مرصد كتب "المجلة"... جولة على أحدث إصدارات دور النشر العربية

مرصد كتب "المجلة"... جولة على أحدث إصدارات دور النشر العربية

نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إصدارات الكتب العربية، في الأدب والفلسفة والعلوم والتاريخ والسياسة والترجمة وغيرها. ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل كل أسبوعين مرآة أمينة لحركة النشر في العالم العربي.

الكتاب: بعد السماء الأخيرة – حيوات فلسطينية

الكاتب: إدوارد سعيد

ترجمة: أحمد دياب

الناشر: دار الساقي – لبنان

صدر أخيرا كتاب المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد المعنون "بعد السماء الأخيرة - حيوات فلسطينية" بترجمة أحمد دياب، عن النص الأصلي الصادر بالإنكليزية عام 1986. قد تكون النسخة العربية تأخرت، إلا أن إصدارها في الوقت الحالي يكتسب أهمية لما ينطوي عليه من رؤية إنسانية عميقة للحياة الفلسطينية خارج الانشغالات السياسية.

ما يميز هذا الكتاب عن القضية الفلسطينية أنه يجمع بين النص التأملي والصورة الفوتوغرافية. فقد تعاون سعيد فيه مع المصور السويسري جان مور، الذي وثق بكاميرته تفاصيل الحياة الفلسطينية في الداخل والمخيمات والشتات. إنه، إذن، كتاب بصري-نصي، ينطوي على كتابة سعيد وصور جان مور، ويقدم شهادة حية عن شعب يعيش باستمرار تحت وطأة النفي والاقتلاع، لكنه، مع هذا، وبسببه ربما، لا يفقد صلته بالحياة ولا تهتز قدرته على الحلم.

لا يكتب سعيد هنا بوصفه منظرا سياسيا أو ناقدا ثقافيا فقط، بل بوصفه شاهدا ومنتميا إلى تجربة المنفى الفلسطيني. ينطلق من سؤال جوهري، هو كيف يمكن لشعب بلا دولة، وبلا حدود معترف بها، وبلا سيادة على أرضه، أن يروي قصته للعالم؟ وكيف يمكن التقاط حياة الفلسطينيين بعيدا عن صور الضحية، أو المقاتل، أو اللاجئ، بل بوصفهم بشرا يعيشون تفاصيل يومية عادية، من الحب والعمل والدراسة والانتظار والزواج والإنجاب والملل.

كتاب أسئلة كبرى ومهمة حول معنى الوطن، والذاكرة، والانتماء، والعيش في ظل فقدان دائم ولا يتوقف

في نصوصه المرافقة للصور، يتأمل سعيد في معنى الهوية الفلسطينية الممزقة بين الجغرافيا والذاكرة، ويكتب عن أثر المنفى الطويل في تشكيل الوعي الفردي والجماعي، وعن الإحساس الدائم بأن الفلسطيني يعيش "بين عالمين": ما كان، وما يُنتظر.. لكنه في الوقت نفسه يرفض تقديم الفلسطينيين كمجرد ضحايا، ويصر على إبراز قدرتهم على التكيف والمقاومة والحفاظ على كرامتهم وسط ظروف قاسية لدرجة لا يمكن وصفها.

كتاب بعد السماء الأخيرة – حيوات فلسطينية

صور جان مور ليست مجرد مادة توثيقية، بل جزء من السرد ذاته: وجوه الأطفال، ونظرات النساء، وتعب العمال، وحياة المخيمات... تتحول كلها إلى لغة بصرية موازية للنص، تمنح القارئ فرصة الدخول إلى عالم الفلسطينيين من الداخل، وواقعيا على نحو ملموس، وليس عبر الخطابات السياسية أو نشرات الأخبار.

قد يكون هذا الكتاب أحد أكثر كتب إدوارد سعيد قربا إلى القارئ العام، إذ يجمع، كعادة كتبه، بين عمق التحليل وجمالية السرد، بالإضافة إلى قوة الصورة هذه المرة. وهو كتاب أسئلة كبرى ومهمة حول معنى الوطن، والذاكرة، والانتماء، والعيش في ظل فقدان دائم ولا يتوقف.

