إبراهيم عبد المجيد: رصيدي الحقيقي في الغائبين

أبكي وأضحك كثيراً أثناء الكتابة، لأنني أتوحّد مع الشخصيات التي أكتبها

إبراهيم عبد المجيد: رصيدي الحقيقي في الغائبين

أمضيت أياما في توتر يصيبني كلما هممت بفعل أمر ما، لكن التوتّر هذه المرة كان زائداً على الحد حتى أنني رحت أتلكأ وأبحث عن مهرب كي لا أواجه أستاذي وصديقي ابراهيم عبد المجيد وأجلس منه في موضع السائل. بدا الأمر هيّنا في البداية، إلا أنه كان شاقّا ومخيفا على الرغم من علاقتنا الوطيدة منذ سنوات، مررنا خلالها بالكثير ولبسنا ثوب الأمل الكبير ذات يوم، حتى أنّه تقدّم موكبنا في يوم الغضب الكبير. كنا حينها نحلم.

يجمعنا الكثير من الجلسات. ما من مرة قرر مغادرة سكنه البعيد، والذهاب إلى وسط المدينة الذي نعشقه، إلا كلّمتني زوجته صديقتي المقربة لكي نلتقي. تقول لي: "عمّك موصّيني أكلّمك". هو "عمّي" مثلما أحبّ مناداته، فهو إلى جانبي منذ تلك اللحظة التي وقفت فيها أمامه وقد جذبتني صديقتي من يدي لأتغلب على خجلي وأقدّم إليه روايتي.

في ذلك اليوم جلس إلينا كأنه واحد منا لنغرق معه في بحار من الحكايات والضحك، ولنكتشف أن للكاتب الكبير صورة أخرى، صورة تجعل منه أبا أو عمّا أو صديقا. مرّت الأيام وهو لا يكفّ عن تقديم يد العون إليَّ وإلى غيري. عرّفني بزوجته فباتت الأحبّ والأقرب إلى قلبي.

هناك في بيته وبينما يجلس على أريكته المفضلة، استعرتُ مكتبه ولبستُ ثوب المحاور وقد هدّأ هو روعي وأطمأن إلى أنني شربتُ قهوتي قبل أن نبدأ.

أطفأ اللابتوب الذي كانت تنبعث منه الموسيقى كالعادة.

فقلت: كتبتَ قبل أيام: "جعلتُ ليلي للفن والموسيقى والمتعة، أما نهاري فهو للبؤس"، لماذا نهارك للبؤس وهو يبدأ بالموسيقى التي تصاحبك طوال اليوم كأنها خلفية لحياتك كلها؟

لم يبحث طويلاً في ذاكرته. "منذ تلك اللحظة التي استمعتُ فيها إلى أنيس منصور عام 1969 وهو يعلن عبر الأثير إذاعة "البرنامج الموسيقي"، حتى قررتُ الاستماع إليه، فكانت تلك البداية، وعرفت برنامج حسين فوزي "السندباد المصري"، وهو ساعة مخصصة للموسيقى الكلاسيكية. منذ ذلك الحين صاحبتني هذه الموسيقى، خصوصا حين أكتب ليلا، هي رفيقتي ولولاها لما نسيت ما أراه في النهار من صراعات الحياة ومشكلاتها. أذكر أنني كتبت قبل زمن طويل مقالا بعنوان "تعالوا معي للموسيقى لتنسوا السياسة"، وعلى الرغم من أنني شاركت في العمل السياسي وانتسبت إلى أحد الأحزاب في بداية حياتي، إلا أن ذلك كله ينتهي ليلا وكأنني شخص آخر تغسلني الموسيقى فأنسى أحداث اليوم وأبدع. لولا الموسيقى لما كتبت شيئا.

عشق السينماإذا كانت الموسيقى عشقه الأول، فالسينما لا تقلّ أهمية عنها. يروي إبراهيم عبد المجيد أنه باع يوما كتبه الدراسية ليشاهد فيلما في السينما. ألّف كتاباً بعنوان "أنا والسينما"، كما نجد في أعماله تأريخا لحال السينما مثلما هناك تأريخ للحال السياسية والاجتماعية.

