منتدى الرياض يختبر التحديات والفرص الاقتصادية في المملكة

دراسات ترصد تحديات الاقتصاد السعودي وتبحث تكلفة الازدحام، وفرص الأمن الغذائي، وعوائد استضافة "إكسبو 2030" ومونديال 2034

واس
واس
وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي في أعمال منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثانية عشرة، الرياض، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026

منتدى الرياض يختبر التحديات والفرص الاقتصادية في المملكة

تتميز كل دولة بخصوصية اقتصادية تشكل ركيزة لنموها واستدامة تنميتها، انطلاقا من مقوماتها ومواردها. في هذا السياق، يكاد القطاع الخاص يشكل قاسما مشتركا بين الاقتصادات، نظرا إلى دوره المحوري في تحفيز النمو، واستدامة عجلة التنمية، وتخفيف الأعباء عن الموازنات العامة.

وهو الهدف الذي استندت إليه فكرة تأسيس منتدى الرياض الاقتصادي، بعدما دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز، حين كان وليا للعهد، إلى تعزيز الدور المحوري للقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية. واستجابةً لهذه التوجهات، أطلقت غرفة الرياض المنتدى، الذي عقد دورته الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2003.

وعلى مدى دوراته المتعاقبة، سعى منتدى الرياض الاقتصادي إلى تراكم المعرفة الاقتصادية ومواكبة المتغيرات، وفهم التحديات التي تواجه القطاع الخاص واستشراف سبل تحفيزه. ومن أبرز محطاته الدورة السادسة عام 2013، التي ناقشت تنمية دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، وخلصت توصيات إحدى دراساتها إلى ضرورة تطوير منظومة دعم هذه المنشآت، بما يشمل تحسين فرص التمويل وتنسيق جهود الجهات المعنية وإزالة العقبات الإدارية والتنظيمية التي تواجهها.

وبعد ثلاث سنوات، أُنشئت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، "منشآت"، عام 2016، لتتولى تنظيم هذا القطاع ودعمه وتنميته، في خطوة تنسجم مع التوجه نحو تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل.

على مدى دوراته المتعاقبة، سعى منتدى الرياض الاقتصادي إلى تراكم المعرفة الاقتصادية ومواكبة المتغيرات، وفهم التحديات التي تواجه القطاع الخاص واستشراف سبل تحفيزه

ويعتمد منتدى الرياض الاقتصادي على منهجية بحثية تقوم على دراسة القضايا المؤثرة في الاقتصاد الوطني وتحليل تحدياتها ومعوقات النمو المرتبطة بها، بمشاركة خبراء وأكاديميين وممثلين للقطاعين العام والخاص. ومن خلال دراساته المتعمقة وحلقات النقاش المصاحبة، يسعى المنتدى إلى بلورة حلول عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ، تسهم في تطوير بيئة الأعمال، وتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، وتذليل العقبات أمام التنمية المستدامة. كما يحرص على مواكبة المتغيرات الاقتصادية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، بما يتيح لصنّاع القرار الاستناد إلى تحليلات علمية وتوصيات تستند إلى واقع الاقتصاد السعودي واحتياجاته.

واس
وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي في أعمال منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثانية عشرة، الرياض، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026

وجاءت الدورة الثانية عشرة من منتدى الرياض الاقتصادي، التي عُقدت في الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، امتدادا لمسيرة المنتدى في مواكبة التحولات الاقتصادية، مع تركيز أوضح على مستهدفات رؤية السعودية 2030. وطرحت الدورة خمس دراسات متخصصة تناولت نقل المعرفة وتوطين الخبرات لدى الكوادر المحلية، وقياس أثر التشريعات والسياسات العامة، وتعزيز استخدام تقنيات الزراعة الذكية لتحقيق الأمن المائي والغذائي، إلى جانب معالجة الازدحام المروري في المدن الكبرى، وتعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة "إكسبو 2030" وكأس العالم 2034. وعكست هذه المحاور توجها نحو ربط التحليل الاقتصادي بتحديات التنمية الفعلية، واستشراف الفرص التي تتيحها التحولات الجارية، وتقديم توصيات تدعم صناعة القرار وتعزز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

