القرى المسيحية والسنية في جنوب لبنان... صمود على حافة النار

من رميش إلى العرقوب... "بقاؤنا في أراضينا مقاومة ووطنية"

أ.ف.ب
أ.ف.ب
أحد المصلين يسير داخل كنيسة مار جرجس المتضررة بشدة، خلال قداس عيد الميلاد في قرية يارون جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، في 25 ديسمبر 2025

القرى المسيحية والسنية في جنوب لبنان... صمود على حافة النار

مع استمرار التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية والتوغل الإسرائيلي في الأراضي الجنوبية، اختار أبناء القرى الحدودية من المسيحيين والسنّة الصمود في بلداتهم المحاصرة بين نيران الجيش الإسرائيلي من جهة، وصواريخ "حزب الله" من جهة ثانية. ورغم إنذارات الجيش الإسرائيلي المتكررة إلى سكان منطقة جنوب نهر الليطاني التي تمتد على طول 30 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، بإخلاء منازلهم، فإنّ أبناء هذه البلدات يصرّون على البقاء للحفاظ على وجودهم وأراضيهم وأرزاقهم... "هذه الحرب ليست حربنا، وإخلاء بلداتنا سيعرضها للتدمير والاحتلال، نحن بلدات مسالمة وما يهمنا الحفاظ على أراضينا"، هكذا قال رئيس بلدية بلدة رميش الجنوبية حنا العميل لـ"المجلة".

وفق الأرقام الرسمية وصل عدد النازحين من مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية والبقاع نحو مليون و200 ألف نازح، وحتى اليوم لا تزال أعداد النازحين في تزايد مع تصاعد حدّة الحرب التي دخلت شهرها الثاني قبل أيام... معاناة النزوح، والخوف من عدم العودة وفقدان الأرض والبيوت، مخاوف حقيقية يعيشها النازحون، وهذا ما يخشاه أبناء البلدات المسيحية في جنوب لبنان، فهناك نحو 13 بلدة مسيحية جنوب نهر الليطاني، تتوزع معظمها ضمن تجمعين، الأول في منطقة بنت جبيل (دبل، عين إبل، رميش، القوزح، وعلما الشعب المهجرّتين)، والثاني في قضاءي مرجعيون وحاصبيا (القليعة، جديدة مرجعيون، برج الملوك، دير ميماس، كوكبا، راشيا الفخار).

على مرّ الحروب التي عاشها جنوب لبنان وصولاً إلى حرب يوليو/تموز 2006 بين "حزب الله" وإسرائيل، و"جبهة إسناد غزة" في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مرورا بحرب سبتمبر/أيلول 2024، ورغم قسوتها لم تفرغ القرى المسيحية يوما من سكانها، حتى إنّ أبناء هذه القرى استطاعوا تحييد بلداتهم من التدمير الذي طال معظم بلدات الجنوب ذات الغالبية الشيعية، أمّا في هذه الحرب، ورغم الأحداث التي شهدتها بلدتا القليعة وعلما الشعب، التي قتل على أثرها كاهن بلدة القليعة بيار الراعي ومواطنان اثنان، وكان قائد الجيش قد زار المنطقة لتقديم واجب العزاء في الكاهن برسالة دعم وطمأنة للأهالي الصامدين، يحاول المسيحيون الاستمرار في انتهاج السياسة نفسها، الصمود والبقاء والتعلق بالشرعية اللبنانية وعدم الانخراط في أي عمل عسكري أو السماح بوجود مسلح داخلها.

تكثيف الهجمات في المناطق الحدودية، أدى إلى محاصرة بعض الوحدات العسكرية وعزلها، فضلاً عن قطع خطوط الإمداد، ما استدعى إعادة الانتشار في عدد من النقاط

وحدهم أهالي بلدة علما الشعب وعلى عكس البلدات المسيحية الـ12 الباقية، اضطروا لإخلائها منتصف شهر مارس/آذار الماضي، بـ"الدموع والصلاة" بعد تحذيرات إسرائيلية بوجوب مغادرتها بحجة تسلل مقاتلين لـ"حزب الله" إليها، وهذه البلدة تعرضت لدمار كبير في الحرب الماضية نتيجة قصفها بعد استخدام عدد من منازلها من قبل عناصر "الحزب" منصات لإطلاق الصواريخ.

