في عام 2025، أصبح تطبيق "تيك توك" محور نقاش سياسي وقانوني واسع في الولايات المتحدة بعد سنوات من الجدل حول ملكيته الصينية وأثره المحتمل على الأمن القومي. وقد تدخل الرئيس دونالد ترمب شخصيا لإعادة هيكلة ملكية التطبيق في محاولة لإنقاذه من حظر وشيك كان يمكن أن يعصف بملايين المستخدمين والمستثمرين في آن واحد. هذه الخطوة لم تكن مجرد صفقة تجارية، بل كانت محاولة لموازنة الأمن القومي، وحماية المستثمرين، وضمان استمرار نشاط أحد أكثر التطبيقات انتشارا بين المستخدمين الأميركيين، مع مواجهة الأخطار القانونية والسياسية المرتبطة بالسيطرة الأجنبية على تكنولوجيا غاية في الحساسية.
بعد صدور قانون في 2024 يطالب بتصفية ملكية "تيك توك" في الولايات المتحدة، بدأت إدارة ترمب التفاوض مع الشركة الأم الصينية "بايت دانس" على نقل العمليات الأميركية إلى كيان أميركي مستقل، وكان الهدف الرئيس المعلن للصفقة حماية الأمن القومي ومنع أي سيطرة صينية على خوارزميات التطبيق وعملياته التشغيلية، وهو ما يمثل نقطة حساسة بالنسبة لأي شركة تعمل على بيانات المستخدمين الأميركية.
بداية الصفقة
منذ عودته إلى الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2025، أصدر ترمب مراسيم تنفيذية لضمان عدم اختفاء التطبيق عن المستخدمين الأميركيين. في 20 يناير/كانون الثاني، وقع ترمب أمرا بتأجيل تنفيذ الحظر الذي فرضه القانون لعام 2024، بعدما أدى القانون إلى توقف التطبيق لفترة وجيزة في 19 يناير/كانون الثاني.
مدد ترمب مهلة تصفية الملكية مرات عدة، في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول، لمنح المفاوضات فرصة للنجاح. وفي سبتمبر/أيلول 2025، أصدر مرسوما تنفيذيا لإنقاذ تطبيق "تيك توك" من حظر كان سيوقفه عن العمل في الولايات المتحدة، مع التركيز على حماية الأمن القومي للبلاد. جاء هذا المرسوم بعد سنوات من الجدل حول ملكية التطبيق الصينية والأخطار المحتملة التي قد تنشأ من سيطرة حكومة أجنبية على بيانات المستخدمين الأميركيين وخوارزميات المحتوى.
أوضح البيت الأبيض أن الصفقة المقترحة لإنشاء مشروع مشترك أميركي، يمثل "تصفية مؤهلة" بموجب القانون، حيث ستصبح غالبية ملكية تطبيق "تيك توك" في الولايات المتحدة بيد مستثمرين أميركيين، بينما ستحتفظ "بايت دانس" بحصة أقل من 20% وتقتصر مشاركتها على تعيين عضو واحد في مجلس الإدارة المكون من سبعة أعضاء، دون أن يكون لها أي دور في لجنة الأمن الخاصة بالشركة.