هذا كتاب يقدم فلسطين بوصفها حياة كاملة، بأوجاعها وأحلامها وتفاصيلها اليومية، بعد آخر سماء ممكنة.

الكتاب: جسد مقيم في سرير – حكاية عن الحب والأمومة والنجاة

الكاتبة: ميادة كيالي

الناشر: مؤسسة مؤمنون بلا حدود – المغرب

في كتابها "جسد مقيم في سرير.. حكاية عن الحب والأمومة والنجاة"، تعيش الكاتبة ميادة كيالي تجربة إنسانية كثيفة، تمتد بين الجسد والذاكرة، وبين الألم والرجاء، وبين هشاشة المرأة وقوتها الكامنة. على غلافه كُتب توصيف له على أنه "سيرة ولادة"، لكنه يتجاوز حدود السرد التوثيقي ليصبح نصا تأمليا عن معنى الوجود حين يُختزل في سرير مستشفى، وحين يُعاد تشكيله عبر تجربة الأمومة.

منذ البداية تقول كيالي إن هذا النص هو "ابني المعنوي" فهي لم تكتبه "من أجل نقل تجربة شخصية لا تخص سواي، بل لأنني أنشد أن أعبر عن لحظات مشابهة مرت بها كثير من النساء"، وبهذا تعود إلى مرحلة مفصلية من حياتها، مرحلة الحمل والولادة بتوأمين بعد مسار طويل من المحاولات الطبية والانتظار والقلق. لكنها لا تكتب هذه التجربة بوصفها حدثا بيولوجيا فحسب، بل بوصفها رحلة وجودية تعيد تعريف علاقتها بجسدها وبذاتها وبالحب. فالجسد كيان ناطق بالألم، وشاهد على الخوف، ومختبر للتحمل والصبر.

شهادة شخصية لكنها تخص النساء جميعهن، حيث تكتب امرأة تجربتها لتمنح الأخريات شجاعة النظر إلى آلامهن بوصفها طريقا محتملا للنجاة

تسرد كيالي أيامها في المستشفيات، وتنقلها القاسي بين المدن، وارتجافاتها في الممرات الباردة، وخوفها الدائم من فقدان الحلم الذي طال انتظاره. غير أن النص لا يغرق في الشكوى، بل ينهض على لغة شفافة، ودقيقة، وتتعامل مع الوجع بوصفه محفزا للوعي وليس مدعاة للانكسار. الألم في هذا الكتاب هو بداية إدراك جديد لمعنى الأمومة بوصفها تجربة وجودية كاملة.

كتاب جسد مقيم في سرير – حكاية عن الحب والأمومة والنجاة

إنه كتاب عن التحول الداخلي الذي تعيشه المرأة حين تضع حياتها على المحك من أجل حياة أخرى. تكتب كيالي عن الحب في لحظاته القصوى حين يصبح فعل نجاة، وعن الجسد حين يتحول إلى ساحة معركة صامتة، وعن المرأة وهي تكتشف قوتها في أكثر لحظاتها هشاشة. فالنساء "خالقات المعنى" كما تقول.

بلغة هادئة، غير متكلفة، وبسرد يعتمد على المكاشفة الصادقة، تقدم ميادة كيالي نصا يمشي على الحد الفاصل بين الأدب والسيرة، وبين التأمل والفلسفة اليومية. نص يدعو القارئ إلى التماهي مع تجربة إنسانية عميقة، تُذكرنا بأن الجسد، حين يتألم، قد يصبح أكثر وعيا بالحياة.

هذا الكتاب هو شهادة شخصية لكنها تخص النساء جميعهن، حيث تكتب امرأة تجربتها لتمنح الأخريات شجاعة النظر إلى آلامهن بوصفها طريقا محتملا للنجاة. في الحقيقة فإن هذا يخص الإنسان عامة وليس النساء فقط: الألم كطريق محتمل للنجاة.

