجديدة" يعني رفع كافة القيود المفروضة على القوات النووية بعيدة المدى لكل من الولايات المتحدة وروسيا للمرة الأولى منذ 1972. وأثناء سريان المعاهدة، وتطبيقها بالكامل، وفّرت منظومة التحقق في المعاهدة لكل طرف رؤى حول قوات الطرف الآخر ووضعه النووي. وفي حال انتهاء المعاهدة من دون بديل، تطفو إلى السطح قضيتا عدم القدرة على التنبؤ وعدم الاستقرار في العلاقة النووية بين واشنطن وموسكو، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الاستراتيجية.
وحسب التجارب السابقة يحتاج التوصل إلى معاهدة جديدة شهورا، وربما سنوات، من العمل المكثف على مستوى الخبراء العسكريين والدبلوماسيين. ومما يعقد التوصل إلى اتفاق جديد تباعد مواقف الولايات المتحدة وروسيا كثيرا بشأن ما يجب وما يمكن أن تتناوله أي معاهدة مستقبلية للحد من التسلح.
والأرجح أن انهيار اتفاقيات الحد من التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا، وتوسع الترسانات الأميركية والروسية، قد يضغطان على الصين ودول أخرى لتوسيع قواتها النووية لتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالرد النووي في حال وقوع هجوم.
حسب التجارب السابقة يحتاج التوصل إلى معاهدة جديدة شهورا، وربما سنوات، من العمل المكثف على مستوى الخبراء العسكريين والدبلوماسيين
وهناك فجوة هائلة بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة، والدول السبع الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية من جهة أخرى. وتستأثر الولايات المتحدة وروسيا معا بأكثر من 87 في المئة من الأسلحة النووية في العالم، ويقدر أن الولايات المتحدة لديها أكثر من 3700 رأس نووي في مخزونها النشط (3500 رأس استراتيجي و200 رأس غير استراتيجي)، بينما تمتلك روسيا أكثر من 4300 رأس.
وفي مقابلته مع "نيويورك تايمز"، قال ترمب إنه يريد أن يشمل أي اتفاق لاحق لمعاهدة "ستارت" الصين. وزاد: "أشعر بقوة أنه إذا كنا سنفعل ذلك، فأعتقد أنه يجب أن تكون الصين جزءا من الاتفاق". وقال إنه تحدث إلى الرئيس شي بشأن ذلك "وأعتقد أنه سيكون مشاركا راغبا".
ويعد تحديد أولوية كبح جماح الترسانة النووية الصينية المتنامية نقطة خلاف بين موسكو وواشنطن. وفي حين تركز الولايات المتحدة على إشراك الصين في معاهدة ثلاثية الأطراف، ترفض بكين الأمر بسبب اختلال التوازن في حجم الترسانة، ولتغطية الأنظمة الجديدة والأسلحة النووية غير الاستراتيجية. ولا تبدي روسيا اهتماما كبيرا لمشاركة الصين، وتركز على التوازن الاستراتيجي الشامل، بما في ذلك الدفاعات الصاروخية وقدرات الضربات التقليدية بعيدة المدى، ما يصعب التوفيق بين هذه الأولويات.
الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة (ستارت 2) في قلعة براغ، براغ، 8 أبريل 2010
وبعد تصريحات ترمب الأخيرة بشأن إشراك الصين، أشار الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، منتصف الشهر الجاري، إلى أن روسيا تعرف موقف "الأصدقاء الصينيين"، وقال: "بالنسبة لأصدقائنا الصينيين، فموقفهم معروف جيدا، ونحن نحترمه".
وتقول الصين، التي تنمو ترسانتها بسرعة لكنها لا تزال ضئيلة مقارنة بترسانة موسكو أو واشنطن، إنه من غير المعقول وغير الواقعي مطالبتها بالانضمام إلى محادثات نزع السلاح الثلاثية.
وحسب تقديرات البنتاغون تجاوز المخزون النووي الصيني 600 رأس حربي جاهز بحلول منتصف 2024، ولكن البنتاغون أشار إلى أن هذه الرؤوس ليست جاهزة للإطلاق بالمعنى المتعارف عليه للرؤوس النووية الروسية والأميركية، أي إن الرؤوس النووية الصينية ليست منتشرة على صواريخ جاهزة للإطلاق أو في قواعد منصات إطلاق بحرية أو جوية، وفي 2024، قال البنتاغون إن "جميع الرؤوس الحربية الصينية تقريبا مخزنة بشكل منفصل عن منصات الإطلاق"، وتوقع أن تتجاوز ترسانة الصين 1000 رأس حربي بحلول عام 2030.. ورغم أن الترسانة الصينية أقل بكثير من نظيرتها الأميركية فإن مخاوف البنتاغون تنطلق من أن الصين ضاعفت ترسانتها النووية ثلاث مرات بين عامي 2020 و2024، كما تطور صواريخ وطائرات جديدة قادرة على توجيه الرؤوس النووية.
