لا نهاية في الأفق لحرب أوكرانيا

لا نهاية في الأفق لحرب أوكرانيا

يبذل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودا مكثفة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكن لا شيء حتى الآن يوحي بأن الرهان السياسي الكبير الذي وضعه على التوصل إلى اتفاق سلام سيؤتي ثماره.

ورغم الجهود التي بذلتها إدارة ترمب لدفع روسيا وأوكرانيا إلى التفاوض على سلام دائم، لا توجد مؤشرات كثيرة حتى الآن على قرب انتهاء القتال.

وجاء الرد الروسي على أحدث جولة من الدبلوماسية المكوكية التي قادها مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سعيا إلى تحقيق اختراق، في صورة وابل جديد من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدف بلدات ومدنا أوكرانية وألحق أضرارا واسعة بالبنية التحتية للطاقة في البلاد.

وكانت العاصمة الأوكرانية كييف الأكثر تضررا من الهجوم، إذ قال عمدة المدينة فيتالي كليتشكو إن عدة منازل أصيبت أيضا. وفي تعليقه على أحدث جولة من المحادثات بين ويتكوف وبوتين، قال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إن "الاسترضاء والخنوع والتملق" لن يضعوا حدا لحرب روسيا.

وفي الوقت نفسه، كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة على روسيا، إذ أفادت تقارير بإصابة شخصين قرب موسكو بعد ليلة أطلقت خلالها 630 طائرة مسيرة باتجاه العاصمة. وقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن الدفاعات الجوية اعترضت معظمها قبل أن تبلغ أهدافها.

وتواصل تصاعد القتال رغم أن مسؤولين روسا أشاروا في البداية إلى أن الكرملين "مستعد من حيث المبدأ" لاستئناف محادثات السلام، بينما قال ترمب إن العالم أصبح "أقرب من أي وقت مضى" إلى إنهاء الحرب.

الكرملين "مستعد من حيث المبدأ" لاستئناف محادثات السلام، بينما قال ترمب إن العالم أصبح "أقرب من أي وقت مضى" إلى إنهاء الحرب


ووصل ويتكوف إلى سان بطرسبورغ للقاء بوتين، بعد محادثات أجراها في أوسلو مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين أوروبيين. وأفادت تقارير بأن المبعوث الأميركي حقق خلال تلك المحادثات تقدما في بلورة مقترحات جديدة لعرضها على الروس بهدف إنهاء الحرب.

وعقب لقائه بوتين، أعرب ويتكوف عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، ووصف المحادثات مع الرئيس الروسي بأنها "بناءة"، مع إقراره بأنه ما زال أمامهم "عمل مهم". وأضاف أن المناقشات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا ستتواصل على المستوى الفني.

وكانت المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا قد تعثرت في فبراير/شباط، قبل أن تصعّد موسكو هجماتها مع نفاد مخزون كييف من الصواريخ الاعتراضية التي قدمها الغرب لمواجهة الهجمات الصاروخية.

ورغم تواصل القصف الصاروخي من الجانبين، فإن ترمب أكد أنه لا يزال واثقا من إحراز تقدم ملموس نحو التوصل إلى اتفاق سلام.

وقال ترمب: "تحدثت قبل أيام مع فلاديمير بوتين بشأن تسوية حربه مع أوكرانيا، وأعتقد أننا نقترب من ذلك. وربما أصبحنا الآن أقرب من أي وقت مضى".

لكن تفاؤل ترمب بمآل المفاوضات لا يبدو أن الكرملين يشاركه إياه. فالتصريحات الروسية التي أعقبت المحادثات عكست شكوكا في إمكان التوصل إلى اتفاق، إذ قال متحدث روسي إن المقترحات الأوكرانية والأوروبية تفتقر إلى "مضمون" حقيقي.

تفاؤل ترمب بمآل المفاوضات لا يبدو أن الكرملين يشاركه إياه



ويشعر المفاوضون الأوكرانيون بقلق بالغ مما يعدونه انحيازا من إدارة ترمب إلى بوتين. وتفاقم هذا القلق بعدما أشاد ويتكوف ببوتين ووصفه بأنه "رجل إنساني"، إثر موافقته على الإفراج عن مدرس أميركي يبلغ 72 عاما كان قد سجن بتهمة القتال إلى جانب أوكرانيا.

وفي بادرة محسوبة لاستمالة إدارة ترمب، تزامن وصول ويتكوف إلى سان بطرسبورغ مع إعلان موسكو موافقتها على الإفراج عن ستيفن هوبارد، الذي كان ترمب قد أثار قضيته شخصيا مع بوتين.

وأمام كاميرات وسائل الإعلام الروسية الرسمية، قال ويتكوف لبوتين: "كثيرا ما تقول إن رئيسي، الرئيس ترمب، رجل إنساني". ثم أضاف: "أنت أيضا رجل إنساني يا سيدي. أحييك على ذلك وأثني عليك، وأشكرك مرة أخرى".

وكان بوتين قد أطلق عام 2022 غزوه غير القانوني لأوكرانيا، وهو الغزو الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الجنود والمدنيين الأوكرانيين. كما أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بوصفه مجرم حرب، على خلفية اتهامات بترحيل أطفال أوكرانيين بصورة غير قانونية.

واتُهمت القوات الروسية بتعمد استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية بالصواريخ والطائرات المسيرة، فيما وثقت انتهاكات وجرائم حرب عديدة بحق أوكرانيين في المناطق المحتلة، بينها الإعدام الميداني والتعذيب والاغتصاب.

ومن شأن تصريحات ويتكوف أن تزيد مخاوف الأوكرانيين من ميل إدارة ترمب إلى روسيا، خصوصا بعد الانتقادات الحادة التي وجهها حلفاؤه الأوروبيون إلى اتفاق ترمب الأخير مع بوتين، الذي يتيح لروسيا تصدير كميات كبيرة من الديزل الذي تحتاجه الولايات المتحدة بشكل كبير.

وزاد ترمب من غضب الأوساط في كييف حين دعا إلى إزاحة زيلينسكي وتولي قيادة أوكرانية أكثر استعدادا لقبول شروط واشنطن لإنهاء الحرب، وهي شروط يرى كثير من الأوكرانيين أنها تأتي على حساب قضيتهم.

وانتقد زيلينسكي بدوره الرئيس الأميركي، وقال أمام وفد من الكونغرس إن هناك "قرارات من الجانب الأميركي يصعب تفسيرها بين الأصدقاء". كما أعرب عن خشيته من أن "يكون قرار سياسي ما قد اتخذ لإبطاء دعمنا".

ورفض زيلينسكي أيضا ما قاله ترمب عن أن بقاءه في منصبه يشكل عقبة رئيسة أمام السلام. وكتب الرئيس الأوكراني على "تليغرام": "لقد رحبنا بكل محاولة بذلها شركاؤنا لإنهاء هذه الحرب بكرامة".

ومع تعمق انعدام الثقة بين ترمب وزيلينسكي خلال الأيام الأخيرة، تبدو فرص إدارة ترمب في تحقيق اختراق في مساعيها لإنهاء الحرب محدودة.

font change