مرصد كتب "المجلة"... جولة على أحدث إصدارات دور النشر العربيةhttps://www.majalla.com/node/328485/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D9%85%D8%B1%D8%B5%D8%AF-%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A5%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9
نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إصدارات الكتب العربية، في الأدب والفلسفة والعلوم والتاريخ والسياسة والترجمة وغيرها. ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل كل أسبوعين مرآة أمينة لحركة النشر في العالم العربي.
الكتاب: التنوير- تفسير
الكاتب: بيتر جاي
المترجم: عبد المقصود عبد الكريم
الناشر: المركز القومي للترجمة – مصر
كتاب "التنوير: تفسير" للكاتب الأميركي بيتر جاي، الذي ترجمه عبد المقصود عبد الكريم، يقدم دراسة شاملة لحركة التنوير الأوروبية في القرن الثامن عشر، التي أسست للعقلانية الحديثة وأثرت في الفكر والسياسة والثقافة في أوروبا والعالم. يمكن اعتبار الكتاب بجزأيه، الأول بعنوان "ظهور الوثنية الحديثة"، والثاني بعنوان "علم الحرية"، مرجعا يجمع بين التحليل التاريخي والفلسفي، ويقدم الى القارئ العربي إمكان الاطلاع الواسع على الحركة التنويرية والفكر الذي طرحته وعلاقتها بالسياق التاريخي الذي نشأت فيه.
يشرح بيتر جاي في كتابه الأفكار الجوهرية التي ميزت التنوير، مثل العقلانية والحرية وحقوق الإنسان والتسامح الديني والاعتماد على المنهج العلمي في فهم العالم، والصراع التاريخي بين التقليد والحداثة. وكذلك الدور الذي لعبته شخصيات محورية مثل فولتير وروسو وكانط وديكارت وغيرهم، موضحا كيف ساهمت كتاباتهم في توجيه الفكر السياسي والاجتماعي والفلسفي، وكيف أثرت في تطور الديمقراطية وحقوق الأفراد في ما بعد.
وعبر قراءة دقيقة للسياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي ظهر فيه التنوير، يحلل الكاتب كيف أن هذه الحركة لم تنشأ في فراغ، بل هي نتيجة تراكم معرفي وثقافي تفاعل بشكل خلاق مع الثورة العلمية والنقاشات الدينية والتحولات السياسية والصراعات في أوروبا. ويركز على التناقضات الداخلية للتنوير، مثل النزعة العقلانية المفرطة في مواجهة المشاعر والخيال، وأثر هذه التناقضات في الفكر الغربي الحديث الذي ساهمت بزيادة نقده من داخل أوروبا ومن خارجها على السواء.
نظرة متكاملة للحركة التنويرية، تجمع بين الرؤية التاريخية والتحليل الفلسفي، وتسهم في تعزيز الفهم النقدي للفكر الأوروبي الحديث
يفسر الكاتب الأحداث التاريخية ويحللها ويناقش تأثيرها في مسارات الفكر والسياسة. ويسلط الضوء على الأثر الطويل المدى للتنوير في تشكيل العلوم الحديثة وفلسفة الحقوق والفكر السياسي المعاصر، ويسهب في إبراز كيف أن حركة التنوير أسست مبادئ الحرية والمساواة والتقدم الاجتماعي التي لا يزال أثرها متزايدا في مجتمعات العالم المعاصر.
غلاف كتاب "التنوير- تفسير"
هذا الكتاب هو نظرة متكاملة للحركة التنويرية، يجمع بين الرؤية التاريخية والتحليل الفلسفي، ويسهم في تعزيز الفهم النقدي للفكر الأوروبي الحديث وربطه بسياقاته التاريخية والاجتماعية والسياسية.
الكتاب: من اللحظات التأسيسية في الإسلام
الكاتب: المنصف عبد الجليل
الناشر: بيت الحكمة – تونس وأكاديمية المملكة المغربية – المغرب
يتناول كتاب "من اللحظات التأسيسية في الإسلام" للباحث المنصف عبد الجليل، قراءة تحليلية لما سماه خمس لحظات تشير إلى المراحل التاريخية والمنعطفات الفكرية التي شكلت ملامح الإسلام منذ بداياته الأولى. يقدم المؤلف مقاربة نقدية يفكك عبرها الظروف الاجتماعية والسياسية والفكرية التي أحاطت بتلك اللحظات الخمس، وكيف ساهمت في صوغ المدونة الإسلامية وشكلت الوعي الديني الإسلامي عبر القرون، دون أن يعيد السردية التقليدية الإسلامية.
