مرصد كتب "المجلة"... جولة على أحدث إصدارات دور النشر العربية

مرصد كتب "المجلة"... جولة على أحدث إصدارات دور النشر العربية

نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إصدارات الكتب العربية، في الأدب والفلسفة والعلوم والتاريخ والسياسة والترجمة وغيرها. ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل كل أسبوعين مرآة أمينة لحركة النشر في العالم العربي.

الكتاب: إشكالية المعنى عند فلاسفة اللغة - دراسة في التلقي العربي الحديث

الكاتبة: د. آلاء صالح عبيد

الناشر: دار الكنوز المعرفية – العراق

صدر حديثا كتاب دكتورة آلاء صالح عبيد، بعنوان "إشكالية المعنى عند فلاسفة اللغة - دراسة في التلقي العربي الحديث"، ويدخل في حقل فلسفي تزايد الاهتمام به في الفكر العربي الحديث، ويرتبط بفلسفة اللغة و"نظرية المعنى"، انطلاقا من سؤال يواجه الفلاسفة واللسانيين على حد سواء: ما هو المعنى وكيف يمكن فهمه في سياقات لغوية وفلسفية مختلفة؟

تتتبع المؤلفة العراقية دكتورة عبيد مفهوم المعنى الذي شكل، منذ أواخر القرن التاسع عشر نقطة ارتكاز جوهرية في دراسات اللغة والفكر. فقد ناقش الفلاسفة طبيعة العلاقة بين اللفظ والمعنى، وهل يقوم المعنى على تصورات ذهنية أم ينتج عن العلاقة بين الكلام والواقع، أم إنه يتحدد داخل سياقات اجتماعية وتداولية؟ وهذه التساؤلات التي تناولتها المدرسة التحليلية في الغرب بجهد من فلاسفة مثل فريغه، وراسل، وفتغنشتاين، وقد وصلت إلينا في الدراسات العربية، داخل حقل التلقي الفكري المعاصر، وهو ما تدرسه الكاتبة بتفصيل.

ترصد الدراسة تطور المفاهيم الفلسفية المتعلقة بالمعنى داخل التلقي العربي الحديث، أي كيف استقبل المفكرون العرب تلك المفاهيم الغربية وطوروها، أو أعادوا صياغتها على ضوء خصوصيات اللغة العربية بلاغيا وفكريا.

تستند عبيد في دراستها على الفلسفية التحليلية التي تعنى بالمعنى كنظرية فلسفية، وعلى التلقي في الثقافة العربية، الذي يعتمد على بلاغة اللغة العربية وتراثها المعرفي.

مرجع لمن يهتم بفهم التحولات التي طرأت على دراسة المعنى في الفلسفة الحديثة من منظور عربي

إشكالية المعنى تشمل المنهج الفلسفي والمعرفي الذي بناه الفكر العربي في التعامل مع هذه القضية، وكيف أن بعض نظريات المعنى- سواء من الوضعيين المنطقيين أو من الناحية التداولية- استخدمت لتفسير العلاقة بين الدلالة واللفظ في الممارسة الفلسفية العربية الحديثة. الكتاب يناقش، عبر تحليل أمثلة، أهم القضايا المركزية: هل المعنى قائم على مرجع خارجي أم إنه نتاج وظيفة لغوية؟ ما دور السياق الاجتماعي في جعل المعنى قابلا للفهم؟ وما مدى تأثير التراث العربي في تشكيل مفاهيم المعنى الفلسفي؟

إشكالية المعنى عند فلاسفة اللغة: دراسة في التلقي العربي الحديث

يشكل الكتاب مرجعا لمن يهتم بفهم التحولات التي طرأت على دراسة المعنى في الفلسفة الحديثة من منظور عربي، ويضع تساؤلات ترتبط بالبحث المستقبلي في فلسفة اللغة داخل الثقافة العربية.

الكتاب: الطاغوت

الكاتب: فيصل خرتش

الناشر: دار جدار للثقافة والنشر – السويد - مصر

صدرت رواية "الطاغوت" للروائي السوري فيصل خرتش، وهي من الإصدارات الروائية التي تقدم قراءة سردية مؤثرة حول تجارب الناس، أفرادا وجماعات، في سياق سياسي واجتماعي مضطرب. الرواية تتخذ من فترة أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات في سوريا خلفية زمنية، لينبش البطل السارد ذاكرته ويستعيد خيوط حياته: علاقاته وأماكنه، في لحظات من الألم والتوق إلى الحرية بعيدا عن آلة القمع التي تطال كل جوانب الوجود الإنساني، والصراع السياسي الداخلي في البلاد.

