شارون يزور بشير الجميل سرا لإصلاح علاقته مع مناحيم بيغن (2 من 6)

بشير يرفض ظهور أي تنسيق بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني... شارون: الأميركيون طلبوا منا بيع دبابات للجيش اللبناني

المجلة
المجلة

شارون يزور بشير الجميل سرا لإصلاح علاقته مع مناحيم بيغن (2 من 6)

بعد الاجتماع "العاصف" في نهاريا بين رئيس الجمهورية اللبنانية بشير الجميل ورئيس الحكومة الإسرائيلية مناحيم بيغين في الأول من سبتمبر/أيلول 1982، عقد اجتماع بين الجميل والجنرال الإسرائيلي آرييل شارون، في بيروت بتاريخ 12 سبتمبر 1982 وانتهى هذا اللقاء في 13 سبتمبر 1982 الساعة الثانية فجرا، أي قبل يوم على اغتيال الجميل في بيروت، وتركز اللقاء، بحسب وثائق نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام، حول العلاقات بين إسرائيل ولبنان.

ويلخص خدام اللقاء، بأن شارون والجميل تبادلا الاعتذارات على ما حصل في اجتماع نهاريا، حيث أشار بشير إلى أنه لم يكن ينتظر أن يكلمه رئيس الحكومة بيغن بهذه الطريقة وكأنه سوري أو فلسطيني، وهذا السبب دفعه إلى رفض استقبال أي مسؤول إسرائيلي بعد هذا التاريخ خوفا من استمرار هذا الأسلوب في المخاطبة الذي يعتبره غريبا عن العلاقة الطويلة التي ربطت الطرفين. من جهته أشار شارون، بحسب خدام، إلى أنه أتى للقاء محدثه دون علم أحد، ولا حتى مرافقيه الشخصيين، وشكره على الدعوة التي وجهها له، وذكر أن رئيس الحكومة استاء جدا كون بشير لم يتحدث أبدا عنهم (الإسرائيليين) ولم يشر إلى الجهود والتضحيات التي قدموها في لبنان بل على عكس ذلك ساواهم بباقي القوات الأجنبية التي يجب أن تغادر الأراضي اللبنانية، كما سمح للمعارضة في إسرائيل بشن حملة انتقادية قاسية له، مما قد يضعفه في الانتخابات المقبلة بسبب الخسائر الكبيرة التي تعرضوا لها في لبنان دون الحصول على أي مكاسب.

ولفت شارون إلى أنه عقد 54 لقاء مع محدثه، مع المبعوث الأميركي فيليب حبيب، ومع رئيس الاستخبارات اللبنانية جوني عبدو الذي ذكر سابقا خلال تصريحات صحافية أنه لم يجتمع مع شارون أبدا وأن الأخير التقى المبعوث الأميركي فيليب حبيب في منزله دون حضوره، وهو يعرف جدا المشكلة اللبنانية، مؤكدا أن إسرائيل تقدم المساعدة للمسيحيين فقط لأنهم "دولة صغيرة" مثلها، وهي لا تنتظر شيئا في المقابل، تماما كما ساعدت الأكراد ضد صدام حسين.

وأكد شارون أن بيغن يحب بشير الجميل، ولكن تصريح الرئيس كميل شمعون، وموقف محدثه جرحاه كثيرا، وأشار شارون أن عينه كانت على قصر بعبدا عند بدء الحملة العسكرية، وذكّر محدثه بأنه طلب منه أماكن سكن أعضاء مجلس النواب اللبناني، ولكن بشير لم يأخذ الأمر على محمل الجد. كما انتقد شارون إجراء الاتصالات الرسمية مع الحكومة اللبنانية عبر الأميركيين مطالبا بفتح قنوات اتصال مباشر.

ثم تطرق إلى الشؤون الميدانية حيث كان يسأل محدثه عن رأيه في كل تحرك ينوي القيام به ويسأله إذا كان بإمكانهم فعل ذلك، فعارض بشير بداية دخول الجيش الإسرائيلي لبيروت في الفترة الراهنة، ثم وافق على دخولهم وراء الجيش اللبناني بحجة التأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام، على أن لا يظهر للعلن وجود تنسيق بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني، وطلب من محدثه التنسيق بهذا الشأن مع هورس، و(رئيس الجمهورية السابق العماد) ميشال عون و(الجنرال الإسرائيلي) أمير دروري.

أما بشأن العلاقة مع الولايات المتحدة فقد علق بشير أن لبنان عانى عندما لم يكن الأميركيون يفهمونه، وقد ساعدت إسرائيل في إزالة سوء الفهم، لذا على الأطراف الثلاثة مناقشة مستقبل العلاقة بينهم، ورحب بقيام الإسرائيليين بشن هجمات على الجيش السوري مؤيدا تقديم دعم الجيش اللبناني لهم، ثم ناقش طلب وضع ضابط مخابرات إسرائيلي في مطار بيروت، ووافق على وضع تقني في برج المراقبة فقط، كما طالب بانسحاب الوحدة المتمركزة في مرفأ بيروت وتسليمه كليا للسلطة اللبنانية.