يبدأ الكتاب من لحظة الوحي المحمدي بوصفها اللحظة المؤسسة الأولى، ويناقش إشكالية "الخضرمة" كما أسماها، ويتساءل: "لم رُجح الوحي على سائر المنافسين له وقتها، وأي جانب تغير من أحوال العقيدة والعبادة والانتظام المجتمعي؟"، ويقرأ هذه اللحظة بوصفها نقطة الانقلاب الأولى التي أعادت تشكيل التصور الروحي والنسق الاجتماعي للعرب، ويتوقف عند أسئلة التلقي، والأشكال التي تمثلت فيها التجربة النبوية، ثم يبحث كيف بنيت لاحقا السردية الموحدة لها داخل المدونة الإسلامية.
ثم ينتقل إلى الثانية: تقعيد القرآن ورسمه في المصحف، فيناقش كيف تحول القرآن إلى مصحف شخصي، فمصحف رسمي تبنته الدولة الناشئة، وإلى ما آلت إليه صيرورة المصحف حتى القرن الرابع على الأقل. ولتوضيح ذلك يستند إلى حادثة ابن شنّبوذ (832هـ/993م) وهي لحظة يدرس فيها المؤلف الحدث العظيم المتمثل بانتقال النص من الشفوية إلى التدوين، وتأثير الدولة الناشئة آنذاك في ضبطه وتثبيته. وما رافق هذه العملية وما تبعها من إشكالات سياسية ومعرفية تتعلق بالسلطة، والتأويل، وترتيب المصحف الشريف.
بعد ذلك يعالج اللحظة الثالثة، وهي لحظة الفتوحات الكبرى، غربا وشرقا، ويبحث كيف أتاحت الفتوحات للذات أن تنظر إلى نفسها خارج مواطنها الأصلية، وبروز حاجة "وجودية" إلى وجود الغير، وهي مرحلة قرأها المؤلف بوصفها بوابة عظيمة انطوت على توسع ثقافي وروحي أثر في الهوية الإسلامية وفتح أفقا رحبا للعلاقة مع الآخر.
وفي اللحظة الرابعة التي هي لحظة الترجمة وتشكُّل السنية، يتساءل إزاء أثر نقل المعارف الحكمية والعلمية والأدبية والأخلاقيّة في تفكير المسلمين، وتدرج المتكلمين نحو تأسيس سنية في أفقيها السني والشيعي معا، وفيها يتحدث الكاتب عن حركة الترجمة وأثرها في توليد نقاشات عقلية جديدة وصوغ مرتكزات السنية بوصفها مشروعا فكريا وليس مجرد انتماء مذهبي.
غلاف كتاب "من اللحظات التأسيسية في الإسلام"
أما اللحظة الخامسة فتتمثل في حدث إلغاء الخلافة أو سقوطها، ويبحث في تساؤلات من نوع: لم حدث ذلك، وما أثره في مواقف المسلمين؟ فهذه اللحظة تشكل تحولا دراميا في الوعي السياسي للمسلمين، وبداية عصر جديد من البحث عن الشرعية مجددا وبناء تصورات جديدة ومختلفة للسلطة.
من خلال تصوره عن تلك اللحظات الخمس المؤسسة، يصوغ عبد الجليل رؤية تفسيرية توضح كيف أن الإسلام بصورته المعرفية والسياسية التي وصلت إلينا، والتي هو عليها الآن، نتج من تجارب تاريخية كبرى، مؤكدا ضرورة إعادة قراءة هذه اللحظات لفهم حاضر العالم الإسلامي ومستقبله.
