شارون مهددا بيار الجميل: في حال عدم تأمين اتصال مباشر مع نجلكم أمين سنقطع المحادثات مع لبنان (3 من 6)

كيف رفض الرئيس الجميل اتفاق مبادئ مع إسرائيل بعد ضغط أميركي؟... الشيخ بيار: تصلب أمين هو لخوفه من عدم إيجاد خلف لشفيق الوزان

شارون مهددا بيار الجميل: في حال عدم تأمين اتصال مباشر مع نجلكم أمين سنقطع المحادثات مع لبنان (3 من 6)

بعد انتخاب أمين الجميل رئيسا للجمهورية، خلفا لأخيه بشير الذي اغتيل في 14 سبتمبر/أيلول 1982 بعد نحو عشرين يوما على انتخابه، ركز الإسرائيليون الضغط على الرئيس الجديد لتوقيع معاهدة السلام، "وقد تردد في بادئ الأمر لأنه أعطانا التزاماً بعدم عقد أي معاهدة مع إسرائيل، وأنه سيعمل على إخراج الإسرائيليين عبر النشاط السياسي"، حسب قول نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام.

كانت الاتصالات الإسرائيلية تجري مع أمين الجميل مباشرة وعبر مستشاريه، كما تركزت مع والده الشيخ بيار الجميل. ويقول خدام إن اجتماعاتٍ عقدت بين بيار الجميل وآرييل شارون في منزل بيار الجميل عند الساعة 18.00 بتاريخ 27 يناير/كانون الثاني 1983. ويضيف أن شارون تطرق خلال الاجتماع إلى التضحيات التي قدمها الجيش الإسرائيلي لطرد المخربين من لبنان، وشكا من عدم وجود أي علاقة مباشرة بينهم وبين أمين الجميل الذي كان حينها رئيساً للجمهورية، رغم وجود تواصل بين الطرفين عبر الأميركيين، وتابع أنه تم العمل مع أمين لعدة أسابيع بسرية، لتحضير ورقة أطلق عليها اسم ورقة 14 ديسمبر/كانون الأول، والتي كان يجب أن تكون قاعدة للمباحثات ولتجنب المشكلات في المحادثات المفتوحة. وتابع شارون أنه تم التوصل في هذه الورقة إلى اتفاق على المبادئ، وكان هناك خلاف على بعض التفاصيل التي تُرك أمر بحثها للجنة، ولكن الرئيس الجميل لم يعد يقبل بهذه الورقة منذ تدخل الجانب الأميركي، وطالب شارون أن لا يحل الأميركيون مكان الاتصال المباشر مع أمين، كون ذلك لن يوصل إلى أية نتيجة، وأكد أن إسرائيل لا تريد ماءً من لبنان، واتُّخذ قرارٌ حكومي بهذا الشأن، تم تسلميه للجميل بواسطة الأميركيين، وأشار شارون إلى أنه في حال عدم تأمين جسر للاتصال بأمين فإن الجيش الإسرائيلي سينسحب إلى مدخل الدامور، ويقطع كل المباحثات مع الدولة اللبنانية. وذكر مسؤول إسرائيلي يدعى ماندي أن أمين وافق على الورقة، لكنه تراجع بعد لقائه مع المسؤولين الأميركيين والعرب، فألقى الشيخ بيار كلمة مطولة حول تاريخ الصراع اللبناني المسيحي وعلاقة الفلسطينيين به، وطلب من شارون المساعدة للمحافظة على الصداقة بينهما، دون أن يعني ذلك استعداء العرب، واعتبر، خلافاً للرأي السائد، أن أميركا هي ولاية إسرائيلية، مؤكداً أن أمين مثل شقيقه بشير، ولكنه لم يعد يستطيع أن يقول وأن يعمل ما كان يعمله سابقاً، كونه أصبح رئيساً للجمهورية، واعتبر أن تصلب أمين في مواقفه هو لخوفه من عدم إيجاد خلف للرئيس شفيق الوزان ليرأس الحكومة.

النص الحرفي لقاء بيار الجميل وآرييل شارون

اجتماع بتاريخ 27 يناير 1983 في منزل الشيخ بيار الجميل، وحضره عن الجانب الإسرائيلي كل من شارون، وداغان، وماندي، وفيليب، وريشار. وعن الجانب اللبناني كل من بيار الجميل، وفادي، وطوطو، وجوزيف سعادة، و(رئيس "حزب الكتائب" سابقا) إيلي كرامة، وَوودي.