بعدها انتقل شارون للحديث عن اتفاقية السلام التي تهم إسرائيل كثيرا، حيث اعتبر بشير أن توقيعها قبل الانسحاب السوري يهدد المسيحيين الموجودين في مناطق النفوذ السوري وعددهم نصف مليون نسمة، كما أنه لا يريد قطع العلاقات مع الدول العربية ليس لأسباب سياسية، بل لوجود 300 ألف لبناني يعملون في هذه الدول، معظمهم من المسيحيين ويؤمنون موارد مالية كبيرة للبنان لا يستطيع الاستمرار من دونها. من جهته لفت شارون إلى وجود أطماع سورية تاريخية في لبنان، وشدد على وجوب توقيع الاتفاق لاستمرار العلاقة التي تربط البلدين والتي ترتكز الآن على وجوده وبشير في السلطة، الأمر الذي لن يدوم إلى الأبد، ووعد شارون محدثه ببدء المفاوضات بطريقة سرية، على أن تتضمن شقا علنيا وآخر سريا، وأن يجتمع بشير مع بيغن لإزالة أي عقبات قد تظهر خلال المفاوضات التي ستشمل كل النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية. وسمى بشير عن الجانب اللبناني (مدير عام الأمن العام اللبناني السابق) زاهي البستاني و(القيادي الكتائبي) جوزيف أبي خليل، وتوافق مع محدثه على الاجتماع إضافة إلى إسحاق شامير يوم الأربعاء في 15 سبتمبر لإطلاق المفاوضات.

وهنا النص الحرفي لمحضر الاجتماع بين بشير الجميل وآرييل شارون في بيروت بتاريخ 12 سبتمبر 82، بحضور بشير الجميل وج. فريحة (معاون بشير) وآرييل شارون.

شارون: كيف تسير الأمور؟

بشير الجميل: هناك تحسن، الوضع هادئ.

شارون: شكرا على دعوتك لي، إني العضو الأصغر سنا في الحكومة، وآسف للتشجنات التي حصلت، تركت حرسي الشخصي قبل أن آتي ولا أحد يعرف أين أنا الآن، أتيت إلى هنا لأرى كيف أحوال الناس، كيف مزاجهم حيث يعيشون.

بشير الجميل: آسف جدا لما حصل المرة الماضية، وأنا متأكد من أنك تفهم كيف كان مزاجي عند عودتي، كان علي مواجهة وضع لم أكن أنتظره أبدا، طريقة التعاطي معي لم تكن منتظرة أبدا، لقد اختلفنا سابقا، ولكننا تمكنا من حل المشاكل، لم أواجه أبدا وضعا مماثلا طوال علاقتي بالجانب الإسرائيلي، عندما كنا نتعرض للخطر كانت مساعدتكم عفوية أكثر منها سياسية كانت اتفاقياتنا حول طريقة تنفيذ الأمور، وليس إذا كانت ستنفذ أم لا، كيف نتعامل مع السوريين الموجودين على أرضنا وماذا ستكون بنود اتفاقية السلام، عندما كنا في إسرائيل واجهت وضعا، لم نعد نتكلم اللغة نفسها، لغة التبادل، آلمني هذا الوضع، لم أعرف ماذا كان الاتفاق، عندما قلت إني لا أريد أن أقابل أحدا، فإن السبب هو أني كنت أتساءل إذا كنا نتكلم اللغة ذاتها، خفت من العودة إلى نفس التصرف في حال تقابلنا مجددا، كان السيد بيغن يتكلم كما لو كنت سورياً أو فلسطينياً، وليس كصديق، الآن وقد أتيت إلى هنا، أطلب منك إعطائي تفسيرا لما حصل لا يمكن هدم ما أنجزناه سياسيا وعسكريا لأن بيغن قابل واينبرغر ولم يكن اللقاء إيجابيا، ما الذي حصل؟ ماذا يمكن أن أفعل شخصيا لآرييل شارون قبل إجهاض كل هذه العملية، نحن أصدقاء، وأنا أرحب بك هنا، لننسَ ما حصل.

شارون: أشكرك على استقبالك لي، لقد عدت المرة الماضية حزينا إلى غرفتي وأقدم لك اعتذاري، إن المكان الذي حصل فيه الاجتماع لم يكن ملائما لاستقبال الرئيس، ولكنه جيد بسبب قربه من نهاريا، لم يكن هناك من سيارات مخصصة لك ولرئيس الحكومة (احتقار لبشير الجميل في الاستقبال).

بشير الجميل: هذه ليست مشكلتي.

شارون: هناك أمور تقنية، سأدخل بالموضوع مباشرة، إن رئيس الحكومة شعر بالإهانة كونه لم يسمع أي كلمة بحقنا، أنا صديقك، هناك الكثيرون في إسرائيل لا يفهمون الوضع في لبنان، والعكس صحيح، لقد خضنا الحرب وواجهنا بسببها وضعا داخليا صعبا وانتقادات قاسية.