التوطين وتواتر الخبرات في السوق السعودي

تعتمد كل سوق مالية على دورة متكاملة تتفاعل ضمنها أطراف استراتيجية لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي ودفع عجلة النمو. لكن تعطل أي حلقة من هذه الدورة قد يعرقل مسارها، ولا تقتصر التحديات التي تواجهها الأسواق على نقص الموارد المالية، بل تمتد إلى نقص الكفاءات البشرية التي تشكل العمود الفقري لهذه المنظومة، وتؤدي دورا محورياً في مختلف مراحلها.

وفي هذه النسخة من المنتدى جاءت قضية نقل المعرفة وتوطين الخبرات لدى الكوادر المحلية في مقدمة الملفات التي ناقشتها الدورة الثانية عشرة لمنتدى الرياض الاقتصادي، من خلال دراسة بعنوان "استراتيجيات نقل وتوطين المعرفة والخبرات لدى الكوادر المحلية وأثرها في أداء المنظمات السعودية". وتركز الدراسة على آليات نقل المعرفة والخبرات وتوطينها، وتعزيز قدرات الكوادر الوطنية، بما يسهم في بناء قدرات مؤسسية مستدامة ورفع كفاءة الأداء، في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

تم تحقيق 97 في المئة من مستهدفات الاستراتيجيا، وتم العمل على إصلاحات وتشريعات في ما يخص العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل، وفي ملف التوطين وتنوع المهن

أحمد الراجحي، وزير الموارد البشرية السعودي

وأشار وزير الموارد البشرية السعودي أحمد الراجحي في كلمته، إلى استراتيجيا سوق العمل التي أطلقت في 2020، ومدى تفعيل أدواتها ودورها مشاركة القطاع الخاص في عملية خلق الوظائف، وأوضح: "تم تحقيق 97 في المئة من مستهدفات الاستراتيجيا، وتم العمل على إصلاحات وتشريعات في ما يخص العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل، وفي ملف التوطين وتنوع المهن". 

وعن حالة سوق العمل في المملكة اليوم، لفت الراجحي إلى أن "عدد السعوديين في سوق العمل ارتفع من 1.7مليون قبل 5 سنوات 2020 إلى 2.7 مليون، ولعب القطاع الخاص دورا رئيسا، وتم تحقيق أحد مستهدفات الرؤية في رفع نسبة النساء اللواتي يعملن من 17 في المئة في 2017 إلى 37 في المئة وهي النسبة المتوقع بلوغها خلال عام 2030"، وأكد أنه بعد تحقيق ذلك المستهدف قبل الوقت المتوقع "نهدف الى أن تصل إلى 40 في المئة نسبة مشاركة المرأة".

وخلال الجلسة تم استعراض بحث لتحليل حالة سوق العمل، خلص إلى نتائج وتوصيات يمكن البناء عليها مستقبلا، نحصي منها: 

1- ضعف توظيف المهارات المكتسبة علميا: بلغ تقييم امتلاك الكوادر البشرية المعرفة المنقولة في بيئة العمل 2.96 من 5 ميدانيا. 

2- ضعف الربط البحثي بين الجامعات والصناعة: النهج المعتمد في النهج الأكاديمي يعتمد على الجانب النظري تقريبا، ويهمل المتطلبات الإنتاجية الفعلية. 

3- قصور بناء التضمين المؤسسي: لكي تستمر دورة المعرفة يقتضي توثيقها في أصول مؤسسية واضحة. 