الكتاب: بيت دافئ مضيء - البيت في الثقافة العراقية

تحرير وتقديم: لؤي حمزة عباس

الناشر: دار الجمل – العراق

مجموعة من المبدعين العراقيين اجتمعوا في كتاب "بيت دافئ مضيء - البيت في الثقافة العراقية" الذي حرره وقدمه لؤي حمزة عباس، ليستعيدوا صورة البيت التي عاشوها أو فقدوها في سياقات حياتهم المختلفة. هي استعادة للبيت ليس هندسيا ومعماريا، بل كمكون وجودي عميق في حياة الفرد والمجتمع. يتيح الكتاب نقاشا وتأملا وحضورا للذاكرة  حول معنى البيت في الثقافة والذاكرة العراقيتين على نحو يثير رغبة مبدعين آخرين لتناول الموضوع ذاته.

يناقش الكتاب فكرة البيت كفضاء للسكينة والهوية والأمان، وكيف يتداخل هذا الفضاء مع الذاكرة الشخصية والجماعية، خصوصا في بلد عاش عقودا من الحروب والنزاعات وتجارب النزوح والشتات. ينطلق الكتاب من مفهوم البيت بوصفه: أولا كملاذ للذات في بدايات الحياة، ثم تاليا يتوسع في تحليل علاقة الإنسان العراقي بالمكان وكيف تؤثر تلك العلاقة في تشكيل تفكيره ووجدانه وهويته.

موضوع يبدو بسيطا، لكنه يحمل في طياته طبقات وأغوارا كثيفة من الذاكرة والهوية والتجربة الإنسانية

يؤكد المشاركون في الكتاب أن الحديث عن البيت لا يقتصر على حجمه أو بنائه المادي، بل يتحول إلى حديث عن الذات الإنسانية وتاريخها الوجداني، وذلك من خلال سرديات شخصية وتأملات. يقدم الكتاب رؤية متعددة الأبعاد والطبقات حول كيف يرى المثقفون العراقيون بيوتهم الأولى، وكيف أثرت عليهم تجارب الانتقال بين بيوت مختلفة داخل العراق وخارجه، خاصة في سياقات النزوح واللجوء المتوفرة بكثرة لدى العراقيين كافة.

في بعض النصوص، يكون البيت رمزا للحياة الأولى والأحلام والحنين الذي لا يفارق الذاكرة، حتى عندما ينتقل المرء ليعيش تجارب جديدة في بيوت أخرى وأمكنة وفضاءات أخرى. يعكس هذا الطرح كيف أن البيت مرتبط ارتباطا وثيقا بالهوية والعلاقات الإنسانية والمشاعر. كذلك يتناول الكتاب تنوع التجارب بين الجيل القديم والجيل الجديد، مما يمنح القارئ صورة غنية عن التحولات الثقافية والاجتماعية في العراق عبر عقود مختلفة وعبر ظروف ومراحل مختلفة.

كتاب بيت دافئ مضيء - البيت في الثقافة العراقية

يمكن اعتبار الكتاب دعوة لإعادة التفكير في المكان ليس كعنصر ثابت أو جامد، بل ككائن حي يتحاور مع تجربة الإنسان ويغذيها. فهو يقدم نصوصا تأملية تجعل من البيت مدخلا لتأمل الوجود والمعنى، وتطرح أسئلة جوهرية حول العلاقة بين الفرد والمكان، وكيف يمكن للبيت أن يكون شاهدا على التاريخ الشخصي والجماعي في آن معا. حيث يمكن استخلاص مراحل سياسية واجتماعية وتحولات كبيرة طرأت على المجتمع والإنسان العراقيين، بحيث يمكن النظر إليه بوصفه، إضافة إلى ما تقدم، تحليلا سوسيولوجيا للعراق أيضا.