شارون لبشير الجميل: عندما وصلنا إلى بيروت، أصارحك أننا لم نكن على استعداد لدخول المدينة، قمنا بقصفها بالمدفعية والطيران ولكننا لم نستهدف وسط المدينة

(وساطة من شارون بين بشير وبيغن) لقد عقدت معك ومع جوني عبدو وفيليب حبيب 54 اجتماعا في ثلاثة أشهر، تعرضنا لخسائر فادحة 360 قتيلا و2200 جريح، بعضهم إصابتهم بالغة، أظن أني أفهم الوضع أفضل من غيري، كنت معك ومع وحداتي، وكان هناك توقعات من أن بعض المواقف ستصدر عنك، شعر رئيس الحكومة بالإهانة لذلك كان ينتظر بعض المواقف الإيجابية، عندما تم ذكر وحداتنا مع الوحدات الأخرى بغية الانسحاب بينما نحن أتينا لمساعدتكم، ليس فقط لأسباب إنسانية، ولكن لأنكم دولة صغيرة ونحن دولة صغيرة.

عندما هاجم الأكراد العراق قمنا بمساعدتهم، أرسلنا لهم أطباء وجنودا... إلخ، حاربوا لسنوات في الجبال، لم ننتظر أي شيء بالمقابل، ولكننا ساعدناهم لأنهم يعملون لتحقيق استقلالهم، كانوا على وشك تحقيق هذا الأمر لولا تدخل (هنري) كيسنجر، عندما اجتمعت بالوزراء قلت لهم إنه (      ) لتدمير "منظمة التحرير" وبنيتها التحتية، عندما طلبت منك خريطة بمكان إقامة النواب ضحكت، عندما كنت أكلم الأميركيين والإسرائيليين بشأنك لم يأخذوني على محمل الجد، قلت لهم إن هذا الأمر سيحصل، لا تتفاجأوا، أذكر أياما خلال شهر يوليو/تموز وأغسطس/آب، قمت باصطحابي إلى المدينة وقمنا باللمسات الأخيرة، لم نكن نتوقع الكثير، ولكن على الأقل كلمة جيدة، إشارة إلى أننا بذلنا جهودا وضحينا بأرواح.

أ ف ب
أعضاء في حزب "الكتائب" يعرضون ملصقا للرئيس اللبناني المنتخب حديثا آنذاك بشير الجميل، 26 أغسطس 1982

بشير الجميل: لقد أعطيت تصريحا لمجلة "الماغازين"، وتصريحا آخر لمجلة "التايمز" سينشر الأسبوع المقبل، هذه هي الخطوات التي قمنا بها، إذا كنتم تريدون المزيد اطلبوا.

شارون: إن بيغن يحبك كثيرا، وقد جرح كثيرا، شعر بإهانة كبيرة بعد كل هذه التضحيات، لقد هاجمنا قواعد "سام-9" قلت لك إننا سنهاجمها، نحن نقبل بإراقة الدماء من جهتنا ولكن إعلان الرئيس شمعون وصمتك جرحنا.

بشير الجميل: إذا كان الموضوع يقتصر على ذلك فبالإمكان معالجته.

شارون: سأقول لك ما الذي خلق هذه الأجواء، ثم أعرض ما نريد، إني واثق أن بالإمكان تلافي هذه الأجواء إذا تم التصريح ببعض العبارات وتم بذل جهود أو تم التطرق إلى العلاقات المستقبلية يجب عدم التطلع إلى الماضي الآن، لقد غادرت مستاء، عصبيا وغير مرتاح، أنا عدت إلى بيتي لم أتمكن من النوم، أذكر أننا كنا يوما في بيت مري، وسألتني عما سنفعله عندما تنتهي الحرب، وتحرير اللبنانيين، نظرت إلى بعبدا، وفكرت أن هذا الهدف قد يكون جيدا، قابلتني وحداتك عندما كنت في كفرشيما، وعلى رأسهم (يوسي) الذي فوجئ بلقائي لابسا البزة العسكرية، عندما وصلنا إلى بيروت، أصارحك أننا لم نكن على استعداد لدخول المدينة، قمنا بقصفها بالمدفعية والطيران ولكننا لم نستهدف وسط المدينة.

إني مسرور كون الأميركيين سيقدمون لكم المساعدة، ولكنهم لن يعطوكم كل السلاح الذي تحتاجون إليه، قد يساعدونكم اقتصاديا أو ببعض الأسلحة فقط، حتى نتجاوز الخلاف والاستياء العارم، عندما نظرت إلى رئيس الحكومة (بيغن)، كان مثل تلميذ مدرسة تركته صديقته لتخرج مع آخر وهذا يسبب استياء كبيرا، لم يطلب رئيس الحكومة الكثير، فقط بعض الكلمات كانت غيّرت الأوضاع، تعرضنا للإهانة.

أما الآن فيمكن فرز المشاكل على مستويين: عدة مشاكل فورية، لن نتخذ أي قرار إلا بعد التشاور معكم، في بيروت هناك 15 ألف فلسطيني وسوري ما زالوا داخل المدينة، قيادات عامة ما زالت تعمل، (سياسي فلسطيني) شفيق الحوت يتلقى ويعطي الأوامر، (قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة) أحمد جبريل ترك وراءه بعض الرجال، و(رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) جورج حبش أبقى حوالي 2000 مقاتل.

