حزام الانقلابات الأفريقي... عندما تصبح الأزمات الدستورية وقودا للتدخل العسكري

هشاشة سياسية

أ.ف.ب
أ.ف.ب
دورية لقوات الأمن في غينيا بيساو قرب مقر إقامة زعيم المعارضة فرناندو دياس دا كوستا في بيساو، بعد اشتباكات مع أنصار حزب التجديد الاجتماعي في 27 نوفمبر 2025.

حزام الانقلابات الأفريقي... عندما تصبح الأزمات الدستورية وقودا للتدخل العسكري

أعادت محاولة الانقلاب العسكري بدولة بنين بغرب أفريقيا التي وقعت في السابع من ديسمبر/كانون الأول 2025، إلى الأذهان ظهور مصطلح "حزام الانقلابات" (Coup Belt)، لوصف بعض دول المنطقة الممتدة من الساحل الغربي لأفريقيا إلى دول جنوب الصحراء الكبرى ووسط أفريقيا. حيث شهدت منطقتا غرب ووسط أفريقيا خلال الفترة من أغسطس/آب 2020 حتى ديسمبر 2025 موجة من الانقلابات العسكرية غير المسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، إذ سجلت هذه المنطقة أكثر من ثمانية انقلابات ناجحة، بالإضافة إلى عدة محاولات أخرى فاشلة.

وهو ما يطرح عدة تساؤلات جوهرية أهمها: هل هناك نمط دستوري مشترك بين دول هذه المنطقة يجعلها أكثر عرضة دون غيرها للكثير من الانقلابات المتوالية؟ إلى أي مدى ساهمت الأزمات الدستورية، لا سيما تغيير نصوص مدد الولايات الرئاسية وتوريث السلطة وحدود السلطة التنفيذية على سبيل المثال، في تهيئة المناخ السياسي في دول غرب أفريقيا لوقوع الانقلابات العسكرية؟ كيف يُعيد التدخل العسكري تعريف مفهوم "الشرعية الدستورية" في السياق الأفريقي فيكتسب الانقلاب شرعية قانونية إذا كان ردا على "انقلاب دستوري مدني" كاستجابة لفشل النظام الدستوري التقليدي واعتباره "تدخلا إنقاذيا" ووسيلة لتصحيح الانحراف الدستوري، أم إنه يظل خرقا جسيما لمبدأ سمو الدستور مهما بلغت درجة تعثر الحكم المدني في دول غرب أفريقيا؟

ما دور المحاكم الدستورية والعليا الأفريقية في تفسير الدساتير، وكيف أدت سوابقها القضائية إلى تعزيز أو إضعاف الاستقرار الدستوري أمام مخاطر "الانقلابات الدستورية" في هذه الدول، وهل كانت حصونا لحماية الدستور، أم أداة قانونية لتكريس اختراقه وإضفاء الغطاء القضائي عليه؟ ما مدى فعالية آليات ودور المنظمات الإقليمية مثل الإيكواس والاتحاد الأفريقي في منع الانقلابات أو احتوائها في دول غرب أفريقيا؟

وكيف يتقاطع مبدأ السيادة الوطنية في القانون الدولي مع التدخلات الدولية الخارجية (الفرنسية والروسية والصينية) في دول حزام الانقلابات، وهل يمكن اعتبار هذه الانقلابات إجراءات مشروعة ضمن إطار "الحق في المقاومة دفاعا عن السيادة الوطنية" ضد التدخل الاجنبي، وهل يمكن استيعابها ضمن الأطر الدستورية الأفريقية الحديثة؟

تعريف دول حزام الانقلابات

يُعرف "حزام الانقلابات الأفريقي" بأنه الشريط الوسطي الواسع الممتد من غرب أفريقيا إلى شرقها، ضمن إقليم الصحراء الكبرى، عبر المنطقة الجغرافية الممتدة من ساحل المحيط الأطلنطي غربا، مرورا بوسط أفريقيا، حتى ساحل البحر الأحمر بشرق أفريقيا، وتشمل دولا مثل: غينيا، غينيا بيساو، مالي، بوركينا فاسو، النيجر، الغابون، تشاد، السودان، والتي شهدت موجة متتالية من الانقلابات العسكرية منذ عام 2020.

