الإرهاب يحاول استهداف قلب القاهرة

مصدر أمني: الخلية الإرهابية كانت تخطط لاستهداف دور العبادة المسيحية

أحد أفراد قوات الأمن المصرية في حراسة بوابة «الدير الأبيض» في محافظة سوهاج جنوبي مصر (غيتي)

الإرهاب يحاول استهداف قلب القاهرة

* خبراء: التنظيمات الإرهابية تستغل مرحلة السكون في أزمة «كورونا» لتوفير الدعم اللوجيستي لعناصرها
* باحث في شؤون الجماعات الإرهابية لـ«المجلة»: خلية القاهرة تابعة لداعش، وعناصرها عائدون من مناطق الصراع مثل سوريا وليبيا
* التنظيمات التكفيرية تعتبر جائحة كورونا «عقاباً إلهياً»

القاهرة: في الوقت الذي تتراجع فيه وتيرة الإرهاب العالمي وتعلو فيه قيم الإنسانية بسبب جائحة كورونا التي غزت العالم، نجد الإرهاب يحاول أن يضرب من جديد حيث استهدف الإرهاب وسط العاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء، حيث كشف مصدر أمني مسؤول تفاصيل واقعة تبادل قوات مكافحة الإرهاب المصرية النار مع عناصر إرهابية كانت مختبئة في منطقة سكنية بمنطقة الأميرية وسط العاصمة المصرية القاهرة.
وأشار المصدر إلى أن الواقعة بدأت في حدود الساعة الخامسة، مساء الثلاثاء، عندما قامت الأجهزة الأمنية بمهاجمة خلية إرهابية كانت تستعد لتنفيذ أعمال تخريبية في البلاد تزامنا مع احتفالات أعياد الربيع وأعياد الأقباط، إلا أن المعلومات الأولية نجحت في تحديد الخلية حيث قامت على الفور قوات مكافحة الإرهاب بمهاجمتهم والقضاء عليهم قبل أن ينفذوا مخططاتهم الإرهابية.
وأكد المصدر في تصريحات خاصة لـ«المجلة» أن الخلية الإرهابية كانت تخطط لاستهداف قوات الشرطة والقيام بعمليات ضد دور العبادة المسيحية موضحا أن عملية المداهمة التي نفذتها قوات الشرطة استمرت 4 ساعات، «وأسفرت عن مقتل 5 إرهابيين واستشهاد ضابط بقطاع الأمن الوطني المصري وإصابة ثلاثة من رجال الشرطة المصرية».
وأوضح المصدر المسؤول أن التحريات الأولية أشارت إلى أنه تم إحباط مخطط من الجماعات الإرهابية كان يستهدف تنفيد عمليات عدائية ضد الدولة المصرية، حيث مشطت قوات مكافحة الإرهاب والأمن المنطقة، بعد القضاء على المجموعة الإرهابية التي اختبأت في إحدى العمارات بالمنطقة، مؤكدا أن المداهمة وقعت بعد أن وردت معلومات لجهاز الأمن الوطني بوجود خلية إرهابية تحوز مخزنا للأسلحة في شقة سكنية بمنطقة الأميرية، وفور بدء عملية المداهمة، أطلق المسلحون النار على قوات الأمن، فاندلعت مواجهة مسلحة، تمكن خلالها الأمن المصري من قتل جميع عناصر المجموعة الإرهابية وعددهم سبعة، فيما أصيب ضابطان من القوة الأمنية، توفي أحدهما لاحقا متأثرا بإصابته.
وكشف ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن المجموعة الإرهابية التي نجحت الأجهزة الأمنية المصرية في القضاء عليهم كان عددهم سبعة إرهابيين قادمين من شمال سيناء وكانوا تابعين لتنظيم داعش، مؤكدا أن الشرطة المصرية كانت حريصة على تجنب إصابة أي مواطن بسبب تحصن العناصر الإرهابية في الأدوار العليا بالعمارة.