وقالت فدوى البواردي، عضو مشارك في إعداد الدراسة ورئيسة مكتب فدوى للاستشارات ومتخصصة في إدارة الموارد البشرية، لـ"المجلة" على هامش الجلسات: "تؤدي الجامعات السعودية دورا جوهريا في تهيئة الكفاءات الوطنية وإعداد الطاقات الشبابية بما يتواكب مع متطلبات التوطين واحتياجات التنمية الاقتصادية الشاملة. ولا ينطوي هذا على الجانب الأكاديمي والتعليم النظري فحسب، بل يمتد دور الجامعات الى بناء شراكات عملية ومستمرة مع مؤسسات القطاعين العام والخاص لتقديم برامج تدريب ميداني مكثفة وتأهيل الطلاب للحصول على شهادات احترافية معتمدة قبل التخرج، مما يقلل الفجوة التنافسية بين مخرجات التعليم والاحتياجات الفعلية لبيئة الأعمال".

واس
لقطة من افتتاح أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، الدورة الثانية عشرة من منتدى الرياض الاقتصادي، الذي عقد من 12 إلى 14 أكتوبر 2026، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض

وأوضحت البواردي أن" الاستقرار التشغيلي، يقوم في الأساس من خلال الاعتماد على الكوادر الوطنية المؤهلة في الحد من معدلات الدوران الوظيفي وتقليل التكاليف المرتبطة بالاستقطاب والتدريب المتكرر للخبرات الخارجية. وهذا يساعد في حفظ الذاكرة التنظيمية للمنشأة واستدامة خبراتها العملية. كما يسهم انضمام الكفاءات الشابة في رفع مستويات الإنتاجية وتطوير بيئة الابتكار الداخلي، نظرا لمعرفتها العميقة بطبيعة السوق المحلية وفهمها لسلوكيات المستهلك والبيئة التنظيمية، إلى جانب مرونتها العالية في التعامل مع التقنيات الحديثة وأدوات التحول الرقمي".

تقريب الفجوة بين التشريع والتنفيذ

تسعى المملكة إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعا، تتكامل فيه الإيرادات غير النفطية مع الإيرادات النفطية، بما يقلص الاعتماد على النفط ويعزز استدامة النمو. ويتطلب هذا التحول تطوير منظومة تشريعية مرنة ومحفزة، قادرة على تسهيل الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للاقتصاد المنشود، إلى جانب صوغ سياسات تواكب المتغيرات الاقتصادية وتستجيب للتحديات الطارئة، ولا سيما في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.

واستعرض المنتدى دور التشريعات والسياسات العامة في دعم استدامة التنمية وتحقيق أهدافها الطويلة المدى، من خلال تحليل آثارها الإيجابية والسلبية في بيئة الأعمال، ومدى إسهامها في تسهيل الإجراءات أو خلق تحديات تنظيمية. كما ناقش التحديات التي تواجه الجهات الحكومية في صوغ السياسات وتعديلها، والحاجة إلى تطوير آليات مرنة للاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والتنظيمية، بما يعزز كفاءة صنع القرار ويواكب مستهدفات التنمية.

لا بد عند وضع السياسات أن تكون هنالك دراسات بنيت عليها لكي تتضح الرؤية، من تحديد وقياس أهدافها. وعليه، يمكننا خلال هذه الرحلة أن نختبر مدى نجاعة هذه التشريعات

الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي

وقال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي وهو الفريق المسؤول عن إعداد التوصيات في نهاية النسخة والإشراف عليها لـ"المجلة": "لا بد عند وضع السياسات أن تكون هناك دراسات بنيت عليها لكي تتضح الرؤية، من تحديد وقياس أهدافها. وعليه، يمكننا خلال هذه الرحلة أن نختبر مدى نجاعة هذه التشريعات. ولا ضير إن اقتضت الحاجة أن يتم التراجع عنها أو الإضافة عليها لتطويرها، أو إلغائها بالكامل، وإنشاء لوائح جديدة، مثل نظام الاستثمار التعديني الذي تم إصداره، وبعد فترة من قياسه تقرر تعديله. وهذا لا يقتصر على التشريعات التي تخص الجانب الاقتصادي، بل يعمم هذا النهج على المجالات الأخرى سياسيا واجتماعيا وزراعيا وغيرها". 