ومع استمرار الحرب وتصاعد وتيرتها جنوبا ومع تقدّم الجيش الإسرائيلي في التوغل داخل الأراضي اللبنانية، اتخذ الجيش اللبناني يوم الثلاثاء الماضي، قرار الانسحاب من بلدات رميش، عين إبل، ودبل، التي تشكل مثلثا مسيحيا في قضاء بنت جبيل، وفي اليوم الثاني أصدر الجيش اللبناني بيانا أكّد فيه أن "التطورات الميدانية، بما في ذلك تكثيف الهجمات في المناطق الحدودية، مما أدى إلى محاصرة بعض الوحدات العسكرية وعزلها، فضلاً عن قطع خطوط الإمداد، ما استدعى اتخاذ إجراءات تكتيكية شملت إعادة الانتشار في عدد من النقاط، بما يضمن سلامة العناصر واستمرارية تنفيذ المهام".

وفي هذا السياق أكّد رئيس بلدية رميش، حنّا العميل، أنّ البلدة تعيش عزلة شبه كاملة منذ أكثر من أسبوع "الطرقات مقطوعة بالكامل، ولا تصل أي إمدادات من مواد غذائية أو أدوية أو حليب للأطفال، ولا حتى المستلزمات الأساسية للحياة اليومية". وأضاف: "التوغل الإسرائيلي تخطى بلداتنا، دون أن يدخلها، وقيادة الجيش كانت قد أبلغتنا بأن توغل الجيش الإسرائيلي إلى العمق اللبناني سيدفعهم إلى الانسحاب، لكن قوى الأمن الداخلي لا تزال موجودة، ونعتمد عليها، إلى جانب إيماننا بالله، لحماية البلدة، هناك تعاون بين الشرطة البلدية وقوى الأمن الداخلي لمنع أي خرق أمني أو تسلل قد يهدد الاستقرار داخل البلدة".

أ.ف.ب
سكان قرية القليعة المسيحية الحدودية يحملون نعش كاهن القرية، الأب بيار الراعي الذي قتل بغارة اسرائيلية، خلال جنازته في 11 مارس 2026

يقدّر عدد سكان بلدة رميش حاليا بنحو 6000 نسمة، إضافة إلى نحو 200 نازح لبناني من المسيحيين و800 نازح من الجنسية السورية يعملون في القطاع الزراعي، خصوصا أنّ هذه الفترة من السنة تُعد أساسية لزراعة التبغ، الذي يشكل موردا رئيسا للبلدة، أمّا السكان في عين إبل فعددهم نحو 1500، وفي دبل نحو 1000، وهما محاصرتان أيضا.

وقبل أيام نقل وفد من رؤساء بلديات هذه القرى رسالة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، أبلغوه فيها: "إننا نعيش حالة مأساوية كبيرة جداً. ولذلك، طلبنا أن تتأمن الحماية أولاً للأهالي الذين يوجدون هناك، وأن يتم تأمين الحماية لممتلكاتهم التي تُدمر، وكذلك تأمين ممرات إنسانية لإيصال المواد الغذائية والأدوية والمحروقات وغيرها من السلع الضرورية للحياة اليومية، فصمود الأهالي قائم على تأمين هذه المواد، لأن المخزون المتبقي يكفي لمدة محدودة، ومن الممكن أن تنقطع هذه المواد إذا طالت الأمور".

وكان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، قد أبلغ البطريرك الماروني بشارة الراعي، خلال لقاء جمعهما بأن الولايات المتحدة الأميركية تلقت التزاماً من إسرائيل بعدم التعرض للبلدات المسيحية الجنوبية، شرط عدم تسلل عناصر حزبية إليها.

