رفعت الأسد... "جزار حماة" الذي لم يمت في القصر أو السجن

لم يشهد لحظة انهيار السلطة من قصرٍ رئاسي أو غرفة قيادة. لم يكن حاضرا حين طويت صفحات "نظام الأسدين"

 أ ف ب
أ ف ب
صورة مركبة لرفعت الأسد وعلم سوريا الجديد، مع تمثال شقيقه حافظ الأسد مدمرا وصورة بشار الاسد مكسورة بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024

رفعت الأسد... "جزار حماة" الذي لم يمت في القصر أو السجن

لم يمت رفعت الأسد في دمشق ولا القرداحة ولا في سجن كان ينتظره، ولم يشهد لحظة انهيار السلطة من قصرٍ رئاسي أو غرفة قيادة، ولم يكن حاضرا حين أُغلقت آخر صفحات النظام الذي عاش عمره وهو يعتقد أنه صُمم ليكون أحد ورثته "الطبيعيين" في "الجملوكية".

مات بعيدا، في المنفى الثالث، بعد أن غادر سوريا على عجل، هاربا هذه المرة لا من صراع عائلي ولا من غضب "الأخ الأكبر" كما حصل في الثمانينات أو "الأسد الصغير" في التسعينات، بل من سقوطٍ شاملٍ لـ"نظام الأسدين" لم يبقِ له مكانا في الجغرافيا أو التاريخ أو الجبال.

مع انهيار نظام بشار الأسد نهاية عام 2024، وجد رفعت نفسه شاهدا أخيرا على نهاية مشروعين معا: مشروع النظام الذي بناه شقيقه الأكبر حافظ الأسد ورسّخه بالنار، ومشروع الوراثة الذي ظلّ رفعت يراه "حقا مؤجلا" لا أكثر، وسبح إليه في بحر من الدماء.

أ ف ب
تمثال حافظ الأسد مدمرا في دير عطية ريف دمشق في 28 ديسمبر 2024 بعد سقوط الأسد في 8 ديسمبر

قليلون في تاريخ الأنظمة السلطوية عاشوا ما عاشه رفعت. أن يروا النظام الذي خدموه وشاركوا في تأسيسه بالنار، ثم النظام الذي حلموا بوراثته بالنار، ينهاران معا وهم على قيد الحياة، من دون أن يكون لهم أي دور في لحظة السقوط أو القدرة على التأثير في مساره.

ليست هذه مفارقة شخصية فحسب، بل مفارقة سياسية كثيفة الدلالة. فرفعت الأسد لم يكن يوما مجرد "شقيق الرئيس"، بل كان أحد أبرز تجليات بنية الحكم نفسها. ذراعا أمنية تحوّلت إلى مركز قوة، ثم إلى منافس محتمل. "الشقيق الأصغر" ضد "الأخ الأكبر"، ثم إلى عبءٍ جرى إبعاده بالتسوية لا بالمحاسبة وإبقاؤه "فزاعة" فوق رأس الطامحين بـ"قلب الأسد". وعندما سقط النظام أخيرا، سقط من دون أن يكون رفعت جزءا منه أو بديلا عنه أو حتى شاهدا من داخله. سقط وهو في الهامش، كما انتهى إليه الحال منذ أربعة عقود.

شبكة وصعود... من الأخوة إلى القوة

لم يكن رفعت الأسد شخصية هامشية تدور في فلك شقيقه حافظ الأسد، بل "مركز ثقل" تشكّل تدريجيا داخل بنية الحكم. قوة أمنية-عسكرية، ونفوذ حزبي، وشبكات مصالح، وميلٌ إلى فرض الوقائع بالقوة، وسيف "أخوي" مسلط على الطامحين بالسلطة، وصولا إلى لحظةٍ مفصلية رأى فيها رفعت نفسه "الوريث الشرعي" حين مرض حافظ عام 1983. عبر العقود تغيرت العلاقة بين "الأخ الأكبر" و"الأخ الأصغر" من شراكة إلى منافسة ثم إلى أزمة وجود.