بيار الجميل: أعتذر على ضرورة الترجمة مع أن ذلك لا ينقل المعنى كما لو كان الحديث موجهاً رأساً.

شارون: أشكرك على استقبالي في منزلك.

بيار الجميل: أرجو أن تعتبر هذا المنزل منزلك، هذا منزل كل الناس الأحرار، وأنتم عرفتم كيف تكونوا أحراراً، وبعد عدة آلاف من السنين عدتم إلى بلدكم، أنتم تركتم، نحن لم نترك، وعملتم من بلدكم بلداً أكثر ديمقراطية في العالم.

وصلنا إلى بيروت بحرب فقدنا فيها 500 قتيل و2500 جريح، ومررنا بظروف صعبة. بهذه العملية نظفنا لبنان وبيروت من المخربين، وفتحنا إمكانية بناء لبنان مختلف

شارون

شارون: أشكرك على عواطفك، أنا أتيت في الماضي لعندكم في أوقات وظروف مصيرية بيننا وبينكم، وعندما كنا في منزل الشيخ بشير تحدثنا عن إمكانيات تحقيق أحلامنا، وعن اليوم الذي ندمر فيه المخربين ونصل إلى بيروت، كأنه حلم دون حظ كبير للنجاح، لكن هذا جرى وتحقق، ووصلنا إلى بيروت بحرب فقدنا فيها 500 قتيل و2500 جريح، ومررنا بظروف صعبة، وكنا تحت ضغط كبير من العالم، بهذه العملية نظفنا لبنان وبيروت من المخربين، وفتحنا إمكانية بناء لبنان مختلف، لبنان الذي قلت عنه أنت شيخ بيار.

بيار الجميل: تابعوا هذا الحلم.

شارون: في لقائنا في ديسمبر الماضي تحدثنا عن خطة ما بعد هذه الحرب، وسألتكم كم يلزمكم للتحرك سياسياً وأجبتم أنه يلزمكم ستة أسابيع.

بيار الجميل: لأننا اعتقدنا أن دخولكم لن يطول لأكثر من 5 أيام.

شارون: هذه الكارثة حدثت، ورغم عواطفنا فقد حدث هذا، ونحن هنا منذ ثمانية أشهر، وإمكانية بقائنا هنا صارت أصعب، وعملياً لا يوجد عندنا أية علاقة مع الرئيس أمين، لا نتحدث معه، ولا يمكننا تبادل الآراء معه، بل بواسطة الأميركيين الذي يلعبون لعبتهم، وهي ليست لعبتنا ولا لعبتكم، بهذه الطريقة نتحدث مع الرئيس أمين، خلال عدة أسابيع عملنا بسرية مع الرئيس أمين لتحضير ورقة 14 ديسمبر، والتي كان يجب أن تكون قاعدة للمباحثات، ولتجنب المشكلات في المحادثات المفتوحة، ووصلنا في هذه الورقة إلى اتفاق على المبادئ، وكان خلافا على بعض التفاصيل التي ترك أمر بحثها للجنة.

بيار الجميل: مثل ماذا؟

أ.ف.ب
بيار الجميل، مؤسس حزب الكتائب اللبنانية، يحضر عرضاً عسكرياً في بيروت الشرقية في 25 مايو 1980

