تداعيات إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب الأميركية

القرار يهدف إلى فرض المزيد من العزلة على النظام الإيراني

تداعيات إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب الأميركية

* جاء القرار الأميركي عشية الذكرى السنوية لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران والقوى الست الكبرى
* شكلت تطورات الربيع العربي وخلع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في 2012 فرصة مواتية لإيران من أجل دعم الجماعة الحوثية عسكريا وماليا

نيويورك: وضعت الإدارة الأميركية الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب في يوم 8 أبريل (نيسان) وذلك في إطار سياستها المتشددة الرامية إلى ممارسة «أقسى الضغوط على الجمهورية الإسلامية وأذرعها المسلحة».
وأشار البيان الصادر عن البيت الأبيض إلى أن «القرار يهدف إلى مكافحة الإرهاب الذي تمارسه إيران في العالم وزيادة الضغوط المالية عليها وفرض المزيد من العزلة عليها». وبموجب هذا القرار فإن العلاقات والتعاون الاقتصادي مع منظمة الحرس الثوري أو أعضائه يعتبر تمويلا وتعاونا مع مجموعة إرهابية».
ودخل القرار حيز التنفيذ منذ 15 أبريل (نيسان) حسب الخارجية الأميركية، ولم تمض ساعة واحدة من إعلان وزارة الخارجية الأميركية الحرس الثوري كمنظمة إرهابية حتى انطلقت التصريحات الحادة والاتهامات المتبادلة من قبل قادة الحرس الثوري وبقية مسؤولي الجمهورية الإسلامية ضد الولايات المتحدة. واتهم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الإدارة الأميركية بأنها «راعية للإرهاب» وأعلن «القيادة المركزية الأميركية» (سنتكوم) والقوات التابعة لها بأنها «جماعات إرهابية».
وصادق البرلمان الإيراني خلال الجلسة العلنية في 9 أبريل على مشروع قرار بشأن «تعزيز مكانة الحرس الثوري أمام الولايات المتحدة». وقال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إن «الأنظمة الدفاعية والهجومية للحرس الثوري ستكون أكثر اقتدارا من ذي قبل». وشارك نواب البرلمان في الجلسة بزي الحرس الثوري والتقطوا صورا تذكارية. وبعد يوم واحد، وافق أكثر من 200 نائب برلماني على مشروع قرار يعتبر كل القوات الأمنية والاستخباراتية الأميركية في غرب آسيا جماعة إرهابية.
ولم يشكل الرد الإيراني الرسمي سابقة من نوعها، فقد صادق البرلمان الإيراني على مشروع قرار بعنوان «مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان والمغامرات والأنشطة الإرهابية الأميركية في المنطقة» في 13 أغسطس (آب) 2017 وذلك ردا على العقوبات الأميركية التي صادق عليها الكونغرس في 2 أغسطس 2017.
وقد جاء القرار الأميركي عشية الذكرى السنوية لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران والقوى الست الكبرى ومن ثم فإن أهمية القرار لا تنسحب فقط على إدراج منظمة على قائمة الإرهاب فحسب بل ستكون له تداعيات اقتصادية وسياسية مهمة على الحرس الثوري والسياسة الخارجية الإيرانية منها تقييد الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري في قطاعات النفط والسفن والمصارف والتأثير سلبا على العلاقات التجارية والمالية بين الحرس الثوري والمؤسسات الأجنبية.
وانطلقت مشاركة الحرس الثوري في القطاع الاقتصادي بعد السياسة الاقتصادية التي انتهجها الرئيس الإيراني الرابع بعد قيام الثورة هاشمي رفسنجاني والقائمة على سياسة الخصخصة. وبلغت هيمنة الحرس الثوري على الاقتصاد ذروتها خلال السنوات الثماني من عهد الرئيس السادس للجمهورية الإسلامية محمود أحمدي نجاد حيث سجل في هذه الفترة أكبر حجم من إعطاء المشاريع الاقتصادية والشركات الحكومية للحرس الثوري.
ويستغل الحرس الثوري منذ سنوات مديدة الصلاحيات الكبيرة الممنوحة له من قبل مرشد الجمهورية الإسلامية وأصبح الغول الاقتصادي في قطاعات النفط والغاز والطرق والمواصلات والسكن والاتصالات وقطارات الأنفاق والمصارف والتأمين الصحي والبورصة والتجارة والزراعة والصناعة. وعمل الحرس الثوري على إضعاف القطاع الخاص لامتلاك الحصص الأكبر من المشاريع الحكومية الكبيرة والسلطة.
