مرصد الأفلام... مخرجات عربيات وعالميات بمناسبة "يوم المرأة العالمي"

مرصد الأفلام... مخرجات عربيات وعالميات بمناسبة "يوم المرأة العالمي"

نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية والعالمية، ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل مرتين في الشهر، دليلا يجمع بين العرض والنقد لجديد الشاشة الكبيرة، على أن تتناول الأفلام الجماهيرية والفنية، من الأنواع كافة، بالإضافة إلى إعادة تقديم فيلم من ذاكرة السينما الكلاسيكية.

وهذه الحلقة نخصصها بمناسبة "يوم المرأة العالمي" لبعض أبرز النتاجات العربية والعالمية الحديثة التي أخرجتها نساء.

المجهولة

سيناريو وإخراج: هيفاء المنصور

بلد الإنتاج: المملكة العربية السعودية

منذ باكورة إنتاجها الروائي الطويل، "وجدة" 2012، أول فيلم يصور بالكامل داخل السعودية، اهتمت المخرجة هيفاء المنصور بالسؤال النسوي، متفرعة منه إلى الطرح المجتمعي لأزمة الوجود الإنساني في العموم، ساعدها في هذا تبنيها لمنهج سينما المؤلف، حتى إن عناوين أفلامها إلي جانب أسماء بطلاتها لم تخل من دلالات رمزية قد تلخص الفكرة الرئيسة للعمل، والتي دائما ما تكون بمثابة حلم تسعى شخصياتها إلى تحقيقه، سواء تمثل في رغبة ملحة لطفلة في الاستمتاع بقيادة دراجة هوائية مثل أقرانها الصبيان، كما في فيلم "وجدة"، المشتق عنوانه من الشغف، أو من خلال الطبيبة مريم في فيلم "المرشحة المثالية" 2019، التي تبدأ قضيتها بمحاولة إصلاح طريق موحل أمام عيادتها في قرية نائية، ثم تتحول إلى قرار جريء بخوض انتخابات المجلس المحلي، لتتسع الدائرة من الهم الفردي إلى تحد ومواجهة للصورة النمطية عن المرأة العربية.

في فيلمها الجديد، "المجهولة"، تكمل المنصور رحلتها الممتدة عبر أفلامها السابقة مع بطلات ينجحن في تجاوز الحدود المجتمعية المفروضة، مستكشفة هذه المرة منطقة سردية غير مألوفة، عبر عالم الجريمة، تعكس تحولا ملحوظا لصالح الأعمال الجماهيرية، وهنا يأتي اختيارها للدراما البوليسية كتحد لنوع يتهرب منه كثير من المخرجين، سواء في السينما السعودية أو العربية، ما يجعل الفيلم تجربة استثنائية. الفيلم من إنتاج "استوديوهات روتانا"، ويمثل التعاون الثاني للمخرجة مع الممثلة الشابة ميلا الزهراني، بطلة فيلمها السابق.

تكمل المنصور رحلتها الممتدة عبر أفلامها السابقة مع بطلات ينجحن في تجاوز الحدود المجتمعية المفروضة، مستكشفة هذه المرة منطقة سردية غير مألوفة

عرض الفيلم عالميا للمرة الأولى ضمن قسم "Centerpiece" في الدورة الخمسين من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، فيما شهدت دور العرض السعودية طرحه تجاريا مع بداية العام الحالي. ويضم فريقه التمثيلي مجموعة من الوجوه الشابة تخوض الوقوف أمام الكاميرا لأول مرة، من بينهم سمية الشريف وعذوب العتيبي وانتصار الشريف، إحدى المؤثرات على منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس حرص المخرجة على مخاطبة الواقع الشبابي الراهن.

ملصق فيلم "المجهولة"

نوال، تجسدها ميلا الزهراني، شخصية فضولية، لا تكتفي بأداء دورها الوظيفي بعد تعيينها في قسم الشرطة، بل تنخرط في تتبع خيوط جريمة قتل طالبة بشغف يتجاوز حدود التكليف، يتحول تدريجيا إلى موقف أخلاقي من العالم المحيط بها. عبر الإطار الدرامي للجريمة، تطرح هيفاء المنصور تأملاتها حول مفهوم العدالة، لا بوصفها إجراء قانونيا، بل كإشكالية جندرية داخل مجتمع أبوي، وبذلك تتجاوز المخرجة الفكرة المحدودة لمعرفة القاتل، إلى مساءلة أوسع للروايات المبسطة التي تختزل فيها جرائم النساء.