يمكن اعتبار الكتاب إضافة مهمة للمشهد الثقافي العراقي والعربي، في تناول موضوع يبدو بسيطا، لكنه يحمل في طياته طبقات وأغوارا كثيفة من الذاكرة والهوية والتجربة الإنسانية.

الكتاب: الفيلسوف ابن ساعته

الكاتب: طه عبد الرحمن

الناشر: مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني – المغرب

ينطلق طه عبد الرحمن في كتابه المعنون "الفيلسوف ابن ساعته" من نقطة مركزية هي أن الفيلسوف لا يكون فيلسوفا بحق إلا إذا كان "ابن ساعته"، أي أن يكون متفاعلا مع ما يحدث في زمنه، يأخذ أسئلته على محمل الجد، ويطرح أسئلته بناء على ما هو موجود وما يجب أن يكون، ويرابط فكريا وأخلاقيا في ثغور العصر التي تتقاطع فيها المعرفة بالواقع والخطر الداهم بالقيم التي يجب أن تبقى راسخة. بهذه الرؤية، يرفض عبد الرحمن أن تكون الفلسفة مجرد تأملات بعيدة عن واقع الناس، أو عملية تجريدية محضة، بل يعتبرها فعلا وجوديا عمليا يتفاعل مع تجارب الحياة وتحولاتها التي لا تنتهي.

يقدم الكاتب أطروحة فلسفية وأخلاقية حية تعالج تفكك القيم وانحسار الحقيقة في العالم المعاصر، ويقترح مفهوم "الرباط الفلسفي" بوصفه شكلا من أشكال الشهادة الفكرية في مواجهة ما يسميه الشر المطلق: ذلك الشر الذي يعيق العقل والإرادة ويُضعف القدرة على التمييز بين الحق والزيف.

بيان فلسفي متماسك يطرح أسئلة جوهرية حول معنى الفلسفة في زمن الأزمات، ويعيد وضعها في قلب التجربة الإنسانية

وفقا لطه عبد الرحمن، فإن مسؤولية الفيلسوف ليست التفكير في الفراغ والمجردات، بل المرابطة في أخطر خنادق العصر لحماية القيم والحقيقة الإنسانية.

في زمن تتهاوي فيه المعايير الأخلاقية وتندثر قدرة الفكر على مواجهة الأزمات، يناقش الكتاب علاقة الفلسفة بالواقع، ويتساءل: هل الفلسفة مجرد تجريد بارد أم ينبغي أن تكون امتدادا لموقف أخلاقي في الحياة؟ في هذا السياق، يربط بين الفكر والضمير ليعيد وصل العلم بالعمل الأخلاقي، ويشدد على أن الفلسفة لا يمكن أن تكون حية إذا لم تكن متصلة بالواقع العملي للإنسان.

كتاب الفيلسوف ابن ساعته

في الجزء الأخير من الكتاب يقف طه عبد الرحمن أمام الكثير من الحوارات الفلسفية التي تُعري زيف الكثير من السرديات المعاصرة، وتعمل على إيقاظ الضمير وإعادة الاعتبار للمقاومة العقلية والأخلاقية. هنا، في هذا المطرح المهم فلسفيا وأخلاقيا، لا تكون الفلسفة مجرد كلام نظري، بل شهادة ضد القبح والانحراف، واختبار لحقيقة الإنسان ومكانته في عالم تشهد فيه القيم أزمة عميقة وتنهار على مرأى العالم.

يمكن اعتبار كتاب "الفيلسوف ابن ساعته" بيانا فلسفيا متماسكا يطرح أسئلة جوهرية حول معنى الفلسفة في زمن الأزمات، ويعيد وضعها في قلب التجربة الإنسانية، ويجعلها فعلا مشبعا بالضوء الأخلاقي والمعنى.