ولم تتمكن هذه المؤسسة العسكرية التي تعتبر نفسها «تدافع عن قيم الثورة الإسلامية» من بسط نفوذها في البلاد فحسب، بل وتدخلت عسكريا في خارج الحدود الإيرانية وفي مناطق على غرار العراق وسوريا وأفغانستان وقطاع غزة، بهدف تأمين «الأمن القومي والعمق الاستراتيجي» لإيران وعملت على بسط نفوذها وتصدير الثورة هناك.
وشكل ظهور داعش في العراق وسوريا فرصة لنظام الجمهورية الإسلامية للتسريع في تحقيق أهدافها الجيوسياسية في المنطقة ودعم خطابها الأصولي الإسلامي الشيعي وذلك تحت غطاء مكافحة الإرهاب.
وأدت الفتوى الصادرة من آية الله السيستاني المرجع الشيعي الأعلى في العراق في يونيو (حزيران) 2014 لدعوة الشيعة إلى التطوع للتدرب على حمل السلاح والدفاع عن البلاد أمام داعش دورا كبيرا في تأسيس ميليشيات الحشد الشعبي في العراق. وأصبحت هذه الميليشيات إحدى الأذرع العسكرية والأمنية القوية للنظام الإيراني.
بعبارة أخرى فإن الحرس الثوري والمرشد آية الله خامنئي يشكلان الدعم الأكبر والرئيسي للحشد الشعبي وبقية القوات الشيعية المتطرفة في العراق. وتعمل هذه الميليشيات على انتهاكات حقوق السنة والممارسات العنيفة وارتكاب جرائم حرب بحقهم. ولدى قيادات الحشد الشعبي اتصالات مستمرة مع قائد قوات القدس الجنرال قاسم سليماني وتتلقى المساعدات من الجمهورية الإسلامية وتنفذ سياسات الحرس الثوري.
وفي اليمن، شكلت تطورات الربيع العربي وخلع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من منصبه وإنهاء العهد الاستبدادي الذي استغرق 34 عاما في البلاد في 2012 فرصة مواتية لإيران من أجل دعم الجماعة الشيعية الحوثية عسكريا وماليا.
وكانت الإدارة الأميركية وضعت سابقا قائد فيلق القدس قاسم سليماني وعددا من قادة الحرس الثوري مثل يحيى رحيم صفوي، ومحمد علي جعفري، على قائمة الإرهاب. وقد أدى سقوط نظام صدام حسين في 2003 إلى دعم دور الحرس الثوري وخاصة قاسم سليماني في العراق. ويؤدي سليماني الذي يقوم حاليا بتنفيذ سياسة آية الله خامنئي دورا رئيسيا في تنفيذ سياسات إيران الإقليمية في إطار التدخل في الشؤون الداخلية وتعزيز الأصولية الشيعية في دول عدة على غرار سوريا والبحرين واليمن ولبنان.
وقام سليماني الذي يعتبره وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو «إرهابيا» مثل أبو بكر البغدادي زعيم داعش وأخطر رجل في العالم، بدعم السياسات الإقليمية للجمهورية الإسلامية بذريعة الوحدة الإسلامية. فهو يقوم بهذه المهمة في الدول التي يجد فيها ظروفا مواتية لنفوذ الشيعة الموالين لمؤسسة ولي الفقيه في إيران.
بناء على ذلك، فإن القرار الأميركي الأخير لم ينفع النظام الإيراني بشيء بل إنه سيؤدي إلى إغلاق باب المفاوضات والدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وقد يتسبب بمواجهة عسكرية بين القوات الإيرانية والأميركية في مضيق هرمز على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار أشار نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حوار مع القناة الثانية للتلفزيون الحكومي إلى «انتشار القوات الأميركية في الخليج» قائلا: «يتولى الحرس الثوري مهمة حماية الخليج وقد تحدث تطورات جديدة».
وقد يقوم الحرس الثوري بالرد بالمثل وشن حرب نفسية ودعائية وإزعاج واشنطن من خلال الجماعات التي تقاتل بالنيابة عن إيران في العراق وسوريا وأفغانستان. وتشكل الاشتباكات المتقطعة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في نهاية الحرب بين إيران والعراق وتدمير المنصات النفطية والبوارج الإيرانية دليلا واضحا على مآلات التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة. الأمر الذي سيكلف إيران ثمنا باهظا.
وقال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري يوم 7 أبريل أي قبل صدور بيان وزارة الخارجية الأميركية بيوم واحد «إذا ارتكبت الولايات المتحدة هذه الحماقة وتعرض الأمن القومي الإيراني للتهديد فإن الحرس الثوري سيقوم بالرد بالمثل».
في الوقت الذي تعتبر فيه الولايات المتحدة الأميركية وعدد كبير من دول المنطقة أن أنشطة الحرس الثوري تهدف لزعزعة الأمن والتدخل في شؤون الدول على غرار العراق واليمن وسوريا ولبنان مطالبين الحرس الثوري بالكف عن هذه الأنشطة فإن هذه الدول ستصبح هدفا لسياسة واشنطن الجديدة وستضطر إلى الاختيار مع من ستقف؟ أي مع إيران أو مع الولايات المتحدة.

font change