من جهته، طلب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في وقت سابق من الفاتيكان "التدخل والتوسط من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي" في هذه القرى. ورد وزير خارجية الفاتيكان بول غالاغر على رجي أن "الكرسي الرسولي يجري الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم".

تتمركز قرى العرقوب في قضاء حاصبيا، وهي 7 بلدات ذات غالبية سنية عند المثلث اللبناني–الإسرائيلي–السوري، وعلى الرغم من وجود هذه القرى وسط بيئة "حزب الله" فإن أبناءها ليسوا من أنصار "الحزب"

وتأكيداً على الاهتمام الفاتيكاني ببقاء مسيحيي الجنوب في أرضهم، زار السفير البابوي لدى لبنان باولو بورجيا عدداً من القرى الجنوبية للاطلاع على أوضاع سكانها ولمدهم بالمساعدات، وتزامن ذلك مع موقف من البابا ليو الرابع عشر، شدّد فيه على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط.

ولكن يبقى السؤال الأبرز ماذا ستفعل هذه البلدات إذا نجح التوغل الإسرائيلي في عزل جنوب نهر الليطاني وعدم السماح لسكانه بالعودة، كيف ستستمر هذه البلدات إن لم تستجب إسرائيل للمناشدات بفتح ممر إنساني لمدّ هذه البلدات بمقومات الحياة، "هذه الحرب فُرضت علينا، ولم نكن طرفًا فيها. نتائجها تُفرض علينا أيضا، لكن خيارنا واضح: البقاء في أرضنا مهما كانت الظروف، وأبلغنا السلطات اللبنانية أننا لن نغادر، لأننا إن تركناها قد لا نتمكن من العودة"، هكذا قال رئيس بلدية رميش.

وأضاف: "حتى الآن لا تزال بعض المستوصفات تعمل داخل البلدة وهي تحتوي على بعض الأدوية، لكن إذا استمر إقفال الطرق، لا نعلم إلى متى يمكن أن تصمد. الوضع نفسه ينطبق على المواد الغذائية، حيث لدينا مخزون محدود، مع نقص واضح في بعض المواد، خصوصًا حليب الأطفال واللقاحات".

وأكّد: "من يحافظ على أرضه هو المقاوم الحقيقي، لن نتخلى عن أرضنا مهما كانت التضحيات، ولا نكترث لخطابات التخوين، فقد أصبحت مستهلكة، نحن أبناء هذه الدولة، ولدينا عشرات العناصر في القوى الأمنية، ونتمسك بالشرعية ونطالب بها".

أ.ف.ب
طرود المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة تفرّغ في بلدة القليعة الحدودية المسيحية جنوب لبنان في 27 مارس 2026

ولفت: "نحن نعيش اليوم على وقع أصوات مرعبة، غارات وقذائف وأحيانا هناك صواريخ اعتراضية تسقط داخل البلدة وأخرى على أطراف البلدة، ورغم ذلك لن نترك أرضنا، ما نعيشه اليوم هو واقع نتعايش معه منذ أواخر ستينات القرن الماضي عشنا فترات حرب أكثر بكثير من فترات السلام. لذلك نقول: كفى حروبًا، نريد فقط أن نعيش بأمان في بيوتنا وأرضنا، وأن لا نستمر بدفع أثمان حروب لا تعنينا، ولا يحق لأحد أن يحملنا نتائجها، خسائرنا كبيرة، خصوصا أننا بلدة زراعية، ومنذ ثلاثة أعوام نزرع نحو 40 في المئة فقط من الأراضي، لأن الجزء الأكبر يقع خارج النطاق السكني، وخلال السنوات الثلاث الماضية، حتى موسم الزيتون متوقف منذ ثلاث سنوات، وزراعة التبغ تراجعت إلى 40 أو 50 في المئة فقط، الحركة الاقتصادية لا تتجاوز اليوم 30 في المئة مما كانت عليه سابقًا".

