من يراقب مسار الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بين "حزب الله" وإسرائيل، يلحظ كيف نجحت تل أبيب في كسر الصورة التي بناها "الحزب" على مدى عقود حول قوته وقدرته على دحر إسرائيل و"تحرير القدس". تلك الصورة التي رسخها "الحزب" عبر خطاباته التعبوية، والتي طالما استخف فيها بقدرات "العدو" مؤكداً أن إسرائيل تتجنب فتح جبهة مع لبنان خوفاً من قدراته العسكرية والقتالية والصاروخية.
هذه الهالة التي صدقها الجمهور، والتي استمد منها "الحزب" جزءاً كبيراً من قوته وشرعيته، تبدو اليوم وكأنها تتآكل تدريجياً. فبعد ما يقارب ثلاث سنوات من حرب دفع ثمنها أبناء الطائفة الشيعية خصوصا في جنوب لبنان، ثمناً باهظاً، يلمس من يقترب من هؤلاء بوضوح تصاعد لغة القلق والتململ والاعتراض، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت لافتة أو في أماكن النزوح. حتى إن "المجلة"، خلال زياراتها المتكررة إلى مراكز الإيواء، رصدت في جولتها الأخيرة تبدلاً لافتاً في المزاج العام، إذ عبّر كثيرون بحرقة عن رفضهم لقرار الحرب، وطرحوا للمرة الأولى أسئلة علنية تتعلق بقدرات "الحزب" وجدوى هذه المواجهة.
وتجاوزت التساؤلات حدود الخطاب العاطفي، لتطال قضايا أكثر واقعية تتعلق باحتلال الأراضي، وإمكانية العودة، واليوم التالي للحرب، وإعادة الإعمار. كما تجرأ عدد من النازحين، رغم انتمائهم إلى جمهور "الحزب" ومؤيديه، على تحميل "حزب الله" مسؤولية ما يعيشونه اليوم من خسائر ومعاناة وتهجير. ولكن هل يمكن تعميم ظاهرة الاعتراض هذه؟