تاريخيا، يعتبر هذا المصطلح من المصطلحات القديمة التي كانت تستخدم سابقا خلال ذروة الانقلابات في الستينات والسبعينات، عندما بدأت هذه الدول رحلتها السياسية مع استقلالها من الاستعمار الفرنسي والبريطاني والبرتغالي والإسباني خلال النصف الثاني من القرن العشرين، حيث أعقب الاستقلال من الاستعمار في هذه الدول موجة من الانقلابات العسكرية بلغ عددها أكثر من 200 محاولة انقلاب، نجح نصفها، بسبب الهشاشة السياسية للدول الناشئة والتدخلات الخارجية أثناء الحرب الباردة، مما جعل التدخلات العسكرية أداة معتادة للاستيلاء على السلطة. ثم اندثر هذا المصطلح خلال فترة التسعينات عندما شهدت تلك الدول استقرارا نسبيا مع موجة الديمقراطية بعد انتهاء الحرب الباردة، حيث انخفضت معدلات الانقلابات إلى أدنى مستوياتها، حتى وصل إلى أقل من اثنين سنويا خلال الفترة من 2000 حتى 2020، مدعومة بانتقال سلمي للسلطة في بعض من هذه الدول.

أعقب الاستقلال من الاستعمار في هذه الدول موجة من الانقلابات العسكرية بلغ عددها أكثر من 200 محاولة انقلاب، نجح نصفها، بسبب الهشاشة السياسية للدول الناشئة والتدخلات الخارجية أثناء الحرب الباردة

عودة استعمال المصطلح خلال الفترة من 2020 حتى 2025

إلا أن المصطلح عاد للظهور بقوة مرة أخرى ابتداء من عام 2020 ليصف "عدوى" الانقلابات التي انتشرت في تلك الدول كالنار في الهشيم، وجعلها من أكثر المناطق عرضة للتدخل العسكري في العالم، حيث شهدت مالي انقلابين في 2020 و2021، وبوركينا فاسو انقلابين في 2022، بالإضافة إلى انقلاب في كل من غينيا 2021، وتشاد 2021، والسودان 2021، والنيجر 2023، والغابون 2023، وغينيا بيساو 2025، بالإضافة إلى عدة محاولات أخرى في دول مجاورة من ضمن هذه الدول، كان آخرها محاولة الانقلاب في بنين خلال ديسمبر 2025، والتي غالبا ما تكون مستعمرات فرنسية سابقة، تتميز بهشاشة مؤسساتية، وانتشار التمرد الجهادي، وأزمات اقتصادية حادة ناتجة عن فشل الحكومات المدنية في مواجهة التحديات الأمنية والدستورية، مما يفتح الباب أمام التدخل العسكري، والتي عادة ما تحمل شعارات مكافحة الفساد واستعادة السيادة، كحل مؤقت لتلك للأزمات.

نمط دستوري متكرر في دول "حزام الانقلابات"

