شبكة إيران السرية... 5 آلاف كيان لتجاوز الحصار الأميركي

تحقيق لـ"رويترز" يكشف شبكة إيرانية تضم أكثر من خمسة آلاف كيان، استوردت معدات عسكرية بمليارات الدولارات، عبر وسطاء وشركات واجهة للالتفاف على العقوبات الغربية

أ ف ب
أ ف ب
إيرانيون بجوار مجسم لصاروخ خيبر شكن (خارق التحصينات) خلال مشاركتهم في مسيرة لدعم المرشد مجتبى خامنئي، وإحياء لذكرى عيد الغدير في طهران، في 4 يونيو 2026

شبكة إيران السرية... 5 آلاف كيان لتجاوز الحصار الأميركي

كشف تحقيق أجرته "رويترز" أن إيران أنشأت شبكة سرية من الجهات العسكرية ذات امتداد عالمي، لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير/كانون الثاني 2025، متجاوزةً الحصار البحري الأميركي والعقوبات الغربية.

وخلف أسماء تبدأ بالأحرف "MOD"، اختصاراً لوزارة الدفاع، تختبئ أكثر من 5 آلاف جهة تشكّل آلة مالية وعسكرية هائلة. وتظهر آثار تعاملاتها المالية في بوالص شحن وبيانات نقل أخرى يعود تاريخها إلى عام 2016 ويرتبط بعضها بـ"الحرس الثوري الإسلامي"، وبمجموعات اقتصادية تُعرف باسم "البنياد"، تسيطر عليها النخبة الإيرانية.

وتفتح هذه النتائج نافذة على أحد أكبر ألغاز الحرب: كيف يعوّض "الحرس الثوري" مخزونه من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما يطلق الآلاف منها؟

خلال الأشهر الثمانية عشر الممتدة من يناير/كانون الثاني2025 إلى يونيو/حزيران 2026، بما في ذلك أربعة أشهر من حرب هذا العام، استوردت جهة واحدة من هذه الجهات، هي "MOD-346428"، كميات ضخمة من المواد الدافعة للصواريخ والمتفجرات ومكوّنات الأسلحة الضرورية لصناعة الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب شاحنات ثقيلة يمكن استخدامها منصات لإطلاق الصواريخ. ودخلت المعدات براً وبحراً وجواً، وسُجّل أن منشأ جزء كبير منها هو الصين وروسيا وألمانيا.

ويستند هذا التحقيق في شبكة "MOD" إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية الإيرانية، ووثائق تسجيل الشركات، وبيانات الاستيراد.

وتشترك جميع الجهات السرية في عنوان واحد في طهران، هو عنوان وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، المعروفة اختصاراً باسم "MODAFL" وتُدرج هذه الجهات يوم 11 فبراير/شباط 1979 تاريخاً لتأسيسها، وهو اليوم الذي تولى فيه آية الله الخميني السلطة في إيران بعد الإطاحة بالنظام الملكي. لكن السجلات تُظهر أن معظمها أُنشئ فعلياً عام 2013، بينما كانت إيران ترزح تحت وطأة عقوبات هوت بصادراتها من النفط الخام وبقيمة عملتها.

وتشكّل هذه الجهات، التي كشفت "رويترز" هويتها للمرة الأولى بالتعاون مع شركة استشارات المخاطر الإسرائيلية-الأميركية "أناليتيكس-240"، العمود الفقري لجهاز المشتريات العسكرية الإيراني ولمنظومة التهرب من العقوبات. وهي تدير شبكة من وسطاء الواجهة والشركات الصورية الأجنبية، يُشار إليهم مجتمعين باسم "الأمناء"، ويستخدمون عائدات مبيعات النفط غير المشروعة لشراء السلع للجمهورية الإسلامية.

ويستخدم الشبكة قادة عسكريون كبار يشاركون في برنامجي الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانيين. كما تظهر أرقام هواتف مسجلة باسم 91 من هذه الجهات في سجلات بنك "سباه" الحكومي، مرتبطة بأفراد في "الحرس الثوري" لديهم حسابات في البنك. ومن بينهم قائدان على الأقل اتهمتهما الولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات بحق متظاهرين مدنيين.

ومع أن الجيش الإيراني يخضع لعقوبات أميركية متعددة منذ عقود، فإن "رويترز" لم تعثر على دليل يفيد بأن الحكومات الغربية أدرجت أياً من الجهات المرقّمة الواردة في الوثائق على قوائم العقوبات.

وقال ميعاد ملكي، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزانة الأميركية الذي ساعد في تصميم برنامج العقوبات الأميركي على إيران: "ما نراه هنا هو شريان الحياة العسكري للنظام خلال هذا الصراع، ولسنوات عديدة قبله. هذه هي المنظومة المتكاملة للأعمال التجارية للجيش الإيراني".