بشير الجميل: نعلم ذلك، ونقدر العدد بحوالي 1500.

الجيش اللبناني موجود في الداخل وأنتم تدخلون وراء الجيش للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام، يمكنك الدخول وراءنا للسيطرة على الوضع، ولكن يجب عدم ظهور أي تنسيق بالموضوع مع الجيش

بشير الجميل لشارون

شارون: إن هدفنا هو تحويل بيروت إلى مدينة أخرى، مدينة آمنة يعمها الأمن، لقد قدم السـيد درايبر إلى إسرائيل منذ بضعة أيام وسألني عما أقصد بالمدينة الآمنة؟ أجبته أنني عندما أذهب إلى بيروت أرغب بالنزول في فندق الكومودور، هذه مدينة آمنة أطلب رأيكم، قل لي إنك ترغب بأن أدخل المدينة وأقتل الفلسطينيين وألقي القبض عليهم، كنت اليوم في بئر حسن، في السفارة الكويتية، حتى نتمكن منهم، هل لدينا الإذن بالدخول إلى المدينة؟

بشير الجميل: لا يمكنكم ذلك حاليا، الأمر ليس أكيدا.

شارون: لا أقصد نفسي، بل جنودي، لماذا لم ندخل المدينة، بسبب القوات المتعددة الجنسيات، لو دخلنا لبقيت هذه القوات، بذلنا الكثير من الجهود حتى يتقدم الجيش اللبناني، الآن وقد غادر الأميركيون والإيطاليون، سيغادر الفرنسيون غـدا.

بشير الجميل: يمكنكم الدخول إذا بدأت الحكومة اللبنانية بهذه العملية، ولكن ذلك لم يحصل.

شارون: هناك عدة أسئلة، كيف ستنظفون بيروت؟

بشير الجميل: أعطيك مثلا: يدخل الجيش اللبناني، يلقى مقاومة يحارب لقد قابلت رجال الكومندوس وقلت لهم إني لا يمكنني إعطاء الأوامر الآن، ولكن بعد 23 الحالي (موعد تسلمه مهامه رسميا) سأعطي الأمر، كانوا متأثرين جدا رفعت معنوياتهم، وجذبت اهتمامهم، ويمكن أن يعطي هذا الأمر نتائج إيجابية، إن الجيش يقوم بإنجازات جيدة في برج البراجنة، يدخلون الشوارع، وتتم السيطرة تدريجيا على بيروت لإخضاعها للسلطة اللبنانية.

شارون: هل تريدون أن تدخل قواتنا بحرية إلى بيروت الغربية؟

بشير الجميل: قلنا لجنرالكم إذا واجه جيشنا عقبات مع الإرهابيين، فتكفل بإكمال التحرك والاستفادة من الوضع للمتابعة، والتحركات ستثبت ذلك.

شارون: ما هو رأيك الشخصي؟

بشير الجميل: سنستعمل جيشنا للقيام بذلك، حتى الآن يتحرك الجيش ببطء إذا تم التخطيط من قبلنا لدخول المخيم، سيتقاسم الجيش العمل معكم، ولكن بطريقة غير رسمية، يجب تنظيف المخيمات التي نلقى فيها مقاومة.

شارون: في حال تمكنت قواتنا من التحرك بحرية في بيروت الغربية أرغب ببقاء قواتنا خارج بيروت، سيتصرفون بطريقة شرعية مع رجالكم لقتل الفلسطينيين وإلقاء القبض عليهم، هل تريدون أن نشارك بهذا الأمر إذا طلبتم ذلك؟ لا نريد إحراجكم، أين يريدون أن يبقوا؟ في المراكز التي يوجدون فيها حاليا.

بشير الجميل: لا تدخلوا اليوم نهائيا، ولكن امكثوا في أماكنكم، لأنكم تمارسون الضغط من أماكنكم الحالية، وسيدخل الجيش اللبناني من الجهة المقابلة.

شارون: إذا دخل جيشكم إلى صبرا وشاتيلا هل تريدون أن تدخل وحداتنا وراءها؟

بشير الجميل: أظن أن بإمكان جيشنا إنجاز هذه المهمة دون مساعدة أحد.

شارون: هل تريد أن يدخل جيشنا وراءهم شيئا فشيئا؟

بشير الجميل: أعطيك الجواب غدا.

شارون: هل يمكن لوحداتنا اللحاق بوحداتكم لتفتيش المدينة الرياضية وصبرا وشاتيلا؟

بشير الجميل: نعم، يمكنك القول إن الجيش اللبناني موجود في الداخل وأنكم تدخلون وراء الجيش للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام، يمكنك الدخول وراءنا للسيطرة على الوضع، ولكن يجب عدم ظهور أي تنسيق بالموضوع مع الجيش، ولكن يمكنكم التنسيق مع هورس، ميشيل عون وأمير دروري.

شارون: إذن لا نحتاج للانتظار إلى الغد، يمكن تنفيذ ذلك على مراحل.

بشير الجميل: نعم.