للمرة الأولى... القرى السنية أيضا اختارت الصمود

"في هذه الحرب قررنا أن نتعلم من جيراننا الدروز والمسيحيين، قررنا أن نبقى في أرضنا، فنحن عانينا من الحروب والتهجير مرارا. في كل مرة كنا نغادر، كانت بلداتنا تتحول إلى ساحة مفتوحة للتدمير، وكأننا نقدّم خدمة للمتحاربين. غيابنا يخلق فراغا يملؤه المتصارعون، وبالتالي نحن، بنزوحنا، نساهم بشكل غير مباشر في تدمير بيوتنا وأراضينا ومزروعاتنا"، هذا ما أكّد عليه رئيس الاتحاد ورئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري في حديثه لـ"المجلة".

تتمركز قرى العرقوب في قضاء حاصبيا، وهي 7 بلدات ذات غالبية سنية عند المثلث اللبناني–الإسرائيلي–السوري، وعلى الرغم من وجود هذه القرى وسط بيئة "حزب الله" فإن أبناءها ليسوا من أنصار "الحزب"، ولم ينخرطوا معه في الأعمال العسكرية، بالرغم من محاولات عديدة قام بها "حزب الله" لتأسيس "سرايا المقاومة" وإغراء أبناء السنة بالمال والسلاح إلاّ أنّ حضوره داخل البيئة السنية بقي محصورا ومحدودا.

تعرّضت بلدات العرقوب لا سيما بلدة كفرشوبا وشبعا وكفر حمام لتدمير واسع في حرب 2024. حينها كان "حزب الله" يملك قواعد عسكرية داخل هذه البلدات

شكّلت هذه البلدات تاريخيا ساحة مفتوحة للمواجهات، مع ما رافق ذلك من موجات نزوح ودمار متكررة، فهي منطقة شهدت بدايات العمل الفلسطيني المسلّح، واختارها ياسر عرفات منطلقاً لبدايات العمليات العسكرية التي قامت بها حركة "فتح" الفلسطينية. وأطلق عليها تاريخيا اسم "هلال المقاتلين"، بدءاً من ثورة سلطان باشا الأطرش والثورة الفلسطينية، ومنها انطلقت الشرارات الأولى للمواجهة الفلسطينية-الإسرائيلية منذ عام 1967، وكانت تُسمّى "فتح لاند"، وقدّمت المئات من الشهداء في سبيل تحرير الجنوب.

ومع اندلاع ما عُرف بـ"حرب إسناد غزة" عقب الحرب في قطاع غزة، عادت المنطقة إلى واجهة التصعيد، حيث توسّعت رقعة الاشتباك لتشمل محيط العرقوب. ولم يقتصر الانخراط العسكري على "حزب الله"، بل برزت أيضا "الجماعة الإسلامية" التي أعلنت تنفيذ عمليات إطلاق صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية انطلاقًا من جنوب لبنان، ما وضع هذه القرى مجددًا في دائرة الاستهداف، والتهجير والمعاناة.

أ.ف.ب
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة شبعا الحدودية جنوب لبنان في 28 سبتمبر 2024

أمّا اليوم في حرب "الثأر لخامنئي" اتخذ أهالي هذه البلدات الذين يفوق عددهم حوالي 30 ألف نسمة، قرارا واضحا بالبقاء في قراهم رغم الظروف الأمنية الدقيقة، وفقا لرئيس الاتحاد، الذي أضاف: "هذه الحرب لا تعنينا، نحن أناس عزل، لا نملك السلاح، والسلطات المحلية تابعة للدولة اللبنانية، وهي صاحبة القرار في قضايا أكبر من إمكانياتنا، ونحن ملتزمون بقرارها وتحت سقفها، ومع بداية الحرب أبلغنا قوات اليونيفيل، وكذلك فرنسا والولايات المتحدة، أننا مجتمع مسالم، يعتمد على الزراعة، وهمّه رزقه ومستقبل أولاده، ولن يسمح بأن تتحول أرضه إلى ساحة صراع، فإذا قرأنا الواقع بوضوح، نجد أن ميزان القوى يميل بشكل كبير لصالح إسرائيل. لذلك اخترنا عدم الانجرار إلى قرارات طائشة قد تجرّ دمارا أكبر، لا معنى لإطلاق صاروخ يجرّ علينا آلاف الصواريخ".