وقد وفّرت شبكة استيراد الأسلحة كثيراً من المواد الأولية التي تحتاج إليها إيران لصناعة الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتُستخدم هذه الذخائر في الهجمات الإيرانية الدقيقة والمتواصلة على البنية التحتية للطاقة في الخليج، مما يتيح للجمهورية الإسلامية تخفيف وطأة الهجوم العسكري الأميركي.

وكانت "رويترز" قد بيّنت في تقارير أخرى هذا العام كيف صمدت إيران أمام الضغوط الأميركية، باستغلال منصات تداول العملات المشفرة وشبكات القمار غير القانونية للحصول على إيرادات غير مشروعة والالتفاف على العقوبات، وكيف عزز "الحرس الثوري" سيطرته على مضيق هرمز، وكيف أدخلت الحرب البلاد في حقبة جديدة من القمع.

إلى جانب المكوّنات المنفردة، تشتري إيران آلات دقيقة يمكن استخدامها لتصنيع معداتها العسكرية. وتشمل المشتريات مواد مصنّفة برموز تشير إلى مخارط متطورة تُدار بالحاسوب، وأفران تعمل بحزم الإلكترونات، ومسرّعات جسيمات

وكان ملكي أحد أربعة خبراء في الأسلحة وفي العقوبات المفروضة على إيران، الذين راجعوا نتائج "رويترز" وأكدوا أن كثيراً من المواد يمكن استخدامها في برنامجي الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانيين.

ولم ترد أي من الجهات الحكومية أو الشركات الإيرانية التي تواصلت معها "رويترز" على طلبات تفصيلية للتعليق، بما في ذلك بعثة طهران لدى الأمم المتحدة في جنيف والرئاسة الإيرانية.

وفي بيان رداً على نتائج "رويترز"، قالت متحدثة باسم وزارة الخزانة إن الولايات المتحدة "قطعت شرايين الحياة الاقتصادية للنظام".

وأضافت المتحدثة: "مع أن النظام قد يواصل محاولاته اليائسة للتهرب من عقوباتنا القوية، وتمويل برامجه العسكرية والتسليحية، والحصول على العملات الأجنبية، فإننا نسبقه دائماً بعشر خطوات".

وفي سياق تتبع المواد، طابقت "رويترز" جزءاً من نحو 19 ألف سجل استيراد، مع وثائق الشحن ومقاطع مصورة من وسائل التواصل الاجتماعي وتقارير وسائل الإعلام الحكومية. وتُظهر البيانات أن جميع المواد التي استوردتها إيران تقريباً كانت معفاة من الرسوم الجمركية، ومصنّفة صراحةً على أنها معدات عسكرية. وأشار الخبراء إلى أن كثيراً من المواد، حتى المتفجرات، يمكن اعتبارها مزدوجة الاستخدام، ومن ثمّ قد تكون لها أغراض مدنية أيضاً.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نشرت في 23 سبتمبر/أيلول تقريراً عن بعض الشحنات القادمة من الصين.

نظام تجاري موازٍ

قال ملكي، الذي شغل منصب المدير المساعد لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة حتى العام الماضي، إن الجهات العسكرية السرية تشكّل نظاماً للتجارة الخارجية موازياً للاقتصاد العالمي الرسمي، يتيح لإيران إنفاق الأموال التي تجنيها في الخارج من بيع النفط بصورة غير مشروعة على المعدات العسكرية.

(أ.ف.ب)
زوجان إيرانيان يمران بجوار صواريخ "ذو الفقار" الإيرانية الصنع المعروضة في ساحة آزادي بالعاصمة طهران، وقال الجيش الإيراني إنه نفذ هجمات بطائرات مسيرة على عدد من المنشآت والقواعد العسكرية الأميركية في البحرين والأردن، في 24 يوليو2026

ونادراً ما تعبر الأموال الحدود، إذ قد يثير عبورها إنذارات بانتهاك العقوبات. وبدلاً من ذلك، جرت تسوية معاملات97  في المئة من الشحنات التي راجعتها "رويترز"، "من دون تحويل عملات"، وفقاً لبيانات الاستيراد. فقد اشترى وسطاء موثوقون من الإيرانيين المقيمين في الخارج السلع، بأموال مودعة في بنوك أجنبية، ثم شحنوها إلى إيران.

