يشهد شهر رمضان تحولا ملحوظا في أنماط استهلاك الطعام، تماشيا مع العادات والتقاليد الاجتماعية القائمة على الكرم والضيافة. فخلافا لما يرمز إليه هذا الشهر من دعوة الى الزهد والتقشف وضبط النفس، غالبا ما تدفع موائد الإفطار إلى مزيد من الإنفاق وتحضير الطعام والاستعراض، مما يفضي إلى ارتفاع كبير في معدلات الاستهلاك والهدر، لا سيما في الدول ذات الغالبية المسلمة.
يرتفع إجمالي ما يمكن أن يتناوله الفرد خلال شهر رمضان بنسبة تتراوح بين 50 و100 في المئة، أي ما بين 50 و90 كيلوغراما تقريبا للشخص الواحد على مدار الشهر. ولا يقتصر هذا الرقم على ما يستهلك فعليا، بل يشمل أيضا ما يتم شراؤه وتحضيره وهدره. ويعود هذا الارتفاع إلى إقامة موائد الإفطار، وزيادة مشتريات اللحوم والمواد الأساس، وزيادة إنتاج الحلويات، وكذلك الزيادة الملحوظة في استهلاك المشروبات والتمور.
يتجلى هذا الواقع بوضوح في منطقة الشرق الأوسط، حيث ترتفع معدلات هدر الطعام نحو 60 في المئة خلال شهر رمضان. ويقدر أن ما بين 2,7 و5,4 كيلوغرامات من الطعام للفرد الواحد تهدر على مدار الشهر. كما يزداد حجم بقايا الطعام في المطاعم نحو 40 في المئة، في حين يرمى ما بين 20 و50 في المئة من الطعام المطبوخ.
تميل دول الخليج، التي تتميز بقوة شرائية مرتفعة وتجمعات كبيرة للضيافة، إلى تسجيل ارتفاعات حادة في الاستهلاك والهدر. في المقابل، تشهد الدول ذات الدخل المنخفض زيادات نسبية أقل، على الرغم من أن هدر الطعام والشراب لا يزال يمثل تحديا مشتركا.