يحاول الفلسطينيون خلق مشاكل بصورة دائمة لمصلحتنا نحن نريد التحرك بالتنسيق، ولكن نظن أنه يجب المباشرة بذلك في أقرب فرصة

شارون

شارون: إن الوقت ليس وقت الكلام عن بيروت الغربية.

بشير الجميل: ليست آمنة، يمكن لجنودكم أن يتعرضوا للخطف والقتل.

شارون: بشأن المرفأ إننا نسيطر على بقعة صغيرة من المرفأ، إذا كنتم تريدون أن نغادر فسنغادر، علمنا أن زورقا يحمل سياحا سيغادر المرفأ، سننسحب بعد ذهابهم.

بشير الجميل: يمكننا استلام المرفأ بكامله.

شارون: إذن تريدون أن ننسحب؟

بشير الجميل: يمكننا السيطرة على المرفأ.

شارون: لنفترض أن الجيش اللبناني تابع تقدمه، وكنا نحن وراءه، كيف ترى الأمور عندما يسيطر الجيش اللبناني على بيروت، ماذا سيفعل جنودنا؟

بشير الجميل: عندها يمكنك النزول في فندق الكومودور مع عائلتك وسأقوم بزيارتك.

شارون: اسمح لي أن أسألك عن أجهزة مخابراتكم، هل يستطيعون التحرك بطريقة شرعية في بيروت الغربية؟

أ.ف.ب
من اليسار، الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ورئيس "حركة أمل" الشيعية نبيه بري، ورئيس "منظمة العمل الشيوعي" محسن إبراهيم خلال اجتماع في بيروت، 30 أغسطس 1982

بشير الجميل: سيتم تنسيق هذا الأمر مع (مسؤول الأمن في "حزب الكتائب") إيلي حبيقة على أعلى مستوى سينسق مع جماعتكم.

شارون: يحاول الفلسطينيون خلق مشاكل بصورة دائمة لمصلحتنا نحن نريد التحرك بالتنسيق، ولكن نظن أنه يجب المباشرة بذلك في أقرب فرصة.

بشير الجميل: نحن جاهزون، سنقوم بذلك عبر إيلي حبيقة.

شارون: كم من الوقت سيحتاج جيشكم لفرض سيطرته التامة؟

بشير الجميل: ليش قبل منتصف أكتوبر/تشرين الأول، ينقصهم العتاد والعديد والروح القتالية، ولكن خلال هذا الوقت سيدخل العمل في إطاره اللازم، ولكن يمكنهم التنسيق معكم فورا، إن التنسيق بين (الأرجح مسؤول كتائبي) "فادي" و"دروري" أمر مهم للغاية، وأيضا بين إيلي ورجالك.

شارون: إذا حصلنا الآن على معلومات بشأن بعض القيادات العامة، وإذا أدخلنا عددا كبيرا من رجال الوحدات الخاصة، ماذا سيكون وضعكم؟

بشير الجميل: إذا كنتم تملكون الإمكانات للقيام بذلك باشروا به.

شارون: بمساعدتكم، متى سيترك الفرنسيون؟

بشير الجميل: يوم الثلاثاء على الأرجح، قالوا إنهم سيبقون إذا طلبت منهم الحكومة ذلك، ولكن الحكومة لن تقدم على هذا الأمر.

شارون: عندما وصلت وحداتنا إلى بئر حسن، اتصل واينبرغر بواشنطن واتصلت واشنطن للطلب عبر (رئيس الحكومة اللبنانية شفيق) الوزان بسحب الوحدات الإسرائيلية، نفضل عدم الدخول قبل 23 (سبتمبر)، بعد هذا التاريخ لن تطلبوا منا الانسحاب، آمل أن يستلم الجيش اللبناني في المستقبل زمام الأمور وعندها ننسحب، أظن أنك سترى عندها مدينة، بعدها لن يكون هناك أي روادع بوجه وحداتنا للتقدم داخل المدينة.

بشير الجميل: سيكون هذا الأمر كما في أي مكان آخر، حيث أنتم الآن.

شارون: سيأتي يوم نحتاج فيه إلى غطاء، عندما تطلبون منا الانسحاب سننسحب، سيكون ذلك بعد تنظيف المدينة.

بشير الجميل: نعم.

أنتم تعرفون أننا عانينا كثيرا عندما لم يكن الأميركيون يفهموننا لقد بذلتم جهودا كبيرة ليتمكنوا من فهمنا

بشير الجميل لشارون

شارون: لنناقش الموضوع الأميركي، يقولون لنا دائما إن الحكومة اللبنانية تطلب ذلك وذلك، أنا أجيبهم أنه بإمكان الحكومة اللبنانية الطلب منا مباشرة، لا نريد حوارا عبر الأميركيين، ما هو موقفك تجاه هذه النقطة؟

بشير الجميل: أنتم تعرفون أننا عانينا كثيرا عندما لم يكن الأميركيون يفهموننا لقد بذلتم جهودا كبيرة ليتمكنوا من فهمنا، الآن وقد أنجزنا ذلك كله، يرى فينا الأميركيون عاملا مهماً في البلد، قلت لكم إذا كان هناك تشنج بينكم وبينهم، فيجب أن لا ينعكس هذا الأمر علينا يجب أن نضع أسسا للعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، ونحن لقد عانينا كثيرا في السابق وهم ينظرون إلينا الآن بعين الصداقة ويدعموننا هذا الموضوع بحاجة إلى نقاش مستفيض يجب أن نجلس نحن الثلاثة لنبحث ونوضح هذا الأمر.

