مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية

مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية

نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية والعالمية، ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل شهريا، دليلا يجمع بين العرض والنقد لجديد الشاشة الكبيرة، على أن تتناول الأفلام الجماهيرية والفنية، من الأنواع كافة

Wicker

سيناريو وإخراج: أليكس هوستون فيشر، إليانور ويلسون

بلد الإنتاج: المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، أستراليا، المجر

كثيرا ما يقابل الخروج عن المألوف باستهجان شبه جمعي، خصوصا داخل المجتمعات المغلقة أو القبلية، بين هذا التضاد الصارخ للفكرة، تدور حبكة المستلهم من قصة قصيرة بعنوان "الزوج المصنوع من الخوص" للكاتبة البريطانية أورسولا ويلز جونز، والتي سبق أن حولت إلى مسرحية موسيقية، وفيها نتابع، حكاية امرأة تعمل في صيد الأسماك (أوليفيا كولمان) تعيش على أطراف قرية ساحلية، تسعى ذات يوم إلى تبديل حياتها وتجاهلها من الجميع، والخروج عن الأعراف والتقاليد المتبعة، ما يجبرها على الدخول في عدد كبير من الصراعات والصدامات.

الفيلم سيناريو وإخراج مشترك للزوجين أليكس هوستون وإليانور ويلسون اللذين سبق لهما تقديم تعاون مشابه في فيلمهما الطويل الأول "Save Yourselves" (2020)، وهو العمل الذي شيد عالمه أيضا على مزيج من الفانتازيا والكوميديا السوداء، حيث نجحا في وضع الأبطال داخل عزلة إجبارية في مواجهة المجهول، تمثلت في غزو فضائي يباغت زوجين انعزلا عن العالم الرقمي. أما في فيلمهما الجديد، فينتقل الثنائي للاشتباك مع ثيمة مغايرة وهي الفرد في مواجهة الجماعة، خاصة حين يكون هذا الفرد امرأة تعاني استهزاء مستمرا من أهالي القرية، هذا بخلاف معايرتها بعنوستها ورائحتها الكريهة، التي جعلت الرجال يعزفون عنها، فتطلب في لحظة يأس وتمرد، من صانع سلال محلي أن ينسج لها رجلا من الخوص، تتمكن من عقد قرانها عليه وسط ذهول الأهالي واستنكارهم.

تكمن جاذبية الفكرة في أنها لا تتعامل مع فرضية الزوج المصنوع من الخوص باعتباره مجرد تفصيلة عجائبية، بل تجعله وسيلة لاختبار تصورات القرية عن العلاقات الإنسانية وفكرة قبول الآخر

تثير هذه الفكرة الغرائبية موجة لا تهدأ من الغضب والغيرة لدى النساء والرجال على حد سواء، لتشتعل الأيام الهادئة والراكدة أحيانا للقرية المحافظة بفوضى عارمة، لاسيما حين يكتسب الزوج (ألكسندر سكارسبيرد) المصنوع من الخوص قدرات خرافية. فبخلاف هيئته الدالة على محارب تاريخي وجسده الرياضي المتناسق، تتداول نسوة القرية حكايات لا تنتهي عن صلابته وقوته الجنسية، في إطار يجمع بين الفانتازيا والرومانسية والسخرية، سواء من القوانين المتوارثة أو ممن يخضعون لها وفق العرف المجتمعي.  

      

ملصق Wicker

وتكمن جاذبية الفكرة في أنها لا تتعامل مع فرضية الزوج المصنوع من الخوص باعتباره مجرد تفصيلة عجائبية، بإمكانها استحضار أسطورة بينوكيو، أو حتى خيال المآتة، بل تجعله وسيلة لاختبار تصورات القرية عن العلاقات الإنسانية وفكرة قبول الآخر، وما يمكن أن يحدث للشخص الخارج عن الصورة التي فرضها المجتمع عليه. فالمرأة التي اعتاد أهل القرية السخرية منها تجد نفسها في علاقة غير مألوفة، مع رجل يمتلك روحا ونبلا عاطفيا يتفوق به على جيرانها من البشر الفضوليين، بعدما عاشت سنواتها متعطشة للمشاعر الحقيقية، لذلك لم يكن غريبا أن يثير ذلك دهشتها هي الأخرى، أو غصتها المستمرة معها حتى مع تبدل الحال، فهي تؤكد في مرارة: "يبدو أن الحب عبء أكثر من كونه جائزة مكتسبة".

