ينقل المجلس العسكري في النيجر شحنة من اليورانيوم صادرها من منجم فرنسي ضمن موكب مسلح ضخم يجوب منطقة الساحل، وسط مؤشرات على استعداده لمحاولة بيعها في الخارج أو إرسالها إلى روسيا. يجسد هذا الموكب- الذي وصفته وسائل إعلام فرنسية بأنه موكب على طراز "ماد ماكس"- مثالا صارخا على نظام دولي آخذ في التشكل من جديد بوتيرة متسارعة.
فالنظام الذي قادته الولايات المتحدة لعقود، ووضع القواعد والانضباط في صميم ترتيباته، يتفكك على مرأى من الجميع. في المقابل، تبرز أولويات جديدة قوامها السعي إلى السيطرة على مصادر الطاقة والمعادن الحيوية وممرات الشحن، والاستعداد لتجاوز المحظورات التي رسخها النظام السابق.

لا تزال العقوبات حاضرة كأداة لمعاقبة انتهاك المعاهدات، إلا أن تطبيقها بات متباينا على نحو لافت. ومع تعمق الضبابية في طبيعة التحالفات بين القوى الكبرى، تميل قوى متوسطة، بل وحتى دول صغيرة، إلى المجازفة بخرق القواعد، مدفوعة بقناعة متزايدة بأن العقوبات يمكن تلافيها.