بادر "الأخوان الأسد" في 25 و28 فبراير 1969 بحركة عسكرية في دمشق ضد بعض مراكز جديد، تمهيدا لما سيأتي يوم انقض الأسد على الحكم

كانت العلاقة بين حافظ الأسد وشقيقه رفعت في بداياتها شبيهة بعلاقة أي شقيقين في عائلة كبيرة تنحدر من بيئة ريفية فقيرة في الساحل السوري. "الأخ الأكبر" يرسم الطريق، والأصغر يسير خلفه متأثرا به، مقلدا خياراته الكبرى ويناكفه. هكذا التحق رفعت بحزب "البعث" في أوائل الخمسينات، ثم بالجيش في أوائل الستينات، في المسار نفسه الذي شقّه حافظ قبل أن يتحول تدريجيا إلى أحد أبرز صناع القرار داخل المؤسسة العسكرية والحزبية.

رفعت كان منذ صغره تحت تأثير شقيقه الأكبر الأقوى الذي يكبره بسبع سنوات. وفي 1952، وبعد 5 سنوات، سار على أيديولوجية شقيقه، وانضم إلى حزب "البعث". وأيضا سار على دربه بالانضمام إلى الخدمة الإلزامية، ثم إلى وزارة الداخلية بعد الانفصال عن مصر عام 1961. وفي مارس/آذار 1963، سيطرت اللجنة العسكرية لـ"البعث" على الحكم والتي كان شقيقه عضوا فيها، فالتحق رفعت بالكلية العسكرية في حمص، وخدم بعد تخرجه إلى جانب شقيقه الذي كان آنذاك قائدا لسلاح الجو. وفي الوقت الذي كان فيه حافظ قائدا لسلاح الجو السوري، كان رفعت يترقى، بما يتيح له البقاء قريبا منه.

لينا جرادات
رسم لللشقيقين حافظ الأسد (جالسا) ورفعت الأسد

كانت أولى "جولات" رفعت العسكرية مع سليم حاطوم في اقتحام مقر الرئيس أمين الحافظ في فبراير/شباط 1966 لإسقاط أول عهد "بعثي". تبلور محور حافظ–رفعت في مواجهة محور صلاح جديد، "مهندس" انقلاب 1966  داخل الحزب، رغم أن رفعت لم يكن آنذاك في موقع القيادة الأولى، إلا أن وجوده ضمن هذا المحور أرسى قاعدة شراكة مستقبلية.

وفي عهد الرئيس نور الدين الأتاسي الذي خلف أمين الحافظ، بادر "الأخوان الأسد" في 25 و28 فبراير/شباط 1969 بحركة عسكرية في دمشق ضد بعض مراكز جديد، تمهيدا لما سيأتي يوم انقض الأسد على الحكم وأطاح بالأتاسي وجديد في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1970.

في مارس 1984، عين حافظ الأسد شقيقه رفعت نائبا للرئيس، من دون أي مهام فعلية. وفي واقع الأمر، لم تكن هذه ترقية، وإنما كان يهدف إلى كبح صلاحيات رفعت عبر منصب سياسي بحت

كُلف رفعت بتأمين دمشق، وتوزعت الأدوار بوضوح مع أخيه: حافظ في القصر الجمهوري ممسكا بالقرار السياسي الأعلى، ورفعت في الشارع، ممسكا بالبندقية لحماية النظام. أصبح رفعت قائدا لـ"سرايا الدفاع"، وهي قوة نخبوية، كانت بمثابة "جيش مستقل" لا يرتبط بأي شكل بالجيش. وترقى رفعت إلى قيادة الحزب، ووسع نشاطاته بين الطلاب والشباب والفتيات والإعلام، كما أسس "الرابطة العليا للخريجين" لتوحيد حملة الشهادات الجامعية، لتصبح ذراعا طلابية موازية تابعة له. ومع مرور الوقت، تعزز نفوذ رفعت أكثر فأكثر، وأصبح "المقدم رفعت الأسد" محور اتصالات عدد كبير من وكلاء الشركات الطامحة للعمل في سوريا، ما أضاف إلى نفوذه العسكري بعدا اقتصاديا متناميا.

السباحة في الدم

في عام 1976، تجدد الصراع بين النظام و"الإخوان المسلمين" الذي كان قد بدأ عام 1964، وفي ديسمبر/كانون الأول 1979. قال "الشقيق الأصغر" في مؤتمر "البعث" إن الوقت قد حان لـ"الرد بقوة". دعا الجميع إلى تقديم الولاء المطلق ونُقل عنه قوله: "ضحّى ستالين بعشرة ملايين شخص للحفاظ على الثورة البلشفية، وعلى سوريا أن تفعل الشيء نفسه أيضا للحفاظ على الثورة". وهدد رفعت بـ"خوض مائة حرب، وهدم مليون حصن، والتضحية بمليون قتيل" للحفاظ على النظام، وفتح أنهار الدم لقمع الانتفاضة بين 1979 و1982 التي بلغت ذروتها في قصف حماة في فبراير/شباط 1982. ومن هنا سمي بـ"جزار حماة" التي أحيا أهلها آخر سنتين ذكرى مآسيها ونصرها.

