يشترك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الملك البريطاني تشارلز الثالث في جوانب عديدة. فقد وُلد كلٌّ منهما في أربعينات القرن الماضي داخل أسرتين تمتعتا بالثراء والامتيازات، واضطر كلٌّ منهما، لاعتبارات مختلفة، إلى انتظار عقود طويلة قبل أن يبلغ غايته الكبرى ويتبوأ موقع رأس الدولة في بلاده.
لكنّ ما شهدته واشنطن هذا الأسبوع أظهر أن أوجه الشبه تكاد لا تتجاوز ذلك الحد. فبينما نشأ الملك تشارلز على فكرة أن خدمة البلاد ترتكز إلى الواجب والتضحية، شق ترمب طريقه إلى البيت الأبيض بأسلوب أكثر تهورا وأقل اتزانا. وبرز هذا التباين بوضوح في الطريقة التي تحدث بها الزعيمان.
وأبدى مسؤولون بريطانيون قلقا مفهوما إزاء زيارة الدولة التي استمرت أربعة أيام إلى الولايات المتحدة، في سابقة لملك بريطاني يُستقبل بهذا القدر من الحفاوة. وفي ظل تراجع العلاقات بين ترمب ورئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر إلى أدنى مستوياتها، بفعل تباين مقاربتيهما للصراع مع إيران، خشيت الأوساط البريطانية أن تُربك تصريحات ترمب العلنية غير المتوقعة مسار العلاقة عبر الأطلسي وتزيده تعقيدا.
وساد قدر كبير من التوجس بين المسؤولين البريطانيين حين ألقى ترمب كلمته الافتتاحية مرحبا بالملك والملكة كاميلا في البيت الأبيض، إذ أشار إلى أن والدته، المولودة في اسكتلندا، كانت تُكنّ إعجابا كبيرا للعائلة المالكة.
وقال: "كلما ظهرت الملكة في مراسم أو مناسبة، كانت أمي تلازم شاشة التلفزيون وتقول: انظر يا دونالد، انظر كم يبدو هذا جميلا. لقد كانت مولعة بالعائلة حقا. وأذكر أيضا أنها كانت تقول بوضوح شديد: تشارلز، انظر، تشارلز الصغير، إنه لطيف جدا. كانت أمي معجبة بتشارلز، هل تصدق ذلك؟ إنه لأمر مذهل، وأتساءل كيف كانت ستفكر في ذلك الآن".
وبينما بدا الملك تشارلز متحفظا بوضوح إزاء تصريحات الرئيس، كان إعجاب ترمب بالعائلة المالكة البريطانية جليا في الاستقبال الباذخ الذي أعده لها. فقد جاءت مراسم الترحيب الرسمي في أبهى صور الاحتفال والاستعراض العسكري الأميركي، وعلى نطاق غير مسبوق في البيت الأبيض، إذ أقام الرئيس لضيوفه الملكيين استقبالا كاملا في الحديقة الجنوبية، تخللته تحية من 21 طلقة، وعرض جوي شاركت فيه طائرات مقاتلة من طراز "إف-45".
وفي ظل استمرار التوتر في علاقة ترمب بستارمر، يعلّق مسؤولون بريطانيون آمالا على أن تسهم زيارة الملك، التي نُظمت احتفاء بالذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في ترميم العلاقات مع واشنطن.