رغم هذا الطرح المركب، يبدأ سيناريو الفيلم وفق تقاليد هذا النوع من الأفلام، مستلهما منطق الإثارة الكلاسيكية كما رسخه المثال الأشهر لهيتشكوك، والذي كان يترك للقطات الأولى مهمة توريط المشاهد بصريا ونفسيا في الحكاية، حيث نتابع في المشهد الافتتاحي امتدادا لصحراء شاسعة، يضاعف سكونها المخيف من وطأة اللحظة، فيما تظهر سيارة عابرة وتلقي بجثة شابة ثم تنطلق مسرعة مخلفة سحابة من الغبار.

 

Wuthering Heights

سيناريو وإخراج: إميرالد فينيل

بلد الإنتاج:  الولايات المتحدة، المملكة المتحدة

على الرغم من أنها الرواية الوحيدة للشاعرة والكاتبة البريطانية ايميلي برونتي، إلى جانب كونها واحدة من أكثر النصوص الإنكليزية قتامة، تظل "مرتفعات ويذرينغ"، إحدى أشهر الروايات في تاريخ الأدب العالمي، رغم عالمها المأساوي، وإن كان امتدادا لمأساة كاتبته، التي رحلت في الثلاثين من عمرها، بعد عام تقريبا من نشر الرواية. ربما لذلك تبدو بعض العبارات الواردة أشبه بوصايا لا كجمل سردية أو حوارية، تقول: " ما ينبغي لك أن تنام حتى العاشرة، إن بهجة الصباح وروعته تكون قد ولت قبل هذه الساعة بزمن طويل". بعدد صفحاتها الملحمية الذي يتجاوز السبعمائة، أغرت هذه المرتفعات السينما بعشرات المعالجات الفيلمية من لغات وثقافات مختلفة، عربية وأجنبية، أحدثها، المعالجة الأميركية التي تحمل العنوان نفسه، من سيناريو وإخراج، إميرالد فينيل.

تواصل إميرالد فينيل مغامرتها مع الأدب الكلاسيكي، عبر استدعاء الدراما الشهيرة في القصة الأصلية، حيث تتقاطع تيمة العشق المستحيل مع الإرث الشكسبيري

تواصل إميرالد فينيل في مشروعها الجديد مغامرتها مع الأدب الكلاسيكي، عبر استدعاء الدراما الشهيرة في القصة الأصلية، حيث تتقاطع تيمة العشق المستحيل مع الإرث الشكسبيري في روميو وجولييت، بيد أن ما يفرق الحبيبين هنا ليس صراع العائلتين، وإنما فوارق طبقية قاسية، لعبت المخرجة على تحويلها من شكلها الانتقامي، إلى مقاربة تعيد تفكيك العلاقة بين الطرفين، وتدعو إلى تأمل مفاهيم مثل الهيمنة والامتلاك أو الرغبة الحسية، مستندة إلى منظور نسوي واضح، يتقاطع أحيانا مع الصورة الميلودرامية الشائعة.

ملصق فيلم "Wuthering Heights"

 وفي أحيان أخرى، يحاول زحزحة يقينها العاطفمع أن أعمال إميرالد فينيل تحظى بحضور لافت في المهرجانات وشباك التذاكر، حاصدة الجوائز ومتصدرة قوائم المشاهدة، يبقى التحدى مضاعفا في "مرتفعات ويذرينغ"، ليس بسبب المقارنة الحتمية، له ولغيره، مع تاريخ طويل من النسخ السابقة، ولكن قد يكون لشغف صانعته بإعادة قراءة الشخصيات النسائية خارج أطر التعاطف التقليدي، كما صرحت في أكثر من مناسبة سابقة، وهو ما كاد يلقي بالعمل في بعض الأجزاء إلى التنظير، لولا أن مخرجته كانت كمن تختبر قدرتها على إعادة كتابة الكلاسيكيات بلغة معاصرة، يغلب عليها وحشية من الواضح، أنها أصيلة.