في عام 1983، أرسل رفعت "مظلياته" إلى دمشق لنزع الحجاب عن النساء في الشوارع، الأمر الذي قوبل بانتقادات حادة من الناس دفعت شقيقه إلى الاعتذار وإدانة ذلك علنا.

أ.ف.ب
الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد مع شقيقه الأصغر رفعت الأسد في حفل عسكري في دمشق، عام 1984

وعندما مرض حافظ الأسد، في نوفمبر 1983، بدا الأمر كأن لحظة رفعت المنتظرة قد حانت. بدأ يعمل بصفته "وريثا شرعيا"، فرأى أنه الخليفة الوحيد، وبدأ في حشد تأييد جنرالاته.

سارع إلى استقطاب ضباط الجيش، الذين كان بعضهم يبادر إلى زيارته باعتباره "شقيق الرئيس". في المقابل، تحرك جناح آخر داخل النظام، ضم وزير الدفاع مصطفى طلاس ووزير الخارجية عبد الحليم خدام، ورئيس الأركان حكمت الشهابي، ومدير المخابرات العسكرية علي دوبا للانحياز إلى "السيد الرئيس" ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية. اتُّخذت ترتيبات عسكرية سرية تحسبا لأي تحرك من قوات رفعت، التي كانت آنذاك تطوق دمشق وتسيطر على مداخلها الرئيسة. نُقلت أسلحة مضادة للدروع إلى "الحرس الجمهوري" والمخابرات العسكرية، واستُنفرت وحدات من الجيش والطيران.

بعد خروج حافظ من مرحلة الخطر، شكّل لجنة لإدارة شؤون البلاد خلال فترة نقاهته، برئاسة رئيس الوزراء عبد الرؤوف الكسم، الذي توفي قبل أسابيع، لم يكن رفعت عضوا فيها. في إحدى الليالي، قامت كتيبة من "سرايا الدفاع" باستعراض مسلح في ساحة الأمويين وسط دمشق، أطلقت خلاله نيرانا كثيفة في الهواء، وظهرت صور رفعت على جدران دمشق بلقب "القائد".

بدلة عسكرية ودبابة

وفي فبراير 1984، بدأ حافظ الأسد بالرد، فأمر بالقبض على أحد أتباع رفعت. وفي مارس/آذار 1984، عين حافظ الأسد رفعت الأسد نائبا لرئيس الجمهورية، من دون أي مهام رسمية فعلية. وفي واقع الأمر، لم تكن هذه ترقية، وإنما كان يهدف إلى كبح صلاحيات رفعت عبر منصب سياسي بحت، حتى يكون تحت عين "الأخ الأكبر" طوال الوقت. وقد أُحيلت مهامه الأمنية، بصفته قائدا لـ"سرايا الدفاع"، إلى العقيد محمد غانم.

سأل حافظ رفعت: "هل تريد إسقاط النظام؟ ها أنا ذا... أنا النظام". تجادلا، ثم عرض الرئيس على شقيقه مخرجا، والخروج الآمن إلى منفى يختاره، ولن يُقبض عليه

وفي مطلع مارس، كان حافظ قد أبلغ القيادة الحزبية بأنه قرر تعيين 3 نواب للرئيس، وسيصدر القرار لأنه من صلاحياته، وليس من صلاحيات القيادة القطرية، وأعلن أسماء الذين سيعينهم نوابا له على النحو التالي: رفعت الأسد، وزهير مشارقة، وعبد الحليم خدام.

في 30 مارس 1984، رد رفعت على هذه الخطوة، وأمر جنوده بالدخول إلى دمشق، مع أوامر واضحة بالاستيلاء على السلطة، وقد تمركزوا في نقاط استراتيجية في جميع أنحاء دمشق ومحيطها، وهي نقاط يسهل منها قصف المدينة. وقد واجهت قوات رفعت الأنصار الموالين للرئيس، وهم رجال مثل علي حيدر من "القوات الخاصة" في الجيش، وعدنان مخلوف من "الحرس الجمهوري".