شارون: مع هذه الورقة وصلنا إلى اتفاق، وأن ينتهي كل شيء بسرعة، وبعد ذلك قال أمين إنه لم يعد يقبل ذلك منذ تدخل الأميركان... نحن لسنا ضدهم، ونريدهم أن يشاركوا، لا أن يكونوا مكان الاتصال المباشر، لأنه بواسطة الأميركان لا نصل إلى نتيجة، نحن الآن تحت ضغط أميركي للانسحاب من لبنان، ضغوط ثقيلة أن ننسحب حتى دون أن نتوصل إلى أي اتفاق أو إجراءات أمنية، ودون ذلك نحن لن ننسحب، وكان هذا اتفاقا مبدئيا أيام الشيخ بشير، لكن مع الأميركيين يريدوننا أن ننسحب حتى دون الاتفاق الأمني، بل إن هناك ضغوطا على الحكومة من الشعب الإسرائيلي؛ لأنهم لا يفهمون علاقتنا مع الدولة اللبنانية، بعد تحرير لبنان من المخربين، وتحوله إلى بلد سيد، لماذا هذا الموقف تجاهنا؟! لماذا هذا الموقف في المباحثات؟! لماذا لا يوجد تعبير حر عن الرأي؟! ولهذا هناك ضغط أن نترك كل شيء ونذهب، الهم الوحيد لنا أن تكون لنا علاقة طبيعية مع لبنان حر نظيف من المخربين ولا نريد أي نقطة ماء من لبنان، (عرض قرار الحكومة الإسرائيلية الذي صدر في 11/ 12/ 1982، وسلم إلى الأميركيين والرئيس أمين في الدقيقة نفسها) بعد هذا الأمر قمنا بالتواصل مع الرئيس أمين، وأتيتُ إلى بيروت لإجراء اتصال مباشر أو غير مباشر مع الرئيس؛ لنتوصل إلى ورقة 14 ديسمبر، وكانت هذه الورقة الخامسة التي تخطت ما كنا حضّرناه للرئيس أمين، وهناك إمكانية بسيطة للعمل على هذه الورقة والوصول إلى اتفاق.

بيار الجميل: قلتم إنه كان هناك اتفاق شبه رسمي ولم ينفذ، أعطوني مثالاً؟

ماندي: على كل شيء تقريباً.

بيار الجميل: ما النقطة الأساسية التي وافقتم عليها في الورقة ولم تتوصّل إليها المباحثات؟

ماندي: التطبيع.

بيار الجميل: هل اتفقتم على ذلك في الورقة ولم يتم التوصل إليها في المباحثات؟ على كل حال اتركوا ذلك، هناك الناحية السياسية والناحية الوطنية، نحن عندنا المشكلات نفسها التي لكم تاريخياً، ربما هو نفسه مثلكم، أنتم اليهود كنتم في هذا العالم تحسون أنكم غرباء، ولذلك عملتم كل جهدكم لتعودوا بإيمانكم، والإيمان ينقل الجبال، حققتم هدفكم، لماذا عملتم ألفَي سنة لتعودوا؟! لأنكم أحسستم أينما كان أنكم غرباء، نحن عندنا المشكلة نفسها نعيش بين 140 مليونا.

شارون: كذلك نحن.

ساعدونا كي نبقى أصدقاءكم وأن لا نكون ضدكم ولا ضد العرب، حربنا كانت ضد الفلسطينيين خلال ثماني سنوات، وقد حاربنا الفلسطينيين عِوضاً عنكم

بيار الجميل

بيار الجميل: أعرف ولذلك أتحدث وطنياً، لا أريد أن أعود إلى 6000 سنة بل إلى 400 سنة، كنا جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، أي إن كل مواطن غير سني كان يعتبر مواطناً من الدرجة الثانية... ونجحنا في تحويل وطننا إلى ملجأ للحرية، وأتينا للعيش هنا حتى نكون أحرارا، لقد نجحنا في تحويل جبلنا إلى ملجأ لكل المضطهدين، فكان بلد اليهودي والمسلم والمسيحي والملحد... كل الطوائف تشعر أنها في بلدها حرة، إن المسلمين مدفوعون بالعصبية الإسلامية، لقد كانوا يريدون التعدّي على اليهود، لكننا نزلنا إلى الشارع لا لكي ندافع عن اليهود بل لندافع عن الحرية، نحن لدينا قناعتكم نفسها، أن نعيش بحرية في العالم العربي كله، أي يهودي أو مسيحي يشعر أنه في بلده؟! حتى في إسرائيل، والتي هي أكثر ديمقراطية، هل يشعر المسيحي بأنه في بلده كما اليهودي؟! في بلد شيوعي هل يشعر؟! كلا... فقط لبنان عنده هذا الطابع، وكما أعطينا العالم الألف باء، نعطيه صيغة الحرية هذه.

