مصير "التعدّدية الثقافية" الأوروبية أمام موجات الهجرة الجديدة

إعلاميون ومفكّرون يجدّدون النقاش

EPA
EPA
مهاجرون تم انقاذهم في إل هييرو، جزر الكناري، إسبانيا، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

مصير "التعدّدية الثقافية" الأوروبية أمام موجات الهجرة الجديدة

باتت مسألة التعدّدية الثقافية والإثنية موضع جدال مستمر في الغرب، وقد احتدم هذا الجدال مع وصول مئات القوارب الصغيرة في الشهر الفائت إلى ميناء جزيرة لامبيدوزا،التي تبعد عن تونس 113 كيلومترا فحسب. فقد بلغ عدد المهاجرين القادمين من دول أفريقية مختلفة، خلال أيام معدودة، أكثر من ستة آلاف مهاجر، من بينهم ثلاثمئة قاصر بلا مرافقة من أحد ذويهم.

تزامن ذلك مع رفض الحكومة الألمانية استقبال المزيد من المهاجرين وفقا لمعاهدة دبلن، وهي معاهدة أبرمت في عام 1990 وأدخلت عليها بعض التعديلات في عامي 2003 و2013، وكان الغرض منها "التحديد السريع للدولة المسؤولة عن طلب اللجوء" ضمن الاتحاد الأوروبي. من جهتها، شدّدت فرنسا المراقبة على الحدود مع إيطاليا، دون اعتبار للمعاهدة المذكورة، وبلغت الأزمة حدّا اتهم معه وزير الدفاع الإيطالي، في مقابلة مع جريدة "لا ستامبا" بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول الماضي، ألمانيا بأنها "دولة غير صديقة" لأنها تموّل سفن المنظمات غير الحكومية التي تغيث اللاجئين في البحر، وردّ الناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية بأن هذا التمويل يدخل ضمن نطاق المبادئ التي يرتكز عليها الاتحاد الأوروبي.

 هذه الإجراءات لا تضع الإصبع على الجرح، أي التوقّف عن استغلال الدول النامية والحفاظ على ثقافتها وثرواتها الوطنية، وهو مطلب يتكرّر بصيغ مختلفة ومقارنات مع الماضي القريب-البعيد لما عاناه الإيطاليون أنفسهم


وكانت الحكومة الإيطالية أقرّت مرسوما جديدا نشرته الجريدة الرسمية في العدد رقم 219 تاريخ 19 سبتمبر/أيلول 2023، يتضمّن "أحكاما عاجلة تتعلّق بسياسات التماسك وإعادة إطلاق الاقتصاد في المناطق الجنوبية من البلاد، وكذلك في شأن الهجرة". يحتوي القانون على مادتين جديدتين في شأن مراكز الترحيل إلى الوطن الأم التي وافق عليها مجلس الوزراء بتاريخ 18 سبتمبر/أيلول، حيث رفعت الحد الأقصى لمدة احتجاز المهاجرين غير الشرعيين في مراكز الترحيل إلى 18 شهرا، واضعة ضمن منظورها خطة استثنائية لبناء منشآت مشابهة في جميع أنحاء إيطاليا. ومراكز الترحيل إلى الوطن الأم، هي أماكن يمكن احتجاز المواطنين الأجانب فيها في انتظار تنفيذ أوامر الطرد، أي أنها بكلمة أخرى "سجن مخفّف".

EPA
مهاجرون تمّ انقاذهم ويتم نقلهم إلى ميناء ناووس في أريسيفي، لانزاروت، جزر الكناري، إسبانيا، 15 أكتوبر 2023.