ومن المستخدمين النهائيين للشبكة، الوحدة العسكرية التي تشرف على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. ومنهم أيضاً شركة "صحارى ثاندر"، التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2024 بسبب تصنيع طائرات مسيّرة وتزويد روسيا بها، وقد تسببت هذه الطائرات في دمار واسع بأوكرانيا. وحددت "رويترز" و"أناليتيكس-240" الوحدات العسكرية الإيرانية بمضاهاة بيانات الاستيراد بوثائق سجل الشركات، ورسائل بريد إلكتروني ووثائق جُمعت على موقع "ويكي إيران".

ولم تتمكن "رويترز" من تحديد هويات القائمين على "ويكي إيران"، وهو موقع يستقبل وثائق مسرّبة من الجمهورية الإسلامية، ويقول إن من يديرونه إيرانيون معارضون للحكومة "اضطُروا إلى المنفى".

وخلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، شملت الشحنات، وفقاً لبيانات الاستيراد، صواعق تفجير بقيمة 1.9 مليون دولار، وأطناناً من المتفجرات، وقطعاً لمحركات الطائرات، ومكوّنات لوقود الصواريخ، ومركبات ثقيلة للإطلاق. ويمكن استخدامها جميعاً مكوّنات أساسية لبناء وإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بما فيها سلسلة "شاهد"، وفقاً لخبراء الأسلحة والعقوبات.

وقال بيتر سالزبوري، الأستاذ المساعد غير المتفرغ في جامعة كولومبيا، الذي أمضى السنوات القليلة الماضية في دراسة عمليات نقل الأسلحة الإيرانية وسلاسل إمدادها: "يبدو هذا جهداً على نطاق صناعي لإعادة بناء أو توسيع الأسطول الإيراني الحالي" من الطائرات المسيّرة والصواريخ. وأضاف: "تُظهر هذه البيانات بوضوح قدرة المنظومة الإيرانية على التكيف، وقدرتها على إيجاد مسارات جديدة".

وقال سالزبوري وخبير آخر إنهما استخدما بيانات "ويكي إيران" في السابق، ووجدا أنها دقيقة.

واستهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية منذ بدء حرب هذا العام في 28 فبراير، بما في ذلك مصانع قال البنتاغون إنها كانت تنتج ذخائر. ولم تتمكن "رويترز" من تحديد حجم الأضرار، لكن إيران واصلت قصف جيرانها وكذلك قصف السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز.

ودخلت المواد إلى إيران على متن سفن شحن من روسيا عبر بحر قزوين، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات الشحن من الصين، وفقاً لوثائق راجعتها "رويترز" وسجلات قدمتها "إمبورت جينيوس"، وهي منصة تجمع بيانات الاستيراد والتصدير.

ورداً على أسئلة تفصيلية بشأن نتائج "رويترز"، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها "ليست على علم بالوضع الذي تصفونه".

وأضافت الوزارة في بيان أُرسل بالفاكس: "نعارض بشدة محاولات الربط المغرض بين الأعمال العدائية الإقليمية والصين، أو تشويه سمعة الصين".

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية والبيت الأبيض والقيادة المركزية الأميركية على طلبات التعليق.

وإلى جانب المكوّنات المنفردة، تشتري إيران آلات دقيقة يمكن استخدامها لتصنيع معداتها العسكرية. وتشمل المشتريات مواد مصنّفة برموز تشير إلى مخارط متطورة تُدار بالحاسوب، وأفران تعمل بحزم الإلكترونات، ومسرّعات جسيمات، وفقاً لبيانات الاستيراد الممتدة حتى يونيو/حزيران. ولكل هذه المعدات استخدامات صناعية، ويمكن أيضاً استخدامها لصناعة معدات عسكرية، بما فيها هياكل الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وفي12  أكتوبر/تشرين الأول، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تقدمان دعماً لإيران. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا كانتا تفعلان ذلك، فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك إطلاقاً". وأضاف: "لديهما الكثير مما قد تخسرانه، وسنعرف بالأمر، وسنعرف به بسرعة كبيرة".

ارتفعت مشتريات "MOD 346428" من الخارج بصورة مطردة على مر السنوات، من 442 مليون دولار خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس/آذار 2023، إلى 988 مليون دولار في العام التالي

وتُظهر البيانات أنه منذ بدء الحرب، سُجّلت سلع بقيمة 27 مليون دولار اشتراها الجيش الإيراني على أن منشأها الإمارات العربية المتحدة، ووصلت جميعها تقريباً بحراً.

واستهدفت إيران البنية التحتية الإماراتية حتى مايو/أيار، وتواصل ضرب ناقلات نفطها الخام بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وكانت أحدث شحنة من الإمارات، المصنّفة على أنها إلكترونيات، قد وصلت بحراً في27  يونيو/حزيران، بعد تسعة أيام من إعلان الولايات المتحدة تعليق حصارها البحري. واستُؤنف الحصار في منتصف يوليو/تموز، ولا يزال سارياً.