Father 

سيناريو : دوسان بودزاك، بمشاركة المخرجة

إخراج: تيريزا نفوتوفا

بلد الإنتاج: سلوفاكيا

يبدأ فيلم "أب" Father، للمخرجة السلوفاكية تيريزا نفوتوفا بعملية خداع ذكية، من خلال مجموعة من اللقطات الافتتاحية الطويلة، خلال صباح نهار مبكر لمدينة لا تزال نائمة، بينما رجل أربعيني يمارس رياضة الجري، تتبعه الكاميرا بهدوء حتى وصوله إلى المنزل حيث تنتظره الزوجة والصغيرة دومي، التي عليه نقلها إلى الحضانة وهو في طريقه إلى العمل. روتين يومي سرعان ما يتحول إلى كارثة مع ازدياد حرارة الشمس، حين يتعطل مكيف الهواء في حجرة مكتب الأب فيكتشف أنه نسي الطفلة في المقعد الخلفي للسيارة، لتشوى تحت شمس تنعكس حرارتها المتوهجة على الواجهات الزجاجية لناطحات السحاب.

ملصق فيلم "father"

يتخذ السيناريو مساره الدرامي من حالة شائعة تعرف عالميا بـ"متلازمة الطفل المنسي"، وهي لحظة فارقة بمقدورها إعادة تشكيل الإنسان والعلاقات على حد سواء، فمع انحراف حياة الزوجين بعد فقد ابنتهما، تبدأ الصراعات النفسية تحتل المشهد، سواء على مستوى الأب الذي يقر بجريمته، أو من خلال اتهامات الأم، الأمر الذي يتصاعد بانتقاله إلى ساحات المحاكم والقضاء، إلا أن المخرجة نجحت في تجنب البحث عن الدوافع أو الإدانة، مفسحة المجال لتأمل هشاشة الإنسان أمام الأزمات، أو الموت تحديدا، حتى إن غالبية لقطات الفيلم جاءت طويلة وممتدة، لتعميق حجم مأساة أبطالها. 

تحرص تيريزا نفوتوفا على اقتحام المناطق المسكوت عنها اجتماعيا، عبر معالجات واقعية قاسية لا تخلو من حس شاعري

في أعمالها السابقة، يتبين حرص تيريزا نفوتوفا على اقتحام المناطق المسكوت عنها اجتماعيا، عبر معالجات واقعية قاسية لا تخلو من حس شاعري، سواء في السينما الوثائقية أو الروائية، منشغلة بقضايا، السلطة، والجندر، والذاكرة البشرية، ناسجة عوالمها بتقارب واضح بين منطق الواقع الوثائقي واللغة الدرامية، ما يجعلها واحدة من الأصوات النسائية الواعدة، التي تعيد تفكيك الحدود بين الشكل والسرد في السينما المعاصرة.

نهار عابر

سيناريو وإخراج: رشا شاهين

بلد الإنتاج: سوريا، مصر

أن تنطلق لكتابة فيلمك من وحي مكان محدد، يبدو رهانا صعبا أو درسا عمليا قد لا يتاح لدارسي السينما بقدر ما تفرضه المصادفة. هكذا تصف المخرجة السورية رشا شاهين تجربتها مع فيلمها القصير "نهار عابر"، الذي عرض أخيرا في القاهرة بعد جولة عربية ودولية خلال العام الماضي. الفكرة، كما تروي المخرجة، ولدت من ديكور لمحته مصادفة على طريق الإسكندرية الصحراوي، على خلفية مجموعة من الحوادث والموضوعات الصحافية شكلت الخط الدرامي العام للفيلم، ولكن في مرحلة التحضير للتصوير، كان الديكور قد أزيل بالكامل، ما اضطر شاهين إلى معاودة الكرّة للبحث عن بدائل، وفي كل مرة كان المكان الجديد يفرض منطقه الخاص على الحكاية، حتى انتهى الأمر بثلاث نسخ مختلفة من السيناريو، لا سيما فيما يخص زوايا التصوير وحركة الممثلين.  

ملصق فيلم "نهار عابر"

في فيلمها الأول، "نهار عابر"، تنسج رشا شاهين عالمها السردي على خلفية ثيمة المسرح الثنائي، بما يشبه ديودراما سينمائية، فبخلاف بعض الأصوات المسموعة عبر مكالمات هاتفية، اقتصر الحضور الجسدي على شخصيتين فقط، امرأة ورجل، ريم حجاب وخالد كمال، كأنهما آدم وحواء ينهضان من جديد وسط حطام مدينة غير محددة المعالم، لكنها قابلة للانطباق على عدد من المدن العربية تعاني ويلات الحروب بأشكال متفاوتة. داخل الحيز الشبحي لمنزل المرأة، نتابع طقوس استعدادها لاستقبال الضيف القادم، كي يتقاسما لحظة سعادة مدفوعة، لتغدو العلاقة بين الشخصيتين انعكاسا لعلاقة أوسع بين الرغبة والبقاء، أو الحاجة الإنسانية إلى الألفة.   

