في أواخر عام 2025، انخفض الريال الإيراني إلى مستويات متدنية تاريخية، حيث بلغ سعر الصرف نحو 1,42 إلى 1,47 مليون ريال للدولار الأميركي في السوق الحرة، وفقا لـ"بونباست". ويعكس هذا الوضع أزمة اقتصادية عميقة، تتمثل في ارتفاع التضخم، وعجز الموازنة العامة، وضعف النمو في القطاعات غير النفطية، ومحدودية الوصول إلى العملات الأجنبية نتيجة للعقوبات. وقد تجاوز التضخم السنوي 42 في المئة مما رفع أسعار السلع الأساس إلى مستويات أعلى بكثير من الأجور.
وكان من أهم أسباب هذا التراجع انهيار بنك "أينده"، أحد أكبر المصارف الخاصة في إيران، والمرتبط بنخب ذات نفوذ سياسي. فقد تراكمت على المصرف مليارات الدولارات من القروض المتعثرة لمشاريع مضاربة، وأجبر انهياره البنك المركزي على ضخ سيولة ضخمة، مما زاد ضعف الريال وتفاقم التضخم. وقد سلطت هذه الفضيحة الضوء على سوء سلوك النخب، وعززت الاعتقاد السائد بأن الاقتصاد الإيراني مهيأ ضد مصالح المواطنين العاديين.
شكل انهيار الريال محورا رئيسا للاحتجاجات التي عمت البلاد، بدءا بإضراب البازارات في طهران، ثم امتدت إلى مدن مثل أصفهان وشيراز ومشهد. وأشار المحتجون إلى ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وسوء الإدارة المالية، بينما تحولت بعض التظاهرات إلى مطالب سياسية أوسع. ويشير المحللون إلى أن هذه الاحتجاجات تعد من بين الأكبر منذ حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022.
وشملت ردود فعل الحكومة استقالة محافظ البنك المركزي، وتعهدات بتحقيق استقرار العملة، مع إلقاء المسؤولين اللوم على قوى خارجية.
ولا تزال التوقعات غير واضحة. ويتطلب استقرار الريال تخفيف العقوبات، والقيام بإصلاحات تعزز الثقة، وسياسة مالية منضبطة. وبدون هذه الإجراءات، من المرجح أن يستمر التضخم وضعف العملة، مما ينذر بمزيد من الاضطرابات.