تصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية... أبعاد إنسانية واقتصادية تتجاوز الإقامة

إجراءات تحسّن ظروف 1.8 مليون يمني يسهمون بدعم أسرهم بأكثر من 4 مليارات دولار

أ.ف.ب
أ.ف.ب

تصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية... أبعاد إنسانية واقتصادية تتجاوز الإقامة

لقي قرار المملكة العربية السعودية تصحيح أوضاع العمالة اليمنية ترحيبا لافتا على المستوى الرسمي والشعبي وردود فعل إيجابية، نظرا لأهميته الاقتصادية والإنسانية، إذ يتوقع أن يخفف القرار الجديد الأعباء المالية عن آلاف الحالات من العمالة غير النظامية في المملكة، وتوفير الدعم والحماية لأسرهم المقيمة في اليمن، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية.

وعلى المستوى الرسمي، أعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن شكره للملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على التوجيهات الرامية إلى تصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين في السعودية بطرق غير نظامية، والتي جاءت استجابة لطلب تقدم به العليمي. وبدأت السلطات السعودية تنفيذ الإجراءات في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بما يتيح للمستفيدين تسوية أوضاعهم وفق الضوابط المعتمدة.

وقال الرئيس اليمني في تدوينة على منصة "إكس" إن "هذه التوجيهات السامية تجسد التزام المملكة القوي دعم اليمن وشعبه، وتخفيف معاناته، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام".

وأكد عضو مجلس النواب اليمني نائب رئيس "المكتب السياسي للمقاومة الوطنية"، ناصر باجيل، أن "ثمار القرار الذي اتخذته قيادة المملكة العربية السعودية والقاضي بتصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين بصورة غير نظامية يجنيها اليوم اليمنيون الذين يشعرون بالامتنان لهذا القرار الذي يؤكد مدى حرص قيادة المملكة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على تخفيف معاناة الشعب اليمني ومراعاة ظروفهم الصعبة التي يعايشونها جراء انقلاب ميليشيا الحوثي".

تستمر إجراءات التصحيح التي بدأت في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 لمدة شهرين في جميع مناطق المملكة، وتشمل العمالة اليمنية المنتهية صلاحية إقاماتها، وكذلك المتغيبين عن العمل

وأوضح باجيل في بيان أن هذا القرار "يكتسب أبعادا كثيرة وكبيرة، تعبر عن عمق وخصوصية العلاقات وروابط القربى والجوار التي تجمع الشعبين الشقيقين، وتجسد العيش المشترك في السراء والضراء، لشعبين تربطهما علاقات أزلية وجغرافيا مشتركة ومصير واحد لا يمكن أن ينال منها إرهاب ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا والتي تمثّل العدو المشترك للبلدين في آن واحد".

في سياق متصل، لفت محمد المقصودي، المستشار القانوني السعودي، إلى أن القرار يقوم على تحويل الأوضاع القائمة إلى أوضاع نظامية عبر الاحتواء بدلا من الترحيل، موضحا أن فلسفته تجمع بين التنظيم القانوني والبعد الإنساني في ظل ظروف الحرب في اليمن. 

إجراءات عملية مباشرة

بدأت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إجراءات تصحيح أوضاع العمالة اليمنية المشمولة بالتوجيهات الملكية، عبر منصتي "قوى" و"مساند"، بالتكامل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة. وتستمر الإجراءات شهرين، وتشمل العمالة المنتهية صلاحية إقامتها والمتغيبين عن العمل ممن لديهم وثائق سفر سارية، وفق الضوابط المعتمدة.

رويترز
يمنيون يعملون في مركز تجاري في الرياض، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2017

وأوضحت في بيان أن إجراءات التصحيح التي بدأت في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تستمر لمدة شهرين في جميع مناطق المملكة، وتشمل العمالة اليمنية المنتهية صلاحية إقاماتها، وكذلك المتغيبين عن العمل، ممن تتوفر لديهم وثائق سفر سارية الصلاحية، وذلك وفق الإجراءات والضوابط المعتمدة.

وبيّنت الوزارة أن العمالة المنتهية صلاحية إقاماتها يمكنها الانتقال إلى أصحاب عمل آخرين في حاجة إلى خدماتها، من خلال المنصات الرقمية ذات العلاقة، حيث تتيح منصة "قوى" استكمال إجراءات انتقال العمالة المهنية، فيما تتيح منصة "مساند" إجراءات انتقال العمالة المساندة، بالتكامل مع منصة "أبشر"، ودون الحاجة إلى مراجعة مقار الجهات الحكومية.