يتخذ السرد الروائي في "الطاغوت" بعدا واقعيا كثيفا مع لمسات انطباعية وذاكرة مشحونة، ويتراوح بين المناخات الواقعية والرمزية، ليعكس قسوة الاستبداد ووجوه السلطة التي تتحكم في مصائر الشخصيات وتحول الحياة اليومية إلى كابوس من العذاب والقلق، مع حضور قوي لشخصيات مهمشة وطموحات محطمة، لكنها على الرغم من ذلك، أو بسببه تواظب على تأثيرها في الوعي حول واقع القهر والمعاناة.

محاولة لبناء رأي نقدي معاصر لا يكتفي بتكرار ما هو موجود من مناهج نقدية، ولكنه يهدف إلى ابتكار إجراءات منهجية خاصة

تستعرض الرواية الصراع بين "الإخوان المسلمين" والنظام السوري في تلك الحقبة، وتتناول حوادث تاريخية مروعة مثل حادثة المدفعية ومقتل طلاب الضباط في حلب، وكيف وظف النظام تلك الأحداث لتبرير قمع واسع لم يتوقف، ما يضيف بعدا واقعيا لتصوير الانقسامات السياسية والاجتماعية في البلاد خلال تلك الفترة. شخصيات الرواية تتأرجح بين الانتماء والرفض، والقمع والبحث عن خلاص فردي، وهو ما يجعل الرواية تحفر في الطبقات النفسية، كما الاجتماعية للإنسان في مواجهة منظومة شرسة من القهر.

الطاغوت

تتميز "الطاغوت" بتشابكها بين الذاكرة الفردية والذاكرة الجماعية، بين الواقعية والرمزية، ما يجعلها نصا مكثفا يعكس تجربة الإنسان في مواجهة الاستبداد والقمع السياسي والاجتماعي. يلتقي السرد الواقعي مع التأمل النفسي والاجتماعي، لتكشف الرواية عن طرق متعددة لفهم الصراع بين الحرية والسلطة، وتطرح تساؤلات حول الهوية، والانتماء، والصمود الإنساني في أحلك الظروف، ما يجعلها في متناول كل قارئ يريد أن يلج في عمق التجربة السورية إنسانيا وسياسيا.

الكتاب: الخطاب النقدي المعاصر - رؤى ومقاربات

الكاتب: عادل ضرغام

الناشر: دار بتانة للنشر والتوزيع - مصر

صدر كتاب "الخطاب النقدي المعاصر- رؤى ومقاربات" للناقد المصري عادل ضرغام كإسهام في فضاء النقد الأدبي الحديث، وذلك في سياق التجديد النقدي العربي المعاصر. يقدم رؤية نقدية خاصة داخل المشهد الثقافي العربي الراهن. يجمع بين المقالة النقدية، وتحليل مظاهر الخطاب النقدي في الأدب العربي الحديث.

جمع ضرغام في الكتاب مقالات نقدية ومقاربات تحليلية كتبها ونشرها في دوريات عربية مختلفة، وتهدف إلى رسم معالم تيارات نقدية في الساحة النقدية والأدبية العربية، مع محاولة تقديم لغة نقدية خاصة به، تمزج بين الأكاديمية ولغة المقال الصحافي، بحيث تكون مقارباته النقدية واضحة للقارئ المتأمل دون أن تختزلها المصطلحات النقدية الجاهزة.

ويتناول الكتاب، بحسب تقسيمه إلى ستة أقسام رئيسة، موضوعات متعددة: من النقد الأدبي بين المنهجية والممارسة النصية إلى قراءات في كتب النقد الثقافي، مرورا بـالتأويل والقراءات الشعرية والسردية، ثم مقاربة الأدباء مثل الشاعر عبد المنعم رمضان، وقضايا الهوية الأدبية والتوزع الثقافي، وتحليل كتابات جابر عصفور نقديا.

إعادة قراءة التاريخ المغربي من منظور يركز على الفاعلية الريفية داخل الدولة العلوية بعيدا عن الصور النمطية

يحرص ضرغام على عدم الانغلاق خلف نظرية نقدية واحدة، فهو لا يفصل تماما بين النظرية والتطبيق، لكنه يقترح قراءة مرنة متجاوبة مع النصوص الأدبية نفسها، وليست مقيدة بمنهج نظري محدد، بل منفتحة على تنوعها الأدبي والثقافي، وهو توجه يمزج بين الخصوصية الجمالية للنص والمقاربات المعرفية التي تفرضها كل مرحلة من مراحل الإنتاج الثقافي.