Klara and the Sun

سيناريو: داهفي والر، بمشاركة المخرج  

إخراج: تايكا وايتيتي  

بلد الإنتاج: الولايات المتحدة، الهند، المملكة المتحدة

في فيلمه الجديد "Klara and the Sun"، يبتعد المخرج النيوزيلندي تايكا وايتيتي عما اعتاده من كوميديا صاخبة، ارتبطت ببعض أعماله، ليشتبك مع عالم ديستوبي في مستقبل غير محدد تقوم قوانينه على التعديل الجيني والطبقية الرقمية، من خلال تتبعه لقصة كلارا (جينا أورتيغا)، روبوت متطور للغاية يعرف باسم "الصديق الاصطناعي"، صممت خصيصا لتكون تحت الطلب في مظهر بشري بريء، يجنح للملائكية أحيانا، وذلك بغرض معالجة الوحدة والعزلة التي يعيشها المراهقون، فهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك قلبا ومشاعر بالفعل، في الوقت الذي بدأ فيه البشر يفقدون مشاعرهم؟ هذا ما يطرحه المخرج من خلال عدسة تحتفي بالفانتازيا، نجحت في توظيف الفكرة بصريا ودراميا، لا سيما حين تنشأ بين الروبوت وإحدى الفتيات مشاعر تتجاوز الوظيفة التي صنعت كلارا من أجلها.

تدور الأحداث في الولايات المتحدة بعد وقوع حرب عالمية ثالثة، حيث انهارت شبكة الإنترنت العالمية وأصبح الناس حبيسي منازلهم من جديد، كما حدث وقت تفشي "كوفيد-19". نتابع الحكي من خلال منظور كلارا نفسها، التي نراقب عن طريقها تناقضات البشر في سلوكهم اليومي، حيث تنقلب المعادلة كليا، فبدلا من أن يكون الإنسان هو المراقب للآلة لاختبار حدودها، تتحول هي وسيلة تكشف عن جوانب مخفية، حتى عن أصحابها. وفي المقابل، تنظر كلارا إلى الشمس، مصدر طاقتها الرئيسة، بعين التقديس كقوة إلهية قادرة على شفاء صديقتها البشرية، وسط عالم منقسم بين أفراد معدلين جينيا وهم من يحتلون موقعا اجتماعيا محترما، فيما يأتي غير المعدلين في الهامش.

إذا كانت الشخصيات عند إيشيغورو تحمل خيباتها وخسائرها الفادحة كجزء من روتينها اليومي، فقد سعى الفيلم إلى تضفير هذه المشاعر في قالب ساخر هروبا من قتامتها

تترسخ هذه النظرة منذ المشهد الأول في الفيلم، الذي يستدعي بدوره الافتتاحية الاستعراضية لفيلم "Annie" (2014)، وفيه فككت أغنية Tomorrow الشهيرة وجردت من براءتها الوردية لصالح مفاهيم الرأسمالية، فبينما تقف كلارا في نافذة المتجر تنتظر من يشتريها تماما كطفلة يتيمة في ملجأ، ترقب ببراءة طفولية زائفة عالما مشوها تسيطر عليه تفاوتات طبقية حادة، اجتهد المخرج في تجسيدها بصريا عبر عدسة باردة محايدة تتلاءم مع عالم الروبوتات، كما شارك المخرج كتابة السيناريو مع الكاتبة ومنتجة التلفزيون الكندية داهفي والر في أول مساهمة لها على الشاشة الكبيرة.