شارون: لا نريد الاستغناء عن علاقاتنا (وهي علاقة غير حميمة) حذرناهم من أننا سندمر المفاعل النووي في العراق فلم يصدقونا، عندما أبلغناهم أننا سنجتاح لبنان لم يصدقونا، لن نقوم بالتفاوض مع الأميركيين حول العلاقات مع الرئيس بشير الجميل وحكومته، لن نتعامل معكم كما نفعل الآن، طلبوا منا سحب وحداتنا من بيروت بدلا من الوزان، أجبتهم أنه إذا كانوا يريدون سحب قواتنا فعلى الوزان مكالمتنا مباشرة بالموضوع، لا نريد أن تكون أميركا ساعيا (    ).

بشير الجميل: أوافقك الرأي عندما كنت (     ).

شارون: افترض أن الحكومة تريد منا القيام بأمر ما، فنحن نرغب بمناقشته بطريقة مباشرة.

بشير الجميل: نحن نقوم بذلك منذ سنوات، فلماذا يتغير هذا الأمر الآن؟ لو كانت لدينا حكومة قوية لاتخذ حبيب مواقف مغايرة، مع الحكومة المقبلة سيكون الأمر مختلفا.

شارون: لنتحرك ضد السوريين، هل لديكم اعتراض على ذلك؟

بشير الجميل: إن هذا يسرنا، والجيش اللبناني سيقدم المساعدة.

شارون: سنهاجم صنين بالطيران، عندما يدخل رجال (     ) يجب التنسيق معكم للقيام بذلك سويا.

بشير الجميل: ستقومون بذلك جوا وبرا لدي أمور عملية، هناك ثلاث مشاكل، في المطار يطلب جماعتك وضع ضابط استخبارات للمراقبة إلى جانب رجالنا، يجب أن أقول لك إن رجال أمن المطار سيكونون تابعين لزاهي وإيلي، إنهم متحمسون ومأمونون.

شارون: طلبنا أن يوجد أحد رجالنا في برج المراقبة لتكلم العبرية لا نريد أن نوجد في مكتب الأمن.

بشير الجميل: وما الهدف من ذلك؟

شارون: عندنا تحليق جوي كثيف، وذلك لسلامة الخطوط الجوية، لدينا مروحياتنا التي تقوم بطلعات في هذه المنطقة، ونحن لا نريد توجيه المطار، لدينا أمران:

1 ـ نريد التمكن من الهبوط عندما نكون في بيروت.

2 ـ لا نريد توجيه المطار ولكن يجب توفر اختصاصي من قبلنا للسلامة الجوية وليس للسيطرة.

بشير الجميل: حسنا، موافق.

شارون: نريد شخصا يمكنه مخاطبة طيارينا.

بشير الجميل: الخطوط الجوية (       ) لديكم المعدات.

شارون: سنقوم بسحبها، الرجل الذي يتحكم بالمسارات (              ) مع جماعتكم وسيتم سحب المعدات.

بشير الجميل: هل يمكن أن يكون هذا الأمر طلبا لبنانيا وليس إسرائيليا؟

شارون: نعم، اطلبوا ذلك.

بشير الجميل: لقد طلبته، لنرَ كيف سيكون الأمر بالطرق الرسمية، ثم إن هناك السؤال المتعلق بالمنشآت الكبيرة في الجنوب، لقد واجه رجالنا صعوبات في بادئ الأمر هناك، تم تمزيق صور لي ملصقة على السيارات، كيف يمكن تفادي هذا الأمر؟

شارون: أرغب بمناقشة موضوع السلام، إن هذا الأمر مهم جدا بالنسبة لنا، والسؤال هو: ما هي المصاعب؟ وهل تظنون أنه من المستحيل عقد اتفاق سلام مع إسرائيل؟ كيف ترون دورنا للدخول في إطار التفاوض؟

السلطات الأردنية تسمح بعبور 1.2 مليون شخص سنويا، هناك بضائع تصدّر من إسرائيل للكويت، إن هذا الموضوع مهم جدا بالنسبة لنا

شارون لبشير الجميل

بشير الجميل: لم نقل أبدا إن عقد اتفاق سلام هو أمر مستحيل، والآن حان وقت المباشرة بهذه العملية للوصول إلى الهدف المنشود، يجب تخطي مشكلتين (        ) إن جماعة الكسليك الذين كانوا عندكم لديهم (         ) أولا السوريون موجودون هنا وليس صحيحا أنهم لن يهاجمونا، لدينا نصف مليون مسيحي تحت سيطرتهم، إذا تم توقيع الاتفاقية قبل 23 سبتمبر، وكان الوضع كما هو الآن، فستحصل عمليات انتقام ضد شعوبنا، ثانيا: فكر بحدودنا، عندما تنسحبون لن تكون الحدود آمنة، يمكن للسوريين الدخول من عدة أماكن 160 كم مفتوحة (      ) دولة لبنان، منذ عام 1943 لم يكن للبنان أي حزام عند حدوده، سيشن السوريون غارات على البقاع، وزحلة (        ) إذا تم توقيع اتفاقية السلام قبل رحيلهم.