تؤكد وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية أن الجالية اليمنية في السعودية هي الكبرى بين الجاليات اليمنية المقيمة في الخارج

وأضافت أن العمالة المسجلة في حقها بلاغات تغيب عن العمل يمكنها الاستفادة من إجراءات التصحيح، من خلال إلغاء بلاغات التغيب ونقل خدماتها إلى أصحاب عمل آخرين في حاجة إلى خدماتها، عبر منصة "قوى"، ومنصة "مساند"، شريطة سريان وثائق السفر.

وأكدت الوزارة أن إتاحة هذه الخدمات إلكترونيا تأتي في إطار التكامل بين الجهات الحكومية لتنفيذ التوجيهات الملكية، وتيسير إجراءات تصحيح الأوضاع، وتنظيم انتقال العمالة وفق الأنظمة والضوابط المعتمدة، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق العمل وحفظ حقوق أطراف العلاقة التعاقدية.

وربطت عزيزه المظيبري، وهي متخصصة سعودية في تنمية القدرات البشرية، القرار بتمكين الأفراد وتطوير مهاراتهم، ورأت أن استقرار الوضع النظامي يمهّد لمشاركة أكثر فاعلية في سوق العمل، مع تحقيق التوازن بين التنظيم والاعتبارات الإنسانية والاجتماعية.  وأفادت المديرية العامة للجوازات السعودية بمنح اليمنيين المشمولين بإجراءات تصحيح الأوضاع، ممن لا يحملون جوازات سفر أو وثائق يمنية، تأشيرة زيارة مجانية لمدة ستة أشهر، وفق ضوابط محددة، فيما تشمل التسهيلات تمديد تأشيرات الزيارة المنتهية لمدة مماثلة إلكترونيا لفئات أخرى مستوفية للشروط.

وزارة الموارد البشرية
صورة خلال تدشين وزراة الموارد البشرية السعودية لمنصة "قوى"

وبدورها، أعلنت السفارة اليمنية بالرياض والقنصلية العامة بجدة بدء التسجيل الأولي إلكترونيا للمواطنين اليمنيين المقيمين في السعودية والراغبين في الاستفادة من التوجيهات الملكية الخاصة بتصحيح أوضاعهم، عبر موقعيهما الرسميين، تمهيدا للتحقق من البيانات واستكمال متطلبات إصدار وثائق السفر اللازمة. وأكدت البعثتان أن التسجيل الأولي لا يعني قبول الطلب أو اكتمال إجراءات التصحيح.

الجالية اليمنية هي الرابعة بين أكبر الجنسيات غير السعودية في المملكة

بلغ عدد المقيمين من الجنسية اليمنية نحو 1.8 مليون شخص، لتحتل اليمن المرتبة الرابعة بين أكبر الجنسيات غير السعودية في المملكة، بعد بنغلاديش والهند وباكستان، حسب نتائج تعداد السعودية لعام 2022 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء. وأكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية أن الجالية اليمنية في السعودية هي الكبرى بين الجاليات اليمنية المقيمة في الخارج.

 تُقدَّر تحويلات اليمنيين المقيمين في السعودية إلى اليمن بنحو 4 مليارات دولار

عبدالله بن كدسة، مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن

وأوضحت الوزارة في بيان أن المغتربين اليمنيين المقيمين بالمملكة "يتركزون في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية الذين يقدر عددهم الإجمالي ما بين 1.4- 1.5 مليون شخص. ويسهل عملية التنقل وجود عدد من المنافذ البرية، ووجود عدد من شبكات الطرق التي تربط بين البلدين، كما أن هناك عاملا لا يقل أهمية ألا وهو وجود الحدود المشتركة وما ترتب عليه من علاقات اجتماعية  (قبلية وأسرية ومصاهرة)".

ولفتت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية إلى أن غالبية المغتربين اليمنيين في السعودية يعملون في المهن الحرفية واليدوية والعمالية، وينشطون في مختلف قطاعات سوق العمل. ووصفت الوزارة معظمهم بأنهم من ذوي التعليم المحدود والتدريب المهني غير المتخصص، في حين تعمل نسبة قليلة منهم في مهن تخصصية، بل يتولى بعضهم مناصب قيادية فيها، مستفيدين من مؤهلاتهم العلمية.