وتهدف الرياض إلى الاستجابة المبكرة للمتغيرات وصوغ سياسات واضحة لا تهدف إلى الصمود أمام المتغيرات، بل امتصاصها واستغلالها من خلال الاستجابة لها.

ومثلت حالة حرب أميركا وإيران تحديا رئيسا بالنسبة للقطاع النفطي لا سيما في الخليج، إلا أن خط شرق- غرب كان ترياقا لتخفيف وقع الأزمة عالميا وإقليميا. وعند دراسة أثره خلال الفترة الماضية، قامت السعودية بتعديل خططها وتخصيص مزيد من التعويل على الخط بعيدا من مضيق هرمز. وقد  أعلن وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان أثناء المؤتمر العالمي للطاقة نية المملكة تطوير القدرة الإنتاجية لشرق – غرب إلى 10 ملايين برميل يوميا خلال السنوات الثلاث المقبلة. 

رويترز
منظر عام لمدينة الرياض في ساعات المساء الأولى، الرياض، المملكة العربية السعودية، 28 مايو/أيار 2025

وعلى الصعيد المحلي، واجه القطاع العقاري في الرياض تحديات تمثلت في ارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية، وما يفرضه ذلك من أعباء على المستأجرين والمنشآت. واستجابةً لهذه التطورات، وجّه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان باتخاذ إجراءات تنظيمية لتحقيق التوازن في السوق، شملت إيقاف الزيادات السنوية في الإيجارات السكنية والتجارية داخل النطاق العمراني للرياض لمدة خمس سنوات، اعتبارا من سبتمبر/أيلول 2025. وترافقت هذه الخطوة مع تعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، تستهدف زيادة المعروض العقاري وتحفيز استغلال الأصول غير المستخدمة، إلى جانب وضع أطر تنظيمية لمتابعة تطبيق الإجراءات وتعزيز استقرار السوق.

وتبرز هذه الإجراءات الدور المحوري للتشريعات في مواكبة التحولات الاقتصادية التي لا تقتصر على تنظيم العلاقات بين أطراف السوق، إنما تمتد إلى معالجة الاختلالات، وتحقيق التوازن بين حماية المستهلك والحفاظ على جاذبية الاستثمار، وتهيئة بيئة أكثر استقرارا للمنشآت والأفراد. كما تعكس أهمية تطوير الأطر التنظيمية ومراجعتها بصورة مستمرة، بما يضمن قدرتها على الاستجابة لتغيرات السوق من دون الإخلال بأهداف التنمية الطويلة المدى.

معضلة الزحام المروري في المدن الرئيسة

تستقطب الرياض أعدادا متزايدة من الباحثين عن الفرص الوظيفية والاستثمارية، مستفيدةً من ثقلها الاقتصادي واتساع سوقها الاستهلاكية وتنوع وجهاتها التجارية والترفيهية. وقد بلغ إجمالي قيمة معاملات نقاط البيع في العاصمة 225 مليار ريال (نحو 60 مليار دولار) خلال عام 2024، وفق بيانات البنك المركزي السعودي، في مؤشر الى حجم النشاط التجاري والإنفاق الاستهلاكي في المدينة.

ولا تقتصر جاذبية العاصمة على الأعمال، بل تمتد إلى السياحة والترفيه، إذ استقبلت خلال النصف الأول من عام 2024 نحو 8.8 مليون سائح محلي و1.3 مليون سائح وافد، فيما تجاوز عدد زوار موسم الرياض 2024 حاجز 16 مليونا في يناير/كانون الثاني 2025. وتعكس هذه الأرقام اتساع الطلب على خدمات الضيافة والمطاعم والتجزئة والفعاليات، وما يتيحه ذلك من فرص أمام الشركات المحلية والدولية للتوسع والاستثمار

