بعد جولة مفاوضات مكثفة أجراها قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي في دمشق، ومواكبة أميركية، أُعلن يوم الجمعة 30 يناير/كانون الثاني، عن "اتفاق شامل" بين "قسد" والحكومة، كان بمثابة خطة تنفيذية لاتفاق 18 يناير، قضى بتثبيت وقف النار و"دمج متسلسل" لقوات "قسد" و"الإدارة الذاتية"، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي لضمان انتشار الشرطة المحلية، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من "قسد" ولواء إضافي في عين العرب (كوباني) لحلب، إضافة إلى انسحاب القوات العسكرية من "نقاط التماس".
ويحل الاتفاق بدل مسودات مقترحات سابقة لتشكيل ثلاث فرق ولواءين مستقلين من "قسد" ولامركزية لـ"الإدارة الذاتية".
وحسب قول مسؤول مطلع على المفاوضات لـ"المجلة"، ستتم عملية الدمج بداية فبراير/شباط ضمن مراحل تستمر نحو شهرين كحد أقصى، وتشمل إعادة هيكلة وتشكيل ثلاثة ألوية لتصبح فرقة تضم نحو 16 ألف مقاتل من مقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية الذين كانوا ضمن "قسد" قبل خروج عدد كبير من المقاتلين العرب منها، وتشكيل لواء من نحو 6 آلاف مقاتل في عين العرب (كوباني)، إضافة إلى انتشار الشرطة في المناطق ذات الغالبية الكردية.
وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق على المناصب الرئيسة مثل محافظ الحسكة ومساعد وزير الدفاع ونواب مديري الأمن في هذه المناطق، قبل أن ينتقل الطرفان لدمج القسم الإداري بحيث تعود مؤسسات الدولة الرئيسة إلى العمل، مع عودة المعابر الحدودية والثروات الاستراتيجية مثل حقلي الرميلان والسويدية إلى سلطة الحكومة.
يعني الاتفاق عمليا انتشار الجيش خارج مراكز المدن لمسافة بين 5 و10 كلم، وبقاء قوات الأمن المحلية في مدن ومناطق ذات غالبية كردية. كما نص الاتفاق على "تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي"، والعمل على ترجمة المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في 16 يناير/كانون الثاني، في شأن الحقوق الكردية، ضمن مؤسسات ووثائق الدولة.
وبمجرد إعلان الاتفاق من دمشق و"قسد"، رحب به المبعوث الأميركي توم باراك الذي واكب المفاوضات منذ توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين الشرع وعبدي، واعتبر البيان "محطة عميقة وتاريخية في مسيرة سوريا".