ديانا إستيفانيا روبيو

وأوضحت أن هذه المرحلة تهدف إلى حصر وتسجيل بيانات الراغبين في الاستفادة من القرار، تمهيدا لإخضاعهم لاحقا لإجراءات التحقق واستكمال متطلبات إصدار وثائق السفر اللازمة لتصحيح أوضاعهم، وفقا للأنظمة والضوابط والتعليمات المعتمدة.

ما أهمية التحويلات المالية للجالية اليمنية المقيمة في المملكة؟

كشفت دراسة اقتصادية أعدها "اتحاد المساعدات النقدية في اليمن" (CCY)  الذي يضم منظمات دولية، أن تدفقات التحويلات المالية إلى اليمن تجاوزت 7.4 مليار دولار في عام 2024، وهو ما يمثّل نحو 38 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وأكدت الدراسة أن هذا الاعتماد يتجاوز جميع دول العالم تقريبا، مما يضع اليمن خلف طاجيكستان وتونغا فقط، كثالث أكثر دولة في الاعتماد على التحويلات المالية على مستوى العالم، مع أن عدد سكانها أكبر بكثير وهي أكثر ضعفا. وتُقدَّر تحويلات اليمنيين المقيمين في السعودية إلى اليمن بنحو 4 مليارات دولار سنويا، وفق تصريح لعبدالله بن كدسة، مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، أدلى به في فبراير/شباط 2026.

ومنذ اندلاع الحرب عام 2015، شهد الاقتصاد اليمني تحولا هيكليا في مصادر النقد الأجنبي، إذ أدى تراجع صادرات النفط والغاز إلى بروز تحويلات المغتربين بوصفها المصدر الرئيس للعملة الصعبة، متجاوزةً عائدات صادرات المحروقات، وفقا للبنك الدولي.

تضيف التدفقات غير المرصودة نحو 7.3 مليار دولار إلى الرقم الرسمي، فما يصل فعليا إلى اليمنيين من الحوالات من حول العالم قد يتجاوز 13 مليار دولار سنويا كأقل تقدير

موسى علّاية العفري، أستاذ يمني مشارك في معهد الدوحة للدراسات العليا

أدت هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية في أكتوبر/تشرين الأول 2022، إلى توقف صادرات النفط التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. وأرفق تراجع الإيرادات العامة والنقد الأجنبي، إلى جانب انخفاض تمويل المساعدات الإنسانية إذ لم يتجاوز 28 في المئة من الاحتياجات في عام 2025، مقارنةً بـ56.5 في المئة في 2024. وبالتوازي مع ذلك، ازدادت أهمية تحويلات المغتربين في دعم الأسر والاقتصاد اليمني، وتخفيف حدة الأزمة المعيشية في ظل تدهور الأوضاع الداخلية. وكشفت نتائج الدراسة أن التحويلات المالية تشهد تقلبات موسمية مرتبطة بالأعياد الدينية وأنماط العمل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعمل معظم المهاجرين اليمنيين. 

رويترز
صورة لمصفاة صافير النفطية في مأرب، اليمن، 30 سبتمبر/أيلول 2020

ورأى موسى علّاية العفري، وهو أستاذ يمني مشارك في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن "رقم التحويلات لا يكشف كل ما يصل فعلا إلى الأسر اليمنية، لأنه يلتقط ما يمكن رصده في بيانات ميزان المدفوعات والقنوات المالية الرسمية، ولا يشمل بالضرورة التحويلات التي تمر عبر الوسطاء، وشبكات الحوالات غير الموثقة بصورة كاملة، والمبالغ النقدية التي يحملها المسافرون، والتسويات التجارية التي يستخدمها المغتربون لإيصال المال إلى أسرهم".

وشرح أن التدفقات غير المرصودة تضيف نحو 7.3 مليار دولار إلى الرقم الرسمي، فما يصل فعليا إلى اليمنيين من الحوالات من حول العالم قد يتجاوز 13 مليار دولار سنويا كأقل تقدير. "هذا ليس رقما رسمياً نهائيا، بل هذا تقدير غير رسمي يوضح حجم الفجوة المحتملة بين ما تسجله المؤسسات المالية وما تتلقاه الأسر على الأرض. ولا يمكن تثبيت هذا التقدير علميا إلا عبر مسح وطني مستقل يشمل شركات الصرافة، وشبكات الحوالات، والمغتربين، والأسر المستفيدة".

