لم يعد السلام في عصر الذكاء الاصطناعي يتوقف فقط على توقيع اتفاقات وقف إطلاق النار، أو مراقبة الحدود، أو الحد من انتشار الصواريخ والرؤوس النووية. فبينما تتسابق الدول إلى إدخال الخوارزميات في أنظمة الاستطلاع وتحديد الأهداف والدفاع الجوي واتخاذ القرار العسكري، تظهر طبقة جديدة من المخاطر لا تستطيع ترتيبات الأمن التقليدية التعامل معها وحدها.

فالخوارزمية التي تستطيع تحليل صور الأقمار الصناعية، وربط الاتصالات بتحركات الأشخاص، وتصنيف هدف محتمل، ثم اقتراح ضربة خلال ثوان، لا تغير فقط طريقة القتال، بل تغير أيضا فرص تجنب الحرب، واحتواء التصعيد، وتحديد المسؤولية عندما تسوء الأمور.
هكذا، تتجاوز القضية مستقبل "الروبوتات القاتلة" لتصبح حوكمة الذكاء الاصطناعي دوليا شرطا متزايد الأهمية للحفاظ على السلام العالمي.
سرعة الآلة وقدرة السياسة
يكشف "مؤشر السلام العالمي 2026" حجم التحول الذي تشهده ساحات القتال. فقد ارتفع عدد هجمات الطائرات المسيرة المسجلة من 364 هجوما عام 2018 إلى أكثر من 42 ألفا في 2025، أي نحو 115 ضعفا خلال سبع سنوات.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع المسيرات تعمل بصورة ذاتية، أو أن الذكاء الاصطناعي يختار أهداف كل ضربة. كما أن الحرب الروسية الأوكرانية استحوذت على جزء كبير من هذه الزيادة. لكن الأرقام تكشف اتجاها يصعب تجاهله: أصبحت وسائل الاستشعار أرخص، والمنصات الهجومية أكثر عددا، والبيانات العسكرية أكثر كثافة، والزمن الفاصل بين اكتشاف الهدف وضربه أقصر.
ويقدر التقرير أن الوقت بين رصد الهدف وتنفيذ الهجوم، تقلص في بعض الأنظمة، من نحو يوم كامل إلى خمس ثوان فقط.