منذ بداية الحرب حتى اليوم تستمر القوات الإسرائيلية بتوجيه الرسائل التحذيرية لأبناء هذه القرى عبر اتصالات مباشرة مع رؤساء البلديات ومخاتير البلدات بأن أي تحرك لأي عمل عسكري من أراضيهم سيجعلهم عرضة للتهجير مرة جديدة، حتى إنّ الجيش الإسرائيلي ينفذ توغلات متكررة داخل بعض البلدات، إضافة إلى اقتحام بعض المنازل وتفتيشها  وفي بعض الحالات يتم توقيف أي شخص يُشتبه به للتحقيق، وإن لم يثبت تورطه يتم الافراج عنه، وهناك من ما يزال قيد الاعتقال، وفقا للقادري.

تعرّضت بلدات العرقوب لا سيما بلدة كفرشوبا وشبعا وكفر حمام لتدمير واسع في حرب 2024. حينها كان "حزب الله" يملك قواعد عسكرية داخل هذه البلدات، وهو من كان يملك السيطرة على أراضيها، والنتيجة مئات المنازل إما مدمرة بشكل كلي أو جزئي أو متضررة، إضافة إلى نزوح وخسائر اقتصادية ومعاناة لم يستطع أبناء هذه البلدات ترميمها حتى الآن.

لا تزال الطرقات نحو البقاع اللبناني شرق لبنان مفتوحة رغم المخاطر، لذلك لا قلق حاليا من النقص في الإمدادات إلا أن الحذر واجب

انتهت الحرب، ومعها خرج "حزب الله" من هذه البلدات دون عودة، عاد الجيش اللبناني وبالتعاون مع الأهالي واليونيفيل أحكم السيطرة على هذه البلدات ومُنعت أي مظاهر مسلحة أو عودة لأي عمل عسكري ينطلق من هذه البلدات، "وبعد وقف إطلاق النار عدنا، وقررنا أن نبقى، رغم حجم الخسائر. اتخذنا قرارًا واضحًا: لن نترك بيوتنا، بشرط أن لا نكون مصدر تهديد لأي طرف"، أكّد القادري.

هذه البلدات ليست معزولة بالكامل، فلا تزال الطرقات نحو البقاع اللبناني شرق لبنان مفتوحة رغم المخاطر، لذلك لا قلق حاليا من النقص في الإمدادات إلا أن الحذر واجب، كما يؤكد مختار بلدة شبعا حسن زهرة لـ"المجلة".

وأضاف: "رغم الخوف فإن هناك إصرارا واضحا على البقاء من أجل حماية البيوت والأراضي، لا أحد يستطيع توقّع ما سيحصل، ونحن نعيش يوما بيوم، ولكن بالنسبة لنا الخوف الأكبر هو أن نخسر بلدتنا إذا نزحنا، كما خسرنا مزارع شبعا سابقًا، لذلك قرارنا أن نبقى صامدين مهما كانت الظروف".

من جهته، ختم رئيس اتحاد العرقوب: "نحن اليوم في حالة طوارئ، نقاوم العوز، ونحاول الاستمرار رغم تراجع الإنتاج. الخوف يعطّل العمل، لكننا نحاول الصمود، رغم عدم وجود تطمينات من أي جهة، لكننا اتخذنا إجراءاتنا بأنفسنا. نحن تابعون لدولة شرعية معترف بها دوليا، ومن حقنا أن نعيش على أرضنا، ولن نشكل خطرا على أحد، أما المنطقة العازلة فيصنعها الناس بأيديهم، من يترك أرضه يخسرها، الأرض المتروكة تصبح سهلة للاستهداف وتنفيذ المخططات، وإذا أراد أحد إنشاء منطقة عازلة، فإن إخلاء القرى يسهّل ذلك".

font change

مقالات ذات صلة