أرجو أن تفهمني جيداً نحن في هذه المرحلة من 1943 حتى 1958 بذلنا جهدا كبيرا في نظامنا السياسي، يجب أن تعرفوا أن لبنان هو الوحيد الذي عنده هذه الصيغة، أنتم يهود، وفي سوريا مسلمون، ويمكن أن تعطوا رأيا واحدا، هنا نجحنا أن نبني بلدَ حرية، نجحنا؟ لا أعرف، لكن بين 1943 و1958 نجحنا، لأن المسلم بدأ يشعر بأهمية الصيغة، حتى وصل الفلسطينيون إلينا، أتوا كلاجئين، وبعد بعض الوقت صاروا أصحاب المنزل، يساعدهم المسلمون، وهؤلاء الفلسطينيون بدلاً من العمل من أجل فلسطين، أصبحوا طابوراً خامساً لكل ما هو غريب وهذا ما أوصلنا إلى ما نحن فيه، وقد جعل هذا الأمر من لبنان- البلد الصغير- مشكلة، وحصلت هذه الحرب بين العرب وإسرائيل، ونحن كنا نريد البقاء خارج هذه الحرب، لقد احتللتم أراضي في سوريا ومصر والأردن، أما نحن فحافظنا على أراضينا حرة، لأننا لم نُرِد الحرب.

شارون: نحن عملنا السلام مع مصر وأعدنا لهم أرضهم.

بيار الجميل: نحن لم نعلن الحرب على أحد، لا على إسرائيل ولا على العرب، هناك حرب معنوية بين إسرائيل والعرب، ونحن الموجودون في هذه البقعة بين الاثنين لم نعلن الحرب لا عليكم ولا على العرب، لا تجبرونا على محاربة العرب.

شارون: نحن لم نربح شيئاً من لبنان، ولا نريد شيئاً من لبنان.

بيار الجميل: ساعدونا كي نبقى أصدقاءكم وأن لا نكون ضدكم ولا ضد العرب، نحن حربنا كانت ضد الفلسطينيين خلال ثماني سنوات، وقد حاربنا الفلسطينيين عِوضاً عنكم، وقد تَرَكنا العالم كله، لأن أحداً لم يتجرّأ على لمس هذا الميكروب الذي كان هنا، أنتم أتيتم وكان عندكم غاية وحقكم المشروع بالدفاع عن النفس، نحن حاولنا إقناع الفلسطينيين أن لا يعملوا ضدكم من هنا ولم ننجح، وعندما أتيتم كنت متأكداً من أنكم ستنهون الأمر خلال خمسة أيام، ولبنان الذي ليس عدواً لأحد ويريد السلام معكم ومع العرب، وليس السلام معكم والحرب مع العرب، نحن نطلب منكم أن تساعدونا على التخلص من كل الغرباء هنا.

أنا لست دبلوماسياً أنا عقائدي، لا تفقدوا فرصة أن يكون معكم كل المسيحيين، وليس نصف المسلمين، نحن معكم، وهذه فرصتكم، ساعدونا لنبقى وسطاء لكم مع العالم العربي

بيار الجميل لشارون

والآن سأتحدث سياسة: صدقني جنرال نحن نريد السلام مع كل العالم وخاصة مع إسرائيل لأن لنا المشكلات نفسها، وأنتم بشجاعتكم بنيتم هذا البلد وطبعاً أميركا ساعدتكم وإنكلترا كذلك، وأنتم تحفظون الجميل لهم، ولكن لكم خطّكم الخاص، وهذا ما نراه اليوم، فما بينكم وبين الأميركان ليس على ما يرام، ولكن أعتقد أن الكلمة الأخيرة ستكون لكم، يقال إن إسرائيل ولاية أميركية، وأنا أقول إن أميركا ولاية إسرائيلية، هناك خدمة كبيرة يمكن أن تسدوها لنا... أنتم لا تستطيعون العيش إلى الأبد والسلاح في أيديكم، وأشعر أنكم تتقربون من المسلمين عندكم الآن، لأنه عاجلاً أم آجلاً يجب أن لا نستمر في العيش كغرباء عن هذا العالم العربي، ولبنان يمكن أن يكون أحد أحسن حلفائكم، كما ترى يا جنرال لقد نجحنا حتى الآن، ساعدونا لكي نساعد أنفسنا ونساعدكم، لأننا يمكن أن نكون وسطاء، فنحن باقون سويةً إلى الأبد، هناك حياة بيننا وبينكم، أعطونا وقتاً إضافياً، إذا كانت هناك مشكلات امنحوا مزيداً من الوقت، لبنان لا مصلحة له أبداً ليدخل حرباً مع إسرائيل، ولا مصلحة له في الحرب مع العرب.

