يشير قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإقرار زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي إلا أنه، رغم كل الانتكاسات التي تعرض لها خلال حرب أوكرانيا، يعتزم مواصلة القتال حتى يحقق غايته النهائية، وهي الانتصار.
عندما شنت روسيا ما سمته "العملية العسكرية الخاصة" على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كان الكرملين واثقا من أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع قليلة، وأن موسكو ستنجح في فرض سيطرتها على البلاد بأكملها.
بعد أربعة أعوام ونصف العام من القتال الضاري، لا يبدو بوتين أقرب إلى تحقيق أهدافه، رغم نجاح القوات الروسية أخيرا في زيادة الضغط على كييف من خلال ضرباتها المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد البنية التحتية الوطنية لأوكرانيا.
كلفت الحرب الروس ثمنا باهظا في الأرواح والأموال. وتشير تقديرات استخباراتية غربية حديثة إلى أن روسيا تكبدت نحو 1.5 مليون ضحية خلال الصراع، بينهم 500 ألف قتيل. كما تركت كلفة تحويل الاقتصاد الروسي إلى اقتصاد حرب، إلى جانب أثر العقوبات الغربية، تداعيات كبيرة على الاقتصاد. ومع ركود النمو وحرمان موسكو من النقد الأجنبي نتيجة العقوبات المفروضة على صادرات النفط والغاز الروسية، يشهد المواطنون الروس تراجعا ملموسا في مستويات معيشتهم.
قد يخلص كثير من القادة، أمام انتكاسات بهذا الحجم، إلى أن مصلحة بلادهم تقتضي السعي إلى السلام وإنهاء الحرب في أقرب فرصة. أما بوتين فلا.
فبدلا من اغتنام المبادرات الدبلوماسية العديدة التي عرضت على موسكو لإنهاء القتال في أوكرانيا، ولا سيما من إدارة ترمب، اختار بوتين مضاعفة رهانه على مغامرته العسكرية، محولا مزيدا من الموارد إلى تمويل المنظومة العسكرية الروسية وأجهزة الأمن القومي.
وبحسب مسودات لخطط الإنفاق الدفاعي للكرملين لعام 2027 اطلعت عليها وكالة "رويترز"، يعتزم بوتين رفع الإنفاق الدفاعي إلى أعلى مستوى له منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
نتيجة لذلك، سيبلغ الإنفاق الدفاعي للكرملين مستويات قياسية لم تشهدها روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991
من المتوقع أن يبلغ الإنفاق على الجيش الروسي، بما في ذلك تصنيع الأسلحة، 17.1 تريليون روبل، أي نحو 154 مليار جنيه إسترليني، وهو مبلغ يعادل ما لا يقل عن 35 في المئة من ميزانية الدولة الروسية بأكملها. وتعني الزيادة المقترحة أن روسيا ستنفق على الدفاع أكثر من ضعف ما تنفقه بريطانيا سنويا، وإن ظل إنفاقها أقل بكثير من إنفاق الولايات المتحدة.
إذا أضيف إلى ذلك ما ينفقه الكرملين على الأمن الداخلي وأجهزة الاستخبارات، فستخصص نحو 43 في المئة من ميزانية الدولة للأنشطة المرتبطة بالدفاع.
نتيجة لذلك، سيبلغ الإنفاق الدفاعي للكرملين مستويات قياسية لم تشهدها روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.
هذه الزيادة الحادة أججت مخاوف القادة الغربيين من أن يكون بوتين يخطط لتوسيع مواجهته العسكرية مع الغرب إلى ما هو أبعد بكثير من حدود أوكرانيا. كما حذر حلفاء كييف الأوروبيون من احتمال أن تكون موسكو تخطط لاختبار مدى صمود التزام "الناتو" بالدفاع الجماعي.
يحذر قادة "الناتو" منذ مدة من خطر تحول حرب أوكرانيا إلى مواجهة واسعة بين روسيا والغرب. وفي العام الماضي، حذر الأمين العام للحلف مارك روته من أن "الناتو" قد يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع موسكو خلال السنوات الخمس التالية.
منذ ذلك الحين، حذر عدد من القادة الغربيين من احتمال أن تتصاعد الهجمات الروسية الهجينة على دول بعينها من أعضاء "الناتو" إلى مواجهة أوسع مع الحلف. وجاءت هذه التحذيرات بعد الاشتباه بضلوع موسكو في هجوم فاشل بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ الألماني في أغسطس/آب، وفي أعقاب تصريحات حديثة لرئيس الوزراء البولندي دونالد توسك تشير إلى أن روسيا كانت تخطط لشن ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ على بولندا ودول أخرى في الجناح الشرقي للناتو. كما ألمح بوتين إلى أن روسيا ربما تخطط لمهاجمة شركات دفاع بريطانية تشارك في دعم المجهود الحربي الأوكراني.