بماذا يتميز "تشات جي. بي. تي." ؟

يعتمد على الخوارزميات لمطابقة الكلمات الرئيسية مع المحتوى ذي الصلة

غيتي
غيتي

بماذا يتميز "تشات جي. بي. تي." ؟

هل سمعت مؤخراً عن "تشات جي.بي. تي." أداة المحادثة الفورية المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

ليس مستغربا أن يحتل "تشات جي. بي. تي." (ChatGPT) حيزا مهما في كل وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية، فعدا عن كونه أحدث ثورة في عالم الذكاء الاصطناعي في إطار الخدمة التي يوفرها، تمكنت هذه الأداة من اجتذاب ما لا يقل عن مئة مليون مستخدم خلال شهر واحد، متفوقة على "انستغرام" و "تويتر" اللذين استغرق بناء جمهورهما بالحجم نفسه ما بين سنتين و6 أشهر و5 سنوات على التوالي.

ما هو "تشات جي. بي. تي." ؟

"تشات جي. بي. تي" هو روبوت محادثة فورية مدعوم بالذكاء الاصطناعي (AI Bot)، يتفاعل مع مستخدميه ويقدم إجابات على أي سؤال على نحو يحاكي إجابة الإنسان الطبيعي. يعتبر "تشات جي. بي. تي" الذي جرى تطويره من قبل شركة "أوبن أيه. آي"، إحدى شركات الأبحاث الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأهم تقنية محادثة في هذا المجال مقارنة بعشرات أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تعمل على توليد النصوص، والصور والصوت ومقاطع الفيديو.

ماذا يميز "تشات جي. بي. تي."؟

ما يميز "تشات جي. بي. تي." عن محركات البحث الأخرى هو القدرة على توليد إجابات بلغة طبيعية لمجموعة واسعة الأسئلة والطلبات، تشمل كتابة المحتوى واختصار النصوص وصياغة التغريدات والقصص ونظم الشعر والخضوع لامتحانات البرمجة وغيرها المئات من الوظائف التي لا يمكن حصرها. وكلما كانت تلك الأسئلة والطلبات دقيقة ومبسطة وتحدد سياق الإجابة، كانت النتائج صائبة دقيقة ومبهرة وسريعة.

غيتي

وعلى عكس محركات البحث التقليدية التي تعتمد على الخوارزميات لمطابقة الكلمات الرئيسية مع المحتوى ذي الصلة، يستخدم "تشات جي. بي. تي" التعلم الآلي لتحليل سياق ما يطرحه المستخدمون عليه من استفسارات بسيطة أو أكثر تعقيدا تتطلب فهما دقيقا، وتقديم محتوى يكاد يكون بشريا، وهو القائم على الذكاء الاصطناعي الذي يحاكي الذكاء البشري.

حقوق النشر والسرقات الأدبية

تتمثل إحدى الميزات الفريدة في "تشات جي بي تي" في قدرته على إنشاء محتوى، ما يعني أنه يمكن استخدامه لإنشاء مواد مكتوبة، مثل المقالات ومشاركات مواقع التواصل الاجتماعي، والمدونات، دون الحاجة إلى التدخل البشري أو على الأقل دون الحاجة إلى التدخل البشري بشكل كامل، حيث يمكن أن يقوم المستخدم فقط بالمراجعة والتنقيح.

أحد أكبر المخاوف التي كانت ولازالت تثار بشأن استخدام "تشات جي. بي. تي" لإنشاء المحتوى هو احتمال الانتحال (Plagiarism) وذلك نظرًا لأن تلك الأداة قادرة على إنشاء محتوى أصلي، فربما يرى البعض أن هناك خطرا محتملا يتمثل في أن المستخدمين قد يستخدمون مواد تم نشرها بالفعل في مكان آخر، ولمعالجة هذه المشكلة، نفذت "أوبن أيه. آي" عددًا من الضمانات لمنع الانتحال والتأكد من أن المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة "تشات جي. بي. تي" أصلي .

أحد هذه الإجراءات الوقائية هو استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل النص الذي تم إنشاؤه بواسطة "تشات جي. بي. تي" ومقارنته بالمحتوى الموجود على الانترنت، و إذا اكتشفت الخوارزمية أي أوجه تشابه بين الاثنين ، فسوف تضع علامة على المحتوى على أنه مسروق وتحث المستخدم على مراجعة المادة وتحريرها وفقًا لذلك .

وعلى الرغم من هذه الضمانات، لا يزال استخدام "تشات جي. بي. تي." لإنشاء المحتوى موضوعًا مثيرًا للجدل، حيث يجادل بعض النقاد بأن تلك الأداة يمكن استخدامها لإنشاء كميات كبيرة من المحتوى منخفض الجودة، وإغراق الانترنت بمواد لا معنى لها أو مضللة، كما يشعر آخرون بالقلق من أن استخدام المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إعاقة عمل الكتاب البشريين وما هو ما يتوقع حدوثه بالفعل خلال سنوات قليلة، وقد بدأنا نرى بالفعل بداية تكون كرة الثلج الآن حيث ذكرت وكالة رويترز في

تقرير لها صدر منذ أيام أن سوق الكتب الالكترونية على أمازون قد شهد نشاطاً كبيراً في الأسابيع الأخيرة نتيجة استخدام العديد من الكتاب الجدد أداة "تشات جي بي ت" لتأليف كتب وبيعها على الموقع، حيث يوجد حتى الآن -منتصف فبراي ر- أكثر من مائتي كتاب قام أصحابها بذكر أن "تشات جي. بي. تي." مشارك في التأليف والكتابة، إلا أن الخبراء يتوقعون أن الأعداد الحقيقية للكتب الالكترونية التي تم تأليفها ونشرها على متاجر بيع الكتب وتم بيعها بالفعل أضعاف هذا الرقم بكثير.

ولكن على الجانب الآخر وبالرغم من هذه المخاوف إلا أن هناك العديد من الفوائد المحتملة لاستخدام "تشات جي بي تي" لإنشاء المحتوى، فهو يسمح للشركات والأفراد بإنشاء مواد عالية الجودة في وقت قليل، كما يمكن إنشاء المحتوى على نطاق واسع، مثل استخدام "تشات جي بي تي" لإنشاء ردود على استفسارات العملاء، وإنشاء رسائل تسويقية.

في الختام، يؤكد صانعو أداة "تشات جي. بي. تي." وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة على أن الهدف منها أن تكون مجرد أدوات مساعدة وليس الهدف منها استبدال العنصر البشري بالروبوت، ولكن المتابع للتطور السريع الذي تشهده تلك الأدوات سيدرك أن هذا التطور من المحتمل أن يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل البشرية وسيتغير شكل العالم بشكل حتمي مع انتشار تلك الأدوات.

font change