الكتاب: ظلال الذاكرة - من تدمر إلى صيدنايا
الكاتب: نصار يحيى
الناشر: نوس هاوس - هولندا
يحقق الكاتب السوري نصار يحيى في كتابه "ظلال الذاكرة - من تدمر إلى صيدنايا"، سردا شخصيا يعتمد على ذاكرته المثقلة بتجربة السجن. يروي فيه تجربة الاعتقال التي عاشها في سجون النظام السوري، من فرع التحقيق، إلى سجن تدمر الصحراوي، ثم سجن صيدنايا السيء الصيت. الكتاب مقسم إحدى وعشرين وحدة سردية: 16 منها مخصصة لتجربته في سجن تدمر، و5 تتعلق بصيدنايا، حيث ينقل القارئ عبرها بين تفاصيل الحياة اليومية، والعذاب، والترنح بين الأمل واليأس، وبين الخيال والواقع.
يصوغ عبد الجليل رؤية تفسيرية توضح كيف أن الإسلام بصورته التي وصلت إلينا، نتج من تجارب تاريخية كبرى، مؤكدا ضرورة إعادة قراءة هذه اللحظات لفهم حاضر العالم الإسلامي ومستقبله
منذ اليوم الأول في "ضيافتهم" - كما يطلق السوريون ساخرين على سجنهم - يُظهر الكاتب مدى القسوة الجسدية والنفسية التي يتعرض لها السجناء: تعذيب الجسد العاري، والنوم المتقطع، ونوسان الذهن بين الواقع والهذيان. لكنه لا يغرق فقط في الألم، فبمرور الوقت، يُظهر نفسه كسارد ينقل الحكايات التي حدثت معه ومع السجناء الآخرين مثل الحكواتي، مع تخليق استعارات تاريخية وفلسفية.
لا يتوقف نصار عند وصف التعذيب والظلم، بل يبرز مقاومة روح الإنسان داخل القيد. يصف كيف أن السجناء كانوا ينظمون أنفسهم ثقافيا: قراءة جماعية لنيتشه وفرويد، وإصدار مجلة، وإقامة حلقات مسرحية. حيث لا يظهر المسرح نوعا من الترف والتسلية، بل ميدان للاحتجاج والتعبير، مثل تخيله لمسرحية سعد الله ونوس "الفيل يا ملك الزمان".
في "حكايا تدمر" يعرض الصراعات الحزبية الداخلية: النقاش الأيديولوجي بين الرفاق، والخلافات داخل الحزب، والجروح التي تتسلل من الداخل مما يضفي طابعا خاصا على السجن ويحوله من كونه مجرد قيد جسدي إلى ساحة فكرية. هذا السرد لا يركن فقط إلى الاعتقال، بل يعود إلى ما قبل السجن: نشاطه الحزبي، وعمله في تنظيم اليسار السوري، والصحف والمطبوعات التي كانوا يصدرونها، وجولاتهم السرية التي تنطوي على أخطار مؤكدة.
أما في "حكايا صيدنايا"، فيجد مسارا إلى عائلته -أخوته، خصوصا أخويه عقاب وعلي اللذين تعرضا للاعتقال أيضا- ليبين كيف أن الاعتقال كان اجتماعيا أيضا، فيروي كيف تداخلت الحياة الحزبية مع روابط الدم، وكيف أن الكفاح ضد النظام امتد إلى العلاقات الأسرية.
غلاف كتاب "ظلال الذاكرة - من تدمر إلى صيدنايا"
الكتاب غني بالأساليب الأدبية: السخرية السوداء التي ترسم وجوه الألم بطريقة تخفف عبأه، يلجأ إلى استعارات فلسفية (من نيتشه وأرسطو)، ويطرح تساؤلات وجودية. لكنه كتاب توثيقي: أسماء حقيقية، ومواقف حقيقية، وقرارات سياسية، وتفاصيل محاكمات واعتقالات. يعترف نصار يحيى بأنه استخدم الأسماء الحقيقية رغم المخاطرة (فقد كتبه ونشره قبل سقوط نظام الأسد)، لأنه يرى أن هذا التوثيق مهم جدا للمسيرة التي عاشوها وخطوها بأجسادهم.
يعترف نصار يحيى بأنه استخدم الأسماء الحقيقية رغم المخاطرة لأنه يرى أن هذا التوثيق مهم جدا للمسيرة التي عاشوها وخطوها بأجسادهم
"ظلال الذاكرة" هو مشروع لاستعادة الذاكرة الجماعية، والتأمل في معنى الاعتقال والحرية والقيد والهوية. تجربة مريرة يقدمها بصوت إنسان يقاوم السجن بالكلمة وبالسرد وبالخيال، ويحفر في ظلال ذاكرته ليستخرج ما يمكن الآخرين أن يتعلموه.