شارون: تتوقعون أن يرحلوا؟

بشير الجميل: لا أظن ذلك، في فاس قالوا إنهم سيرحلون بعد ذهابكم، ثانيا وهنا أرجو أن تفهمني، لم أقل إني أريد البقاء مع العالم العربي والحصول على الأموال منهم، ولا أكترث للمصالح العربية في لبنان، كل ما يهمني هو أن 60 في المئة من العائدات للبنان هي نتيجة وجود 300 ألف لبناني معظمهم من المسيحيين الموجودين في دول الخليج، ويرسلون أموالهم إلى لبنان. المشكلة ليست في قطع العلاقات مع الدول العربية، المشكلة ليست سياسية، بل اقتصادية داخلية قد تؤدي بنا إلى العجز.

شارون: لدى المصريين مليونا شخص في العالم العربي، ولم يحصل أي شيء معهم.

بشير الجميل: الأميركيون ساعدوا المصريين، هل بإمكان الأميركيين الدخول في هذه العملية؟ ثم إن المصريين مسلمون وليسوا مسيحيين.

شارون: إشارة إلى كل (                         ).

أ.ف.ب
حافظ الأسد مع بيار الجميل خلال لقائهما في دمشق، في 26 سبتمبر 1973

بشير الجميل: هناك ملاحظات.

شارون: هناك مخاوف (         ).

بشير الجميل: نعم.

شارون: يطالب السوريين دائما بلبنان، لن يغادروا أبدا، سيريدون دائما السيطرة عليه، يجب أن تدافعوا عن حدودكم، يجب أن تحصنوها وتتكفلوا بها، لدينا مئات الكيلومترات، نملك نظاما لإدارتها، يمكننا إطلاعكم عليه، إذا كانت زحلة في خطر نستطيع التدخل مباشرة، كنا على بعد 120 كيلومترا من زحلة وتدخلنا، الآن نحن على بعد 15 كيلومترا، لن تكون هناك مشكلة، اقتصاديا يمكن إيجاد حل للموضوع، السلطات الأردنية تسمح بعبور 1.2 مليون شخص سنويا، هناك بضائع تصدّر من إسرائيل للكويت، إن هذا الموضوع مهم جدا بالنسبة لنا، لدي تصور حول إمكانية معالجته، بالنسبة لنا فإنه أمر مصيري، إن أفضل العلاقات والتعاون والصداقة كانت قائمة تحت الطاولة، وقد مارسنا ذلك خلال سنوات، عندما أتيت إلى بيروت أحسست بالأمان كما لو كنت في وطني أن (         ) الرئيس هو أننا بشر، تربطنا علاقات جيدة بسبب وجودي ووجودك، لكننا بشر، خلال الحرب اضطرت مروحيتي للهبوط بوضع كارثي، ولم يحصل شيء، لم نصب بأذى، وأنا مسرور أنك بصحتك الكاملة، لكن من يعلم ماذا يمكن أن يحصل، عندما يوقع اتفاق سلام، وعندما لا نعود هنا أنا وأنت، أو لا تعود لنا أي صفة رسمية، سيمكن الاتفاق بلدينا من الصمود، إن العلاقات بين الدول يجب أن لا تستند على أشخاص.

يمكن لاتفاق سلام أن يضع البلدين في سلام حقيقي إن الأمن هو من مصلحتنا سويا

شارون لبشير الجميل

بشير الجميل: ما هو مضمون الاتفاق؟

شارون: لنجلس وندخل في عملية التفاوض على السلام، لنقم بذلك بصورة سرية.

بشير الجميل: لا يمكنكم إبقاء هذا الأمر سريا.

شارون: أتأسف، لم يخرج الموضوع خارج حكومتي، لا أحد يعرف أني هنا الآن، سيكون الأمر سرا، سنبحث الخطوط العريضة، يجب أن نبحثها، يجب الدخول في الآلية التي توصلنا إلى اتفاق سلام، سيتم ذلك عندما يحصل التطبيع بين بلدينا سيتم إدراج ضمانات ضد (       ) بشأن بلدكم، وفي المستقبل يمكنكم أن (       ) بقوة، نحن مستعدون لمساعدتكم، ستكون هناك ضمانات متبادلة  (        ) يمكن وضعه بيد فريقكم وفريقنا والعمل على ملف عمل بيننا.

بشير الجميل: تدخل بضائعكم إلى بلدنا أقل سعرا لأنكم لا تدفعون الرسوم الجمركية.

شارون: يمكن إدراج ذلك في الاتفاق، يجب بحث كافة الجوانب الاقتصادية السياسية، العسكرية… إلخ، إن أفضل ما يمكن فعله هو تقديم تنازلات من الطرفين، لا يجب ملامة رئيس الحكومة، لقد خاطبك مثل والد تعرّض للإهانة من ابنه.

