منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تعد خريطة النفوذ في الشرق الأوسط كما كانت. فما سُمّي طويلًا "محور الممانعة" بقيادة إيران، الذي بدا لسنوات شبكة نفوذ متماسكة تمتد من طهران إلى بغداد ودمشق وبيروت، تعرّض لسلسلة من الضربات.
في قلب هذه التحولات يقف "حزب الله"، أحد أبرز أركان هذا المحور، والذي يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف جذرياً عما اعتاد عليه. فمع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتقاطع ثلاثة مسارات ضاغطة على "الحزب" في آن واحد: تراجع إقليمي لـ"محور" تقوده طهران. واستنزاف عسكري وأمني غير مسبوق يطال بنيته وقدراته، تجلّى في الضربات الإسرائيلية المتواصلة والاغتيالات التي استهدفت قياداته، وفي مقدمتهم أمينه العام حسن نصرالله. وتحولات داخلية لبنانية لافتة، تمثلت في انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، تبنّت توجّهاً معلناً نحو استعادة قرار الدولة، بما يشمل نزع سلاح "حزب الله" وتقليص نفوذ إيران.
على وقع هذه الضغوط، تتبدل أيضاً الوقائع الميدانية. فالتصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، وما يرافقه من حديث متزايد عن السعي إلى إقامة منطقة عازلة بين نهر الليطاني وحدود إسرائيل، إلى جانب نزوح نحو مليون شخص، يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية أنهت قواعد الاشتباك التي حكمت الحدود لعقود.
هل يقترب "حزب الله" من نهايته؟ هذا هو عنوان قصة غلاف "المجلة". غير أن هذه القصة لا تنطلق من فرضية حتمية السقوط، بقدر ما تسعى إلى تفكيك مسار التآكل الذي يواجهه "الحزب"، في ضوء بيئة إقليمية ودولية أكثر صرامة، وداخلٍ لبنانيٍ يشهد تحولات في موازين القوى. فـ"النهاية" هنا قد لا تعني اختفاء التنظيم، بل ربما تشير إلى نهاية مرحلة كاملة من دوره ووظيفته، وبداية طور جديد لم تتضح ملامحه بعد.
1- "حزب الله" في معركة وجودية، بقلم لينا الخطيب
2- شراء الوقت في إيران ودفع الدماء في لبنان، بقلم إيلي القصيفي
3- لماذا يتطلب استقرار لبنان انخراطا دبلوماسيا أميركيا أكثر ثباتا؟، بقلم براين كاتيوليس
4- ما الذي ينبغي لإسرائيل أن تتفاوض بشأنه مع لبنان؟، بقلم مايكل هراري