لكن هذا الزخم الاقتصادي يرافقه تحدٍّ حضري يتمثل في الازدحام المروري، في مدينة الرياض التي بلغ عدد سكانها نحو 7.5 مليون نسمة في عام 2025. ولا تقتصر تبعات الازدحام على إبطاء حركة الأنشطة التجارية والترفيهية، بل تمتد إلى استنزاف وقت الموظفين وخفض الإنتاجية ورفع تكلفة التنقل. ووفقا لمؤشر "توم توم" (TomTom) لعام 2025، بلغ متوسط الازدحام المروري في العاصمة 43.7 في المئة، فيما خسر السائقون نحو 66 ساعة إضافية خلال ساعات الذروة على مدار العام. وهكذا، يتجاوز أثر الازدحام الجانب المروري ليطال الكفاءة الاقتصادية وجودة الحياة، مما يجعل تطوير منظومة النقل وإدارة الحركة داخل المدينة جزءا أساسيا من مواكبة نموها السكاني والاقتصادي.

وفقا لمؤشر "توم توم" لعام 2025، بلغ متوسط الازدحام المروري في العاصمة 43.7 في المئة، فيما خسر السائقون نحو 66 ساعة إضافية خلال ساعات الذروة على مدار العام

وتناولت الدراسة التي ناقشها منتدى الرياض الاقتصادي أسباب الازدحام المروري وتداعياته في ثلاث مدن رئيسة هي الرياض وجدة والدمام، مع تسجيل الرياض أعلى مستويات الازدحام بينها. ووفق دراسة "تأثير الازدحام المروري في المدن الكبرى داخل المملكة العربية السعودية: الأسباب والحلول"، ارتفع مستوى الازدحام في الرياض بنسبة 86 في المئة مقارنة بعام 2016.

وقدّرت الدراسة التكلفة الاقتصادية للازدحام المروري في المدن الثلاث بنحو 18 مليار ريال (4.8 مليارات دولار) خلال عام 2025، تتحمل الرياض منها نحو 11.4 مليار ريال (3.04 مليارات دولا ). وحذّرت من احتمال ارتفاع التكلفة الإجمالية إلى 22.5 مليار ريال (نحو 6 مليارات دولار) في عام 2030، إذا استمرت مستويات الازدحام دون تدخلات فعالة.

وأرجعت الدراسة تفاقم الازدحام المروري إلى مجموعة من العوامل، أبرزها النمو السكاني والتوسع العمراني والاقتصادي، وزيادة الطلب على التنقل وتنامي الاعتماد على المركبات الخاصة، إلى جانب تركز الوظائف والأنشطة الاقتصادية في الرياض، التي استحوذت على نحو 50 في المئة من الوظائف المستحدثة منذ عام 2021. كما رصدت انتشار خدمات التوصيل، إذ يبلغ عدد الطلبات عبر التطبيقات نحو مليون طلب يوميا على مستوى المملكة، تستحوذ منطقة الرياض على نحو 45 في المئة منها، فيما يتركز 74 في المئة من الطلبات خلال الفترة المسائية.

واس
لقطة من افتتاح أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، الدورة الثانية عشرة من منتدى الرياض الاقتصادي، الذي عقد من 12 إلى 14 أكتوبر 2026، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض

وفي مواجهة هذه التحديات، اقترحت الدراسة تسع توصيات لمعالجة الازدحام، تستهدف خفض تكلفته الاقتصادية في الرياض وجدة والدمام إلى نحو 12.8 مليار ريال (نحو 3.41 مليارات دولار) في عام 2030، مقارنة بنحو 18 مليار ريال (4.2 مليار دولار) سنويا في عام 2025، بما يتيح خفضا محتملا قدره 5.2 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

ومن أبرز التوصيات إنشاء هيئة عامة للمرور وتعزيز حوكمة القطاع وتكامل بياناته على المستوى الوطني، وتطوير منظومة متكاملة لإدارة الحركة المرورية الذكية، وتطبيق حلول متدرجة لإدارة الطلب على التنقل، من بينها توسيع العمل المرن والعمل عن بُعد وإعادة تنظيم أوقات الدوام للحد من تركز الرحلات خلال ساعات الذروة.