تنسج رشا شاهين عالمها السردي على خلفية ثيمة المسرح الثنائي، بما يشبه ديودراما سينمائية

ونلاحظ أن سيناريو الفيلم اعتمد في الأساس على الكتابة البصرية، حتى إن الجمل الحوارية تكاد تكون منعدمة، بل ومبتورة في بعض الأحيان، ما يعكس الحالة النفسية المرتبكة للشخصيتين وذاكرة المكان معا، حيث نجحت المخرجة في توظيف التقشف الشديد في الديكور والإكسسوار لصالح التصاعد الدرامي، تصميم مهندس الديكور والمناظر أنسي أبو سيف، مفسحة للتكوينات البصرية مساحة تتناسب وحالة الفقد المكاني المطروحة، يغلف هذا تنويعات من الصمت لم تنقطع طوال مدة الفيلم (نحو نصف ساعة)، يختلط الأمر في نهايتها على المشاهد في حقيقة اللقاء العاطفي. غير أن ما يبقى يقينا، أمام وضع كهذا، أن الجميع في حاجة إلى هبة نسمة نهارية، حتى وإن كانت بشكل عابر.

هرتلة في القاهرة

سيناريو وإخراج: فرح الهاشم   

بلد الإنتاج: الكويت

أثار الفيلم التسجيلي، "هرتلة في القاهرة"، جدلا واسعا منذ الإعلان عن اكتماله، تباين هذا بين مؤيد رأى فيه مغامرة حرة، ومعارض اعتبر عنوانه أقرب إلى الاستفزاز، فيما تصاعد السجال حين قررت مخرجته فرح الهاشم إتاحته مجانا عبر قناتها على "يوتيوب"، قبل خمسة أشهر تقريبا، بوصفه عملا مستقلا خارج قنوات التوزيع التقليدية، في ظل ما تردد في البداية عن عدم حصوله على موافقة رقابية لعرضه. قبل نحو عشر سنوات، حاز فيلم، "ترويقة في بيروت"، للهاشم على ردود إيجابية، في فيلمها الجديد تمضي خطوة نحو تجريب متعمد، يبدأ برحلة ارتجالية في شوارع القاهرة بصحبة الكاميرا، تمر على مقاهيها الشهيرة مثل، "الحرية"، "البستان"، "الأميركين"، وتتناول الحلوى والآيس كريم في "غروبي" مستدعية فريد الأطرش في مشهد يشاركها الطاولة نفسها، تحقيقا لرغبة ذاتية سبق وتحدثت عنها.  

ملصق فيلم "هرتلة في القاهرة"

تمزج فرح الهاشم في فيلمها هذا بين التسجيلي والتمثيلي، والديكودراما، في محاولة لاقتناص روح واحدة من أشهر المدن في العالم، وهو ما نجحت في تحقيقه في عدد كبير من المشاهد والفواصل السردية، مثل صورة جمال عبد الناصر المعروضة على الرصيف ضمن الأنتيكات المستعملة، وفي الخلفية نستمع إلى صوت المخرجة تسأل البائع: عبد الناصر بكام، فيجيبها، خمسمئة جنيه، ما يقارب عشرة دولارات، كذلك "مقهى السعادة" المغلق في منطقة باب اللوق، بوسط البلد، وما يحمله كلا المشهدين من دلالات لا تحتاج إلى شرح.

تمزج فرح الهاشم في فيلمها هذا بين التسجيلي والتمثيلي، الديكودراما، في محاولة لاقتناص روح واحدة من أشهر المدن في العالم، وهو ما نجحت في تحقيقه

ربما اشتقت اللفظة الدارجة في العامية المصرية، "هرتلة"، من الكلمة المعجمية، هرطل، وكانت تطلق على الشخص الأحمق، كما يوصف بها الثوب البالي الذي تفككت خيوطه، ومن أقوال العرب، هرطل الرجل، أي مشى باضطراب، وكلها تمثلات لا تبتعد كثيرا عن معناها المتداول حاليا، بوصفها كلام يفتقر إلى المنطق أو الدقة.

