بين الترقب لمدى التزام إسرائيل بتعهدها الانسحاب من "المنطقتين النموذجيتين" وفق "اتفاق الإطار"، وبين مواصلتها القصف والتفجير، يبدو الموقف الأميركي حاسما في نجاح الاتفاق من عدمه
بعد خمس جولات تفاوضية برعاية أميركية، وقّع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً، لكن خلافات جوهرية حول الانسحاب ونزع سلاح "حزب الله" لاتزال قائمة. هل ينفذ؟ ما علاقته باتفاق واشنطن وطهران؟
الطريق أمام التسوية الإقليمية ما زال طويلا ومليئا بالعقبات، إلا أن ذلك لا يغير المعادلات الجديدة التي بدأت تتبلور في المنطقة، من طهران إلى جنوب لبنان إلى تل أبيب نفسها…
تختلف علاقة أهل جنوب نهر الليطاني وشماله مع قلعة الشقيف، فهي عنصر متصل بمجتمع الشمال، بينما في جنوبه هي مكون يفرض العزلة، فينعكس ذلك خصوصية في العادات وحتى اللهجة، وتولد هويتان أصيلتان للمنطقة
كل هذه الاختلالات في المنظومة الردعية لـ"محور المقاومة" لا يمكن الاستعاضة عنها بالمناورات السياسية والإعلامية، فبعد غزة ها هو جنوب لبنان يدفع ثمن اختلال موازين القوى بين إيران وخصومها
السؤال الرئيس حول وقف إطلاق النار، ليس حول من لعب أدوارا رئيسة فيه، ونسب هذه الأدوار، بين الدول العربية وإيران والولايات المتحدة، أو بين الرئيسين عون وبري، بل ما إذا كان وقف النار سيشمل الجنوب؟
سقوط قلعة الشقيف يتجاوز البعد العسكري ليعكس صراعا أوسع على مستقبل الجنوب اللبناني، ودور الدولة، وسلاح "حزب الله"، وسط تقدم إسرائيلي، وانقسامات متزايدة داخل البيئة الجنوبية نفسها
وقف إطلاق النار في جنوب لبنان سيفتح البلاد على أزمة سياسية واجتماعية-اقتصادية جديدة، لن تقل فداحة عن الأزمة السورية، وكأن نكبة المشرق العربي هي العنوان الأبرز لمآسي الربع الأول من القرن الحالي
تبدو النية الاسرائيلية واضحة: لا يتعلق الأمر فقط بإبقاء التجمعات المدنية الإسرائيلية بمنأى عن نيران "حزب الله" المباشرة، بل أيضا بمواصلة الضغط عليه عبر تحميل القرى كلفة هذا الخيار