شارون: أشكرك على حديثك، سأحاول باختصار التوقف عند بعض النقاط. كل الاحترام الذي أكنه لكم، لم يكن لي شرف التحدث مطولاً معك سابقاً، لكنني أعرف أنك تحب تحديد النقاط، قلتَ إن المسيحيين حاربوا في لبنان ضد الفلسطينيين.

بيار الجميل: ماذا أوصلنا إلى هنا غير حربنا مع الفلسطينيين، أنتم كنتم تحاربون العرب والرأس كان هنا.

أ.ف.ب
نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام بجوار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل في جنازة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في بيروت، 16 فبراير2005

شارون: نحن تعودنا أن نتحمل مسؤولية كل ما يحدث في العالم، ونحن في حرب منذ 100 سنة مع المخربين، وحاربنا كل البلدان العربية، حتى لبنان هاجمنا عام 1948.

بيار الجميل: لا ليس اللبنانيون.

شارون: لقد حاربونا بشكل جيد، نحن نسينا ذلك على كل حال.

بيار الجميل: كلا ليسوا لبنانيين، والدليل هو ما يحدث في صيدا وصور وطرابلس، وكره الفلسطينيين، صدقني أنا صديقكم وأصارحكم، أنا لست دبلوماسياً أنا عقائدي، لا تفقدوا فرصة أن يكون معكم كل المسيحيين، وليس نصف المسلمين، نحن معكم، وهذه فرصتكم، ساعدونا لنبقى وسطاء لكم مع العالم العربي.

شارون: أريد أن أعرض بعض النقاط الهامّة، و"القوات اللبنانية" رتبت لي برنامجا وقته مضغوط، لذا سأقول هذه النقاط، أنا لست دبلوماسياً أيضاً، أنا مزارع، عندما طلبتم مساعدتنا عام 1975 قدمنا ذلك كشعب أقلية يساعد أقليةً، نحن لا أرض عربية محتلة عندنا، أرض غزة احتلها المصريون وحررناها، اليهودا والسامرة احتلها الأردنيون والعراقيون والمصريون عام 1968، وكانت هذه كلها أرض إسرائيل، قلتَ إننا تركنا أرضنا وعدنا!! نحن لم نترك البلد كلياً، لم يكن عندنا كيان سياسي، لكننا لم نترك البلد، الطائفة اليهودية بقيت موجودة كل هذه السنوات، وطلبتَ أن نساعدكم على إخراج الغرباء من عندكم، كيف يكون ذلك مع كل التهجّمات حولنا؟ حول كونكم جسوراً بيننا وبين العرب، لا نريد نحن أن نفتح جسورا على العالم العربي، نريد سلاماً معكم... نريد أمننا.

بيار الجميل: لم أقل عكس ذلك.

شارون: أتيت اليوم مع الأمل أن أجد جسراً بيننا وبين أمين، وما حصل هو نتيجة موقف الرئيس وحكومته منا.

بيار الجميل: أي موقف؟

الجنرال يطلب منا أشياء لا نستطيع أن نقوم بها، ستحدث مجزرة بين المسلمين والمسيحيين، وبعدها لن يبقى لبنان، أسدوا إلينا خدمة

بيار الجميل

شارون: لقد تحدثتَ طويلاً عن حرية الإنسان، ولبنان اليوم عنده فرصة لن تتكرر خلال هذا الجيل، لقد خرجنا من الحرب ضد المخربين، وأعطينا فرصة للبنان بكلفةٍ باهظة علينا، وكصديق يحبكم من كل قلبه أقول إنكم تكادون أن تفقدوا هذه الفرصة، نحن تحت ضغط أميركي كبير، ماذا سنفعل الآن، إذا لم نصل إلى اتصال مباشر مع الرئيس، ولم نجد حلاً لما يجب عمله، سننسحب إلى خط قرب الدامور، ونوقف كل المباحثات مع الدولة اللبنانية، إن رئيساً يخشى من الاتصالات، لا يستحق أن يكون رئيساً، سياسة لبنان لا تُقرر في الرياض ودمشق، بل يجب أن تُقرر في بيروت.

بيار الجميل: أعتبر أن الجنرال لم يفهمني، نحن لسنا من طائفة واحدة، وهو يحكمنا، أنت لا تعرف كم هو صعب أن نجتمع بكم.

شارون: شرفٌ لنا أن نجتمع بكم، نحن لا نريد منكم شيئاً، سأقول لكم ما سنفعل، لو كان بشير ما يزالُ حياً لكُنا حققنا أشياء كثيرة.