وكتب باتريك سيل، مؤلف سيرة الأسد، بعنوان: "الأسد: الصراع من أجل الشرق الأوسط": "لو أن الجانبين وجها ضربات في العاصمة دمشق، لكان الدمار عظيما جدا، ولشوهت صورة النظام على نحو لا يمكن إصلاحه، هذا إذا نجت دمشق". وأضاف: "لقد ترك حافظ الحبل لرفعت بما يكفي لشنق نفسه".

رفعت الأسد بالبزة العسكرية

كان حافظ يرتدي البزة العسكرية الكاملة، يرافقه نجله الأكبر باسل الذي سيصبح اليد اليمنى لوالده إلى حين وفاته بحادث سيارة في 21 يناير/كانون الثاني 1994، (للمصادفة هو نفسه اليوم ذاته الذي توفي فيه رفعت عام 2026). قاد سيارته من دون حراس في العاصمة لمواجهة رفعت في مقر قيادته العسكرية. ويروى طلاس، في منشور "ثلاثة أشهر هزت سوريا": "اتصل العميد عدنان مخلوف قائد الحرس الجمهوري، وقال إن الرئيس قد توجه بمفرده إلى مقر شقيقه رفعت الأسد في ضواحي المزة، وأعطاه أي عدنان مخلوف التوجيه التالي: إذا لم أعد بعد ساعة من الآن، قل للعماد طلاس أن ينفذ الخطة بمواجهة قوات رفعت.

سأل حافظ رفعت: "هل تريد إسقاط النظام؟ ها أنا ذا... أنا النظام".  تجادلا، ثم عرض الرئيس على شقيقه مخرجا، والخروج الآمن إلى منفى يختاره، ولن يُقبض عليه.

في أواخر أبريل/نيسان من عام 1984، بدأ رفعت يشعر بأن ميزان القوى قد مال لصالح شقيقه الرئيس لدرجة لم تعد تسمح له بالحركة إطلاقا، فاتصل بشقيقه جميل الأسد، ليمهد له المصالحة مع أخيه، وأنه جاهز لأي عمل يرتئيه. ومن هذا المنطلق، أعلم شقيقه جميل بالموافقة على طلب قائد "سرايا الدفاع"... وبدأت المفاوضات الصعبة. وتم الاتفاق على أن تعود "سرايا الدفاع" لتوضع بتصرف هيئة العمليات في القوات المسلحة، وأن يبقى العميد رفعت نائبا لرئيس الجمهورية مسؤولا نظريا عن شؤون الأمن.

بقي رفعت نائبا للرئيس وعضوا في القيادة القطرية لـ"البعث" من دون أن يحضر أي اجتماع، ولم يعد إلى سوريا إلا في عام 1992 بناء على رغبة والدته قبل وفاتها

تبين أن أزمة رفعت الأسد لم تعد قابلة للاحتواء بالترقيع السياسي أو التهدئة المؤقتة، بعد أن تحولت من خلاف داخل العائلة الحاكمة إلى تهديد مباشر لتوازن النظام. اتخذ القرار الحاسم بإخراج رفعت من سوريا، يروي خدام في أوراقه التي أخذها معه إلى باريس لدى انشقاقه في 2005، أنه تلقى دعوة رسمية لزيارة فرنسا من رئيس الوزراء جاك شيراك، وعندما أبلغ حافظ الأسد بها، قال له الرئيس بوضوح: "نريد أن نجد مخرجا لرفعت من البلاد، أرى أن يسافر عوضا عنك". لم يعترض خدام، وأُبلغ الجانب الفرنسي بأن الزيارة ستتم على مستوى نائب الرئيس، لكن الرد الفرنسي جاء بأن الدعوة موجهة لعبد الحليم خدام تحديدا. عندها قال حافظ: "سنرتب دعوة لرفعت من الاتحاد السوفياتي".

بالفعل، وُجهت دعوة رسمية لرفعت من موسكو، وغادر دمشق برفقة عدد من الضباط. يشير خدام إلى أن هذه المغادرة لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل جزء من تسوية سياسية–أمنية شاملة، كان من شروطها دفع مبلغ مالي كبير لرفعت، قُدّر بنحو 500 مليون دولار، جرى تأمين جزء كبير منه كقرض من ليبيا.