تغسلني الموسيقى فأنسى أحداث اليوم وأبدع. لولا الموسيقى لما كتبت شيئا

ماذا لو كانت حياتك فيلما سينمائيّا أنت مخرجه؟ ما الذي ستفعله في فيلمك هذا، ماذا تحذف وماذا تضيف؟ وما هو المشهد الرئيسي؟

مشاعري حالياً تختلف عما كانت عليه في شبابي، كذلك حالات الفقد لأعزّاء كثيرين مع التطور الاجتماعي في مصر والأزمة الاقتصادية. هذا كلّه قد يجعلني أعود إلى الأساطير، وأصنع فيلماً بطله رجل يمشي في صحراء لا متناهية، ولا يصل إلى شيء، يقابل لصوصا وقطّاع طرق ويقضي عليهم لكنه في النهاية سراب. ويمكن عمل مفردات خاصة مثل مشهد طفل يبكي في مكتبة لأنه قرأ رواية وصدّق أنها حقيقية، أو مشهد ترك الطلبة المدارس والوقوف طوابير أمام صالات السينما مثلما كنا نفعل قديما وخصوصا في "سينما الحمراء" في الإسكندرية، حتى أنك تجدين السينما من الداخل مقسمة من دون قصد، إلى مجموعات من المدرسة نفسها. وبما أن التظاهر لم يكن مسموحا به في زمن عبد الناصر، كنت تجدين أولئك الطلبة يهتفون هتافات مختلفة ذكية ومعبرة من دون أن يستطيع أحد أن يمسك بهم. على سبيل المثل "يسقط المطر من السماء، يعيش السمك في الماء، شاي الجارية أحسن شاي". ويمكنك اعتبار هذا المشهد الرئيسي في الفيلم، ثم يكبر هؤلاء ويمشون في الشوارع فيرددون الكلمات نفسها ولا يستطيع أحد الامساك بهم.

    

ما عشته سابقا يعيد إليَّ أشياء مضت لكن الكتابة تبعدها، تجعل منها وهما جميلا، أعتبرها تخليصا للنفس مما رأته

الهروب من الذاكرة
كتبت "الهروب من الذاكرة" لكنك دوما تهرب إلى ذاكرتك، إلى بعيد أيامك التي شكلتك كاتبا وصَنَعتَ من شخوص الماضي شخوصا باقية على صفحات كتبك ومن أماكنك وتفاصيلها ولد أهمّ أعمالك، ما الذي لا تهرب منه في الوقت الحالي وتتمنى أن يستمر؟ 

لا أهرب من علاقتي بزوجتي، أتمنى استمرارها وأن يهبها الله الصحة، فالبيت الجيد وطن. لا أهرب أيضا من علاقتي بأولادي. في النهاية ليس لي وطن غير بيتي، لكن ما عشته سابقا يعيد إليَّ أشياء مضت لكن الكتابة تبعدها، تجعل منها وهماً جميلاً، أعتبرها تخليصا للنفس مما رأته.

رواية "الهروب من الذاكرة" لا تخصّني وحدي. ففيها أحداث استوحيتها من سجننا في عام 1985، كانت هناك لجنة في "حزب التجمع" تُسمّى "لجنة الدفاع عن الثقافة القومية" وهي لجنة جبهوية ليس جميع أعضائها أعضاء في الحزب، كانت تضم صلاح عيسى ورضوى عاشور وفتحية العسال ولطيفة الزيات وعبده جبير وأخرين، كنا ضد التطبيع وحضور الكيان إلى المعرض وقمنا بتوزيع منشورات، وفي كل عام يتم القبض على عدد منا وفي عام 1985 كان آخر حضور للكيان لكن قبض علينا في ذلك العام، كنا أكثر من عشرين كاتبا، أمضيتُ في السجن 23 يوما وخرجتُ من النيابة بينما أكمل الزملاء شهرا ثم عرضوا على المحكمة، وحضرت الجلسة في محكمة الاستئناف حيث قال القاضي في حيثيات حكمه التي لم أنسها في قضية رقم 1 أمن دولة عليا "إن وزير الداخلية ليس له عمل إلا شغل وقت المحكمة بقضايا تافهة لكتّاب لا يملكون إلا ورقة وقلما... إفراج من سراي المحكمة).