ملصق Klara and the Sun

يستند سيناريو الفيلم إلى رواية بالعنوان نفسه للنوبلي الياباني كازو إيشيغورو صدرت عام 2021، وإذا كانت الشخصيات عند إيشيغورو تحمل خيباتها وخسائرها الفادحة كجزء من روتينها اليومي، فقد سعى الفيلم إلى تضفير هذه المشاعر في قالب ساخر هروبا من قتامتها. فيما تتقاطع فكرة المشاعر الصادرة عن روبوت مع فيلم أميركي من ثلاثة أجزاء بدأ عرضه من أواخر الثمانينات بعنوان "ليس إنسانا تماما"، يقع فيه روبوت متطور في حب زميلة له بالجامعة، بعدما أرسل لينخرط بين البشر من أجل بعض التجارب السلوكية، إلا أن المفاجأة تأتي في النهاية حين يتضح أن زميلته لم تكن سوى روبوت هي الأخرى. وهي فكرة سابقة للفيلم والرواية معا.

Clayface

سيناريو: مايك فلانغان، حسين أميني

إخراج: جيمس واتكينز

بلد الإنتاج: الولايات المتحدة، المملكة المتحدة

قبل أن يصبح وجهه مصدرا للرعب، كان مات هاغن (توم ريس هاريس) ممثلا شابا في مقتبل العمر، يسعى إلى أضواء هوليوود اللامعة، لكن حادثا عنيفا من زعيم عصابة يتسبب في تشويهه بعد أن فقد رأسماله الرئيس، وجهه، ما يدفعه لدخول رحلة غرائبية للعلاج من أجل استعاده مظهره السابق، شرط أن يترك نفسه لتجارب الدكتورة كايتلين كور (نعومي آكي)، التي تحول جسده إلى مادة الطين، مما يتسبب في فقدانه السيطرة على الذات، ومن ثم التحول إلى وحش لا يقف فعل الانتقام لديه عند حد أو شخص معين.

من هذه الحكاية ينطلق فيلم Clayface الذي يستعيد واحدة من الشخصيات الأقل حضورا في عالم "باتمان"، ويمنحها فيلما مستقلا يرتكز على التحول النفسي بالأساس، إذ لا تسير الحكاية في خط زمني واضح، ولا تتبع نسقا دراميا معتادا، بل تتكون من مشاهد ومواقف تتناثر كأنها تتصاعد من لاوعي الشخصية، لتورط المتفرج في عوالم شخوصها وحالاتهم الداخلية، دون أن تمنحه مسافة تأمل أو مسارا سهلا للفهم، وفي ذلك، يراهن الفيلم على مشاهد بوسعه ملاحقة إيقاع بصري لاهث، تتضافر فيه الموسيقى والإضاءة لصناعة خلفية موازية، صاخبة إلى حد الصراخ، في كثير من الأحيان.

على الرغم من اقتراب الفيلم من نوعية الرعب الجسدي، فإنه يبتعد عن عباءة أفلام الخارقين التقليدية، مقدما دراسة سيكولوجية مختصرة في فلسفة الجسد ومادته الطينية التي جبل منها

على الرغم من اقتراب الفيلم من نوعية الرعب الجسدي، فإنه يبتعد عن عباءة أفلام الخارقين التقليدية، مقدما دراسة سيكولوجية مختصرة في فلسفة الجسد ومادته الطينية التي جبل منها. يقابل هذا الطموح العلمي في خلق وتغيير الأشياء حتى ولو بإعادتها إلى صورتها الأولى. ومع تطور آثار العلاج، تتداخل الرغبة في استعادة المظهر مع اضطراب إدراك واقع سوداوي يحتفي بالهوية الزائفة، فالوجه الذي يفترض أن يعيد مات إلى العالم هو نفسه ما يقف حائلا بينه وبين صورته السابقة.

ملصق Clayface

إلا أن هذا تطلب جرعة عالية من العنف الجسدي ومشاهد الذعر، فأثناء حقن البطل بمواد كيميائية غامضة يكتسب قوه خارقة، ويترتب على ذلك تغير وجهه، فيظهر أحيانا دون عين أو فم، وفي لحظات يجلس في حوض الاستحمام ويمسح وجهه بالكامل، كما تظهر لقطة له حاملا قبضة ضخمة، كالتي كان يواجه بها "باتمان" في قصص "دي سي" المصورة.