في الوقت الحالي، تضمّ مراكز الاحتجاز التسعة النشطة ما مجموعه 592 نزيلا، منهم 587 رجلا وخمس نساء، وتعمل الجهات المعنية على قدم وساق لإنشاء مراكز احتجاز جديدة. وقد أكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي في مقابلة بثتها القناة الحكومية الأولى بعد صدور المرسوم مباشرة "إن هذه المراكز، كما نص عليه المرسوم التشريعي المنشور في الجريدة الرسمية، تدخل ضمن حيز الأعمال المخصصة للدفاع الوطني لأغراض محدّدة، ويمكن القيام بهذه الإجراءات في حالات الطوارئ القصوى والحماية المدنية، بموجب قانون التعهدات الجديد. لقد وصلتنا بالفعل مقترحات من معظم المحافظين ونحن نقوم حاليا بتقييمها. طبعا، ستكون هناك اعتراضات (في المقاطعات)، لكننا سنتحاور مع الجميع، وسنفعل ذلك من خلال محاولة فرض خط الحكومة. نحن نحاول إيجاد حلول مشتركة مع المناطق والسلطات المحلية، لكن الاعتراضات غير المبرّرة سوف ترفض".

 

اعتراضات

في الواقع، هناك اعتراضات كثيرة حول هذا المرسوم الذي يهدف أو يسعى – غالبا بلا طائل – الى وضع حدّ لتدفق المهاجرين، لأن مثل هذه الإجراءات لا تضع الإصبع على الجرح، أي التوقّف عن استغلال الدول النامية والحفاظ على ثقافتها وثرواتها الوطنية، وهو مطلب يتكرّر، منذ تسعينات القرن الماضي، في صيغ مختلفة ومقارنات مع الماضي القريب-البعيد لما عاناه الإيطاليون أنفسهم. ففي كتابه المعنون "عندما كنا نحن الألبان"، في إشارة إلى الهجرة الجماعية لآلاف الألبان بعد انهيار نظام أنور خوجة عام 1992،يتتبّع جان أنطونيو ستيللا هجرة آلاف الإيطاليين من خلال وثائق ومراجع تعود إلى عقود مختلفة، والمعاملة السيئة التي تلقوها من البلدان "المضيفة" خلال موجات الهجرة الكبيرة تلك، بدءا من القرن التاسع عشر فصاعدا، إذ هاجر قسم كبير منهم، بالأخص من الجنوب، إلى أميركا وأوستراليا وأوروبا (وأيضا إلى فرنسا وسويسرا وألمانيا وبلجيكا للعمل في المناجم وفي حفر الأنفاق) وأصبحوا مهاجرين أجانب غير مرغوب فيهم، بل ظلوا محتقرين حتى عقد السبعينات تقريبا.

AFP
مهاجرون يجلسون على الأرض بعد نزولهم من سفينة تابورينتي التابعة لنافيرا أرماس في ميناء لوس كريستيانوس، جزيرة تينيريفي، إسبانيا، في 12 أكتوبر 2023

ينوّه الباحث، في أكثر من فصل، بأعداد الإيطاليين الذين تعرضوا للضرب والإهانة والاعتقال والقتل لمجرد أنهم صِقلّيون،كما في قضية نيكولا ساكّو وبارتولوميو فانزيتّي (التي تحولت إلى تحفة سينمائية على يد المخرج الإيطالي جوليانو مونتالدو بعنوان "ساكّو وفانزيتّي") اللذين اتهما في عام 1920 بجرائم لا صلة لهما بها، وعلى الرغم من تسليط الضوء على براءتهما، بدا واضحا في الوقت نفسه أن السلطات الأميركية كانت تهدف من وراء تنفيذ حكم الإعدام بهما بالكرسي الكهربائي إلى ترهيب كل من يسعى إلى عرقلة عجلة الرأسمالية والمطالبة بحقوق العمال الذين كان معظمهم من المهاجرين الجدد، وكانت الصحافة تصوّرهم كجحافل من الفوضويين والمافيويين، "قذارات بشرية بلا وازع ولا ضمير"، مع تحذير مقزّز "انتبه أيها العم سام، لقد وصلت الجرذان!".

 

البيان العابر للثقافات

في هذا السياق، ومع تفاقم أزمة المهاجرين، أصدر أرماندو نييشي، الناشط السياسي وأستاذ الأدب المقارن في جامعة روما "البيان العابر للثقافات" بتاريخ 16 مايو/أيار 2010، وقد ترجم على الفور إلى تسع لغات عالمية ولقي صدى واسعا في الأوساط الأدبية والسياسية الأوروبية، لموقفه الواضح والصريح من هذه الأزمة. 

