فتح الحدث الفنزويلي باختطاف الوحدات الخاصة الأميركية للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيلا فلوريس ونقلهما إلى الولايات المتحدة للمحاكمة بموجب "حكم قضائي أميركي"، فتح العالم بأسره على أسئلة جديدة وعلى بواعث قلق جديدة، حتى بدا أن أحداث العالم كله أقل وطأة وأقل إثارة للأسئلة والمخاوف من الحدث الفنزويلي المفتوح على كل الاحتمالات.
لسنا مع الهجوم الأميركي في كاراكاس أمام حدث إقليمي حتى لو حصل في مساحة جغرافية محصورة، بل أمام حدث دولي بامتياز وربما أن الدافع الرئيس لوصفه كذلك هو انخراط الولايات المتحدة المباشر فيه ولوحدها تقريبا، بخلاف النزاع المفتوح في الشرق الأوسط حيث التدخل الأميركي في مجمله غير مباشر أو أن إسرائيل الحليف التاريخي للولايات المتحدة هي من يقف في واجهة الأحداث في المنطقة، وإن كانت تنفذ سياسات أميركية، أو أن أجنداتها تتقاطع مع الأجندة الأميركية ولاسيما في ظل ولاية دونالد ترمب الثانية، ولا يعاكس ذلك التباينات "الموضعية" بين الجانبين حول ملفات محددة لا تطال جوهر التقاطع بينهما. ولم يكن قليل الدلالة في هذا السياق أن يكون بنيامين نتنياهو الزعيم الوحيد حول العالم الذي هنأ ترمب بعد الهجوم على كاراكاس، في ظل كلام داخل الأوساط الإسرائيلية عن أنه إذا كانت الولايات المتحدة شرطي العالم فإن إسرائيل هي شرطي المنطقة.
وهذا يضيء على التقاطع بين السلوك الإسرائيلي والأميركي في الاستعداد لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق الأجندات الاستراتيجية حتى لو كان ذلك على حساب موجبات القانون الدولي الذي لم يعد من الممكن اعتبار أنه ما زال يشكل عاملا مؤثرا في العلاقات الدولية لفرط ما تم انتهاكه ولأن جميع الدول الكبرى تتبادل الاتهامات بانتهاكه، وقد بات كل ذلك يشكل غطاء سياسيا "دوليا" للمزيد من انتهاكه. ولذلك فإن المقاربات القانونية والأخلاقية للأحداث حول العالم لم تعد كافية لفهم هذه الأحداث أو تكوين تصور أو تقدير للاتجاهات الدولية أو مستقبل النظام الدولي الذي يقال الكثير عن انهياره بالشكل الذي قام عليه بعد الحرب العالمية الثانية لكن من دون القدرة على تصور ملامح أو أسس النظام الجديد الذي سيقوم على أنقاضه، واختصارا فالسؤال دائما إلى أين يتجه العالم؟

