بعد انتخاب أمين الجميل رئيسا للجمهورية، خلفا لأخيه بشير الذي اغتيل في 14 سبتمبر/أيلول 1982 بعد نحو عشرين يوما على انتخابه، ركز الإسرائيليون الضغط على الرئيس الجديد لتوقيع معاهدة السلام، "وقد تردد في بادئ الأمر لأنه أعطانا التزاماً بعدم عقد أي معاهدة مع إسرائيل، وأنه سيعمل على إخراج الإسرائيليين عبر النشاط السياسي"، حسب قول نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام.
كانت الاتصالات الإسرائيلية تجري مع أمين الجميل مباشرة وعبر مستشاريه، كما تركزت مع والده الشيخ بيار الجميل. ويقول خدام إن اجتماعاتٍ عقدت بين بيار الجميل وآرييل شارون في منزل بيار الجميل عند الساعة 18.00 بتاريخ 27 يناير/كانون الثاني 1983. ويضيف أن شارون تطرق خلال الاجتماع إلى التضحيات التي قدمها الجيش الإسرائيلي لطرد المخربين من لبنان، وشكا من عدم وجود أي علاقة مباشرة بينهم وبين أمين الجميل الذي كان حينها رئيساً للجمهورية، رغم وجود تواصل بين الطرفين عبر الأميركيين، وتابع أنه تم العمل مع أمين لعدة أسابيع بسرية، لتحضير ورقة أطلق عليها اسم ورقة 14 ديسمبر/كانون الأول، والتي كان يجب أن تكون قاعدة للمباحثات ولتجنب المشكلات في المحادثات المفتوحة. وتابع شارون أنه تم التوصل في هذه الورقة إلى اتفاق على المبادئ، وكان هناك خلاف على بعض التفاصيل التي تُرك أمر بحثها للجنة، ولكن الرئيس الجميل لم يعد يقبل بهذه الورقة منذ تدخل الجانب الأميركي، وطالب شارون أن لا يحل الأميركيون مكان الاتصال المباشر مع أمين، كون ذلك لن يوصل إلى أية نتيجة، وأكد أن إسرائيل لا تريد ماءً من لبنان، واتُّخذ قرارٌ حكومي بهذا الشأن، تم تسلميه للجميل بواسطة الأميركيين، وأشار شارون إلى أنه في حال عدم تأمين جسر للاتصال بأمين فإن الجيش الإسرائيلي سينسحب إلى مدخل الدامور، ويقطع كل المباحثات مع الدولة اللبنانية. وذكر مسؤول إسرائيلي يدعى ماندي أن أمين وافق على الورقة، لكنه تراجع بعد لقائه مع المسؤولين الأميركيين والعرب، فألقى الشيخ بيار كلمة مطولة حول تاريخ الصراع اللبناني المسيحي وعلاقة الفلسطينيين به، وطلب من شارون المساعدة للمحافظة على الصداقة بينهما، دون أن يعني ذلك استعداء العرب، واعتبر، خلافاً للرأي السائد، أن أميركا هي ولاية إسرائيلية، مؤكداً أن أمين مثل شقيقه بشير، ولكنه لم يعد يستطيع أن يقول وأن يعمل ما كان يعمله سابقاً، كونه أصبح رئيساً للجمهورية، واعتبر أن تصلب أمين في مواقفه هو لخوفه من عدم إيجاد خلف للرئيس شفيق الوزان ليرأس الحكومة.
النص الحرفي لقاء بيار الجميل وآرييل شارون
اجتماع بتاريخ 27 يناير 1983 في منزل الشيخ بيار الجميل، وحضره عن الجانب الإسرائيلي كل من شارون، وداغان، وماندي، وفيليب، وريشار. وعن الجانب اللبناني كل من بيار الجميل، وفادي، وطوطو، وجوزيف سعادة، و(رئيس "حزب الكتائب" سابقا) إيلي كرامة، وَوودي.
بيار الجميل: أعتذر على ضرورة الترجمة مع أن ذلك لا ينقل المعنى كما لو كان الحديث موجهاً رأساً.
شارون: أشكرك على استقبالي في منزلك.
بيار الجميل: أرجو أن تعتبر هذا المنزل منزلك، هذا منزل كل الناس الأحرار، وأنتم عرفتم كيف تكونوا أحراراً، وبعد عدة آلاف من السنين عدتم إلى بلدكم، أنتم تركتم، نحن لم نترك، وعملتم من بلدكم بلداً أكثر ديمقراطية في العالم.