 

عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية
 


وكشف الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عمرو فاروق، لـ«المجلة» أن التنظيمات المتطرفة عادة ما توظف الأزمات الكونية بشكل عام لخدمة أفكارها وأدبياتها ومخططها في تحقيق حلم دولة الخلافة المزعومة، وهو ما حدث في الخلية التي قام الأمن المصري بتصفيتها والتي كانت تحاول استغلال أزمة كورونا واحتفالات أعياد الأقباط لتنفيذ مخططات إرهابية وخبيثة ضد الدولة المصرية.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن مختلف التنظيمات الإرهابية، تعتمد على تسويق فكرة العقاب الإلهي، بالنسبة لأزمة كورونا الوبائية الحالية، بهدف التأثير على عقول الشباب والقطاعات الكبيرة من عوام الناس، فيما يخص عمليات الاستقطاب والتجنيد، ومحاولة زيادة صفوفها مرة أخرى.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أنه على مدار التاريخ الحديث، سعت الجماعات الإرهابية إلى توظيف الأزمات لصالح مشروعها، لصناعة ما يسمى الدوائر التعاطفية للمشروع الإسلامي، على مختلف مستوياته، وتكوين بيئة حاضنة للفكر المتشدد يسهل من خلالها تشكيل الوعي الجمعي للمجتمعات وفق أدبيات تلك التنظيمات المتطرفة، موضحا أن أزمة كورونا أثرت بشكل كبير على تنفيذ العمليات الإرهابية داخل بعض المناطق التي تحتل فيها التنظيمات الإرهابية مساحات من الجغرافيا السياسية وتتمركز داخلها، وهذا يختلف من دولة لأخرى وفقا لمدى جاهزية الأجهزة الأمنية وقدرتها في السيطرة على الأوضاع الأمنية بها، في إطار مكافحة الإرهاب وهو ما أثبتته الأجهزة الأمنية في مصر من يقظه تامة وجاهزية كبيرة استطاعت من خلالها مهاجمة خلية الأميرية بوسط العاصمة القاهرة وتصفيتها قبل أن تقوم بتنفيذ مخططها الإرهابي الخبيث.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، في تصريحات لـ«المجلة» أن الكثير من المؤشرات تشير إلى اتجاه تنظيم داعش وبعض التنظيمات الإرهابية إلى أفريقيا وتحويلها لمعقل جديد، مستغلة الأوضاع الراهنة بها، من تدهور أمني واقتصادي وسياسي، فضلا عن طبيعتها الجغرافية الوعرة، وسيطرة الميليشيات المسلحة عليها، مثل حركة بوكو حرام، وحركة شباب المجاهدين، وغيرها من الكيانات الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة أو لتنظيم داعش.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن مختلف التنظيمات المتطرفة تعتبر أزمة «كورونا»، مجرد هدنة، يتم من خلالها إعادة تقوية الجهاز الإعلامي والدعوي، فضلا عن ترتيب أوضاعها الداخلية، ومحاولة الاستفادة من الرخاوة الأمنية الناتجة عن الانشغال بمكافحة الأزمة الوبائية، والتموضع في مناطق متعددة، ونشر خطابات فكرية تعبر عن الخط العام لتلك التنظيمات والكيانات الإرهابية.

 