لعل هذا ما دفع قطاعا من المعارضين إلى الاعتراض على عنوان فيلم، باعتباره لا يتماشى، في نظرهم، مع القيمة التاريخية والحضارية لمدينة مثل القاهرة. غير أن التأمل في الفيلم يكشف أن الوصف، "هرتلة"، لا يعود على المدينة ذاتها، بل على زاوية النظر إليها، بما يذكرنا بالعبارة المكتوبة على مرايا السيارات، "أبعاد الصورة غير حقيقية". وهنا يغدو الوصف لطريقة الاقتناص لا للمدينة، ليظل، "أمر المدينة عجب"، كما يقول الجاحظ في كتابه "الأوطان والبلدان"، "وفي تربها وترابها وهوائها، دليل وشاهد وبرهان".

 

من ذاكرة السينما

واحد صفر

سيناريو: مريم نعوم

إخراج:  كاملة أبو ذكري

بلد الإنتاج: مصر

تدور أحداث فيلم "واحد صفر"، خلال يوم واحد، اليوم الذي شهد مباراة نهائي كأس الأمم الأفريقية 2008، بين منتخبي مصر والكاميرون، حيث فازت الأولى بهدف مقابل لا شيء أحرزه اللاعب المصري المعتزل محمد زيدان.

في بناء ملحمي مكثف، ينتقل السيناريو من شخصية إلى أخرى، لنكتشف ما تيسر من حيوات بترت عن تاريخها، تخضع للحظة الراهنة في لهاث لا يقل عن حركة الكاميرا وراء الشخصيات، بتقطيع مونتاجي سريع كان ذكيا في موازاته مع الشرائح المجتمعية المختلفة لأبطال الحكايات، التي رغم أنها تنطلق بشخصيات من الرجال، فإن أربع شخصيات نسائية يتصدرن دفع وتوجيه سير البناء الدرامي.في بناء ملحمي مكثف، ينتقل السيناريو من شخصية إلى أخرى، لنكتشف ما تيسر من حيوات بترت عن تاريخها، تخضع للحظة الراهنة في لهاث لا يقل عن حركة الكاميرا وراء الشخصيات، بتقطيع مونتاجي سريع كان ذكيا في موازاته مع الشرائح المجتمعية المختلفة لأبطال الحكايات، التي رغم أنها تنطلق بشخصيات من الرجال، فإن أربع شخصيات نسائية يتصدرن دفع وتوجيه سير البناء الدرامي.

في بناء ملحمي مكثف، ينتقل السيناريو من شخصية إلى أخرى، لنكتشف ما تيسر من حيوات بترت عن تاريخها، تخضع للحظة الراهنة في لهاث لا يقل عن حركة الكاميرا وراء الشخصيات، بتقطيع مونتاجي سريع كان ذكيا في موازاته مع الشرائح المجتمعية المختلفة لأبطال الحكايات، التي رغم أنها تنطلق بشخصيات من الرجال، فإن أربع شخصيات نسائية يتصدرن دفع وتوجيه سير البناء الدرامي. 

يعد الفيلم واحدا من أميز التجارب في تاريخ السينما المصرية الحديث، تجربة كانت من أوائل من استعانوا بنجوم ليسوا من الصف الأول، أو نجوم شباك

يعد الفيلم واحدا من أميز التجارب في تاريخ السينما المصرية الحديث، تجربة كانت من أوائل من استعانوا بنجوم ليسوا من الصف الأول، أو نجوم شباك. رغم ذلك، ورغم براعة عدد كبير من الفريق في أدوار عدة فيما بعد، فلا شك في أن مخرجة الفيلم، كاملة أبو ذكري، نجحت في تسكين شخصياتها جيدا مستفزة أداء استثنائيا، بما في ذلك الأدوار المساندة والكومبارس، نذكر منهم: خالد أبو النجا ونيللي كريم وأحمد الفيشاوي وانتصار ولطفي لبيب.. وغيرهم.

على جانب آخر، أرادت مؤلفة الفيلم، مريم نعوم، نقل الواقع بطريقة تشبه الفسيفساء أو البازل، لا تكتمل جزيئاتها سوى بتجميعها في إطار واحد، يتمثل في الترابط العشوائي للعلاقات بين الشخصيات، تحت سقف موحد لهزيمة، في صور مختلفة، وهو ما يبرر التفافهم الكرنفالي احتفالا بالهدف الكروي، الذي يتحول لفعل رمزي للانتصار الجمعي، متشبثين به حتى وإن كان انتصارا جزئيا في مواجهة كم لا ينتهي من الهزائم الفردية.

 

font change