تتميز هذه الدول بنمط دستوري عادة ما يتكرر، حيث عادة ما تتسم بهشاشة المؤسسات الديمقراطية، وضعف الضوابط على السلطة التنفيذية، وسهولة تغيير النصوص الدستورية لتمديد الولايات الرئاسية، فغالبا ما يلجأ الرؤساء المدنيون إلى تعديلات دستورية لإلغاء أو تمديد حدود ولايات المدد الرئاسية، مثل محاولة الرئيس الغيني ألفا كوندي في 2020 للتمديد لولاية ثالثة، أو تعديلات مشابهة مثل توريث السلطة في دول أخرى، وهو ما يُوصف بـ"الانقلابات الدستورية المدنية" التي تؤدي إلى أزمات سياسية عميقة، واحتجاجات شعبية، وفقدان الشرعية، هذه الأزمات تخلق فراغا أمنيا وسياسيا في الدولة يهدد وجود الدولة نفسها، لا سيما مع انتشار الحركات الجهادية المتطرفة في دول وسط وغرب أفريقيا، فتدفع القوات المسلحة في تلك الدول بوصفها أكثر مكونات سلطات الدولة انضباطا وتنظيما، للتدخل بدعوى تصحيح المسار أو مواجهة الفساد والإرهاب أو الحفاظ على كيان الدولة. ومع ذلك، يظل السبب الجذري مزيجا من الفشل الأمني والاقتصادي، إلا أن الهشاشة الدستورية تبقى الوقود الرئيس لهذه الانقلابات المتوالية.

أ.ف.ب.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلتقي بشعب ماناغالا في بورت مورسبي في بابوا غينيا الجديدة في 28 يوليو/تموز 2023

 

تتميز هذه الدول بنمط دستوري عادة ما يتكرر، حيث عادة ما تتسم بهشاشة المؤسسات الديمقراطية، وضعف الضوابط على السلطة التنفيذية، وسهولة تغيير النصوص الدستورية لتمديد الولايات الرئاسية

معضلة الانقلابات العسكرية ومفهوم الشرعية الدستورية

في سياق دول حزام الانقلابات الأفريقي، يطرح التدخل العسكري إشكالية دستورية عميقة تتعلق بتعريف "مفهوم الشرعية الدستورية" ذاتها بطريقة جذرية، فيرى جانب من الفقه الدستوري أن هذه الانقلابات لا يمكن اعتبارها قطيعة مع الدستور، بل على العكس يراها أنصار هذا الرأي ردا طبيعيا واستجابة مشروعة لما يسمى "الانقلاب الدستوري المدني"، وذلك عندما تقوم السلطة التنفيذية المدنية المنتخبة بالتلاعب في النصوص الدستورية، خصوصا ما يتعلق بحدود الولايات الرئاسية أو توريث السلطة أو تركيز السلطات، بما يُفرغ الدستور من جوهره الديمقراطي، فوفقا لهذا المنطق، يُقدَّم التدخل العسكري بوصفه تدخّلا إنقاذيا للنظام الدستوري الذي انحرف عن مساره، يهدف إلى تصحيح المسار وإعادة الدولة إلى المبادئ الديمقراطية الأساسية وإعادة تأسيس الشرعية بعد فشل الحكم المدني في احترام قواعد التناوب السلمي على السلطة.

بينما يرى جانب آخر من الفقه الدستوري أن ذلك التبرير غير مقبول، بحسبان أن سمو الدستور لا يُحمى بانتهاكه، وأن الانقلاب أو أي تغيير للسلطة خارج الآليات الدستورية يظل خرقا جسيما لمبدأ سمو الدستور، مهما بلغت درجة فشل وتعثر الحكم المدني، إذ لا يمكن للقوة العسكرية أن تكون بديلا دستوريا مشروعا، لأن قبول هذا المنطق يفتح الباب أمام دورة لا نهائية من عدم الاستقرار، حيث يصبح كل انقلاب مبررا للانقلاب التالي. وأن علاج أي انحراف دستوري يجب أن يتم عبر القضاء والمؤسسات الدستورية، لا عبر قوة السلاح. وغالبا ما تكون الإجابة عن هذه المعضلة في غاية الصعوبة، نتيجة لوجاهة كلا الرأيين، حيث تقع في منطقة رمادية شديدة التعقيد والتشابك من الصعب الجزم فيها بإجابة صحيحة مطلقة، وغالبا ما تكون رهنا بالرضا الشعبي أو الشرعية الشعبية، فهي التي تحدد إجابة هذه المعضلة في كل حالة على حدة، لا سيما إذا كان ذلك بدعم وتأييد قطاعات واسعة تشعر بالإحباط من الفساد والفقر وغياب العدالة.

