أثار اعتقال أندرو مونتباتن-ويندسور، الثامن في ترتيب ولاية العرش البريطاني، للاشتباه في إساءة استخدام المنصب العام، صدمة بقدر ما كان متوقعا. جاءت الصدمة لأن أحدا من أفراد العائلة المالكة في العصر الحديث، لم يخضع من قبل لإجراءات توقيف على يد الشرطة. أما التوقع فمرده إلى أن نشر ملفات إبستين كشف أن مونتباتن-ويندسور، خلال عمله مبعوثا تجاريا للمملكة المتحدة، كان يمرر معلومات حساسة ووثائق سرية إلى الممول الأميركي سيئ السمعة جيفري إبستين، الذي جمعته به صداقة وثيقة، وعلاقات عمل امتدت سنوات طويلة.
وفيما تواصل الشرطة تفتيش عقارات ترتبط بالأمير السابق، يبقى من غير المعروف ما إذا كانت تلك المواد تضمنت أسرارا وطنية. وجاء في بيان لشرطة وادي التيمز: "في إطار التحقيق، أوقفنا اليوم رجلا في الستينات من عمره من مقاطعة نورفولك للاشتباه في إساءة استخدام المنصب العام، ونقوم بعمليات تفتيش في عناوين تقع في بيركشاير ونورفولك".

وعلى الرغم من أن مونتباتن-ويندسور قد أطلق سراحه بعد استجوابه على مدى يوم كامل تقريبا، فإن مجرد توقيف شخصية بهذه المكانة داخل العائلة المالكة، يشكّل أخطر أزمة تواجهها الملكية البريطانية منذ عقود. فمنذ أزمة التنازل عن العرش في ثلاثينات القرن الماضي، حين تخلى الملك إدوارد الثامن عن العرش بسبب علاقته بالمطلقة واليس سمبسون، لم تواجه المؤسسة الملكية أزمة تمس أسسها على هذا النحو.
وحتى قبل أن تدهم الشرطة البريطانية المنزل، الذي يقيم فيه حاليا في نورفولك، ظل الأمير السابق أندرو في صلب جدل واسع بسبب علاقاته بإبستين. وألقى نشر ملايين الوثائق المرتبطة بأنشطة إبستين التجارية والشخصية بظلال ثقيلة على طبيعة العلاقة التي جمعته بمونتباتن-ويندسور، وهي علاقة استمرت حتى بعد سجن إبستين بتهم تتعلق بالدعارة.
وأدى تفاقم الفضيحة في بريطانيا، إلى تجريد مونتباتن-ويندسور من ألقابه الملكية، بما في ذلك حقه في استخدام لقب الأمير أندرو، وأجبر على مغادرة مقر إقامته العائلي في ضيعة ويندسور الملكية، والانتقال إلى مسكن أكثر تواضعا في نورفولك.
ومع تكشف مزيد من التفاصيل المتعلقة بأنشطته التجارية خلال الفترة التي شغل فيها منصب المبعوث التجاري الرسمي للمملكة المتحدة، قررت الشرطة التحرك على خلفية اتهامات بإساءة استخدام موقعه الوظيفي.
وعكست سرعة إصدار الملك تشارلز بيانا يؤكد دعمه للتحقيق، حجم الأزمة التي فجرها اعتقال شقيقه الأصغر المثير للجدل، وهو الذي سعى إلى النأي بنفسه عنه. وقال في بيانه إنه "يشعر بقلق عميق"، مشددا على أن القانون "يجب أن يأخذ مجراه". وأضاف: "لا أرى من المناسب التعليق أكثر على هذه المسألة"، مؤكدا: "سنواصل أداء واجبنا وخدمتنا لكم جميعا".