ولم ترد حكومة الإمارات على طلب للتعليق بشأن الشحنات.

وإلى جانب ملكي، ضمّ الخبراء هنري طومسون وولف كريستيان بايس، وكلاهما متخصص في إمدادات الأسلحة الإيرانية؛ وداميان سبليترز، مؤسس "هايمدال"، وهي منظمة تُعنى بسلاسل الإمداد غير المشروعة ومشتريات الأسلحة.

شبكة القنوات

قال نوعام بينستوك، المحلل الكبير في "أناليتيكس-240"، التي تجمع وتحلل بيانات مخاطر الإرهاب وتمويله لصالح عملاء من الشركات والحكومات: "هذه الجهات المرقّمة هي القنوات التي تقوم عليها شبكة الجمهورية الإسلامية العالمية للتهرب من العقوبات، ويتجاوز دورها ذلك بكثير. حجم الأموال التي تمر عبر هذه الجهات مذهل، ولم يلتفت إليها أحد من قبل".

وقال بينستوك، وهو خبير اقتصادي يبلغ من العمر 35 عاماً، إنه اكتشف الكيانات المرقّمة في يونيو 2025، أثناء رفع آلاف الصفحات من وثائق بنك "سباه" إلى منصة "أناليتيكس-240" على الإنترنت. وكان قد عثر على الوثائق في "تليغرام"، و"ويكي إيران"، حيث تتاح مجاناً. وبنك "سباه" هو المصرف الإيراني الذي يتولى دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية لـ"الحرس الثوري".

ولم يرد بنك "سباه" على طلب للتعليق بشأن الاختراق. وأعلنت مجموعة تُدعى "كودبريكرز" مسؤوليتها عن سرقة البيانات، ثم أعلنت لاحقاً عن اختراقات أخرى لبيانات حكومية إيرانية.

(رويترز)
أحد السكان يلمس مسيرة روسية-إيرانية من طراز "شاهد-136" معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف، ضمن معرض لمعدات عسكرية مدمرة، 26 نوفمبر 2025

وقال "ويكي إيران"، في رد بالبريد الإلكتروني على أسئلة "رويترز" بشأن البيانات: "يمكننا تأكيد أن المواد أصلية، وأن مصدرها جرى التحقق منه عبر مصادرنا واتصالاتنا داخل إيران وخارجها".

وتأسست "أناليتيكس-240" لتقديم خدمة للشركات والحكومات تساعدها على التدقيق في شركاء الأعمال والعملاء المحتملين. وقال بينستوك إنه كان يعتقد أن الوثائق ستساعد على كشف العمليات المالية الإيرانية. وسرعان ما أدرك أن آلافاً من تلك الحسابات مملوكة لجهات تتبع نمط التسمية نفسه. فجميعها تبدأ بالأحرف "MOD"، أو "VODJA" بالفارسية، يليها رقم من خمس أو ست خانات مكتوب بالحروف لا بالأرقام. وتشترك جميعها في تاريخ التسجيل نفسه والعنوان نفسه.

وشملت السجلات المصرفية، التي راجعتها "رويترز"، اسم صاحب الحساب وأرقام تعريف مختلفة والأرصدة.

وقال بينستوك إنه عندما رأى حجم أرصدة الحسابات في بنك "سباه" للمرة الأولى، ظن أنه أخطأ في موضع الفاصلة العشرية. فقد وجد أن 36 جهة لديها حسابات بالعملات الأجنبية، تضم ودائع بقيمة 1.2 مليار دولار في نهاية عام2024 . أما بقية الشبكة، فكانت لديها أرصدة بالعملة المحلية تعادل نحو 1.8 مليار دولار، بمتوسط نحو 360 ألف دولار للحساب الواحد.

وكان بينستوك آنذاك يوازن بين إعداد أطروحة دكتوراه، وعمله في "أناليتيكس-240"، ورعاية مولود جديد، فجمّد المشروع. وعاد إليه في أغسطس/آب من هذا العام، وبحث في وثائق أحدث، فوجد أن الجهات نفسها تتلقى أموالاً من مبيعات النفط المهرّب، وتشتري كميات كبيرة من المعدات مزدوجة الاستخدام.

وقال بينستوك: "كانت تلك الانفراجة الكبرى هي التي جعلتني أبدأ في فهم الحجم الفعلي الذي نتحدث عنه، والعثور على أمثلة حقيقية للواردات". وأضاف: "عندها عرفت أننا أمام شيء ضخم حقاً".