ظهرت شخصية كلايفيس للمرة الأولى سنة 1940 في أحد أعداد مجلة "ديتكتيف كوميكس"، ليمتد حضورها لاحقا إلى عدد كبير من القصص المصورة والرسوم المتحركة والأعمال الدرامية، مثل "غوثام" و"بينيورث" و"بيردز أوف بري" و"باتمان: الشجاع والجريء"، وغيرها.

Sense and Sensibility

سيناريو: ديانا ريد

إخراج: جورجيا أوكلي

بلد الإنتاج: الولايات المتحدة، المملكة المتحدة

بعد أكثر من قرنين على صدور الرواية الشهيرة لجين أوستن، وتحويلها أو استلهامها في أكثر من عمل فني، تعود Sensibility Sense and إلى الشاشة في اقتباس جديد من إخراج جورجيا أوكلي وكتابة ديانا ريد، لتكتمل الدائرة النسوية للعمل ولكن في معالجة أكثر واقعية، تتحرك بالقرب من الأجواء الرومانسية للقصة الأصلية، التي تدور أحداثها في إنكلترا في القرن الثامن عشر، حول شقيقتين، إلينور وماريان داشوود (ديزي إدغار جونز، إسمي كريد مايلز)، تخوضان تجربة الحب بطريقتين مختلفتين تماما، حيث تمثل الأولى، وهي الأخت الكبرى جانب "العقل"، بتعاملها مع مشاعرها بتحفظ وعقلانية مفرطة، فيما تحضر الأخت الصغرى بوصفها نموذجا لـ"العاطفة" بجموح وحساسية مفرطة أيضا.

يتجلى هذا التضاد على مدار الفيلم، بدءا من التوثيق البصري المتفاوت لطبيعة المكان وايقاع الحياة، وحتى حركة الكاميرا مع الشخصيات، التي نلاحظ أنها تهتز قليلا مع الأخت الصغرى أثناء حركتها، في الغابة تحديدا، بصفتها الأكثر جرأة وحيوية، وعلى العكس تماما تأتي حركة الأخت الكبرى. ساهم هذا البناء الثنائي في تجسيد الحالة الداخلية للشخصيات، وفي التعبير عن تناقضاتها وتوتراتها النفسية، إذ تخضع معظم النوازع البشرية لقوانين ثنائية ومتضادة، بين الخير والشر، والرفض والقبول، والقمع والرغبة، والحضور والغياب، وغيرها من الثنائيات التي تشكل نسيج العالم والفيلم على حد سواء.

تنتصر المعالجة الجديدة إلى رابطة الأخوة والعائلة، وسط مجتمع قائم على تسليع المشاعر والزيجات القسرية

تبدأ الأزمة مع التحول الذي يطرأ على حياة الأخوات داشوود بعد وفاة والدهن، حين يجدن أنفسهن أمام واقع اقتصادي واجتماعي متدن يفرض عليهن إعادة التفكير في الحب والزواج والمستقبل. ويحسب للمخرجة في مشهد تلقي خبر وفاة الأب عدم انسياقها وراء الرمزية المباشرة والمستهلكة في ذلك، فالحكاية هنا ربما تميل أكثر إلى فلسفة الأخت الكبرى، حيث ترصد برؤية واقعية صعوبة عيش النساء الريفيات وسط المراعي الجميلة التي لا تغيب عنها الشمس، وفي ظل قانون ذكوري بامتياز، وهو ما يغلف رومانسية الأحداث بواقع عنيف، لا يظهر المفهوم الجندري صراحة، لكنه يقوم على مراقبة دقيقة للعلاقات الطبقية، والحدود التي يرسمها المجتمع على النساء.

ملصق Sense and Sensibility

نجح السيناريو في الاحتفاظ بالخط الأساسي للرواية مع نبرة السخرية في الحوار، ولم يمنع هذا من بعض التعديلات التي جعلت الحكاية أكثر اضطرابا، مثل التوسع في بعض الصراعات العائلية، وخلق مواجهات درامية لم تحدث في الرواية. كما تقلب المعالجة الجديدة الآية المعتادة في الاقتباسات السابقة، والتي تمحورت حول غاية الحصول على عريس ثري يعيد الأختين إلى ما كانتا عليه، وتنتصر لرابطة الأخوة والعائلة، وسط مجتمع قائم على تسليع المشاعر والزيجات القسرية. انتصار جديد للأقلية تسجله المخرجة جورجيا أوكلي كما فعلت في فيلمها الأول "Blue Jean" (2022)، والذي حاولت من خلاله توثيق "ما لا يمكن النطق به"، كما تقول.

