رينيه كاراباش، الاسم الأدبي لإيرينا إيفانوفا، كاتبة وشاعرة وممثلة بلغارية ولدت عام 1989، تعد من أبرز الأصوات الأدبية في أوروبا الشرقية. اشتهرت بروايتها "المرابطة" التي ترجمت إلى أكثر من عشرين لغة من بينها اللغة العربية وحصدت جوائز مرموقة من بينها جائزة إلياس كانيتي الأدبية الوطنية البلغارية لعام 2019، وهي البلغارية، بعد غيورغي غوسبودينوف، تحصل على جائزة "البوكر" الدولية عام 2023، وتصل إلى القائمة القصيرة للجائزة عام 2026.
تدور الرواية حول الفتاة بكية التي اختارت أن تصبح "مرابطة" بعدما أدت قسما مستمدا من تشريع "لوكا دوكاجيني"، ذلك الدستور العرفي الذي حكم جبال ألبانيا والبلقان قرونا طويلة، مؤسسا منظومة صارمة تقوم على مفاهيم الشرف وقوانين الثأر الدموي. في هذا الإطار الاجتماعي نشأت ظاهرة "المرابطات". وهن نساء يعلن العذرية الأبدية ويتخلين عن أنوثتهن مقابل الحصول على حقوق الرجال وسلطتهم في إدارة شؤون العائلة. لكن هذا التحول يضعهن في مواجهة وجودية معقدة بين هوية فردية تبحث عن ذاتها وتقاليد قبلية راسخة لا ترحم. هنا حوار معها.
يوحي عنوان الرواية بالصمود لا بالهروب. هل قسم المرابطة في الرواية فعل اختيار حر، أم هو أقصى أشكال الاضطرار في مجتمع لا يمنح المرأة موقعا إلا إذا أنكرت أنوثتها؟
في عالم تشريع "لوكا دوكاجيني"، يعد اختيار بكية البقاء استراتيجيا بقاء جذرية. ليس هذا خيارا حرا بالمعنى الحديث، بل هو فعل إرادة في مجتمع لا تساوي فيه حياة المرأة سوى "عشرين ثورا".
بإنكارها أنوثتها، تنال "حرية" الرجل - حمل السلاح، وارتداء الساعة، والجلوس في الحانة - لكن الثمن هو التخلي عن الحب، الذي أعتبره السجن الحقيقي. على أي حال، اخترت هذا العنوان لأنه يشير إلى نهاية الرواية. في النهاية، هي من تبقى في مكانها، لكن هذه المرة متحررة من القانون. إنه بقاء، عودة إلى ذاتها الحقيقية.
صراع اللغة والهوية
إلى أي مدى ساهم الصراع بين اللغة والهوية في بناء شخصية بكية/ ماتيا؟
تعد اللغة البلغارية لغة "جندرية" بامتياز، تفرق بحدة بين المذكر والمؤنث، وهذا ما خلق توترا مذهلا. فحتى بعد أدائها القسم وتحولها إلى ماتيا، لم تتحدث بكية عن نفسها بصيغة المذكر في النص الأصلي إلا لفترة وجيزة، وتحديدا عقب خروجها من الكنيسة بعد مراسم التحول.