وكان يمكن أيضاً التعرف على كل جهة من جهات "MOD" من خلال رقم تعريف حكومي فريد من11  خانة، وكانت كل منها تظهر في سجل الشركات الإيراني، وهو قاعدة بيانات رسمية تضم آلاف الشركات الإيرانية. وأدرك بينستوك أن الرقم المكوّن من11  خانة، أو رقم "MOD" نفسه، كان يتكرر في بوالص الشحن والفواتير والحسابات المصرفية، مما يجعل الشبكة قابلة للتتبع حتى عندما تستخدم الجهة شركة واجهة.

وعندها تواصلت "أناليتيكس-240" مع "رويترز" للمساعدة في رسم خريطة شبكة الجهات. وباستخدام أرقام التعريف المكوّنة من11  خانة التي قدمها بينستوك، راجعت "رويترز" وثائق شحن سرية وبيانات استيراد حديثة، واستعانت بالجريدة الرسمية الإيرانية الخاصة بالشركات لكشف حجم الشبكة، وكيف أتاحت لإيران تجديد مخزونها خلال الحرب.

وبرزت جهة واحدة تعود مشترياتها إلى عام 2016، هي "MOD 346428".

وارتفعت مشتريات "MOD 346428" من الخارج بصورة مطردة على مر السنوات، من 442 مليون دولار خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس/آذار 2023، إلى 988 مليون دولار في العام التالي، وفقاً لإحصاءات جمركية نشرتها وسائل إعلام إيرانية. وهو ما وضعها ضمن أكبر عشرة مستوردين في إيران.

ووجدت "رويترز" أن "MOD 346428" استوردت معدات عسكرية بقيمة 2.3 مليار دولار، من يناير/كانون الثاني2025  وحتى يونيو/حزيران 2026، وفقاً لسجلات "إمبورت جينيوس".

وبين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2025، استوردت "MOD 346428" ما مجموعه 886 طناً من المواد الكيميائية إلى مجمع ميناء بندر عباس الإيراني، وفقاً لبيانات الاستيراد. وسُجّل أن منشأها الصين، تحت الرمز الذي يشمل بيركلورات الصوديوم وغيرها من مركّبات البيركلورات، وهي مواد أولية أساسية لإنتاج الوقود الصاروخي الصلب. وبعد ثلاثة أيام من الشحنة الأخيرة، هز انفجار هائل الميناء.

تُظهر لقطات فيديو من احتجاجات إيران في وقت سابق من هذا العام قوات أمن مزودة برشاشات، ضمن قافلة من مركبات "لاند كروزر"، تسير في شوارع مدينة تنكابن بشمال إيران

وقال شخصان مطلعان على انفجار26  أبريل إنه وقع عندما اشتعلت بيركلورات الصوديوم داخل حاويات شحن على رصيف الميناء. وأفادت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بأن المواد الكيميائية كانت مخزنة لدى شركة "سينا لتطوير خدمات الموانئ والخدمات البحرية"، المملوكة لـ"مؤسسة المستضعفين"، وهي مؤسسة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات وتخضع مباشرةً لسيطرة "المرشد الأعلى" الإيراني.

وقتل الانفجار ما لا يقل عن 70 شخصاً، وأصاب أكثر من 1200. وقال الرئيس التنفيذي لشركة "سينا" آنذاك إن الانفجار نجم عن "تصريح كاذب" بشأن محتويات شحنة سُلّمت "من دون وثائق وبطاقات تعريف". ولم تتمكن "رويترز" من تحديد ما إذا كانت المواد الكيميائية في الشحنة الأخيرة، البالغة 75 طناً، هي المسؤولة عن الانفجار.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على "مؤسسة المستضعفين" عام2020 . ومع أنها تقدّم نفسها على أنها مؤسسة خيرية لخدمة الفقراء، فقد اتهمتها وزارة الخزانة الأميركية بأن "المرشد الأعلى" يستخدمها لإثراء مكتبه ومكافأة حلفائه.

ويرأس المؤسسة حسين دهقان، الذي عُيّن وزيراً للدفاع الإيراني عام 2013، عندما بدأت معظم هذه الجهات نشاطها. وشغل دهقان المنصب أربع سنوات. وقبل ذلك، كان قائداً لقوات "الحرس الثوري" في لبنان خلال التفجير الدامي الذي استهدف قوات حفظ السلام الدولية في بيروت عام 1983، وأودى بحياة241  عسكرياً أميركياً في ثكناتهم و58 مظلياً فرنسياً، إلى جانب مدنيين لبنانيين، وفقاً لبيان العقوبات الصادر بحقه عن وزارة الخزانة الأميركية. وقد حمّلت الولايات المتحدة إيران مسؤولية الهجوم.