الكتاب: فن الزحف

الكاتب: هنري تيري دي هولباخ

ترجمة: د. بلقاسم كريسعان

الناشر: دار أبكالو للنشر والتوزيع - العراق

هنري تيري دي هولباخ هو كاتب وفيلسوف وموسوعي فرنسي ألماني (1723-1789). يعتبر من رواد عصر التنوير الفرنسي. يعتبر كتاب "نظام الطبيعة" أحد أشهر كتبه وأكثرها تأثيرا، اشتهر بنزعته المادية، الأمر الذي جعل كارل ماركس أحد المتأثرين بأفكاره.

نُشر كتابه هذا بعد وفاته ضمن سلسلة مراسلات أدبية وفلسفية ونقدية موجهة إلى أحد أمراء ألمانيا. حرر المراسلات غريم وديدرو، وقد احتفظ غريم بهذه "الطرائف الفلسفية". وفي عام 1813 نشر الكتاب بعنوان "مقال في فن الزحف.. لاستخدام رجال البلاط"، وقد ترجمه إلى العربية أخيرا دكتور بلقاسم كريسعان بعنوان "فن الزحف – دليل موجه ليستخدمه رجال البلاط – طرائف فلسفية".

نص ساخر وتنويري أيضا، يهاجم الاستبداد عبر فضح أدواته البشرية، ويجعل من التهكم وسيلة نقد فلسفي عميق للنظام السياسي القائم على العبودية الطوعية

الكتاب هو نص ساخر لاذع يتخذ شكل دليل عملي موجه إلى رجال البلاط والموظفين الطامحين إلى التقرب من أصحاب السلطة. يفضح آليات التزلف السياسي والاجتماعي التي كانت سائدة في بلاطات الملوك في أوروبا القرن الثامن عشر.

كتاب فن الزحف

يعتمد هولباخ أسلوب التهكم المقصود، فيكتب وكأنه يعلّم القارئ فنون الخضوع والتملق، بينما هدفه الحقيقي هو تعرية هذه الممارسات وإظهار تفاهتها وانحطاطها الأخلاقي. فهو يصور رجل البلاط بوصفه كائنا بلا شخصية مستقلة، مائعا، متقلبا مع أهواء سيده وأمزجته، ويعيش فقط لإرضاء صاحب السلطة، ويقيس قيمته بمدى قربه من الحاكم لا بفضائله أو كفاءته أو عمله الشخصي وإنجازاته أو حتى آرائه.

يشرح المؤلف أن النجاح في دوائر السلطة لا يتحقق بالذكاء أو النزاهة، بل بإتقان فنون التصنع والتملق والمبالغة في الإطراء، ومجاراة أهواء الحاكم مهما كانت سخيفة أو ظالمة، ولا دور لقناعته الفعلية هنا.

يقدّم هولباخ سلسلة من القواعد الساخرة- لو صح التعبير- مثل ضرورة مراقبة مزاج الحاكم بدقة، وتغيير المبادئ بحسب اتجاه الريح السياسية، وتجنب إظهار الرأي الشخصي إلا إذا كان مطابقا لرأي السلطة كوقع الحافر على الحافر. كما ينصح بأن يكون الشخص الطموح دائما مستعدا للتخلي عن أصدقائه، والتنكر لماضيه، وتبديل مواقفه كلما اقتضت المصلحة.

ويخصص المؤلف فقرات للحديث عن علاقة رجال السلطة بعضهم ببعض، حيث الحسد، والمؤامرات الخفية، والوشايات، والتنافس المرضي. فالسلطة غابة مفترسة لا ينجو فيها إلا الأقدر على المكر والخداع.

يربط هولباخ بين الاستبداد السياسي وانتشار النفاق الاجتماعي، ويرى أن فساد الحكم يولّد فساد الأخلاق، وأن الطغيان لا يعيش إلا على أكتاف المتزلفين، وبهذا يظهر البعد الفلسفي للكتاب.

"فن الزحف" نص ساخر وتنويري أيضا، يهاجم الاستبداد عبر فضح أدواته البشرية، ويجعل من التهكم وسيلة نقد فلسفي عميق للنظام السياسي القائم على العبودية الطوعية.

font change