رغم التحذيرات... هل سيتم تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان؟

رغم التحذيرات... هل سيتم تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان؟

بيروت: «لا انتخابات نيابية في 2020»، هي العبارة التي يتم الهمس بها داخل الغرف المغلقة، ولكن هذا الهمس بدأ يخرج إلى العلن مقابل تصريحات علنية لعدد من المسؤولين اكدّوا أنّ الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، رغم الاختلاف على «موعدها». فهل سيتم تطيير الاستحقاق النيابي رغم الضغط الدولي لإجراء الانتخابات التي ينتظرها اللبنانيون لمحاسبة من أذلهم وقمعهم وشتتهم وهجرهم...

في ظلّ أزمات مفتوحة على مختلف الجبهات بالبلاد، على رأسها الأزمة الاقتصاديّة، المجتمع الدولي يرى أنّ انتخابات 2022 جوهريّة لنجاح أجندة الإصلاح، وإعادة بناء الثّقة بين الدولة والمواطنين، فلا يكفّ المسؤولون الغربيّون أو الأمميّون عن التذكير بأهميّة إجراء الانتخابات.

بدوره لا يوفّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فرصةً إلّا ويؤكّد فيها أنّ الانتخابات النيابيّة ستُجرى حتمًا قبل انتهاء الدّورة البرلمانيّة في 21 مايو/ أيار المقبل.

ورغم التأكيدات إلى أنّ هاجس الخوف من التأجيل يرافق المتابعون، فالسلطة نفسها مدّدت للمجلس النيابي السابق أكثر من مرة فكان من المفترض أن تجرى الانتخابات النيابيّة الأخيرة في 2013، إلّا أنّه تم تمديد ولاية البرلمان حتى 2018. خصوصا بعد حديث رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أكّد في تصريح له أنّه «لن يسلم البلد إلى فراغ»، وهنا استنتج مراقبون أنّ عون يمهّد لطرح تمديد للمجلس النيابي، خصوصا أن الانتخابات النيابية من المفترض أن تسبق الانتخابات الرئاسية، وبالتالي هناك تساؤل حول قدرة المجلس النيابي الجديد على الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خصوصا أنّ التوازنات والتحالفات ليست واضحة في المجلس الجديد.

لذلك ومع الخوف من زيادة منسوب التوتر في الشارع اللبناني، يتم تداول أفكار حول اللجوء إلى تأجيل الانتخابات النيابية لمدة 3 أشهر، أو ستة أشهر إذا اقتضت الحاجة، على أن يتم الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية قبل النيابية. وبذلك يتم تخفيف الكثير من الضغوط ومنع التصعيد والتوتر، بعد اضطرار الجميع للذهاب إلى تسوية مبكرة. وثمة من يستند في هذه التجربة إلى ما جرى في العام 1976 عندما انتخب الرئيس الياس سركيس لرئاسة الجمهورية بشكل مبكر. ولكن هذه الفكرة حتى الآن لم تلق أي توافق شامل، إلا أن المصادر تشير إلى مناقشتها بمنتهى الجدية.

التجهيزات للانتخابات بدأت

يبدو أنّ التحضيرات للانتخابات النيابية على قدم وساق، فالماكينات الانتخابية لغالبية الأحزاب التقليدية باتت جاهزة، حتى الخطابات الانتخابية بدأت باكرا، مقابل ترقب وحماس لدى المجتمع المدني الذي ينتظر بفارغ الصبر حصول الانتخابات علّه يحظى بتمثيل لا بأس به في المجلس النيابي، فالانتخابات النيابيّة المقبلة، تعدّ الأولى بعد حراك 17 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2019، لذلك ستكون على موعد مع وجوه جديدة مرشّحة من المجتمع المدني.

ففي 2018، لم يستطع المجتمع المدني دخول مجلس النوّاب من بابه العريض، واقتصر حضوره على نائبة واحدة استقالت في وقت لاحق، إثر انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/ آب 2020.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة يبقى السؤال هل ستكون نسب المشاركة عالية لمحاسبة المسؤولين عن الأزمة المأساوية التي تمرّ بها البلاد.

ففي عام 2018، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعيّة 49.70 بالمئة، مقابل 54 بالمئة في 2009، وفق أرقام وزارة الداخلية والبلديات، لكن لا يوجد أرقام أو توقّعات بعد تشير إلى النّسبة المحتمَلة للاقتراع في الدورة المقبلة، بظلّ مخاوف كثيرة ترافق العمليّة الانتخابيّة.

ولكن اللافت هو ارتفاع كبير في نسبة تسجيل المغتربين للاقتراع، فقد بدأ في الأول من شهر تشرين الأول 2021 تسجيل اللبنانيين المقيمين في الخارج للاقتراع في انتخابات العام 2022 وانتهى التسجيل كما ينص القانون في 20 تشرين الثاني 2021 حيث وصل عدد المسجلين إلى 244,442 ناخباً مقارنة بـ 92,180 في العام 2017 أي بزيادة مقدارها 152,262 ناخباً ونسبتها 165%، وذلك بحسب «الدولية للمعلومات»، أما عدد المقترعين فقد وصل حينها إلى 46,799 مقترعاً. وبانتظار يوم الانتخاب لمعرفة كم سيقترع من الناخبين المسجلين في الخارج وهل سيُحدث اقتراع الخارج تعديلاً في النتائج. يبين الجدول التالي تطور أعداد الناخبين المسجلين في دول الاغتراب خلال الفترة من 1 تشرين الأول إلى 20 تشرين الثاني 2021:

  • النسبة الأكبر من المسجلين وبلغت 30.6% كانت في قارة أوروبا.
  • سجل الناخبون المسجلون في أميركا الشمالية وأوروبا وأفريقيا نسبة 80% من الناخبين المسجلين. 
  • ارتفعت أعداد الناخبين بشكل كبير في الأيام الخمسة الأخيرة قبل انتهاء مهلة التسجيل وبلغ عددهم نحو 79 ألفاً أي 32% من إجمالي المسجلين.
  • بالرغم من أعداد اللبنانيين الكبيرة في أميركا اللاتينية إلا أن عدد المسجلين منهم بلغ 6,350 ناخباً فقط.
  • بالرغم من أن أعداد الناخبين المسجلين في دول الاغتراب قد ارتفعت إلى 244 ألفاً وهو رقم كبير مقارنة بالعدد المسجل في العام 2017 فإنهم لا يشكلون سوى نسبة 25% من أجمالي المقيمين في الخارج الذين يحق لهم الاقتراع والمقدر عددهم بنحو 970 ألفاً.

 

 

 

font change