كتبتُ عن تلك الفترة من قبل قصتين قصيرتين، لكن مع تردي الأوضاع وجدتُني أستعيد تلك الفترة. بُنيت الرواية على فكرة مضادّة للشائع، ففي الغالب يصاب المساجين بنوع من "متلازمة استوكهولم" فكان كتاب "الهروب من الذاكرة" مضادّاً لهذه الفكرة، فهم يهربون من ذكرياتهم حتى لا يكونوا عبيدا للسجّان، لقد التقيت بمسجونين كثر خرجوا وعاشوا حياتهم بشكل عادي حتى مَن سجنوا في أصعب السنوات من 1959 إلى 1964 مثل عبد العظيم أنيس ومحمود أمين العالم خرجوا وكتبوا أعظم كتاباتهم. 

وصلت إلى البرّ الحقيقي للكاتب وهو أن مَن لا تعرفهم من القرّاء هم الأساس

الشباب
دائماً ما تقدم الدعم إلى الشباب، فتتحدث عن بعض الأسماء بحماسة وتذكرهم في مختلف المناسبات، هل فكرت يوما في أن البعض قد يفسر ذلك بأنك تبحث عن مريدين، وجبهات دفاع وتضامن بما أن واقعنا الثقافي صار جبهات وحروبا ظاهرة وأخرى خفية؟

في السنوات الأولى من ممارستي الكتابة، ومع كل قصة تُنشَر لي، كنت أحضر إلى القاهرة من الإسكندرية، أجلس مع الكتّاب في "مقهى ريش"، فأجدهم قد قرأوا القصة، كانت أعداد الأدباء وقتذاك قليلة، لكن مع روايتي الأولى التي نشرت في عام 1979 على الرغم من انتهائي من كتابتها في 1974 إلا أنها تعرضت للرقابة والمنع حتى ألغى السادات الرقابة على الكتب في 1978 أو 1979 ونشرت، منذ ذلك الحين وصلت إلى البرّ الحقيقي للكاتب وهو أن مَن لا تعرفهم من القرّاء هم الأساس. كانت قد مرت خمس سنوات رأيت فيها حروب الكتّاب بعضهم مع بعض، وحروب الحياة الثقافية التي كثير منها شخصي. لحظتها عرفت أن رصيدي الحقيقي في قرائي وليس في أبناء مهنتي. أذكر أنني بعد كتابة "البلدة الأخرى"، كلما دخلت مكانا وجدتُ فيه شخصا يقترب مني ويخبرني بأنه بعد قراءة "البلدة الأخرى" عاد من السفر. كانت ظاهرة بالنسبة إليَّ، فأنا لا أعرفهم لكنني سررت بهم، وأذكر أنني قابلت شابا في واحدة من الندوات في "سموحة" سلّم عليَّ وقال لي: جعلتني أمي أقسم بأن أسلّم عليك حين أقابلك، فسألته هل أمّك تقرأ لي؟ قال لا ولكنني كنت شابا فاسدا فاشلا في الجامعة، وكانت حياتي أخطاء متتالية، وذات يوم قرأتُ "طيور العنبر" فتحول البيت مكتبة وأنهيت جامعتي وعملت بالسياحة، لذا أمي ممتنّة لك وأنا أيضا... هذا قارئ يساوي عندي الدنيا كلها.

لذا حين أُعجب بكُتّاب، فإنني أعجب بكتاباتهم من دون أن أبحث عن رصيد لديهم فرصيدي في الغائبين عن الحركة الأدبية وليس في الحركة الأدبية.

