رسالة ناشر "المجلة" في 1980: اشتكوها إلينا

في مناسبة رحيل محمد علي حافظ، أحد رواد الصحافة والإعلام في السعودية والعالم العربي، وأحد مؤسسي "المجلة"، نعيد نشر مقال الناشرين هشام ومحمد علي حافظ في العدد الأول من مجلتنا

المجلة
المجلة

رسالة ناشر "المجلة" في 1980: اشتكوها إلينا

في مناسبة رحيل محمد علي حافظ، أحد رواد الصحافة والإعلام في السعودية والعالم العربي، وأحد مؤسسي صحيفتي "الشرق الأوسط"، و"عرب نيوز"، ومجلة "المجلة"، نعيد نشر مقال الناشرين هشام ومحمد علي حافظ في العدد الأول من مجلتنا في 16-22 فبراير/شباط 1980:

كانت أنوار "الجاز" في شارع العينية في المدينة المنورة ترسل ضوءا خافتا في الصباح الباكر من يوم الخميس 8 أبريل/نيسان عام 1937. كان السيدان علي وعثمان حافظ يصارعان الوقت الذي يمر سريعا في دكان واسع كان الوحيد في ذلك الشارع الكبير، الذي بقي مفتوحا طوال الليل وحتى الصباح.

وبدأ صوت خطوات المؤمنين وسعالهم يعيدان الحياة، شيئا فشيئا، إلى ذلك الشارع وهم في طريقهم إلى صلاة الفجر في المسجد النبوي الشريف. وانطلق أذان الفجر من المئذنة البيضاء في مسجد رسول الله فانتبهوا جميعا إلى أن يوما جديدا قد بدأ وأنهم لا بد أن ينتهوا من الولادة الصعبة التي بين أيديهم. ولم يكد المؤذن يختتم الدعوة إلى الصلاة، رافعا صوته بكلمات "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" حتى كان المولود بين أيديهم، واسمه على جبهته "المدينة المنورة... جريدة أسبوعية جامعة".

"المجلة" هي أكثر مشاريعنا الصحافية التي صرفنا عليها من الاستعداد والوقت والتنظيم والمال الشيء الكثير، وجهازها الصحافي والفني هو أكبر جهاز تعرفه مجلة عربية حتى الآن

كانت هذه، عزيزي القارئ، هي البداية الحقيقية لهذا العمل الذي هو بين أيديكم اليوم. فـ"المجلة" ليست شيئا جديدا وعارضا ولم تخرج من العدم، وإنما هي نتيجة خبرة وتجارب وكفاح يقترب الآن، شيئا فشيئا، ليحسب في حساب السنين بنصف قرن من الزمان.

ولنكون صرحاء معكم، لا بد أن نعترف أن "المجلة" هي أكثر مشاريعنا الصحافية التي صرفنا عليها من الاستعداد والوقت والتنظيم والمال الشيء الكثير، وجهازها الصحافي والفني- سواء في لندن حيث تصدر، أو في مكاتبنا حول العالم- هو أكبر جهاز تعرفه مجلة عربية حتى الآن. لذلك فإننا نقدم لكم عملا نرجو أن يكون في مستوى ثقتكم الدائمة.

وليست "المجلة" أسلوبا جديدا في الصحافة فقط، وإنما هي أيضا أسلوب أصيل وعمل صحافي من الدرجة الأولى، يلتزم بالمبادئ الصحافية والأخلاقية، ينقب ويبحث ويقدم المعلومات والمعرفة إلى القراء بأسلوب حديث ومريح وشيق وشكل جذاب.

هذا ما نستطيع أن نقوله عن "المجلة" الآن، لأننا لا نريد أن نتحدث عنها وإنما نريد منها هي أن تتحدث إليكم. نريد منكم أن تأخذوها معكم إلى منازلكم لتكون رفيقة مفيدة ومريحة لكم، فذلك هو هدفنا النهائي، أن تكون "المجلة" رفيقتكم المفيدة والمريحة واللطيفة في كل مكان من العالم.

وإذا حدث أن أزعجتكم في يوم من الأيام، فلنا رجاء خاص هو أن لا ترفضوا رفقتها وإنما اشتكوها إلينا، فسنحاول أن نصلحها. وسنظل دوما ممثلين لكم عندها حتى نتأكد من جدارتها لتكون رفيقتكم الدائمة.

هشام ومحمد علي حافظ

font change