لم يتوقف هذا السيل من الإصدارات التي تنمّ عن استنكار الأدباء والمفكرين الأوروبيين لسياسات حكوماتهم التي ترفض معالجة جذور المشكلة، بل غالبا ما تتبنّى حلولا غير واقعية

يقول البيان في هذا الصدد: "يتعيّن  على التبادل الثقافي تجربة الممارسات النقدية وتعزيزها بهدف إنتاج رؤية كونية مجتمعية جديدة من خلال أشكال العمل الإبداعي والصحة العامة. بين البشر، وبين الجنسين، وبين الأجيال، وبين الثقافات، وبين البشر وغير البشر، وبين الأحياء والكوكب الذي نسكنه جميعا والكون الذي نتقاسمه معا. نحن نؤمن، ولكن ليس وحدنا، بأن التعددية الثقافية والتفاعلية الثقافية هما مفهومان يحتاجان إلى مراجعة عميقة في أوروبا الغربية وفي الاتحاد الأوروبي، حيث نعيش[...] نحن نعتقد أن الأزمة السياسية، التي أعلنتها رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل منذ بعض الوقت، تمثّل أحدث العواقب المترتبة على الرؤية الأوروبية المستمرّة والمرتبكة للسياسة الوحدوية التي يتبنّاها الأوروبيون المتّحدون في دائرة النجوم الذهبية. ولكن أيضا، من وجهة نظرنا العابرة للثقافات، فإن نتيجة الفشل في إنهاء استعمار الأوروبيين من أنفسهم، هو كونهم ولا يزالون مستعمرين وأسيادا. هذا مقترح قدّمه الى الأوروبيين في خمسينات القرن الماضي مثقفان عظيمان: أحدهما فرنسي والآخر فرنكوفوني من جزر الأنتيل: جان بول سارتر وفرانز فانون. الخطوة الأولى التي يتعين علينا أن نتخذها هي على وجه التحديد حلّ النواة الصلبة لفكر الحداثة الأوروبي المركزي الذي يدّعي أننا قادرون دائما على القيام بكل شيء بمفردنا، باعتبارنا حاملين مشعل الحضارة المتفوقة، كما في قصيدة روديارد كبلينغ "عبء الرجل الأبيض" التي كتبها عام 1898، والتي نرد عليها بالبيان اللاذع للشاعر البرازيلي أوزوالد دي أندرادي " آكلي لحم البشر" الذي أصدره عام 1928: "قبل أن يكتشف البرتغاليون البرازيليين، اكتشف البرازيليون السعادة. يجب أن نتعلم كيف نثقف أنفسنا وننقذ أنفسنا مع المهاجرين ومع ثقافات العالم كلّها، التي بدأنا نحن أنفسنا المساهمة في انقراضها من خلال 'اكتشافها' واضطهادها. كل هذا لا يعني على الإطلاق التخلي عن الهوية الأوروبية، أو بعبارة أفضل الهروب من مسؤوليتنا التاريخية. ولكنه يعني رغبتنا في أن نقرر إعادة تثقيف أنفسنا، لنرى وندرك أن الفرصة متاحة لنا، في القرن الحادي والعشرين، لإنشاء عالم جديد في أوروبا أيضا [...]".

