يشهد اليمن منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026 تحوّلا عسكريا وسياسيا مهما، مع انتقال الحكومة الشرعية، بقيادة مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، من احتواء هجمات الحوثيين إلى إطلاق عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
ولعل أبرز التطورات هو إعلان الحكومة استعادة مواقع استراتيجية على الساحل الغربي، ولا سيما محيط مضيق باب المندب والمخا، والتقدم في جبهات تعز. لكن هذه المكاسب لا تعني استعادة السيطرة على اليمن بأكمله، إذ لا يزال الحوثيون يسيطرون على صنعاء ومناطق واسعة في شمال البلاد، فيما تستمر المعارك والهجمات المضادة.
ومما لا شك فيه أن هذا التطور الميداني يخدم مصالح الحكومة اليمنية التي سبق وأعلنتها لجهة استئناف تصدير النفط. ففي 20 يوليو/تموز 2026 أعلن العليمي استئناف تصدير النفط الخام من المناطق الخاضعة للحكومة، بعد توقف الصادرات منذ هجمات الحوثيين على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة في أكتوبر/تشرين الأول 2022. وقالت الحكومة إن العائدات ستُستخدم في دفع الرواتب وتمويل الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
كم كانت تبلغ الصادرات النفطية؟
كان النفط كان قبل توقف الصادرات المصدر الرئيس للعملة الأجنبية والإيرادات الحكومية. وقدرت مصادر حكومية أن توقف صادرات النفط حرم الدولة من مورد أساس لتمويل الرواتب والخدمات، فيما تشير تقديرات منشورة إلى أن النفط كان يمثل نحو 70 في المئة من إيرادات الدولة قبل توقفه.
وتعود أهمية النفط للاقتصاد اليمني إلى كونه مصدرا رئيسا للعملة الأجنبية؛ فقد بدأ إنتاجه عام 1986 بمعدل نحو 10 آلاف برميل يوميا، قبل أن ترتفع الصادرات سريعا. وأسهمت عائدات النفط في توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل الواردات ودعم موارد الدولة وميزان المدفوعات، ومن ثم الحد من الضغوط على الاحتياطيات وسعر الصرف.
ودخل قطاع النفط اليمني "عصره الذهبي" مع مطلع الألفية، إذ تجاوز الإنتاج عتبة الـ 400 ألف برميل يوميا لأول مرة في عام 1999، قبل أن يسجل ذروته التاريخية عند 457 ألف برميل يوميا في عام 2002.
إلا أن إنتاج النفط بدأ يتراجع نتيجة تداخل عوامل هيكلية وسياسية وأمنية، بداية مع التراجع الطبيعي ونضوب الحقول الرئيسة مثل مأرب والمسيلة، وتزامن ذلك مع ضعف الاستثمار والاستكشاف وارتفاع تكلفة تطوير الاحتياطيات المتبقية. ثم أدت الهجمات المتكررة على أنابيب ومنشآت النفط الى توقف إنتاجها قبل أن تتسبب حرب 2015 في انسحاب الشركات الأجنبية وتعطّل الإنتاج والصيانة والاستثمار وتضرر البنية التحتية. وعلى الرغم من تعافٍ جزئي للإنتاج بعد 2016، ظل دون مستويات ما قبل الحرب، قبل أن تؤدي هجمات الحوثيين على موانئ التصدير في 2022 إلى توقف صادرات الخام، وتفاقم التراجع بسبب غياب منفذ تصدير آمن ومجدٍ اقتصاديا.






