قبل أيام، أعلن الدكتور فيناي براساد المسؤول عن الإشراف على اللقاحات والعلاجات المعقدة في هيئة الغذاء والدواء الأميركية، أنه سيغادر منصبه في نهاية أبريل/نيسان 2026 وقرر العودة إلى عمله الأكاديمي في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بعد نحو عام من العمل في الوكالة، واصفا الفترة بأنها أشبه بإجازة علمية.
جاءت مغادرته بعد فترة شهدت جدلا واسعا بسبب عدد من قراراته التنظيمية، أبرزها رفضه الأولي مراجعة طلب شركة "موديرنا" للقاح إنفلونزا يعتمد على تقنية جديدة قبل أن تتراجع الهيئة عن القرار لاحقا. كما دخل في خلافات مع شركات التكنولوجيا الحيوية مثل "يونكيور" في شأن متطلبات تجارب إضافية لعلاج مرض "هنتنغتون"، وهو ما أثار نقاشا أخلاقيا داخل الأوساط الطبية.
زاد الجدل بعد تقارير عن مذكرة داخلية نسبتها إليه، تحدثت عن احتمال ارتباط لقاحات كوفيد-19 بوفيات أطفال دون تقديم أدلة، مما دفع 12 مفوضا سابقين للهيئة إلى انتقاد تلك التصريحات. وتعد هذه المرة الثانية يغادر فيها براساد الوكالة خلال أقل من عام، بعدما استقال في يوليو/تموز 2025 قبل أن يعود إلى منصبه بعد أسبوعين بدعم من وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور ومفوض الهيئة مارتي ماكاري.
لا يمكن تصنيف الدكتور براساد ببساطة كأحد المؤيدين التقليديين للرئيس دونالد ترمب، بل ينظر إليه على نطاق أوسع باعتباره حليفا سياسيا وتقنيا لإدارة ترمب الثانية في بعض ملفات السياسة الصحية، خاصة تلك المتعلقة بتنظيم الأدوية واللقاحات.
وقد جاء هذا التقارب نتيجة تقاطعات في الرؤية تجاه دور شركات الأدوية الكبرى وآليات الموافقة على العلاجات الجديدة، رغم أن براساد كان يعرف سابقا بخلفية سياسية أقرب إلى التيار الليبيرالي. وخلال عمله في إدارة الغذاء والدواء الأميركية، تبنى موقفا أكثر تشددا تجاه بعض شركات التكنولوجيا الحيوية، مطالبا بتجارب إضافية قبل الموافقة على العلاجات الجديدة لضمان قوة الأدلة العلمية.
لكن هذا النهج أثار انتقادات من شركات الأدوية والمستثمرين الذين حذروا من أن التشدد التنظيمي قد يبطئ الابتكار ويرفع تكلفة تطوير الأدوية، كما واجه براساد أيضا انتقادات من بعض شخصيات اليمين بسبب مواقفه السياسية السابقة. بشكل عام، ينظر إليه كعالم ناقد لمنظومة صناعة الدواء، حاول إعادة ضبط العلاقة بين الجهات التنظيمية والشركات، حتى لو أدى ذلك إلى جدل سياسي وصناعي، غير أن موقفه من لقاح الإنفلونزا الجديد، الذي طورته شركة "موديرنا"، كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
رفض غير معتاد
فقبل أسابيع، شهد ملف لقاح الإنفلونزا الجديد والمعتمد على ما يعرف بتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال الذي تطوره شركة "موديرنا"، تطورا لافتا بعدما أعلنت هيئة الغذاء والدواء الأميركية موافقتها على مراجعة طلب الشركة للحصول على ترخيص لقاح يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال بعدما رفضت الهيئة، بقرار من براساد، طلب الشركة بمراجعة اللقاح قبل أيام قليلة من الموافقة عليه.
رفض المراجعة، خطوة غير معتادة على الإطلاق بررتها الهيئة آنذاك بوجود ملاحظات على تصميم التجارب السريرية، معتبرة أن الدراسات التي قدمتها الشركة لم تكن "كافية ومحكمة بالشكل المطلوب" وأنها لم تعتمد المقارنة المناسبة مع الجرعات العالية الفعالية الموصى بها لكبار السن.