الكتاب: معجم فلسفة الدين
إشراف وتحرير: تشارلز تاليافيرو وإلسا مارتي
المترجم: حسام جاسم
الناشر: مكتبة ودار عدنان للطباعة والنشر – العراق
يمكن القول إن هذا المعجم "معجم فلسفة الدين" الذي أشرف على تحريره كل من تشارلز تاليافيرو وإلسا مارتي، وترجمه حسام جاسم، يشكل إضافة نوعية إلى المكتبة العربية التي تعاني نقصا واضحا في هذا النوع من المعاجم المتخصصة في مجال فلسفة الدين. فهو أول عمل موسوعي معاصر يعرض المفاهيم الأساسية والاتجاهات الكبرى والشخصيات المؤثرة، والحجج الفلسفية التي شكلت مسار التفكير في الدين عبر تاريخه الممتد طويلا.
يتألف المعجم من 670 صفحة، واستغرق العمل فيه نحو ثلاث سنوات حتى صدوره بترجمته العربية التي هي، بحسب المترجم، أول ترجمة له، مرتبا حسب ترتيب الأبجدية الإنكليزية.
الطابع الأكاديمي المنهجي للمعجم، لم يؤثر على كونه محكم الصوغ ومكتوبا بلغة واضحة تجعل مادته متاحة للقارئ غير المتخصص. فهو لا يقدم تعريفات مختصرة للمصطلحات، بل يحيط القارئ بخلفيات تاريخية، وإشارات إلى النقاشات الفلسفية الكبرى، ومقاربات متعددة للموضوع الواحد، الأمر الذي يتيح للقارئ الدخول إلى حقل فلسفة الدين عبر بوابة معرفية ذات وثوقية وتنوع.
يضم المعجم مئات المداخل المرتبة أبجديا، التي تغطي حقلا واسعا من الموضوعات المهمة مثل: طبيعة الإيمان، وحجج وجود الله، ومشكلة الشر، والعلم والدين، والوحي، والمعجزات، والحرية والمسؤولية، والحياة بعد الموت، بالإضافة إلى مفاهيم أنثروبولوجية وأخلاقية ولاهوتية متعددة ومتداخلة. وينطوي كذلك على تعريفات لشخصيات بارزة في تاريخ الفلسفة الدينية، من الفلاسفة الكلاسيكيين إلى المفكرين المعاصرين الذين يطرحون الأسئلة الدينية باستمرار وذلك وفق ما يستجد من العلوم والمعرفة الحديثة.
غلاف كتاب "معجم فلسفة الدين"
الترجمة التي أنجزها حسام جاسم تمتاز بالدقة مع ما يتطلبه الأمر من توضيحات يفرضها السياق. وتضم مقدمة كتبها أحد محرري الكتاب وهو تشارلز تاليافيرو الذي أبدى سعادته بترجمة الكتاب إلى العربية، وأشاد بمفكرين مسلمين كان قد اسشهد بهم توما الأكويني، من أمثال ابن رشد والغزالي وابن سينا، وأبرز عبرها أهمية فلسفة الدين اليوم، بوصفها مجالا يتقاطع مع علوم الإنسان، وعلم النفس، واللاهوت، ودراسات التطور الثقافي.
خطوة مهمة في تعريب المصطلح الفلسفي الديني، ونافذة يمكن الجامعات والباحثين والمهتمين الإطلالة منها على هذا المجال
تكمن أهمية "معجم فلسفة الدين" أيضا في كونه يمثل خطوة مهمة في تعريب المصطلح الفلسفي الديني، ونافذة يمكن الجامعات والباحثين والمهتمين الإطلالة منها على هذا المجال. إنه إضافة إلى ذلك كله دعوة إلى التفكير النقدي، وإلى إعادة قراءة الموروث الديني في ضوء الأسئلة الكبرى المستجدة على اختلاف المراحل.