بيار الجميل: لا تعتقدوا أن أمين يختلف عن بشير، عندما أصبح رئيسَ جمهورية لم يعد يستطيع أن يقول أو يفعل ما كان يقوله أو يفعله قبل تولّيه المسؤولية.

شارون: أنا متأكد من أن بشير لو كان حياً، لاجتمع معي في القصر، لأنه شجاع، أريدُ اتصالاً مباشراً مع الرئيس، من دون حبيب ولا درايبر.

بيار الجميل: أنتَ لا تعرف كم حاولتُ في هذا الأمر... ولكن إذا حدث هذا ولو لمرة واحدة سينفجر لبنان، لو يستطيع الرئيس عملها هل يتأخر؟ لن يأتي أي مسلم لرئاسة الوزارة، سنة 1958 أتى سامي الصلح صدفة، إذا ذهب الوزان لن يأتي أي مسـلم (يعني المسـلمين في الخارج).

شارون: ليذهب، هناك "القوات اللبنانية"، هناك الشيخ بيار، وهذا ما نريده.

بيار الجميل: عندها لن يبقى لبنان كما هو.

شارون: إذا لم نحصل على اتصال مباشر مع الرئيس سنأخذ قواتنا إلى الدامور ونترك الشوف، وكل ماعدا ذلك لن يهمنا.

بيار الجميل: ماذا كنت تفعل لو كنت مكاننا؟

شارون: نحن فعلنا وانتهينا، هناك 500 قتيل و2500 جريح.

بيار الجميل: ونحن فقدنا 5000 قتيل، في العائلة فقدنا خمسة شباب. هل هذه هي الطريقة؟! إذا لم نفعل كذا سيكون كذا؟! ماذا سيحدث؟! سيطير لبنان، الجنرال يطلب منا أشياء لا نستطيع أن نقوم بها، ستحدث مجزرة بين المسلمين والمسيحيين، وبعدها لن يبقى لبنان، أسدوا إلينا خدمة.

نحن لا نطلب شيئاً من لبنان، ما نطلبه أن تكون هناك مباحثات مباشرة مع الرئيس، وأن نضع النقاط وندرسها، لم نطلب في اتفاقنا أن يشْري لبنانُ بضاعةً إسرائيلية، بل نحترم قانون البلد... نحن لا نطلب شيئاً من لبنان

شارون

شارون: لقد أسدينا بالفعل.

بيار الجميل: قمتم بنصفها فقط.

شارون: قل ذلك للشيخ أمين.

بيار الجميل: قل لي ماذا يجب أن أقول له ليفعله؟ ضع نفسك مكانه.

شارون: هناك كثير من المسلمين يعرفون أنه لا خطر من إسرائيل.

بيار الجميل: اِسمح لي أن أقول لكم إن معلوماتكم خاطئة، مع أن استخباراتكم أقوى استخبارات، هناك شيء نفسي لا يُكتب، وإذا عملوا ما تقولون فلن يبقى لبنان.

شارون: بما أنه لا يوجد عندنا اتصال مباشر مع الرئيس اللبناني سننسحب من هذه الأراضي ونترك ذلك على مسؤولية الدولة اللبنانية، ونظراً لوضعنا الأمني، سنخلق قوات عسكرية حول سعد حداد وسنبقى هناك.

بيار الجميل: هل هذا في مصلحتكم ومصلحتنا؟ أنا لن أكون عدوكم أبداً مهما حصل، ولكن 140 مليونا ضدكم وليس لكم أصدقاء سوى في لبنان، ولبنان سيطير.

أ.ف.ب
جنود إسرائيليون على طريق خارج بيروت في 21 يوليو 1982، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، بينما كان الجيش الإسرائيلي يغزو جنوب لبنان في عملية "سلامة الجليل" ويحاصر بيروت

شارون: نحن سنبقى بقرب "القوات اللبنانية"، وقد درسنا إمكانية متابعة تعاوننا، ولكن إذا كانت "القوات اللبنانية" ستمشي بسياسة الرئيس أمين فسوف نتوقف عن مساعدتها، عندنا ضغط من أميركا، وإذا أيدت "القوات اللبنانية" سياسة أمين، سنتوقف عن مساعدتها.

بيار الجميل: لا أعتقد أن هذه سياسة إسرائيل.

