بوتين وسيطا... هل ينجح "المستفيد الوحيد" في حل أزمة الخليج؟

عرض الرئيس الروسي التوسط بين الولايات المتحدة وإيران قوبل، على ما يبدو، برفض من ترمب

بوتين وسيطا... هل ينجح "المستفيد الوحيد" في حل أزمة الخليج؟

وخلص المعهد، في تقييمه لخط المواجهة بأكمله، إلى أن الجيش الروسي لم يتمكن خلال مارس من السيطرة إلا على 23 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل 14.29 ميل مربع، بينما خسر أراضي في مناطق أخرى.

وأشار المعهد إلى أنه، في وقت تواصل فيه روسيا الضغط نحو المعاقل الأوكرانية في جنوب شرق دونتسك، ومع تقارير عن استعدادها لشن هجوم في فصلي الربيع والصيف، بدأت كييف تستعيد بعض الأراضي للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن هذه المكاسب الميدانية بلغت 460 كيلومترا مربعا، أي 304.47 ميل مربع، بما يعادل نحو 10 في المئة من الأراضي التي خسرتها كييف لصالح موسكو في عام 2025، عازيا ذلك إلى عجز موسكو عن تعويض خسائرها على خطوط القتال. وأضاف في حديث إلى صحيفة "كوريري ديلاسيرا" الإيطالية اليومية: "تخسر روسيا أعدادا كبيرة من الجنود، تصل إلى 35 ألفا شهريا". وزعم زيلينسكي أن الخسائر التي ألحقها الأوكرانيون بالجيش الروسي "قد أوقفت نموه، إذ بات عدد الخسائر يعادل عدد الجنود المجندين حديثا، وهم يقتربون من أزمة".

في المقابل، كثفت أوكرانيا مؤخرا ضرباتها في عمق الأراضي الروسية، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية مشروعة، فيما تتهم موسكو بمواصلة مهاجمة المدنيين في أوكرانيا.

دفعت التحديات المتزايدة التي تواجهها روسيا في مواصلة جهدها العسكري في أوكرانيا الكرملين إلى إعلان تقليص موكب "يوم النصر" هذا العام في موسكو، المقرر في 9 مايو/أيار، بسبب استمرار "التهديد الإرهابي" الذي تقول موسكو إن مصدره أوكرانيا. وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "تُتخذ كل الإجراءات لتقليل الخطر إلى أدنى حد".

وأوضح الجيش الروسي أن إحياء الذكرى السنوية لانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية لن يتضمن هذا العام عرض مركبات عسكرية أو مشاركة طلاب الكليات العسكرية، بسبب "الوضع العملياتي الحالي".

وكان بوتين قد أحيا في عام 2008 تقليدا سوفياتيا قديما تمثل في عرض العتاد العسكري الثقيل في الساحة الحمراء لإبراز "تعاظم القدرة الدفاعية" لروسيا. ومن هنا، يحمل تقليص موكب هذا العام دلالة واضحة على الصعوبات التي تواجهها موسكو في تحقيق أهدافها في أوكرانيا.

ومع تعثر بوتين في تحقيق أهدافه في أوكرانيا، تمنحه أزمة الخليج فرصة لإعادة تقييم نهجه، لا سيما أن روسيا، بوصفها واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم، قد تجني مكاسب مالية كلما طال أمد حصار ترمب للخليج.

وفي دفعة غير متوقعة لاقتصاد الكرملين المنهك بفعل الحرب، خففت الولايات المتحدة العقوبات التي كانت تمنع دولا أخرى من شراء النفط الروسي والمنتجات النفطية المحملة بالفعل على متن ناقلات في عرض البحر، في محاولة لاحتواء أزمة الإمدادات التي أشعلتها حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران.

وعند إعلان هذه التغييرات في مارس/آذار، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخطوة بأنها "إجراء قصير الأجل" يهدف إلى تعزيز "الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية".

غير أن هذا التحرك أثار انتقادات من قادة في أوروبا وكندا، حذروا من أنه قد يصب في مصلحة الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا. كما واجه انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة نفسها، إذ قال ديمقراطيون إن المستفيد الحقيقي من استمرار حصار المضيق هو روسيا.

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، شكك النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو جيسون كرو في الهدف النهائي من الحصار، على اعتبار أن إيران "كانت تحاصر مضيق هرمز بالفعل". وأضاف كرو: "هل تعلمون من الفائز الحقيقي من حصار مضيق هرمز؟ إنها روسيا". وتابع: "لأن روسيا ستتدخل عندها، وسيكون بوسعها بيع مزيد من نفطها". ووصف الصراع مع إيران بأنه "فوضى".

ومع أن روسيا قد تجني مكاسب من أزمة الطاقة الناجمة عن استمرار الحصار، حاول بوتين، الذي تربطه علاقات وثيقة بطهران، أن يقدم نفسه بوصفه وسيطا محتملا في النزاع، إذ استضاف أخيرا وفدا إيرانيا برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

لكن عرض الرئيس الروسي التوسط بين الولايات المتحدة وإيران قوبل، على ما يبدو، برفض من ترمب، الذي قال إنه يفضل أن يوجه بوتين جهوده أولا نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعقب مكالمة هاتفية بين الزعيمين الأميركي والروسي، قال ترمب إن بوتين عرض المساعدة في ملف "التخصيب"، في إشارة، على الأرجح، إلى احتمال أن تتولى روسيا نقل نحو 1,000 رطل من اليورانيوم المخصب من إيران، وهو الوقود اللازم لصنع سلاح نووي.

وقال ترمب عن عرض بوتين: "تحدثنا أكثر عن الحرب في أوكرانيا، لكنه يرغب في المساعدة في ما يتعلق بإيران. قلت له: قبل أن تساعد، نريد أن تنهي حربك". وأضاف أنه طلب من بوتين "وقفا لإطلاق النار، ولو لفترة قصيرة" في أوكرانيا.

لذلك، ورغم أن أزمة الخليج حوّلت تركيز قادة العالم بعيدا عن الصراع الأوكراني، فإن احتمال أن تؤثر المواجهة مع إيران على مآلات الحرب في أوكرانيا يبقى قائما.

font change