الكتاب: القضية الفلسطينية في وثائق الاتحاد السوفياتي وأدبياته (1947-1991)
الكاتب: براءة أحمد زيدان
الناشر: دار ميسلون للنشر والتوزيع – تركيا
كتاب "القضية الفلسطينية في وثائق الاتحاد السوفياتي وأدبياته (1947-1991)" للكاتبة براءة أحمد زيدان، هو دراسة أكاديمية تهدف إلى فهم دور الاتحاد السوفياتي السابق في القضية الفلسطينية خلال الحقبة الباردة، وذلك من خلال عرض توثيقي وتحليلي للأرشيفين السياسي والأدبي. تبدأ الدراسة منذ العام 1947 (أي منذ ما قبل قرار التقسيم الذي اعتمدته الأمم المتحدة) وتستمر حتى تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991.
تشير المؤلفة منذ البداية إلى أن الهجرات اليهودية من روسيا القيصرية إلى فلسطين لم تكن مجرد ظاهرة اجتماعية عفوية، بل كانت جزء من استراتيجيا الإمبراطورية الروسية. وهذا سياق تاريخي مهم لفهم تطور العلاقة بين السوفيات والقضية الفلسطينية في ما بعد. الكاتبة توضح أن الاتحاد السوفياتي كان من أوائل من اعترف بخطة التقسيم، وتقصد بذلك قرار تقسيم فلسطين عام 1947، الأمر الذي يعكس ازدواجية في موقفه.
تنتقل المؤلفة بعد ذلك إلى حقبة الخمسينات والستينات، حيث كان السوفيات يدعمون حركات التحرير العربية والفلسطينية، سواء من خلال التسليح أو التمويل أو الدعم الإعلامي، لكنها توضح أن هذا الدعم كان مشروطا وموجها، لأنه يخدم هدفا سوفياتيا واضحا وهو مواجهة النفوذ الغربي (خاصة الأميركي) في المنطقة، ونشر الأيديولوجيا الشيوعية، وكسب حلفاء.
تركز الباحثة على دور الحزب الشيوعي الفلسطيني. وتروي كيف تأسس عبر شيوعيين عرب ويهود، وكيف تطور عبر الزمن، وكيف تفاعل مع الاتحاد السوفياتي. وتعتبر أنه كان جزءا من استراتيجيا السوفيات في فلسطين والشرق الأوسط.
إضافة إلى ذلك، تستفيد زيدان من الأدبيات السوفياتية، من كتب ومقالات ومنشورات حزبية، وذلك لفهم الخطاب السوفياتي حول فلسطين. وكيف عبر الكتاب والمثقفون السوفيات عن "القضية الفلسطينية"، وكيف وظف الحزب والشخصيات الأيديولوجية هذه القضية في أدبهم لتبرير دعمهم.
تصل المؤلفة إلى نتيجة مفادها أن الدعم السوفياتي لم يكن بالضرورة نابعا من تضامن حقيقي ونقي، بل من مصلحة استراتيجية طويلة الأجل. كما تشير إلى أن بعض الفلسطينيين وربما بعض القادة العرب ارتكبوا خطأ حين وضعوا ثقتهم الكاملة في موسكو دون حساب كاف لتقلبات المصالح السوفياتية.
السياسة السوفييتية كانت محكومة بالمصالح، وأحيانا بطموحات أيديولوجية، ولم تكن نابعة من موقف أخلاقي وعاطفي
تكشف الكاتبة من خلال دراسة الوثائق وتحليلها عن درس مهم وعبرة وهو أن الفهم الحقيقي للعلاقات الدولية والقضية الفلسطينية لا يمكن أن يكتفي بالبعد الأخلاقي أو القومي، بل يجب النظر إلى الأبعاد الجيوسياسية والاستراتيجية. السياسة السوفياتية كانت محكومة بالمصالح، وأحيانا بطموحات أيديولوجية، ولم تكن نابعة من موقف أخلاقي وعاطفي.
تكمن أهمية هذا في كونه يقدم نظرة داخلية من الأرشيف السوفياتي لمواقف موسكو تجاه فلسطين، ويكشف عن العلاقة بين الدعم الأيديولوجي والمصالح الاستراتيجية. وكذلك في كونه يقدم رؤية مهمة تتمثل في أن الفهم العميق للعلاقات الدولية يتطلب قراءة الأرشيف وتحليل المصالح، وليس الاكتفاء بالخطاب المعلن.