ولا كان عالبال

سيناريو: إياد صالح

إخراج: أحمد عماد

بلد الإنتاج: مصر

"ولا كان عالبال"، فيلم شبابي بدأ عرضه منذ أيام في صالات السينما المصرية ومن المنتظر أن ينطلق طرحه في السعودية وبعض الدول العربية في التاسع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري. يعتمد العمل في بطولته على أربعة من الأسماء الشابة في العشرينات، مانحا نور النبوي وياسمينا العبد فرصة البطولة السينمائية المشتركة للمرة الأولى، فيما يشارك مروان المسلماني وجود السفياني من السعودية في الأدوار الرئيسة، إلى جانب أشرف عبد الباقي.

بهذه التوليفة الشبابية، تتجلى مراهنة الفيلم على فئة عمرية بعينها من المراهقين والشباب، وهي الفئة الغالبة في تعداد الجمهور، بدءا من اختيار ثيمة الحب كنقطة انطلاق للأحداث، والتي نتابعها من خلال القصة التي تنشأ بين مرشد السياحة (نور النبوي) وإحدى الفتيات (ياسمينا العبد)، بدفع من أبيها في البداية قبل أن تتحول بمرور الوقت إلى مشاعر حقيقية.

ملصق ولا كان عالبال

في المقابل، يبرز الخط الكوميدي عبر ورطة يقع فيها البطل، حين يجد نفسه مسؤولا عن فوج متعدد الجنسيات، في مهمة تتطلب منه التواصل مع أفراده بأربع لغات. وقد نجح المخرج في استخدام لغة عصرية تتماس مع مرتادي العالم الرقمي، فيما خرجت الصورة البصرية بألوان زاهية وتغليب الإضاءة الساطعة، بما يتسق مع المرحلة العمرية.

الرهان الأساسي يظل في سعي العمل إلى تحويل هذه المواقف إلى جزء من تطور الحدث والشخصيات على حد سواء، بدل الاكتفاء بما توفره من فرص للضحك، وفي تقديم قصة الحب

تدور أحداث الفيلم في مدينة الأقصر، حيث تتقاطع الحياة اليومية مع حركة السياح القادمين من مختلف البلدان، ما يتيح للحكاية الجمع بين الكوميديا والرومانسية في ضوء التعامل مع اختلاف الثقافات والعادات، كما تضع إشكالية تعدد اللغات معظم الشخصيات في مواقف ينتج عنها مفارقات كوميدية، خصوصا حين يعجز الكلام عن أداء مهمته في لحظات تتطلب التعبير عن المشاعر مثلا. غير أن الرهان الأساسي يظل في سعي العمل على تحويل هذه المواقف إلى جزء من تطور الحدث والشخصيات على حد سواء، بدل الاكتفاء بما توفره من فرص للضحك، وفي تقديم قصة الحب بعيدا عن الحلول المألوفة التي كثيرا ما تحكم هذا النوع من الأفلام.

كذلك لا يخفى اهتمام صناع العمل بتوظيف المكان على المستويين البصري والدرامي، غير غافلين عن اللمسة الدعائية للمدينة السياحية، التي تحتوي على ما يقرب من ثلث آثار العالم، ما يجعلها واحدة من أكبر المتاحف الطبيعية المفتوحة، والتي تصبح خلفية ديناميكية لسير الأحداث، فكما شهدت جدران المعابد على اللقاء الأول لبطلي العمل، شهدت أيضا على لحظات اكتشافهما لمشاعرهما الحقيقية، كما تحضر "الدهبيات" في المشهد بوصفها من أكثر معالم المكان شهرة ورواجا لدى الزائرين، وهي مركبات نيلية ضخمة تتهادى بركابها على صفحة النيل امتدادا للطقس الفرعوني.

font change