علاج أي انحراف دستوري يجب أن يتم عبر القضاء والمؤسسات الدستورية، لا عبر قوة السلاح

دور المحاكم الدستورية والعليا في التعامل مع الانقلابات

تطرح التجربة الدستورية في دول "حزام الانقلابات" تساؤلات جوهرية حول الدور المنوط بالمحاكم الدستورية والعليا كصمام أمان للمسار الديمقراطي. فمن الناحية النظرية، يُفترض في هذه المحاكم أن تكون الحصن المنيع الذي يذود عن مبادئ التداول السلمي للسلطة عبر التفسير الضيق للنصوص المتعلقة بمدد الولايات والفترات الرئاسية والحدود بين السلطات. ومع ذلك، كشف الواقع العملي عن تباين حاد في فقه هذه المحاكم؛ فبينما نجحت بعضها في إرساء تقاليد قضائية تعزز الاستقرار الدستوري، انزلق بعضها الآخر نحو تبني تأويلات قانونية توسعية أدت، في سياقات معينة، إلى إضعاف القيمة القانونية للقيود الدستورية، مما أضفى صبغة من الشرعية الشكلية على بعض التعديلات الدستورية المثيرة للجدل. إن هذا التذبذب في الأداء القضائي، بين التمسك بروح الدستور أو الاكتفاء بالشكليات الإجرائية، ساهم في تعميق أزمة الثقة بالمؤسسات، وهو ما هيأ بيئة خصبة للتدخلات العسكرية التي بررت تحركها بوجود حالة من "الفشل الدستوري" الذي عجزت المؤسسات القضائية الدستورية التقليدية عن معالجته بفعالية، مما زاد من هشاشة الاستقرار الدستوري في دول هذه المنطقة، وهو يؤكد أن مفهوم "الاستقلال المؤسسي" للمحاكم الدستورية والعليا لا يُعد مجرد ترف قانوني، بل هو ضرورة أمنية وقومية، فعندما يغيب التفسير القضائي الحازم لمنع "تأبيد السلطة"، انتقل الصراع من قاعات المحاكم إلى ثكنات الجيش. وفي المقابل، كلما كان قضاء المحاكم الدستورية حازما تجاه أي تلاعب بالدستور، فإن ذلك يكون من قبيل مراعاة التطلعات الشعبية للجماهير والتي يمكنها "امتصاص" الغضب الشعبي، وتحويله من مسار العنف والانقلابات إلى مسار العمل المؤسسي، مما يحفظ للدولة كيانها وللدستور هيبته.

دور المنظمات الدولية الإقليمية في منع الانقلابات واحتوائها

تُعدّ المنظمات الإقليمية، وعلى رأسها منظمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس-ECOWAS) والاتحاد الأفريقي، من أبرز الفاعلين القانونيين في مواجهة الانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا، عبر منظومة من الآليات الوقائية والعقابية. فمنذ مطلع الألفية، تبنّت الإيكواس بروتوكول الديمقراطية والحكم الرشيد للدول الأعضاء عام 2001، والذي أقرّ مبدأ عدم التسامح مع التغييرات غير الدستورية للحكم، وقام بتفعّيل أدوات مثل تعليق العضوية، وفرض العقوبات الاقتصادية والمالية، والوساطة السياسية. كما رسّخ الاتحاد الأفريقي المبدأ ذاته في إعلان لومي عام 2000، والميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم عام 2007، مع آلية تعليق الدولة المنقلبة عن أنشطة الاتحاد.