EPA
مهاجرون يقفون في الطابور بعد أن اعتقلتهم الشرطة الألمانية أثناء عملية لمنع الهجرة غير الشرعية على طول الحدود الألمانية البولندية بالقرب من فروست، ألمانيا، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

لم يتوقف هذا السيل من الإصدارات التي تنمّ عن استنكار الأدباء والمفكرين الأوروبيين لسياسات حكوماتهم التي ترفض معالجة جذور المشكلة، بل غالبا ما تتبنّى حلولا غير واقعية. في كتاب "أمل أفريقيا"، الذي صدر في سبتمبر/أيلول الماضي عن دار نشر "موندادوري"، يُفنّد الصحافي فيديريكو رامبيني الكليشيهات حول القارة التي تكبح جموح الغرب. الكتاب في المقام الأول، عمل هدم دقيق وموثق للأفكار النمطية السائدة تجاه أفريقيا والأفارقة، وأثار الكثير من الجدال فور صدوره. يغوص الكاتب، موضّحا وشارحا، في مجال ما يعتبره الأحكام الأكثر تجذّرا في الرأي العام الغربي، بما في ذلك الرأي العام الإيطالي، أولا: أن الهجرة الجماعية للأفارقة إلى أوروبا هي ظاهرة "مؤرخة" و"حتمية". ثانيا: إن أفريقيا تعاني من شرور طويلة الأمد، من فقر وسوء تغذية وأمراض، شرور هي من نتائج الحقبة الاستعمارية وما بعد الاستعمارية. وبالتالي فإن المسؤولين الحقيقيين هم الأوروبيون والأميركيون في نهاية المطاف. ثالثا: القارة السوداء تواجه خطر "المستجير من الرمضاء بالنار"، من سيطرة القوى القديمة إلى سيطرة القوة الناشئة، أي التغلغل الصيني في القارة. وغيرها من المخططات الأيديولوجية، مثل مخطط "البيئة الطوباوية البكر"، التي يعتقد المؤلف، من خلال الأدلة التجريبية التي جمعها خلال رحلاته في بلدان مختلفة، بما في ذلك مصر وإثيوبيا وجنوب افريقيا، واعتمادا على جهوده التي استمرت لعقود من الزمن كمراسل صحافي من الولايات المتحدة والصين، أن الزمن قد تجاوزها.

 

الأمل الأفريقي

لكن الأمل الأفريقي هو أيضا دعوة إلى النظر بعناية أكبر إلى منطقة من العالم مرشحة لأن تصبح، وهي بالفعل قد أصبحته جزئيا، مركزا للإنتاج الصناعي والزراعي ومرجعا ثقافيا فذّا، فضلا عن مركز استراتيجي للتوازنات السياسية والعسكرية. فنرى الكاتب يرفض في مساره كلا من صورة القارة الضائعة، التي تطغى عليها حالات الطوارئ والمآسي، والفورة (الاقتصادية) الأفريقية، وهي الدعاية التي يروّج لها بعض الزعماء الأفارقة "لجذب المستثمرين الأجانب خلال المؤتمر الاقتصادي العالمي، أو ما يسمّى منتدى دافوس". يقول رامبيني: "ما نحتاج إليه بدلا من ذلك هو خطاب ناضج قادر على تحليل التناقضات. بالنسبة إلينا نحن الغربيين، ليس من السهل دائما التعرف الى 'البطل الأفريقي' الجديد. مع ذلك، هو مرئي وفي كامل حيويته: من مصمّمي الأزياء على منصّات العرض في ميلانو وباريس ونيويورك، إلى الجيل الجديد من الكتّاب والكاتبات، من الفنانين الذين تُعرض أعمالهم في متاحف الفن المعاصر، إلى الموسيقيين، إلى الأفروبيتس مثل بورنا بوي ودافيدو وويزكيد، القادرين على ملء الملاعب حتى في أوروبا، وصولا إلى نوليوود، السينما النيجيرية، بكوميدياتها العاطفية أو الساخرة وبقصصها عن الحياة اليومية. كثيرون، وخاصة في إيطاليا، على يقين من أن دولنا سوف تطغى عليها "القنبلة الديموغرافية"، و"الهجرات الضخمة التي ستشمل مليار شخص". هل سيحدث هذا حقا؟ في الواقع، التحليلات الأكثر جدية تظهر ديناميكية أخرى. صحيح أن في بلدان جنوب الصحراء الكبرى في القارة، لا يزال معدل المواليد مرتفعا، لكنه يتناقص بشكل ملحوظ. ففي نيجيريا، على سبيل المثل، انخفض معدّل الخصوبة لكل امرأة في السنوات الخمس الماضية من 5.8 إلى 4.6 أطفال. ويمكن ملاحظة الاتجاه نفسه في السنغال وغانا ومالي، وأصبح الآن مترسّخا في دول المغرب وجنوب أفريقيا. وفي كل مكان تقريبا "تدرس الفتيات أكثر، ويتحرّرن، ويتزوّجن في وقت لاحق، وينجبن عددا أقل من الأطفال". ضغط الهجرة موجود، لكن لن تغمرنا القنبلة الديموغرافية التي تستحوذ علينا كأنها "عقيدة دينية".