الخطاب النقدي المعاصر: رؤى ومقاربات

يناقش الخطابات النقدية الراهنة عبر تحليل وتشريح مقارباتها، وفي الوقت نفسه ينحاز لما يرى فيه قيمة نقدية وجمالية في النص الأدبي نفسه، ما يجعله إضافة نقدية في الأدب العربي الحديث.

يمكن القول إن الكتاب يمثل محاولة لبناء رأي نقدي معاصر، لا يكتفي بتكرار ما هو موجود من مناهج نقدية، ولكنه يهدف إلى ابتكار إجراءات منهجية خاصة، تتوافق مع رؤيته النقدية في قراءة النص الأدبي وتحليل الخطاب النقدي ذاته.

الكتاب: الريف والمخزن على عهد العلويين

الكاتب: محمد المهدي علوش

الناشر: المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع - المغرب

صدر حديثا كتاب "الريف والمخزن على عهد العلويين– رصد لعلاقات السلاطين العلويين مع أهل الريف من قيام الدولة العلوية إلى سقوط بوحمارة" للباحث المغربي محمد المهدي علوش، ويعد من الأعمال العلمية المهمة في التاريخ المغربي المعاصر.

يتناول الكتاب العلاقات التاريخية بين منطقة الريف المغربي وسلطة الدولة العلوية منذ قيامها مع السلطان المولى الرشيد في القرن السابع عشر، مرورا بحكم المولى إسماعيل، وصولا إلى أحداث أوائل القرن العشرين، وما تلاها حتى سقوط حركة بوحمارة.

 يقدم علوش في مؤلفه مقاربة تاريخية تحليلية تتخطى السرد التقليدي، في قراءة تلك العلاقات بنظرة موضوعية توضح دور سكان الريف كفاعل في التاريخ السياسي المغربي، وليس مجرد منطقة هامشية.

ينطلق الكتاب من إبراز مشاركة أهل الريف في قيام الدولة العلوية ودعم السلطان المولى الرشيد في مرحلة التوحيد، ثم اعتماد المولى إسماعيل على المجاهدين الريفيين لتحرير الحدود الشمالية للمغرب، ثم تولي بعض زعماء الريف النيابة السلطانية في شمال البلاد. كما يحلل التفاعلات المعقدة والمزدوجة بين المؤسسة السلطانية (المخزن) والقبائل الريفية، في سياق تحالفات قائمة على المصالح السياسية والعسكرية، وفي بعض الأحيان توترات وصراعات بسبب السياسات المركزية للمخزن.

تكشف الرواية عن طرق متعددة لفهم الصراع بين الحرية والسلطة وتطرح تساؤلات حول الهوية والانتماء

يصنع الكتاب نوعا من السجل التاريخي، الذي يربط بين الأحداث الكبرى وتطور العلاقات بين الريف والمخزن، مثل استناد المولى إسماعيل إلى الريفيين في حربه على الثغور الإسبانية، والتحولات التي شهدها الريف مع فرض نظام المخزن المركزي، وتطور النظرة إلى الريف في المغرب من كونه قوة فاعلة إلى اعتباره مصدر قلق في بعض الفترات السياسية، بما في ذلك فترة ثورة بوحمارة.

الريف والمخزن على عهد العلويين

يوثق الكتاب ويدرس بعمق تاريخ الريف، ويحاول أن يصحح الصور النمطية السلبية المنتشرة عن الريفيين كعصاة أو متمردين أو خارجين عن القانون، عبر إبراز خصال الشجاعة والوفاء ومساهماتهم السياسية والاجتماعية الفعلية. كما يحلل المؤلف السياقات الاجتماعية والسياسية التي تشكلت فيها علاقة الريف بالمخزن، ما يجعل الكتاب مرجعا للقراء العرب والدارسين في العلوم الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بتاريخ المغرب الحديث والمعاصر.

كتاب "الريف والمخزن على عهد العلويين" محاولة جادة لإعادة قراءة التاريخ المغربي من منظور يركز على الفاعلية الريفية داخل الدولة العلوية، بعيدا عن الصور النمطية أو التهم التقليدية، وبركز على ما يسمى المناطق الهامشية التي كان لها دور كبير في تكوين الدولة الحديثة.