وجزم العفري بأنه "لا يوجد شك في أن السعودية تمثل مركز الثقل الأول في اقتصاد التحويلات اليمنية. فوجود اليمنيين فيها تاريخي وكبير، وقربها الجغرافي من اليمن، وسهولة حركة المال عبر قنوات الصرافة والحوالة، وطبيعة الروابط العائلية والتجارية، كلها تجعل المملكة الشريان الأهم الذي يصل المغترب اليمني بأسرته في الداخل. من الرياض وجدة ومكة والمدينة والدمام ونجران وجازان تأتي حوالات قد تبدو صغيرة بالدولار، لكنها في اليمن تتحول إلى غذاء وإيجار ودواء ورسوم دراسة وعلاج ووسيلة للبقاء".

عامل اجتماعي مهم

تبرز أهمية التحويلات المالية لآلاف اليمنيين العاملين في المملكة، ليس فقط كمؤشر اقتصادي، بل كعامل حاسم في بقاء الأسرة. فـ74 في المئة من الأسر اليمنية تعجز عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساس، وهو رقم قياسي لهذا العام، ويشير إلى تدهور كبير في الأمن الغذائي على مستوى الأسر، وفق ما أظهرته عمليات الرصد التي أجراها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

تصحيح أوضاع اليمنيين غير النظاميين في السعودية يمنحهم مساحة أكبر من الاستقرار والقدرة على مواصلة العمل وإعالة أسرهم في اليمن، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد

وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، نبيل عبد الحفيظ

وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، نبيل عبد الحفيظ إن "تصحيح أوضاع اليمنيين غير النظاميين في السعودية يمنحهم مساحة أكبر من الاستقرار والقدرة على مواصلة العمل وإعالة أسرهم في اليمن، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد". كما وصف صالح البيضاني، المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض والباحث السياسي، المبادرة بأنها "استثنائية"، مشيرا إلى أنها تتيح حلولا تراعي اختلاف أوضاع المستفيدين وتمنحهم فرصة الانتقال إلى أوضاع نظامية أكثر استقرارا.

واعتبر العفري، وهو متخصص في مجال الإدارة العامة والتنمية الدولية وبناء السلام ودراسات الصراعات، أن  "المغترب اليمني في السعودية لا يرسل المال من فائض رفاهية، بل من راتب محدود غالبا يوزعه بين احتياجاته في الغربة واحتياجات أسرته في اليمن. ومع ذلك، فإن آلاف الأسر لا تملك مصدر دخل أكثر انتظاما من هذه الحوالة الشهرية. ففي ظل ضعف الرواتب، وارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات، وتقلص المساعدات الإنسانية، أصبحت التحويلات الخاصة بمثابة شبكة حماية اجتماعية موازية، لكنها ليست ممولة من الدولة ولا تخضع لتخطيطها".

رويترز
مخبز يمني في مدينة تعز، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026

ولفت العفري إلى أن المغترب اليمني في العالم "أصبح جزءا من نظام الحماية الاجتماعية الوطني، من دون أن تعترف الدولة بذلك بالقدر الكافي. فهو يسد فجوة الراتب، ويخفف أثر التضخم، ويعوض غياب الخدمات، ويمول الغذاء والتعليم والعلاج، ويحافظ على القدرة الشرائية في الأسواق المحلية. لذلك فإن التحويلات ليست مالا خاصا فقط، إنها مورد استقرار اجتماعي واقتصادي واسع".

ورأى أن: "أثر التصحيح سيتوقف على طريقة التنفيذ. فإذا كانت الإجراءات ميسرة، والرسوم معقولة، والوثائق متاحة، وأمكن العامل الانتقال إلى وضع نظامي، فقد نشهد زيادة في التحويلات الرسمية وفي استقرار دخل الأسر اليمنية. أما إذا بقيت الإجراءات معقدة أو مكلفة، فإن جزءا كبيرا من النشاط سيظل خارج القنوات المنظمة، وستبقى الدولة اليمنية عاجزة عن معرفة الحجم الحقيقي للاقتصاد الذي يحمي ملايين اليمنيين من الفقر والجوع".

font change