في وقت تتركز فيه الأنظار على إيران، تبرز جبهة أخرى تفرض تحديا مفصليا على استقرار الشرق الأوسط، وهي الحملة العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ووضع "حزب الله"، ذراع إيران على مدى عقود.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية تدمر معابر فوق نهر الليطاني في جنوب لبنان، زاعما أن "حزب الله" يستخدمها لدفع مزيد من المقاتلين أو الإمدادات. ودمر الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية يوم الأحد، وهو مسار رئيس يربط الجنوب بوسط لبنان قرب مدينة صور الساحلية. هذا الجسر هو بنية تحتية أساسية تابعة للدولة اللبنانية، ويستخدمها المدنيون أيضا. ودعا وزير آخر في الحكومة الإسرائيلية، هو وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هذا الأسبوع إلى ضم جنوب لبنان وتوسيع حدود إسرائيل.
وأدت العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة، التي لم تشمل اجتياحا بريا وقت كتابة هذه السطور، إلى نزوح أكثر من مليون لبناني. وقالت إسرائيل إنها تسعى إلى تقويض قدرات "حزب الله" على تشكيل تهديد لها. تطور هذه الحملة، سيكون تأثيره في مكانة الحكومة اللبنانية وشرعيتها عاملا حاسما، ولا سيما من حيث قدرة الجيش اللبناني وغيره من المؤسسات الأمنية على حفظ القانون والنظام، أو عجزه عن ذلك.
وسائل بلا غاية
قال الجنرال والاستراتيجي العسكري البروسي كارل فون كلاوزفيتز إن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى. لكن الحروب في الشرق الأوسط اليوم كثيرا ما تُخاض بلا تصور واضح للنتيجة السياسية المنشودة أو للهدف النهائي. وينطبق ذلك بصورة خاصة على لبنان وعلى السياسة الأميركية تجاهه، وهي سياسة ركزت عمليا على ترك زمام المبادرة للتحركات العسكرية الإسرائيلية.