الكتاب: صيدنايا - من مدونة السجن السوري

الكاتب: مجموعة من المؤلفين

إعداد وتقديم: ماجد كيالي

الناشر: دار كنعان للنشر والتوزيع – سوريا

يمكن اعتبار كتاب "صيدنايا - من مدونة السجن السوري" حفرا في كابوس سوري مديد، وشهادة جماعية مهمة، تدخل في واحد من أكثر الأماكن غموضا ورعبا في الذاكرة السورية المعاصرة. شارك في كتابته عدد من الكتاب والناجين، وهم: أميرة حويجة، وحسيبة عبد الرحمن، وعزة أبو ربعية، وأنور بدر، وبدر زكريا، ومحمد إبراهيم، ومحمد برو، وكريم عكاري، وعلي الكردي، ونصار يحيى، ومحمود عيسى، وبسام جوهر، وجورج ميخائيل، وحسام الدين كردية، ومي بركات، وبلال بيلغيلي. يرسم مسارا قاسيا من سرد وقائع السجن بوصفه مكانا ماديا، إلى تفكيك "فلسفة السجن" كما يسميها معد الكتاب ماجد كيالي في مقدمته، تلك الفلسفة التي تستخدم كأداة للسلطة في القمع والتطويع وإلغاء الإنسان.

منذ الصفحات الأولى، يضع الكتاب القارئ في أجواء ثقيلة ومشحونة، حيث يتحول سجن صيدنايا إلى رمز مكثف للعنف المنهجي. التعذيب هنا حالة دائمة، زمن مواز يعيشه المعتقل، حيث الألم والتعذيب غاية في ذاتهما، وليسا وسيلة لشيء أو لانتزاع اعترافات. هذا المدخل يمنح الكتاب بعدا تحليليا، ويخرجه من إطار الشهادة الفردية إلى مستوى التأمل في بنية الاستبداد.

 تجميع لشظايا تجربة إنسانية قاسية، تروى بأصوات أصحابها دون ادعاء البطولة


الطبيعه الجماعية للكتاب، وتعدد الأصوات، تتيح التعرف المؤلم على التجربة الخاصة لكل معتقل وناج. هذا التعدد يمنح النص صدقية أكبر وثراء إنسانيا، حيث تتقاطع الحكايات لتشكل لوحة واسعة من المعاناة: تفاصيل الاعتقال، والتحقيق، والحياة اليومية داخل الزنازين، والعلاقات بين السجناء، وصولا إلى لحظات الانكسار، إنما الصمود أيضا، واليأس، إنما الإصرار أيضا، والإحباط، إنما المقاومة أيضا. السجن متاهة من الحديد والإسمنت، وفضاء مغلق لا يتيح أي احتمال للنجاة، حيث الجسد يتحول إلى ساحة للانتهاك، والروح إلى هدف دائم للإذلال. "لا يقتصر الأمر على التعذيب المباشر"، وفق ما يقول كيالي في التقديم، "فالعيش في السجن هو بحد ذاته عذاب، ومعاناة لا يمكن تخيلها، فكيف إذا كان هذا السجن مثل سجن صيدنايا، أو تدمر، أو قبو لجهاز مخابرات، وكلها أمكنة لا تمت إلى الإنسانية بصلة، إذ هي مجرد أمكنة لبشر منسيين، أو مقابر أحياء، بل وأكثر قسوة ووحشية من ذلك، فهذه أمكنة جهنمية، بكل معنى الكلمة".

صيدنايا: من مدونة السجن السوري

ثمة جانب مهم يضيئه الكتاب، يتمثل في ربط تجربة صيدنايا بسياق أوسع من أدبيات السجون السورية، فهو لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن تقليد طويل من الشهادات التي وثقت القمع، مثل رواية "القوقعة" لمصطفى خليفة، و"ناج من المقصلة" لمحمد برو، و"نيغاتيف" لروزا ياسين حسن، و"كمن يشهد موته" لمحمد ديبو، و"الشرنقة" لحسيبة عبد الرحمن، و"بالخلاص يا شباب" لياسين الحاج صالح، و"تقاطع نيران" لسمر يزبك، و"ماذا وراء هذه الجدران" لراتب شعبو، وغيرها.

بالإضافة إلى أن هذا الكتاب يوثق، فإنه يهدف أيضا إلى حفظ الذاكرة ومنع طمسها. يمكن القول إنه مدونة بالمعنى الحرفي: تجميع لشظايا تجربة إنسانية قاسية، تروى بأصوات أصحابها، دون ادعاء البطولة أو المبالغة، بل بقدر كبير من الصدق العاري، والذاكرة المشحونة والمتوترة، حتى ليبدو أنها تمشي على حد السيف.

font change