صلاح الدين حسن، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية
 


من جانبه أكد صلاح الدين حسن، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أنه لا يمكن أن يتم ربط منسوب العمليات الإرهابية وانخفاضها بسبب أزمة جائحة كورونا، مشيرا إلى أنه انخفض فعليا قبل أن تتمدد أزمة كورونا وتصبح عالمية، نظرا لعدة أسباب أهمها نجاح التحالف الدولي في تحجيم التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي فضلا عن أن تنظيم داعش والقاعدة يعانيان من تفككات وتشرذمات صراعية كبيرة جدا خاصة بعد تولي إبراهيم الهاشمي زعيم تنظيم داعش الجديد الذي خلف أبو بكر البغدادي بعد قتله في الشمال السوري نظرا لاعتراض عدد كبير من عناصر التنظيم عليه بدءاً من آلية توليه التنظيم وصولا إلى طريقة إدارته للتنظيم الإرهابي.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية لـ«المجلة» أن التنظيمات الإرهابية مثل تنظيمي داعش والقاعدة يفضلان الخمول أثناء الأزمات خاصة كالتي تشبه جائحة كورونا، موضحا أن هذه التنظيمات تظل تترقب وتنتظر ما ستسفر عنه هذه الأحداث والأزمة، مترقبا أن تقع دول في أوروبا وأنظمة بسبب تلك الأزمة حيث يعتبرها فرصة للانقضاض عليها لإحياء مشروعه الإرهابي مره أخرى وهو ما حاولت فعله خلية الأميرية وسط العاصمة المصرية بالقاهرة، مؤكدا أن التنظيم الإرهابي حاول استغلال حالة السكون الموجود بها للإعداد مرة أخرى لعناصره وتوفير الدعم اللوجيستي لعناصره الإرهابية لبناء تنظيمه مره أخرى ورأب الصدع الداخلي للاستفادة من الجائحة وتداعياتها بأقصى درجة ممكنة للقيام مرة أخرى وهو ما فشلت فيه خليته التي تمت تصفيتها بالقاهرة ونجحت الأجهزة الأمنية في القضاء عليها في منطقة الأميرية وسط العاصمة المصرية، مؤكدًا أن هذه استراتيجية «موجودة في كافة التنظيمات الإرهابية بما فيها تنظيم الإخوان الإرهابي».
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن الخلية التي حاولت استهداف العاصمة المصرية، تابعة لتنظيم داعش، وأن عناصرها عائدون من مناطق الصراع سواء في سوريا أو ليبيا، وأداءهم يدل على أنهم مدربون تدريبا جيدا وكان لديهم هدف إرهابي كبير في مصر، موضحا أن الشرطة المصرية وجهت ضربة استباقية وقامت بتصفيتهم بعد توفر كافة المعلومات اللازمة، مؤكدا أن أهداف الداخلية سيتم الكشف عنها بعد القبض على باقي المجموعات التابعة للخلية.
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن الفترة القليلة المقبلة ستسفر عن سقوط عدد كبير من خلايا داعش لأن النظرية العلمية تقول إنه إذا سقطت خلية تسقط باقي المجموعات بسبب الارتباك الذي حدث لها بعد توجيه الأجهزة الأمنية المصرية لها ضربة ناجحة جدا أسفرت عن تصفية هؤلاء الإرهابيين.
وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت في بيان لها، الثلاثاء، عن تفاصيل واقعة الأميرية حيث قالت الوزارة، إنه وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني عن «وجود خلية إرهابية يعتنق عناصرها المفاهيم التكفيرية تستغل عدة أماكن للإيواء بشرق وجنوب القاهرة كنقطة انطلاق لتنفيذ عمليات إرهابية» بالتزامن مع أعياد القيامة، حيث تم رصد عناصر تلك الخلية والتعامل معها، مما أسفر عن مصرع سبعة عناصر إرهابية، عثر بحوزتهم على (6 بنادق آلية، و4 أسلحة خرطوش، وكمية كبيرة من الذخيرة مختلفة الأعيرة)، كما أسفر التعامل بحسب الوزارة «عن استشهاد المقدم محمد الحوفي بقطاع الأمن الوطني وإصابة ضابط آخر وفردين من قوات الشرطة».
وأضافت الوزارة خلال بيان لها أنه تم تحديد أحد مخازن الأسلحة والمتفجرات بمنطقة المطرية والتي كانوا يعتزمون استخدامها في تنفيذ مخططهم الإرهابي وباستهدافه عثر على (4 بنادق آلية، وكمية من الذخيرة). وقد تم تقنين الإجراءات وتوالي نيابة أمن الدولة العليا المصرية التحقيق.

font change