يبدو أن طريق التعدّدية في المجالات كافة لا يزال في بدايته، إذ لا يزال العديد من الإيطاليين يجدون صعوبة في قبول مجتمع متعدّد الأعراق والثقافات، مع أن هذا الأمر قد أصبح حقيقة واقعة

طريق التعدّدية

من جهة أخرى، يبدو أن طريق التعدّدية في المجالات كافة لا يزال في بدايته، إذ لا يزال العديد من الإيطاليين يجدون صعوبة في قبول مجتمع متعدّد الأعراق والثقافات، مع أن هذا الأمر قد أصبح حقيقة واقعة، وليس ثمة فائدة من إنكاره أو الالتفاف عليه، لأن تدفق الهجرة أصبح مصدرا بارزا للثروة الاقتصادية والثقافية. فمن المعلوم أن الأجانب يساهمون في زيادة الثروة الوطنية، على الرغم من أنهم في معظم الأحيان محرومون من حقوقهم.وأولئك الذين يعتقدون أن المهاجرين غير الشرعيين ينتهكون القانون وليست لديهم أية رغبة في العمل، فهذا إجحاف في حقهم، كما ذكر دون أنطونيو ريتسولو، رئيس تحرير مجلة "العائلة المسيحية" المقرّبة من الفاتيكان في ردّه على أحد القراء: لقد عرفنا سكان العالم في الخارج بوصفهم مجرد مجرمين وعصابات مافيا، نحن نتّهم الأجانب بارتكاب جرائم في البلاد، في حين أن مناطق بأكملها في إيطاليا تقبع تحت سيطرة المنظمات الإجرامية المحلية. علينا أن نهدف إلى بناء مجتمع أكثر عدالة وإنسانية، يشعر الجميع فيه بأنهم إخوة.إن سياسة النعامة لم تعد تجدي، وتجاهل حقيقة أن إيطاليا هي بالفعل دولة متعددة الثقافات والأعراق والأديان يعني أننا فشلنا في إدارة ظاهرة الهجرة. إن وجود خمسة ملايين أجنبي على أراضينا، هو بالطبع 'مصدر إزعاج'، كما يذكر المدير السابق لمؤسسة كاريتاس الوطنية، دون فيتوريو نوتسا، ولكن إذا أديرت بصورة سليمة، من حيث السلامة والشرعية وحسن الاستقبال، فإنها تتحول على الفور إلى مورد عظيم. والبلاد اليوم لم تعد قادرة على الاستغناء عنها، ولا يمكن استعادة النمو الديموغرافي بناء على الخوف والانغلاق والأنانية.

إن المجتمع المتعدّد الأعراق والثقافات يمكن أن يقدم العديد من المزايا، ولكن من الممكن أن يُنظر إليه أيضا على أنه تهديد للكيان المحلي. في الوقت نفسه، من الممكن أن تساعد دراسة هذه الظاهرة على نطاق عالمي وطويل الأمد في التغلب على التحيّز والتعصّب العرقيين، وتسليط الضوء على مزايا التعدّدية الثقافية وقوتها الإيجابية، من دون اللجوء إلى حلول "تبعث على السخرية"، كالنداء العبثي الذي وجهه أخيرا أنصار "حزب الرابطة" اليميني للحكومة بالاستغناء عن جزيرة لامبيدوزا وضمّها إلى أفريقيا كأمثل حلّ لوقف موجات الهجرة من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

font change

مقالات ذات صلة