في طبيعة الحال، يرافق النمو الحضري والتوسع السكاني المتسارع تحديات مرورية متزايدة، ولا سيما عندما يحدث هذا التحول بوتيرة أسرع من قدرة البنية التحتية على مواكبته. وتجسّد الرياض هذا الواقع، إذ تعكس حركة الوافدين إليها وتزايد الأنشطة الاقتصادية تسارع نموها، فيما تعمل الهيئة الملكية للمدينة على تطوير حلول ومشاريع تستجيب لهذه التحديات، مع الأخذ في الحسبان ليس احتياجات المدينة الحالية فحسب، بل أيضا النمو السكاني والعمراني المتوقع على المديين القريب والمتوسط.

وفي السياق نفسه، أعلن الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إبراهيم السلطان، أن عدد مستخدمي شبكة النقل العام في العاصمة اقترب من 500 مليون راكب منذ بدء التشغيل، بينهم أكثر من 300 مليون راكب عبر قطار الرياض. وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطارا جديدا، ليرتفع إجمالي أسطول المترو من 183 إلى 277 قطارا. كما أشار إلى خطط لتمديد المسار الأحمر إلى الدرعية عبر إضافة خمس محطات جديدة، بما يرفع طاقته الاستيعابية من نحو 154 ألف راكب إلى 370 ألف راكب يوميا.

وأوضح السلطان أن الهيئة تعمل على استكمال توسعة الطرق، من ضمنها تطوير 700 كيلومتر من المحاور و300 كيلومتر من التقاطعات لزيادة الانسيابية، وثمة العديد من المبادرات والمشاريع التي تساهم خلال الثلاث أو الأربع سنوات المقبلة في تحقيق السيولة المرورية بأثر واضح.

تعزيز العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة المملكة للفعاليات الكبرى 

تخللت المنتدى جلسة ركزت على سبل تعزيز العائد الاقتصادي والاجتماعي من استضافة فعاليات "إكسبو 2030" في الرياض، وكأس العالم 2034 في خمس مدن رئيسة حول المملكة. وعُرضت خلال المنتدى دراسة بعنوان "تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034"، هدفت إلى تقدير الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع لاستضافة الحدثين، وتحديد سبل تعظيم عوائدهما من خلال تحفيز الاستثمار، ودعم المحتوى المحلي، وتنويع الاقتصاد، وخلق فرص جديدة للقطاع الخاص.

وتركزت الدراسة على استثمار الرصيد التراثي للمملكة، ومشاركة الأفراد في الاقتصاد الدائري ومن ضمنه تعزيز المحتوى المحلي. ووفق تقديرات الدراسة تصل عوائد الإنتاج الوطني المستحث إلى 996.7 مليار ريال (265.8 مليارات دولار) في حين قد تبلغ عوائد الإنتاج المحلي الصافي الحدثين معا إلى 665.3 مليار ريال (177.4 مليارات دولار)، وهي توقعات تشمل كلا الحدثين، إكسبو وكأس العالم.

وفق تقديرات الدراسة تصل عوائد الإنتاج الوطني المستحث إلى 996.7 مليار ريال، في حين قد تبلغ عوائد الإنتاج المحلي الصافي الحدثين معا إلى 665.3 مليار ريال

وعن المؤشرات الأولية للحضور، فمن المتوقع بالنسبة لكأس العالم 2034 أن يصل إلى 3 ملايين خلال فعالياته التي تستمر لشهر، وأما عن "إكسبو" فيرجح أن يصل عدد زواره إلى 40 مليونا خلال ستة أشهر.

في هذا السياق، قال الدكتور في الاقتصاد الحضري فهيد القحطاني لـ"المجلة": "تأتي استضافة المملكة لفعاليات كبرى، مثل كأس آسيا 2027 وإكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034، بالتزامن مع تحولات اقتصادية وتحولات اقتصادية وعمرانية تشهدها المدن السعودية وفي مقدمها الرياض. ويتوقع أن تسهم هذه الاستضافات في تنشيط قطاعات اقتصادية خصوصا السياحة والضيافة والنقل، فضلا عما تتيحه من فرص لإبراز التطور الحضاري والعمراني للمملكة وتعزيز حضورها العالمي".