حافظ الأسد وشقيقه الأصغر العقيد رفعت

وفي 28 مايو/أيار 1984، توجهت طائرة إلى موسكو مليئة بأكبر ضباطه بمن فيهم رفعت، لفترة تهدئة، ثم تم استدعاؤهم واحدا تلو الآخر إلى سوريا، وترك رفعت وحيدا في المنفى.

قبل مغادرته، قال رفعت في لقاء مع مقربين منه إنه يشعر بأن شقيقه لم يعد يحبه، لكنه نفى أن يكون "عميلا لأي جهة أجنبية"، وأضاف أنه لو أراد تدمير دمشق لفعل، لكنه "يحب هذا المكان"، وأن رجاله موجودون فيه منذ سنوات طويلة.

بعد انتهاء زيارته إلى الاتحاد السوفياتي، توجه رفعت إلى جنيف، وبقي هناك، فيما عاد أعضاء الوفد الآخرون إلى دمشق. لم يُقدم حافظ الأسد فورا على تصفية جماعته داخل القوات المسلحة، ولا سيما في "سرايا الدفاع". بقي عدد من الضباط الموالين له في مواقعهم، باستثناء من غادروا معه، ما أثار قلقا وتساؤلات لدى الضباط الذين واجهوا رفعت ودافعوا عن الرئيس خلال أزمة مرضه.

نائب للرئيس في المنفى

بقي رفعت نائبا للرئيس وعضوا في القيادة القطرية لـ"البعث" من دون أن يحضر أي اجتماع، ولم يعد إلى سوريا إلا في عام 1992 بناء على رغبة والدته قبل وفاتها. وكان حاضرا مع حافظ في استقبال المعزين في وفاة باسل الأسد عام 1994.

عاد "حلمه" بالوراثه، لكن "الأمر العائلي" حسم الأمر لبشار واستدعي من لندن لتدخل سوريا رويدا رويدا في عهد "الجملوكية". وفي نهاية ذلك العام، سُرّح من منصبه العسكري، ثم أُعفي لاحقا من منصب نائب الرئيس. عاد لمغادرة سوريا عام 1998، وعندما توفي حافظ الأسد في 10 يونيو/حزيران 2000، تجدد إدمانه للجلوس في القصر، أصدر خدام أوامر باعتقال رفعت في حال حاول حضور جنازة شقيقه.

عقب عرض مسلسل "ابتسم أيها الجنرال". كانت هذه هي الصورة الوحيدة له مع أبناء شقيقه، في تأكيد على "تماسك العائلة" في وجه المعارضة ومحاولات إسقاط النظام

أسس من المنفى قناة "إي إن إن" التي قامت بالترويج لعودته "المنتظرة". ظهر من جديد مع بداية الثورة عام 2011 وحاول إيجاد دور لنفسه لكنه لم يفلح. وفي عام 2021، عاد تهريبا إلى دمشق لتهربه من الضرائب وصدور قرار باعتقاله في فرنسا وأوروبا التي أصدرت لاحقا أحكاما ضده.

عاد رفعت من دون أي سلطة، ولم يسمح له بزيارة مسقط رأسه في القرداحة، خوفا من محاولاته ملء الفراغ الذي تركه رامي مخلوف، بعض قضاء أسماء وبشار عليه عام 2020.

ظل رفعت يظهر في المقاهي والمطاعم في دمشق، وسربت العائلة صورة جامعة له مع بشار وماهر في عام 2023، عقب عرض مسلسل "ابتسم أيها الجنرال". كانت هذه هي الصورة الوحيدة له مع أبناء شقيقه، في تأكيد على "تماسك العائلة" في وجه المعارضة ومحاولات إسقاط النظام، قبل سقوطه الفعلي نهاية 2024 وهروب رفعت ومسؤولي النظام إلى دول عدة بينها روسيا والإمارات وعمان ولبنان.

لم يشهد لحظة انهيار السلطة من قصرٍ رئاسي أو غرفة قيادة. لم يكن حاضرا حين طويت صفحات "نظام الأسدين" الذي عاش عمره معتقدا أنه صُمم ليكون وريثا بـ"الجملوكية السورية" التي هرب منها عند انهيارها نهاية 2024. حلم بالقصر وما يحصل على القبر.

font change

مقالات ذات صلة