بشير الجميل: ماذا كان حصل لو تكلمنا بهذا الأسلوب الهادئ؟

شارون: إن هذا الرجل يعاني من قدمه ومنك، إن حلمه كان أن يراك منتخبا، لم أصدق أبدا حصول هذا الأمر، عندما كنا في القرية عرفك الناس، إنهم يحبونك، طريقة كلامهم معك، إعجابهم بك، إن هذا الأمر قد يساعدك الآن إن الأمر هو (        ) كان الرجل ينتظر شيئا ما، كلمة من قبلك، لقد تعرضنا لحملة عنيفة من المعارضة، حتى الآن هم يطلبون منا مغادرة بيروت، والانتقال إلى خط 40 كيلومترا واستقدام قوات متعددة الجنسيات، يمكن لاتفاق سلام أن يضع البلدين في سلام حقيقي إن الأمن هو من مصلحتنا سويا، تسأل المعارضة: ماذا حلّ ببشير؟ لم يقل أي كلمة، يمكننا مواجهة انتخابات، عليك أن تفهم أن هذا الأمر يثر علينا، يجب أن تقتصر حربنا على لبنان لا أن تمتد إلى سوريا، لقد سألونا كيف سيتم الحفاظ على المكاسب لاحقا، أجبتهم بوجود حكومة لبنانية، إن انسحاب سوريا قد يساعد على تشكيل حكومة، يجب أن تطلب الحكومة انسحاب كل القوات الأجنبية، لقد جُرح الرجل (بيغن) حتى الآن هو يشعر أنه تعرض للخيانة، طلب كلمة واحدة (        ) أو لا حرب بعد الآن، عندما يغضب فهو قاسٍ جدا، أظن أنه من المهم تشكيل لجنة لدرس هذا المشروع.

بشير الجميل: من تقترحون من جانبكم؟

الأميركيون طلبوا منا بيع دبابات للجيش اللبناني وأنا لا أخفي أي سر عليك، طلبوا منا بيع 12 دبابة للجيش اللبناني، فقلنا لهم إننا مستعدون لتنفيذ هذا الطلب إذا وجه إلينا مباشرة من قبل الجيش اللبناني

شارون لبشير الجميل

شارون: رئيس الحكومة قال أنا وشامير سنمثل جانبنا، سأتولى هذا الأمر، ويمر كل شيء عبري، سيقوم الجنرال تامير بإعداد ملفات العمل مع رجالك.

بشير الجميل: أوكل من جانبي جوزيف أبو خليل، زاهي بستاني لإعداد ملفات العمل.

شارون: أنت وأنا والسيد شامير سنقوم بالعمل على المستوى الرفيع (       ) أضفت أيضا تامير وديفيد كمحي.

بشير الجميل: هل يمكنكم إبقاء هذا الأمر سرا؟ عليّ تشكيل حكومة جديدة وإقناعها بالمشروع.

شارون: نعم، إذا كان بإمكاننا عقد لقاء، أنت وأنا وشامير لتنظيم لقاء سري للانطلاق بالمشروع، يمكننا عقده يوم الأربعاء في 15 الحالي مساء.

بشير الجميل: حسنا.

شارون: دعنا لا نعقد الأمور ونصعبها.

Getty Images
قوات إسرائيلية في بيروت الغربية بعد اغتيال بشير الجميل، 1982

بشير الجميل: في أي وقت بعد الظهر.

شارون: سيكون هذا الأمر بداية للمفاوضات، وسيزيل التشنجات.

بشير الجميل: هل تريدون معالجة موضوع سعد حداد الآن أم لاحقا؟

شارون: سنعالج الموضوع بيننا وكأصدقاء، إن الجنوب هو موضوع أساسي لأمتنا، إذا لم نعقد اتفاق سلام، للمحافظة على الموضوع سريا، يجب عدم مناقشة هذه الأمور إلا مع الأشخاص المقربين جدا منك، ربما نحتاج لعقد لقاء قمة بين رئيس الحكومة وبينكم عندما نصل إلى موضوع خلافي أو أساسي، الأميركيون طلبوا منا بيع دبابات للجيش اللبناني وأنا لا أخفي أي سر عليك، طلبوا منا بيع 12 دبابة للجيش اللبناني، فقلنا لهم إننا مستعدون لتنفيذ هذا الطلب إذا وجه إلينا مباشرة من قبل الجيش اللبناني، لا نريد أن نبيع الولايات المتحدة حتى تقوم بدورها ببيع جيشكم، أريد أن أبلغك أن لدينا آلاف الأطنان من الذخيرة من الإرهابيين إن عتادكم من صنع سوفياتي، ونحن نرغب بالحصول على بعض الأسلحة منكم، التي لن تحتاجوا إليها مستقبلا.

بشير الجميل: طبعا. سيتكفل عباس بهذا الأمر، لكن علينا الكثير، سأبلغ فادي بشأن المطار وصنين.

شارون: نعم، يمكن أن نهاجم السوريين في اليومين المقبلين.

وانتهى اللقاء عند الثانية فجرا في 13 سبتمبر 1982. واغتيل بشير الجميل في 14 سبتمبر 1982.

font change

مقالات ذات صلة