أعادت قضية اغتيال إسرائيل القائد العام لـ"كتائب القسام" عز الدين الحداد، شرط نزع سلاح قطاع غزة، إلى الواجهة في المفاوضات الجارية في القاهرة، والتكهنات بأنّ العقبة التي كانت تقف أمام رفض تسليم السلاح في "حماس"، تم القضاء عليها، ما فتح المجال أمام الحديث بأن الاتفاق الذي تحاول كل من إسرائيل والولايات المتحدة فرضه على "حماس" سيمر خلال الأسابيع القادمة دون عقبات.
لكن هل بالفعل نجحت إسرائيل في تحقيق شرطها بفرض "نزع السلاح" عقب اغتيال الحداد؟
كان الحداد يشغل منصب قائد لواء مدينة غزة في "كتائب القسام" خلال الإعداد لتنفيذ اقتحام المستوطنات المحاذية لحدود القطاع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث جرى الاقتحام واحتجزت الحركة عشرات الإسرائيليين بعد اقتيادهم إلى داخل غزة وتسليم غالبيتهم في صفقات تبادل للأسرى مع إسرائيل.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية، اتهمت إسرائيل عددا من قيادات "حماس" العسكريين بالوقوف خلف التخطيط وتنفيذ الاقتحام، وعملت على اغتيالهم واحدا تلو الآخر، حتى أعلنت اغتيالها معظم قادة المجلس العسكري لـ"القسام"، وبقي اسم الحداد يتردد، واتهمته إسرائيل بالوقوف خلف احتجاز الإسرائيليين والتعنت في الإفراج عنهم إلا ضمن صفقات تبادل جرى الاتفاق عليها بين وفد "حماس" وإسرائيل في مفاوضات غير مباشرة برعاية مصرية-قطرية-أميركية خلال العام الماضي.
وحتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتنفيذ عمليات تبادل الأسرى والمحتجزين حتى إنهاء الملف، أصرت إسرائيل على مطلبها بنزع سلاح غزة خلال المرحلة الثانية من تنفيذ الاتفاق وهو ما رفضته الحركة إلا بشرط، أن يتزامن نزع السلاح مع انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، حيث لا يزال يسيطر الجيش على أكثر من 60 في المئة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا. هذا بالإضافة إلى شرطها دخول اللجنة الوطنية التي شكلها مجلس السلام العالمي لتسليمها الحكم بشكل متزامن أو قبل تنفيذ شرط نزع السلاح وانسحاب الجيش، بحيث تضمن عدم وجود فراغ أمني في غزة خلال فترات تنفيذ بنود الاتفاق.

خلال الأشهر الماضية، ومع احتدام الخلافات بين "حماس" وإسرائيل في جلسات التفاوض، ومع بروز موقف "مجلس السلام العالمي" من خلال تصريحات رئيسه، رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب، وكذلك تصريحات المدير التنفيذي للمجلس نيكولاي ميلادينوف التي طلبت بشكل واضح وصريح من "حماس" تسليم سلاحها والانسحاب من حكم غزة دون شروط، برز عدد من التسريبات الإعلامية من وسائل إعلام إسرائيلية وغربية، تتهم الحداد بأنه رأس الخلاف داخل الحركة، وهو من يرفض الموافقة على شرط تسليم السلاح والانصياع للمطالب، حيث تزايدت التحريضات الإعلامية الإسرائيلية المطالبة باغتياله.
ومع مساء الجمعة 15 مايو/أيار الحالي، نفذت طائرات إسرائيلية غارات مركزة على شقق في مبنى سكني وسط مدينة غزة، تبعها استهداف لسيارة مدنية، قالت وسائل إعلام إسرائيلية نقلا عن مصادر أمنية، إن السيارة كانت قد تحركت من أمام ذات المبنى السكني، وجرى استهدافها للتأكد من عدم نجاه المُستهدف. وبعد دقائق معدودة من القصف الذي تسبب في تدمير ست شقق سكنية واشتعال النيران بداخلها، وقتل أكثر من ثماني ضحايا وإصابة قرابة 45 آخرين وفق مصادر طبية فلسطينية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ المستهدف في القصف، هو القائد العام لـ"القسام" عز الدين الحداد.
وقد أعلن كاتس اتهامه الحداد بالوقوف خلف أحداث السابع من أكتوبر قبل ثلاثة أعوام، وكذلك مسؤوليته عن قتل واحتجاز عشرات الإسرائيليين، مشددا على أن الأخير، كان يرفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الأميركي ترمب، خاصة ما يتعلق بتنفيذ بند نزع سلاح "حماس" وتجريد غزة من سلاحها. وفي اليوم التالي للاغتيال نعت "حماس" الحداد الذي قتل مع زوجته وابنته، نتيجة القصف الإسرائيلي المتعمد دون سابق إنذار لمبنى سكني يقطنه مدنيون.