وبدا أن الإدارة حسمت أمرها بأن التمديد لعام واحد للحدود الأساسية للمعاهدة مع روسيا سيُعطل الجهود الأميركية لردع موثوق للترسانة النووية المتنامية للصين، والترسانة النووية الروسية.
ومعلوم أن التقرير النهائي للجنة التخطيط الاستراتيجي للبنتاغون لعام 2023، قدّم توصيات بشأن الردع الأميركي في بيئة "ندّين نوويين" خلال الفترة 2027–2035. وحينها خلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى "الاستعداد" لزيادة عدد الرؤوس الحربية المنشورة على منصات الإطلاق الاستراتيجية القائمة. وتتطلب هذه الزيادة، أو ما يُعرف بعملية "التحميل"، أن تتراجع الولايات المتحدة عن إجراءات اتخذتها للامتثال لمعاهدة "ستارت الجديدة".
وبعيدا عن مشاركة الصين، تعلو أصوات في واشنطن تشدد على ضرورة إدراج القدرات النووية الروسية الجديدة التي طُوّرت بعد توقيع المعاهدة، مثل "كينجال"، و"أوريشنيك"، وغواصة "بوسيدون"، وصاروخ "بوروفيستنيك" ضمن أي تمديد للحدود الأساسية. ويرى خبراء أنه ما لم يُعدّل تمديد الحدود الأساسية ليشمل الأنظمة النووية الاستراتيجية الروسية غير المشمولة حاليا بـالمعاهدة فإن المقترح سيتيح لروسيا مواصلة توسيع قوتها النووية الاستراتيجية.
في حال الرفض يتعين على الولايات المتحدة بمجرد انتهاء المعاهدة، أن تبدأ فورا بتنفيذ توسيع مدروس لقواتها النووية الاستراتيجية لمواجهة التهديد المتنامي من روسيا والصين
ويدور جدل في واشنطن حول المصلحة الوطنية الأميركية في الموافقة أو رفض اقتراح بوتين.
وينطلق معارضو تمديد المعاهدة لسنة واحدة من أن الالتزام بالمعاهدة سيمنع الولايات المتحدة من زيادة عدد الرؤوس الحربية المنشورة على منصات الإطلاق القائمة، أو اتخاذ خطوات لزيادة حجم غواصات الصواريخ البالستية الجديدة والقاذفات الثقيلة، وهي خطوات أساسية لمواجهة زيادة القدرات الصينية.
وفي حال الرفض يتعين على الولايات المتحدة بمجرد انتهاء المعاهدة، أن تبدأ فورا بتنفيذ توسيع مدروس لقواتها النووية الاستراتيجية لمواجهة التهديد المتنامي من روسيا والصين. ومن أهم الخطوات المتوقعة على المديين المنظور والمتوسط إعادة تفعيل منصات إطلاق الصواريخ البالستية المنطلقة من الغواصات من طراز "أوهايو"، وزيادة قوة الصواريخ البالستية المنطلقة من الغواصات، وتجهيز رؤوس حربية إضافية لها للنشر. وشدد عسكريون على ضرورة أن تبدأ الولايات المتحدة "تحميل" صواريخ "Minuteman III" العابرة للقارات. وفي المدى المتوسط، يطالب العسكريون الأميركيون بتحويل قاذفات "B-52" وزيادة عدد صواريخ كروز المحمولة جوا من الجيل الجديد المخطط نشرها.
الغواصة الأميركية "يو إس إس تينيسي"، وهي غواصة صواريخ باليستية من فئة "أوهايو"، أثناء عودتها إلى قاعدة كينغز باي البحرية للغواصات في ولاية جورجيا، في 6 فبراير 2013
ونظرا لعدم وجود موارد مالية وتقنية كافية لدى البنتاغون لتحديث كامل ترسانتها النووية لاحتواء روسيا والصين معا، يبدو أن الولايات المتحدة ستواصل العمل على إجلاس هاتين الدولتين إلى طاولة المفاوضات.
ورغم ضيق المدة الزمنية، ومواقف ترمب المعلنة سابقا، فإنه يمكن أن يوافق على تمديد لسنة واحدة شريطة موافقة روسيا على قضيتين أساسيتين وهما: إعادة العمل بكامل أحكام التحقق في "ستارت الجديدة" اعتبارا من 6 فبراير 2026. والثانية موافقة روسيا على إدراج الأسلحة التي طورتها أخيرا للمراقبة والمساءلة ضمن الحدود الأساسية لـلمعاهدة. بمجرد نشرها، وأن تكون مشمولة بإخطارات البيانات وعمليات التفتيش الميدانية.