ولم يردّ دهقان على طلب للتعليق، أُرسل عبر المؤسسة وممثلها القانوني، بشأن الانفجار وجهات "MOD" ومنصبه.

وإلى جانب المكوّنات التي يمكن تحويلها إلى وقود للصواريخ، تُظهر البيانات أيضاً أن إيران تستورد شاحنات ثقيلة يستخدمها الجيش منصات إطلاق متنقلة ومموّهة للصواريخ والطائرات المسيّرة.

رويترز
وزير الدفاع الإيراني الجديد مهرداد أخلاقي كتابجي يتحدث في طهران، إيران، 18 أكتوبر، 2026

وظهر لبينستوك مثال على هذه الواردات في وقت مبكر. ففي خريف 2022، اشترى تاجر سيارات إيراني مقيم في إيطاليا ست شاحنات "إيفيكو يوروكارغو" مقابل426  ألف يورو، وفقاً لسجلات "ويكي إيران". ثم شحنها إلى شركة تُدعى "الديلمي للتجارة" في دبي، وتولّت الأخيرة نقلها إلى بندر عباس.

وكان رقم التعريف المكوّن من11  خانة للمشتري النهائي يخص "MOD 346428". ووفقاً لقائمة التعبئة، سُلّمت المركبات في نهاية المطاف إلى "صحارى ثاندر"، التي تؤدي دوراً أساسياً في تصنيع الطائرات المسيّرة وبيعها. ولم ترد "الديلمي" على طلب للتعليق بشأن الصفقة.

مطابقة أرقام تعريف المركبات

بين يناير2025  ويونيو 2026، استوردت "MOD 346428" من "إيفيكو" 435 شاحنة إضافية. وباستخدام صور الأقمار الصناعية ووسائل التواصل الاجتماعي، تتبعت "رويترز" بعض هذه المركبات إلى ساحة جمركية في ضواحي طهران في فبراير 2025، واستخدمت بيانات الاستيراد لمطابقة ثلاثة من أرقام تعريف المركبات، المعروفة اختصاراً باسم "VIN"، وهي رموز فريدة تُستخدم لتتبع الشركة المصنّعة للمركبة ومنشئها.

وظهرت شاحنة أخرى من "إيفيكو" خلال الحرب، عندما نشرت القيادة المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي، في مارس، لقطات قالت إنها تُظهر ضربة استهدفت منصة إيرانية متنقلة ومموّهة لإطلاق الصواريخ. ولم تتمكن "رويترز" من تحديد ما إذا كانت المركبة من بين تلك التي استوردتها "MOD 346428". لكن الشاحنة التي ظهرت وهي تُفجّر في المقطع من طراز "إيفيكو" الذي تستورده إيران، وفقاً لمحللين في "جينز"، وهي شركة استخبارات دفاعية تعتمد على المصادر المفتوحة ومقرها المملكة المتحدة.

وقالت "إيفيكو" رداً على نتائج "رويترز": "يُطلب من الموزعين الرسميين ضمان عدم استخدام هذه المنتجات لأغراض عسكرية أو كيميائية أو بيولوجية أو نووية". وأضافت أن لديها ضمانات تعاقدية تحول دون وصول منتجاتها إلى "وجهات أو كيانات أو أفراد محظورين".

وقالت الشركة، التي تتخذ من إيطاليا مقراً، إنها لا تملك سيطرة على "المنتجات التي تنقلها أو تصدّرها أطراف ثالثة لا تربطنا بها علاقة تعاقدية مباشرة".

وأضافت: "لقد تأكدنا من أن أي وجود لمركبات (إيفيكو) في إيران حدث خارج نطاق سيطرة مجموعة (إيفيكو) ومسؤوليتها". وقالت الشركة إنها لا تملك سجلاً لعملية البيع التي جرت عام 2022  للإيراني المقيم في إيطاليا، وإن معظم الشاحنات التي حددتها "رويترز" في الساحة الجمركية عام2025  كانت متجهة إلى آسيا الوسطى.

وباستخدام "MOD 346428"، استوردت إيران أيضاً آلافاً من مركبات "تويوتا هايلوكس" و"لاند كروزر"، التي يعدّلها "الحرس الثوري" ووكلاؤه لتركيب رشاشات ثقيلة على صناديقها الخلفية المكشوفة.

وتُظهر لقطات فيديو من احتجاجات إيران في وقت سابق من هذا العام قوات أمن مزودة برشاشات، ضمن قافلة من مركبات "لاند كروزر"، تسير في شوارع مدينة تنكابن بشمال إيران.

وفي يناير 2025، استوردت "MOD 346428" أربع مركبات "تويوتا تندرا"، وهي مركبات يستخدمها "الحرس الثوري" لنقل الطائرات المسيّرة.