الآن بتُّ أخشى أن أشيد بأحد، فمع أعداد الكتّاب الكبيرة صرت إن تحدثتُ عن أحد يغضب الآخرون إن لم آتِ على ذكرهم.   

الترجمة هي زيارة للبلاد التي ترجم الكتاب إلى لغتها والجلوس في مقهى صحبة فتاة جميلة قرأت الكتاب

الترجمة
اقترحت أن تخصص وزارة الثقافة عشرة ملايين جنيه لترجمة الروايات المصرية، هل تعتقد أن ما تُرجم للأدباء العرب يحظى من القرّاء في الغرب باهتمام يشبه اهتمامنا نحن بأدب الغرب المترجم ورغبتنا الآسرة في معرفة الآخر؟ بمعنى آخر هل يروننا مثلما نراهم؟

يجيب بصورة قاطعة: للأسف لا، بعد انتهاء الطبعة المخصصة للترجمة لا تُطبَع مرةً أخرى، فهم لا يطبعون ملايين النسخ. الجوائز الكبرى مثل "البوكر" مثلاً تسهم في دفع تكاليف الترجمة ثم بعد ذلك تنسى مع انتهاء طبعتها. لكننا قد نصل بالتراكم، ولا نستسلم للحالة، لقد بدأت بعض دول الخليج تدعم الترجمة بعيدا من الجوائز.

في إحدى الندوات التي أقيمت في فرنسا قلت إن الترجمة بالنسبة إليّ هي زيارة للبلاد التي ترجم الكتاب إلى لغتها والجلوس في مقهى صحبة فتاة جميلة قرأت الكتاب، فدوّت القاعة بالتصفيق والضحك. كان معهد العالم العربي بباريس دشّن مشروع ترجمة لمئة كتاب عربي لم يكن من بينها سوى كتاب أو اثنين من مصر منهما واحد فكريّ لأمينة رشيد وليس رواية.  

 حين لازم إبراهيم عبد المجيد سرير المرض قبل فترة، مرضت أمي في التوقيت نفسه، فكنت أخوض أحاديث طويلة مع زوجته عن حاله وحال أمي، لكن حالنا لم يختلف كثيرا عن الثلج الذي كانت زوجته تلتقط صوره من نافذة حجرة المستشفى في البلد البعيد، لكنه حين عاد أذاب الثلج بحكاياته كالعادة، لم نتحدث عن الألم كثيرا بل عن تلك الصور والحكايات التي التقطها بروحه قبل عينيه.

هل تعتقد أن الأديب يموت حين يكفّ عن التقاط الصور؟ عن البحث عن تلك اللحظة التي يقتنصها ليكتب حتى وهو يتألم أو تحت مبضع الجرّاح؟

بشكل عام هذا صحيح، ولكن حدث معي ما يختلف عن ذلك قليلا، فبينما كانت تبحث زوجتي عن شيء إيجابي وتصوّر الثلوج التي تنهمر في الخارج كنت أتمنى الموت.

في لحظة ما قلتُ لنفسي كفى لقد صنعتُ الكثير، ولكني كنت أطلب من الله أن تصعد روحي وأنا مخدَّر، فأنا لا أحبّ آلام المرض، وهذا لم يكن تشاؤما، لكنه كان نتيجة ثلاث سنوات من العلاج الخاطئ قبل أن أكتشف أن مشكلتي المرضية في العمود الفقري وليس الركبة.

على الرغم من ذلك ومن أمنيتي الخفيّة، لم يخلُ الأمر من الفكاهة في المستشفى المخصص للعظام. لم يكن التدخين ممنوعا ولكن ليس في الغرفة، فكنت أصعد إلى حجرة مخصصة للتدخين إمّا مع زوجتي وابني أو مع الممرضة ياسمين التي كانت ترافقني بعد نوم زوجتي إلى حجرة التدخين .

