السؤال الجوهري ليس: من انشق ومن لم ينشق؟ بل: ماذا يعني أن تبدأ منظومة عنف كهذه في فقدان قادتها من الداخل؟ ماذا يعني أن يصير الخروج منها ممكنا، بل مرغوبا، عند من كانوا بالأمس من حماتها؟
فيما يقف السودان على حافة الانهيار السياسي، لم يعد السؤال كيف ننهي الحرب، بل أي نوع من الدول- إن وجدت- يمكن إعادة بنائه في السودان من تحت كل هذا الرماد
حين دعت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، فإن سيطرة "الدعم السريع" الكاملة على دارفور تجعل خيارات مصر لاحتواء تداعيات الحرب أكثر ضيقا من أي وقت مضى
يمثل إعلان الحكومة الموازية محاولة لإعادة تعريف الحقيقة بمحاولة شرعنة الجريمة عبر تقديمها في طقوس الدولة. إنها مفارقة سودانية مأساوية تعكس انهيار منظومة القيم والسيادة، لدى أجزاء من النخبة السودانية
يقف السودان الآن على مفترق طرق مصيري. وانهيار الدولة ليس مجرد احتمال، بل خطر يلوح في الأفق، يهدد بابتلاع آمال الأمة في السلام والديمقراطية والعدالة التي رفعت شعاراتها ثورة ديسمبر
المؤتمر الرباعي المقرر في واشنطن، بضغوط الكونغرس الأميركي، يمكن أن يوفر فرصة تاريخية، لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين، شريطة التركيز على جذور الصراع، وتصحيح الروايات المغلوطة