شارون: أخبرت اليوم "القوات اللبنانية" بطبيعة وضعي أمام الحكومة والرأي العام، وهذا الاجتماع يؤلمني، لأنني أُنتَقد من الحكومة والرأي العام بسبب رأيي المؤيد لكم.

بيار الجميل: ماذا تريدون أن نفعل؟

شارون: نحن لا نريد شيئاً، نريد اتصالاً مباشراً مع الرئيس.

بيار الجميل: وإذا ذهب رئيس الحكومة لن يأتي أحد غيره، يعني "La bourse ou la vie" (المال أو الحياة).

شارون: هذا الاجتماع آلمني كثيراً لأنني بعد هذه السنوات لا أطلب سلاماً بل اتفاقا بسيطا، والآن نصل إلى نقطة لا نستطيع التقدم فيها.

بيار الجميل: أين العقدة بينك وبين الشيخ أمين؟

شارون: نحن لا نطلب شيئاً من لبنان، ما نطلبه أن تكون هناك مباحثات مباشرة مع الرئيس، وأن نضع النقاط وندرسها، لم نطلب في اتفاقنا أن يشْري لبنانُ بضاعةً إسرائيلية، بل نحترم قانون البلد... نحن لا نطلب شيئاً من لبنان.

بيار الجميل: لكنكم تُباحثون الآن، لا تعرفون كم بذلنا من جهد كي نجتمع بكم ونتباحث.

ماندي: آخر ما وصلنا إليه في المباحثات هو هدنة 1949.

بيار الجميل: هذا يمكن مناقشته.

ماندي: كلا لا يمكن... نحن الآن في 1983.

بيار الجميل: نحن نريد، لكننا لسنا وحدنا، هذه ليست طريقتكم، ناقشوا معنا، أمين ابني وأستطيع أن أذهب إليه، لكنني لست مقتنعاً، مصلحتكم أن يكون المسيحيون كلهم معكم، على كل حال أنا معكم.

ماندي: الشيخ أمين وافق على الورقة.

نحن أتينا إلى لبنان ليكون حرا وليس ليكون عبدا لعرفات أو العرب أو أي أحد

شارون

بيار الجميل: أمين أكثر مني وأكثر منكم، اشرحوا لي أية نقطة خلاف من ورقة 14 ديسمبر.

ماندي: كان موافقاً على كل الورقة، لكن موقفه تغيّر في آخر مرة بعد رأي السعودية وأميركا.

بيار الجميل: هل تريد أن نعمل حربا مع أميركا والسعودية والعرب؟

شارون: أعتذر... لكن الاجتماع آلمني كثيراً.

بيار الجميل: ماذا تريدون من أمين ولم يعمله؟

شارون: نريد اتصالاً مباشراً مع الرئيس دون أي وسيط، لا درايبر ولا حبيب، وليس ضرورياً أن يكون الاتصال معلناً.

بيار الجميل: أنتم تريدون أن تنشب حرب بيننا وبين المسلمين... لا شيء يَخفى في لبنان.

شارون: لكن رئيس الجمهورية هو رئيس الجمهورية.

بيار الجميل: هنا الرئيس هو رئيس الجمهورية زائد رئيس الحكومة، وأي شخص غير الوزان سيكون سيئاً جداً لكم.

شارون: شكراً، يجب أن نذهب.

بيار الجميل: لا أريد أن تذهب بهذا الانطباع، لا أريد أن تذهب بهذا الجو. ولكن قبل اتخاذ القرار هل نريد أن يبقى لبنان؟

شارون: نحن أتينا إلى لبنان ليكون حرا وليس ليكون عبدا لعرفات أو العرب أو أي أحد.

بيير الجميل: ولكن لن يبقى لبنان، سيكون إمارة لكم أو للعرب.

شارون: الذي يمشي بهذه السياسة ويقبَل أبا إياد!! نحن لم نقبل، أبو إياد الذي قتل ابنة أخيه وأخوه يذهب ويقبَله، ليس هذا لبنان الذي دخلنا لأجله.

بيار الجميل: ساعدونا على هذا... لا أريدك أن تذهب، لا تفعلوا ذلك... ستكون كارثة عليكم، صدقني خلّصوا إسرائيل، إذا ذهب لبنان ستكون كارثة على الجميع، والقوة ليست كل شيء.

font change

مقالات ذات صلة