وتابع القحطاني: "ومع زيادة الفعاليات العالمية وكثافة الحضور، يصبح تنظيم حركة الزوار والتنقل داخل المدينة أمرا أكثر أهمية، خصوصا في الرياض التي تشهد نموا سكانيا مستمرا. فانسيابية الحركة وسهولة التنقل تؤثران بشكل مباشر في تجربة الزائر ورضاه عن المدينة، وفي قدرته على الوصول إلى مواقع الفعاليات والمعالم السياحية والمرافق المختلفة. وإلى جانب أهمية تطوير الطرق والنقل العام وإدارة الحركة المرورية، يمكن الاستفادة من تفعيل العمل عن بُعد وساعات العمل المرنة في الوظائف التي تسمح طبيعتها بذلك. كما تتيح فترات الاستضافة فرصة لتجربة هذه الحلول وقياس أثرها في زمن الرحلات والإنتاجية وجودة الخدمات، ثم التوسع في تطبيق ما يثبت نجاحه مستقبلا".

القطاع الزراعي في الميزان في التحديات والفرص

ركزت هذه الجلسة ضمن فعاليات اليوم الثالث والأخير، على القطاع الزراعي وما يمر به من تحديات تواجه المحصول المحلي، ومشكلات الري والهدر المائي، بالإضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف وفهم احتياجات السوق لتحديد المنتجات الاستراتيجية من عدمها والتوسع في إنتاجها محليا. 

وتخلل الجلسة عرض تفصيلي لدراسات عدة لقياس الجدوى الاقتصادية بالتركيز على ثلاثة منتجات رئيسة في ثلاث مناطق، وركزت على مجموعة من العناصر شملت حساسات التربة، والمسيرات المائية، وأتمتة عمليات الشغيل، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في منظومة التحكم.

وأعدت الدراسة مصفوفة اقتصادية، إذا تم توظيف هذه العناصر كيف سيكون وضعها الإنتاجي والمالي السنوي:

المنطقة والمحصول

الجوف: زيتون

القصيم: نخيل

حائل: البطاطس

المساحة والكمية

100 ألف شجرة

20 ألف نخلة

4 رشاشات مياه محورية (44 هكتارا)

الزيادة الإنتاجية

8 في المئة

8 في المئة

12 في المئة

نسبة الخفض في كمية المبيدات

15 في المئة

25 في المئة

25 في المئة

الخفض في مياه الري

20 في المئة

35 في المئة

10 في المئة

نسبة خفض في كمية الأسمدة

31 في المئة

8 في المئة

20 في االمئة

العائد المالي السنوي

813 ألف ريال (216,800 دولار أميركي)

1.11 مليون ريال (296 ألف دولار)

1.09 مليون ريال (290,667 دولار)

المصدر: عرض دراسة "تعزيز استخدام تقنيات الزراعة الذكية من خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات المؤثرة الأخرى لتحقيق الأمن المائي والغذائي في المملكة العربية السعودية"، منتدى الرياض الاقتصادي

وأوضحت الدراسة أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي في السعودية يبلغ في الوقت الراهن تقريبا 51.3 مليون ريال (13.68 مليون دولار)، وأنه في حال استمراره على هذا النحو سيصل إلى 416 مليون ريال (نحو 110.9 ملايين دولار) في 2035.

تكشف هذه الدراسات عن الفرص الاستثمارية ومدى نجاح بعض المخططات الاقتصادية، من خلال تحليلها وعرضها بالنسبة للمستثمر والحكومة، وتقدم منصة "منتدى الرياض" أرضية يمكن البناء عليها، لفحص الاحتياجات والسعي لفهمها وسد الفجوات بين الأهداف والتحديات الحالية والاستعداد للقدام ووضع خريطة تقود لمسارات برامج استراتيجية في إطار رؤية 2030. 

font change