أ ف ب
يتجمع الناس للاحتفال بانسحاب مالي والنيجر وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في نيامي في 28 يناير 2025

غير أن التجربة العملية كشفت محدودية هذه الأدوات؛ إذ أخفقت العقوبات في ردع الانقلابات المتتالية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بل أسهمت أحيانا في تعزيز الخطاب السيادي المناهض للتدخل الخارجي، إذ أثرت العقوبات بشكل أكبر على الشعوب منها على قادة الانقلابات، مما أدى إلى دعم شعبي للانقلابيين وانسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من الإيكواس في يناير/كانون الثاني عام 2025، مشكلين تحالف دول الساحل. ويُضاف إلى ذلك التناقض في التطبيق، حيث وُجهت انتقادات للإيكواس لتشدّدها تجاه الانقلابات العسكرية، مقابل تساهلها مع الانقلابات الدستورية المدنية الناتجة عن التلاعب بالولايات الرئاسية. هذا التفاوت أضعف المصداقية القانونية للمنظمات الإقليمية، وجعل فعاليتها في المنع محدودة، بينما اقتصر دورها غالبا على الاحتواء لا الوقاية.

تؤكد دساتير بعض تلك الدول مثل النيجر وبوركينا فاسو على الانتخابات والحكم المدني، وغالبا ما تؤدي الانقلابات إلى تآكل الثقة في النظم الدستورية، مما يعزز الدورات العنيفة بدلا من الاستقرار

هل تُعد الانقلابات مقاومة مشروعة أم انتهاكا دستوريا؟

يُعد تقاطع مبدأ "السيادة الوطنية" مع التدخلات الخارجية في دول "حزام الانقلابات" من أكثر القضايا تعقيدا في القانون الدولي المعاصر؛ حيث يعاد تعريف السيادة الوطنية، كحق للأمم في تقرير مصيرها بعيدا عن "الوصاية" الدولية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول دون إذنها أو تفويض دولي.

مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث أدت التدخلات الفرنسية العسكرية ضد الإرهاب إلى اتهامات بتآكل السيادة، ومن ثم كانت الانقلابات عادة ما تكون في مواجهة مباشرة من الوجود الفرنسي في القارة، مما أدى إلى انسحاب فرنسا تدريجيا بحلول 2022-2023. في المقابل، تعزز روسيا نفوذها عبر مجموعة فاغنر لدعم الدول ذات الانقلابات، بينما تقدم الصين استثمارات اقتصادية وأمنية، مما يُرى كبدائل للنفوذ الغربي.

هل يمكن اعتبار هذه الانقلابات مشروعة "كحق في المقاومة" دفاعا عن السيادة ضد التدخل الأجنبي؟ البعض يراها خطوة نحو التحرر الاستعماري، لكن القانون الدولي والأفريقي يرفضها كانتهاك للمبادئ الديمقراطية، حيث يدين الاتحاد الأفريقي التغييرات غير الدستورية ويفرض عقوبات. ومع ذلك، يظل استيعاب هذه التحركات ضمن الأطر الدستورية الأفريقية الحديثة محل جدل قانوني واسع. فبينما يرى البعض أن "الشرعية الثورية" قد تجبُّ "الشرعية الدستورية" إذا ما انتهكت الأخيرة سيادة الدولة، يحذر بعض الفقهاء من أن توسيع هذا المفهوم قد يؤدي إلى تقويض مبدأ "سمو الدستور" وفتح الباب أمام تدخلات عسكرية لا تنتهي ومن ثم فإنه يصعُب استيعابها ضمن الأطر الدستورية الأفريقية الحديثة؛ إذ تؤكد دساتير بعض تلك الدول مثل النيجر وبوركينا فاسو على الانتخابات والحكم المدني، وغالبا ما تؤدي الانقلابات إلى تآكل الثقة في النظم الدستورية، مما يعزز الدورات العنيفة بدلا من الاستقرار. ومع ذلك، يبرز التحدي في توازن السيادة مع الحاجة إلى تعاون دولي لمواجهة الأسباب الجذرية التي عادة ما تكون الوقود الذي تتغذى عليه الانقلابات مثل تلاعب السلطات الحاكمة المدنية بالدستور، والانهيار الاقتصادي والإرهاب والتطرف والفقر والجهل والمرض.

font change