وقال متحدث باسم "تويوتا" إن الشركة لا تمارس أي أعمال في إيران. وأضاف: "لم تشارك (تويوتا) في المشتريات التي أوردتها (رويترز)، وليس لديها علم بها".

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية إنها لا تستطيع التعليق على تفاصيل تحقيق "رويترز"، لكنها أكدت أنها تفرض ضوابط صارمة على السلع المرتبطة بالأمن القومي.

وأضافت الوزارة: "ننفذ أيضاً أنشطة للتوعية والتواصل لإطلاع الشركات على هذه اللوائح الخاصة بالرقابة على الصادرات".

وفي 9 فبراير 2026، وصلت سفينة إلى بندر عباس تحمل 93 طناً من التيتانيوم الصيني غير المشغول، وهو معدن عالي المتانة قال خبراء الأسلحة والعقوبات إنه يمكن استخدامه لبناء هياكل الصواريخ وأغلفة محركاتها.

تشكّل مؤسسات "البنياد" أداة النخبة الإيرانية للاحتفاظ بالسلطة، عبر ربط المسؤولين الموالين بشبكة واسعة من المحسوبية

وفي المجمل، وخلال الشهر الذي سبق بدء الحرب في 28 فبراير، جلبت السفن أيضاً ما مجموعه 268 طناً من النيتروسيلولوز، و276 طناً من مواد كيميائية أخرى منشؤها الصين، ومدرجة تحت الرمز الذي يشمل البيركلورات، وهي مكوّنات تُستخدم في كل من المواد الدافعة للصواريخ والمتفجرات.

وحتى مع اشتداد الحرب وفرض حصار على السفن الإيرانية، واصل الجيش الإيراني جلب المواد من الخارج. ووفقاً للبيانات، انخفضت قيمة الواردات الشهرية في البداية بنسبة 47 في المئة إلى 54 مليون دولار في مارس، مقارنة بالشهر السابق، لكنها ارتفعت بحلول مايو إلى77  مليون دولار.

وفي يونيو 2026، وصلت شحنة تضم صواعق تفجير روسية بقيمة 1.9 مليون دولار، يمكن استخدامها لتفجير مواد شديدة الانفجار مثل تلك الموجودة في الرؤوس الحربية للطائرات المسيّرة والصواريخ. وهي أحدث خمس شحنات روسية مماثلة، بلغت القيمة الإجمالية لصواعق التفجير فيها 7.6 مليون دولار منذ بداية عام 2025.

ولم تكن روسيا والصين وحدهما منشأ الواردات. فقد شحنت أيضاً شركات في الاتحاد الأوروبي- الذي فرض عقوبات على وزارة الدفاع الإيرانية- سلعاً إلى الجيش الإيراني.

وسُجّلت في بيانات الاستيراد شاحنات ومكوّنات لمحركات طائرات وإلكترونيات بمئات الملايين من الدولارات، بما فيها شاحنات "إيفيكو" بقيمة34  مليون دولار، على أنها قادمة من ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي. وفي جميع هذه الحالات، ورد اسم "MOD 346428" في الوثائق.

ولم تتضمن جميع بيانات الاستيراد أوصافاً تفصيلية للشحنات. وفي حالات كثيرة، اعتمدت "رويترز" على الرموز الجمركية لتحديد محتوياتها وبلدان المنشأ المعلنة، من دون أن تتمكن من التحقق منها بصورة مستقلة.

وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن الدول الأعضاء مسؤولة عن إنفاذ عقوبات الاتحاد، التي تشمل "صحارى ثاندر" وغيرها.

وأضاف: "يواصل الاتحاد الأوروبي التقييم الدقيق للغاية للمعلومات المتعلقة بتعزيز إيران لبرنامجي الطائرات المسيّرة والصواريخ". ولم ترد حكومتا ألمانيا وإيطاليا على طلبات التعليق.

الطائرة المسيّرة الوردية

تسيطر مؤسسات شبه حكومية تُعرف باسم "البنياد"، وتديرها نخبة البلاد، على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني. وقد أُنشئ كثير منها بعد الثورة الإسلامية عام1979  باستخدام أصول صودرت من الأسرة المالكة التي أُطيح بها، ومن أشخاص آخرين اعتُبروا أعداء للدولة الجديدة.

رويترز
صورة غير مؤرخة لطائرة إيرانية مسيرة من طراز شاهد 171 وهي تُسقط قنبلة ضمن مناورة عسكرية

وتشكّل مؤسسات "البنياد" أداة النخبة الإيرانية للاحتفاظ بالسلطة، عبر ربط المسؤولين الموالين بشبكة واسعة من المحسوبية، وفقاً لتحقيق نشرته "رويترز" عام2013 ، ووثائق عقوبات متعددة صادرة عن الحكومة الأميركية. وعلى غرار "الحرس الثوري"، تؤدي هذه المؤسسات دوراً أساسياً في القمع العنيف للإيرانيين منذ سنوات، وفقاً لاتهامات أميركية وأوروبية وردت في عقوبات فُرضت على مدى أعوام.