في هذا المستشفى لم يكن المرضى يرتدون أسفل ردائهم سوى ملابسهم الداخلية، الجميع عرايا لكنه عري غير مثير فكلنا مرضى بعظام مكسورة، كانت هناك مريضة تخبّئ علبة سجائرها في ملابسها التحتية على عكس ثقافتنا في مصر وثقافة الجدات اللاتي اعتدن استخدام الجزء العلوي من ملابسهن كمخبأ للنقود وغيرها. كانت جلسات ضحك وأمل على حدّ سواء.

أذكر أنني حين كنت أملأ نموذج دخول المستشفى، صادفني سؤال عما إذا كنت أريد أن أذهب لمستشفى الموت الرحيم، ففكرت للحظة أن أذهب لمدة أسبوع لأرى الحال هناك ثم أعود وأكتب رواية، ثم خفتُ ألّا أعود.

هنا ضحكتُ بشدة. وقلت معقّبةً: ألم أقل لك.

جموح
أعلم أن المسؤوليات والعمر أثقال نحملها على كاهلنا وأنها تغيّرنا وتحدّ من جموحنا، كيف حافظت على الشاب الجامح بداخلك؟

الإبداع عموماً يجعل صاحبه شابا طوال العمر مهما تقدم به العمر، إحساسه بالدنيا يكون بطزاجة المرة الأولى، إذا شعر الكاتب بأنه عجوز فلن يكتب. فالكتابة هي السبب الأول وهذا أمر لا إرادي، والأمر الآخر أنني أشعر بأنه يجب عليَّ أن أساعد العملية الإبداعية لديّ بمعرفة ما يدور حولي جيدا، فتجدينني أدخل مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أغلب المتابعين من الشباب، وهم يعيدون إليّ شعور الشباب.

من تفتقد في هذه المرحلة وتمنيتَ أن تجلس معه وتشاركه فنجان قهوة في "غروبّي"؟  

كثيرون منهم سامي صلاح المخرج المسرحي، أيامنا معا كانت كلها ضحك. أيضاً، سعيد الكفراوي وشاكر عبد الحميد، لا أزال أفتح الموبايل أحاول محادثتهما، دكتور علي الراعي، عبد القادر القط، كثيرون ممن وقفوا معي في بداية حياتي، دكتور صلاح فضل رحمه الله، أفتقد سمير سرحان الذي كنت أسمّيه زوربا اليوناني، كان أكثر من وقف إلى جواري وخاصة في عملي في "الثقافة الجماهيرية" حيث تعرضتُ لحروب كثيرة... الفنان التشكيلي الإسكندري مصطفى عبد الوهاب الذي بعده صارت الإسكندرية ينقصها الكثير، عصمت داوستاشي في "العجمي" أعطاه الله العمر.

ذرفت دموع الفرح لدى إعلان فوزك بـ"جائزة النيل" لكنني منذ بضع سنوات أرى على أعتاب عينيك دموعا لا تسمح لها بالانهمار، وفي بعض الأحيان تسيل على وجنتيك، لماذا الدموع؟ ماذا يشكل لك البكاء؟ هل تبكي أو تضحك خلال الكتابة؟

أبكي وأضحك كثيرا أثناء الكتابة، لأنني أتوحّد مع الشخصيات التي أكتبها، لكن في الواقع ليس البكاء من عاداتي إلا في السنوات الأخيرة، وقد عزوت ذلك إلى صديقي محمد كشيك الذي قبل وفاته بفترة كلما التقيت به وجدته يبكي حين نفتح أي موضوع إلى درجة أنني كنت أتجنب لقاءه، ويبدو أن التقدم في العمر له تأثير هو الآخر، فحين تجلس إلى الناس قد يدهمك شعور بأنك خارج الزمن وحين تجد من يهتم بك يستثير ذلك الدموع وتشعر بأنك لست خارج الزمن. أحاول تجنب هذا قدر الإمكان.

لا أعرف ماذا يشكل لي البكاء، أنا لا أستهدفه وأنساه.

بكيتُ يوم الجائزة لأنني كنت بحاجة إلى المال بعد رحلة العلاج، ومعنويّا لأنني رشحت إلى هذه الجائزة من قبل ولم أحصل عليها، فهذا العام كنت قلقا.

font change