تسلط العملية الواسعة لمكافحة الإرهاب حول قاعدة فيرفورد البريطانية، التي تنطلق منها طائرات أميركية لمهاجمة إيران، الضوء على خطر امتداد الصراعات إلى دول أخرى وتصاعد حدتها.
وأثار قرار لندن السماح للقاذفات الأميركية باستخدام قواعدها في الهجمات على إيران جدلا منذ اندلاع الصراع في فبراير/شباط 2022. واليوم، أصبحت قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غلوسترشير محور العملية الأمنية البريطانية.
رفض السير كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، في البداية طلب واشنطن استخدام القواعد البريطانية لمهاجمة إيران. فقد أراد تجنيب بلاده المشاركة في صراع عدّه "حربا اختيارية" بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا يرى أن دخول بريطانيا فيها يخدم مصالحها الوطنية.
وتسبب موقف ستارمر في خلاف حاد مع البيت الأبيض، بعدما اضطرت الطائرات الحربية الأميركية إلى قطع مسافات أطول لتنفيذ مهامها.
وفي النهاية، اضطر ستارمر لتخفيف معارضته تحت ضغط واشنطن، وسمح للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية في عمليات "دفاعية". ومنذ ذلك الحين، تنطلق قاذفات "بي-1" بعيدة المدى بانتظام من قاعدة فيرفورد لشن غارات على إيران. ويمكن لكل منها حمل 24 قنبلة تزن الواحدة ألفي رطل.
وأثار سماح لندن للولايات المتحدة باستخدام قواعدها غضب طهران، فهدد "الحرس الثوري" الإيراني بمهاجمة قاعدة فيرفورد مباشرة. وقال في بيان إن "أي قاعدة تستخدم لشن عدوان على الأراضي الإيرانية تعد هدفا مشروعا لنا". واتهم بريطانيا بالتسبب في "مصائب شعوب منطقتنا" من خلال "تفكيك الدول الإسلامية... وفرض حكومات استبدادية"، ثم أضاف أن "الأسوأ من ذلك كله" أنها تسببت في "كارثة إسرائيل".
وبعد تهديد طهران بمهاجمة المملكة المتحدة ردا على دعمها العمليات العسكرية الأميركية، تركزت التحقيقات في مخطط التفجير المشتبه به قرب قاعدة فيرفورد على احتمال ضلوع إيران. واعتقلت السلطات خمسة رجال بعد العثور على ثلاث شاحنات صغيرة أثارت الشبهات على بعد 400 متر من القاعدة.

وبحسب مصادر في الشرطة، تتجه الشبهات في المقام الأول إلى إيران. وتقول المصادر إنه إذا ثبتت صلة طهران بالمخطط، فمن المستبعد أن تكون قد استعانت بمجرمين كما فعلت في حوادث سابقة، الأمر الذي يرجح ضلوعها فيه بصورة أكثر مباشرة.
وسيتحرى المحققون أيضا احتمال ضلوع روسيا، في ضوء تهديدات الرئيس فلاديمير بوتين بمهاجمة بريطانيا بسبب استمرار دعمها لأوكرانيا، فضلا عن احتمال ضلوع جماعات إرهابية إسلامية.
ووُضعت قاعدة فيرفورد في أعلى درجات التأهب بعد الكشف عن مخطط التفجير المشتبه به، فيما رُفع مستوى التهديد في قاعدة ليكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي في سوفولك، التي تستضيف قوات أميركية، إلى "تشارلي"، وهو ثاني أعلى مستوى. ومساء الأحد، دعت السفارة الأميركية رعاياها في المملكة المتحدة إلى "توخي الحذر".
وأثار الحادث تساؤلات بشأن أمن هذه القواعد، بعدما أفادت تقارير بأن السلطات لم تنتبه إلى المخطط إلا حين أبلغتها مزارعة من المنطقة عن رجال اشتبهت في أمرهم أثناء عودتها من حفلة يوم الأحد.
وقالت المزارعة في مقابلات صحافية: "رأيت مجموعة من الشبان يركضون عبر الأشجار. كان بعضهم يرتدي أقنعة أو أغطية للوجه، وتفرقوا حين اقتربنا منهم بسيارتنا في طريق العودة".