وتُظهر إحدى هذه المؤسسات، وهي "مؤسسة حفظ آثار الدفاع المقدس ونشر قيمه"، مدى تغلغل شبكة "MOD" في الاقتصاد الإيراني وفي جهاز القمع. ولا تقتصر المعاملات على الواردات، بل تشمل أيضاً التحويلات النقدية الداخلية، بحسب وثائق اطلعت عليها "رويترز" تمتد لسنوات وتربط المؤسسة بجهتين منفصلتين على الأقل من جهات "MOD".

وتتولى المؤسسة الترويج لـ"ثقافة المقاومة والتضحية والجهاد والشهادة"، وهي ذراع دعائية أساسية للحكومة، مسؤولة عن صون شرعية الجمهورية الإسلامية وأيديولوجيتها.

وفي عام 2017، تسلّمت المؤسسة أربع شحنات من الإلكترونيات ووحدات التبريد، وفقاً لبيانات "ويكي إيران". ومرة أخرى، يطابق رقم التعريف الوارد على الشحنات رقم "MOD 346428".

روى ناشط حقوقي محلي، أن قوات شاهواربور أضرمت النار في حقول قصب السكر التي كان يختبئ فيها بعض المتظاهرين. وأيّد روايته ناشط ثانٍ كان موجوداً في ذلك اليوم

وليس معروفاً كيف استخدمت المؤسسة تلك المواد، لكن قيادتها تضم قادة كباراً من "الحرس الثوري" في كل واحدة من محافظات إيران الإحدى والثلاثين. وفي خوزستان، يشمل ذلك العميد حسن شاهواربور، الذي يقود منذ سنوات طويلة قوات النخبة التابعة لـ"الحرس" في هذه المنطقة المضطربة.

ولم يرد شاهواربور على طلب تفصيلي للتعليق.

وقتلت وحدات بقيادة شاهواربور ما لا يقل عن 100 مدني إيراني في ماهشهر عام 2019، خلال احتجاجات على ارتفاع أسعار البنزين، وفقاً لوثيقة عقوبات أميركية. وقالت الولايات المتحدة إن هذه القوات طوّقت بعربات مدرعة أشخاصاً كانوا يحاولون الفرار، وأطلقت نيران الرشاشات على الحشد.

وروى ناشط حقوقي محلي، قال إنه شهد عمليات القتل، أن قوات شاهواربور أضرمت بعد ذلك النار في حقول قصب السكر التي كان يختبئ فيها بعض المتظاهرين الفارين. وأيّد روايته ناشط ثانٍ كان موجوداً في ذلك اليوم.

وبعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شاهواربور عام2020  بسبب انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، قبّل رجل دين بارز رأسه خلال مراسم دينية، وقال له إن العقوبات "مصدر فخر".

وفي عام 2021، طلب شاهواربور من شركة صلب مملوكة للدولة مبلغ 50 مليار ريال إيراني، كان يعادل آنذاك أكثر من مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي، لتمويل مبنى جديد لـ"الحرس الثوري" في خوزستان، وفقاً لوثيقة راجعتها "رويترز". وصاحب الحساب الذي كان مقرراً أن تودَع فيه الأموال، بحسب مستندات تحمل توقيعه، هو "MOD 424000".

وفي بداية هذا العام، ووفقاً للناشطين، قمعت قوات شاهواربور مظاهرات جديدة في خوزستان، كانت جزءاً من انتفاضة شملت أنحاء البلاد احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي الإيراني. وفي مختلف أنحاء إيران، قُتل الآلاف وسُجن عشرات الآلاف. وفي خوزستان، قال الناشطان إنهما وثّقا أسماء 46 قتيلاً، وإن معظمهم قُتلوا يومي 8 و9 يناير، عندما فتح "الحرس الثوري" النار على المتظاهرين.

وتُظهر لقطات بثتها وسائل الإعلام الحكومية لاستعراض عسكري جرى في وقت سابق من هذا العام قوات "الحرس الثوري" التابعة لشاهواربور وهي تمر عبر بلدة في خوزستان، في مركبات "تويوتا تندرا" بيضاء من النوع الذي تفضّله شبكة "MOD". وكانت إحدى الشاحنات تحمل طائرة مسيّرة من طراز "شاهد" بلون وردي زاهٍ.

font change

مقالات ذات صلة