عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التهديد بتوجيه ضربة عسكرية إلى النظام الإيراني في حال واصل الأخير استخدام القوة المميتة ضد حركة الاحتجاج المتنامية داخل إيران. وقال خلال اجتماع حديث مع عدد من كبار مسؤولي شركات النفط: "أقول للقادة الإيرانيين: من الأفضل أن لا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار نحن أيضا".
والسؤال هو: هل سيكون ترمب- إذا قرر تنفيذ تهديده- داعما لقضية الحرية في إيران أم يضر بها؟ الإجابة ليست سهلة، إذ يتوقف الأمر على طبيعة الضربة، وعلى استعداد ترمب للتحرك بعدها، وقدرته على وضع خطة لليوم التالي.
حتى أقرب مستشاري ترمب للأمن القومي يناقشون جدوى استخدام القوة العسكرية، إذ نقل عن مسؤول أميركي قوله إن كثيرين يعتقدون أن عملية عسكرية واسعة في هذه المرحلة قد تقوّض الاحتجاجات. كما حذر كبار القادة العسكريين الأميركيين الرئيس من أن الأمر يتطلب وقتا أطول للتحضير لمثل هذه الضربات.
في المقابل، تعهدت إيران بالرد على أي ضربة أميركية عبر مهاجمة إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية وأهداف أخرى في المنطقة.
وبغض النظر عن قانونية أي ضربة أميركية محتملة، يظل السؤال الأهم مطروحا: هل ستكون خطوة حكيمة؟ وهل ستخدم فعلا هدف المحتجين الإيرانيين في إسقاط النظام؟ الجواب الصريح هو أننا لا نعرف. فالنتائج قد تتراوح بين كارثة وخلاص.
ومن المرجح أن تكون الضربة ضارة بالمحتجين، إذ قد تعزز من تماسك النظام وتدفع قاعدته الشعبية، التي لا تزال واسعة في أنحاء البلاد، إلى الالتفاف حوله. ولن يكون مستبعدا أن نشهد ظاهرة "الالتفاف حول العلم"، خصوصا إذا كانت الضربة رمزية أو لمرة واحدة فقط. كما قد تصيب المحتجين بالإحباط، وتبعث برسالة إلى النظام مفادها أنه قادر على التصرف بحرية داخل البلاد من دون خشية جدية من تدخل خارجي.

