دخلت موجة الاحتجاجات الإيرانية الجديدة، التي بدأت يوم 28 ديسمبر/كانون الأول، مرحلة جديدة لافتة يوم 8 يناير/كانون الثاني. وملأت حشود من الناس الشوارع في أنحاء إيران، بما في ذلك أكبر مدن البلاد مثل طهران ومشهد وأصفهان. وردّ النظام بقطع كامل للإنترنت، ما صعّب تقدير أحجام الحشود، غير أن كل الأدلة تشير إلى أن هذه الاحتجاجات من أكبر الاحتجاجات في التاريخ الإيراني الحديث.
وكان تراجع قيمة العملة الإيرانية قد أشعل شرارة الاحتجاجات الأولى، لكنها سرعان ما صارت سياسية. ويعود ذلك إلى أن الترابط بين المشكلات الاقتصادية في البلاد وبين عدد كبير من المؤسسات غير الخاضعة للمساءلة التي تقوم عليها الجمهورية الإسلامية صار واضحا لكل مراقب جاد، وتتقدم هذه المنظومة مؤسسة "المرشد" البالغ 86 عاما، علي خامنئي. وردد الإيرانيون الآن، كما فعلوا في موجات احتجاج سابقة في 2017-2018، و2019-2020، و2022-2023، هتافات وشعارات أخرى استهدفت رأس السلطة مباشرة. وبرز شعار شائع يقول إن خامنئي "قيادته باطلة". وظهر عنف الاحتجاجات وحدّتها في أفعال درامية مثل مهاجمة مكتب حاكم محلي في شازند، ومقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في أصفهان.
إلى ذلك هتف عدد لا يستهان به من المحتجين، في مدن داخل إيران كلها، بشعارات مؤيدة لرضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، الذي قدم نفسه قائدا معارضا من منفاه الأميركي. ودعا بهلوي فعلا إلى إطلاق هتافات عند الساعة الثامنة مساء في 8 و9 يناير/كانون الثاني، وأضاف أنه سيطلق دعوات إضافية للتحرك بناء على الاستجابة لهذه الدعوة الأولى.
وزاد الاستعراض الكبير للقوة حتى الآن من نفوذ بهلوي الذي طلب- في رسالة أصدرها بعد احتجاجات يوم الخميس- من الناس الانضمام، وتعهد قائلا: "تيقنوا أن النصر لكم".

