الحرب على إيران تطوي حقبة الهيمنة

الحرب على إيران تطوي حقبة الهيمنة

استمع إلى المقال دقيقة

انتهى النظام الإيراني سواء سقط الآن أم بقي، انتهى النظام الذي عرفته المنطقة منذ 47 عاما. في ساعات الصباح بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران، هجوم لم يكن مفاجئا، فقد كان واضحا أن طهران لا تقدم كل ما يطلب منها من تنازلات في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن هدف العملية هو إزالة "التهديد الوجودي" للنظام الإيراني. والرئيس الأميركي بدوره حدد أهداف الحرب بالقضاء على برنامج إيران النووي، والقضاء على برنامج الصواريخ الباليستية، واستهداف وكلاء إيران في المنطقة.

النتيجة الأكيدة لهذه الحرب أن إيران التي عانت المنطقة من سياساتها لعقود انتهت، وسينتهي معها عصر الميليشيات في المنطقة، وكنت قد كتبت قبل أشهر عل صفحات "المجلة" أن زمن الميليشيات قد ولى.

كل ما نشهده من أحداث كبيرة وحروب- بغض النظر عن موقفنا من المتحاربين- يصب بمصلحة إنهاء هذه الميليشيات وتحديدا الميليشيات الإيرانية التي سعت إيران إلى تأسيسها وتمويلها منذ انتصار ثورتها في عام 1979 لتنشر الفوضى في المنطقة ولتستخدمها في صراعاتها الخارجية ولتفرض هيمنتها التي لطالما تباهت بها على دول عربية.

سقط الأسد في سوريا. "حزب الله" الذراع اليمنى لطهران ينازع مهما كابر. "حماس" بعد مغامرة السابع من أكتوبر لم تعد "حماس" ما قبل "طوفان الأقصى". في العراق الميليشيات محاصرة، محاولة إحياء نوري المالكي وتعيينه رئيسا للحكومة دونه صعوبات لا يتحملها العراق. وحده الحوثي ما زال الأقوى في مجموعة أذرع الأخطبوط الإيراني، ولكنه ليس قويا بما فيه الكفاية لتغيير ما قد رسم.

إيران بعد الضربة ستكون أقل ضررا للمنطقة من إيران اليوم، وأقول أقل ضررا لأن احتمال أن لا ينتج عن الحرب إلا الفوضى هو احتمال يجب وضعه في الحسبان

هل يسقط النظام في طهران بعد هذه الحرب أم لا؟ الأيام ومجرى الحرب كفيلة بالأجابة عن هذا السؤال. ولكن أي إيران بعد الضربة ستكون أقل ضررا للمنطقة من إيران اليوم، وأقول أقل ضررا لأن احتمال أن لا ينتج عن الحرب إلا الفوضى هو احتمال يجب وضعه في الحسبان، وقد اكتفت المنطقة من الفوضى فكيف إن كانت الفوضى في عاصمة قرار الميليشيات، وفي دولة فيها تنوع عرقي وإثني ينذر بحروب لا تنتهي إن لم يكن البديل جاهزا، بديل من داخل النظام أو من معارضته.

ما يهمنا في إيران الجديدة هو أنها لن تكون نفسها إيران الولي الفقيه. مشروع تصدير الثورة- وهو بالواقع مشروع فرض الهيمنة وتصدير الفوضى والميليشيات- انتهى. ولكن هذا لا يكفي إن لم تقم الحكومات في الدول التي تضررت خلال عقود من سياسة إيران بخطوات عملية وجادة وحازمة لإعادة بناء "الدولة" القوية الوطنية، الدولة التي لا يمكن اختراقها بذرائع وحجج كما كان الحال يوم اخترقت طهران سوريا ولبنان والعراق، ويوم حولت القضية الفلسطينية إلى تجارة ومادة لتخترق من خلالها الدول والمجتمعات.

وكما على هذه الدول إعادة بناء نفسها على أسس وطنية عادلة، علينا أن لا ننسى أنه لا حل نهائيا في المنطقة قبل الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

font change